أبل تقود «أرباحاً فوق التوقعات» لعمالقة التكنولوجيا

رغم تأثير التضخم على الطلب

زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
TT

أبل تقود «أرباحاً فوق التوقعات» لعمالقة التكنولوجيا

زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)

تمكنت شركات التكنولوجيا العملاقة من الانتعاش مجدداً خلال الربع الأول من عام 2023، رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، إذ تجاوزت إيراداتها وأرباحها توقعات السوق، بفضل لجوئها إلى عمليات صرف جماعي، وإصدارها عدداً من المنتجات المتطورة.

وقالت أبل إن مبيعاتها للربع الثاني من العام المالي المنتهي في الأول من أبريل (نيسان) انخفضت 2.5 في المائة إلى 94.84 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين بانخفاضها 4.4 في المائة إلى 93 مليار دولار، وفقاً لبيانات «رفينيتيف». فيما وصلت أرباحها الصافية إلى 24 مليار دولار. وكانت الأرباح ثابتة عند 1.52 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات بانخفاضها 5.7 في المائة إلى 1.43 دولار للسهم، حسب بيانات «رفينيتيف». وارتفعت أسهم أبل اثنين في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق.

وشهدت مبيعات هواتف «آيفون» ارتفاعاً بسيطاً على أساس سنوي لتصل إلى 51. 33 مليار دولار، في نتيجة تجاوزت توقعات المحللين أيضاً، بينما انخفض الطلب على الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير بسبب التضخم.

إضافة إلى ذلك، ارتفع نشاط الخدمات التي توفرها الشركة (موسيقى، ترفيه، تخزين عبر الإنترنت، مدفوعات...) بشكل طفيف على أساس سنوي، محققاً نحو 21 مليار دولار في الربع الثاني من سنتها المالية المتعثرة.

ونقل بيان عن رئيس «أبل» تيم كوك قوله: «نحن سعداء لأننا حققنا رقماً قياسياً لناحية الخدمات، ونتيجة قياسية أخرى لمبيعات (آيفون) خلال الربع الثاني من السنة... إنّ أبرز أجهزتنا النشطة وصلت إلى أعلى مستوياتها».

وقال خلال مكالمة عبر الهاتف مع المحللين: «حققنا عائدات قياسية عبر آبل ستور»، لافتاً إلى أنّ «أكثر من 975 مليون اشتراك مدفوع» سُجّلت لخدمات توفرها «آبل».

وأشار المحلل في شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» دان ايفز إلى أنّ «أبل سجّلت نقاطاً كثيرة في الربع الفائت»، لافتاً إلى أن التقدم الذي شهدته نتائج «آيفون» يظهر أنّ الشركة «تواصل كسب حصة من السوق في الصين رغم الأوضاع الاقتصادية السيئة».

وقال كوك: «لقد سُررنا بأدائنا في الأسواق الناشئة. حققنا أرقاماً قياسية لقاعدة (آيفون) الراسخة في كل قطاع جغرافي، ومبيعاتنا كانت قوية جداً في الأسواق الناشئة، لا سيما في البرازيل والهند والمكسيك».

وأضاف أن الأزمات في سلاسل التوريد اختفت، وأردف: «لم يكن لدينا نقص في المواد على الإطلاق خلال الربع الماضي في أي من المنتجات».

وشهدت عائدات مجموعة «كوبرتينو» وصافي أرباحها انخفاضاً طفيفاً على أساس سنوي، إلا أنّ السوق توقعت نتائج أسوأ؛ فالطلب على الأجهزة الإلكترونية الذي ارتفع كثيراً خلال فترة الجائحة والحجر الصحي المرتبط بها، قد انخفض خلال الأشهر الأخيرة بسبب التضخم.

وفي النصف الثاني من عام 2022، تراجعت مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014، وفق شركة «كاناليس».

وكان المحلل لدى «كاناليس» لو شوان تشيو قد أشار في نهاية يناير (كانون الثاني) إلى أنّ «الشعبية التي تحظى بها أجهزة (آيفون) لناحية تمتعها بميزة الاحترافية تساعد أبل على زيادة حصتها في السوق، رغم الضغوط التي يشهدها الطلب».

وذكر أنّ «الصعوبات غير المتوقعة في الإمدادات المرتبطة بهذه الأجهزة دفعت أبل إلى تسريع عملية التنويع للتخفيف من تأثير هذه المشكلة».

وكانت «أبل» قد أطلقت خلال الشهر الفائت حساب توفير بمعدلات فائدة مرتفعة (4.15 في المائة على أساس سنوي مقارنة بـ0.37 في المائة كمتوسط في الولايات المتحدة) لحاملي بطاقات «أبل كارد» التي باتت مُتاحة في الأسواق عام 2019. وجرى إيداع نحو 990 مليون دولار في هذه الحسابات خلال الأيام الأربعة الأولى، حسب مجلة «فوربس».

وتراجعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية في بداية العام، فيما لم تنجُ من هذا التراجع أجهزة «ماك» من «أبل»، إذ حققت عائدات بـ7.2 مليار دولار خلال الربع الفائت، مقارنة بـ 10.4 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة الفائتة.

وخلال الأسبوع الفائت، طمأنت كل من «ألفابت» (غوغل) و«مايكروسوفت» و«ميتا» (فيسبوك وإنستغرام وواتساب) و«أمازون» الأسواق بنتائج ربع سنوية أفضل من المتوقع، رغم التباطؤ في نموها.

وعلى الرغم من تخفيض المعلنين ميزانياتهم، فقد ارتفعت عائدات شركتي «ميتا» و«غوغل» في مجال الإعلان الرقمي بشكل طفيف على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 70 مليار دولار (غوغل)، و29 مليار دولار (ميتا). ولاقت قراراتهما بالاستغناء غن خدمات عدد كبير من الموظفين استحسان المستثمرين، تماماً كخطة «أمازون» التي قررت التخلي عن 27 ألف وظيفة.

وتجاوزت إيرادات شركة التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية 127 مليار دولار، مع تسجيلها زيادة بثلاثة مليارات دولار على النتيجة المتوقعة.

وأسعدت «مايكروسوفت» بورصة وول ستريت بإيرادات مدعومة بالحوسبة السحابية.

وتستفيد المجموعة من النجاح الذي حققته في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال دمجها في خدماتها أدوات ابتكرتها شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي أطلقت برنامج «تشات جي بي تي».

وكان المحلل دان إيفز قد أشار خلال الأسبوع الفائت إلى أنّ «بيئة الاقتصاد الكلي ليست مزدهرة، لكنّ التكنولوجيا تخطتها بشكل أفضل مما توقعه جميع المتشائمين»، مضيفاً: «مع خفض التكاليف والرسملة السوقية الضخمة كشبكة أمان، نتوقّع أن يتخطى القطاع العاصفة بسهولة أكبر من القطاعات الأخرى».


مقالات ذات صلة

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.