غوتيريش يطالب زعماء «العشرين» بتمويل التعافي من الجائحة

كشف عن تحالف «كوفاكس» لتصنيع وإنتاج وتوزيع لقاحات «كورونا»

غوتيريش شدد على ضرورة توفير التمويل لتسريع الحصول على لقاح  (تصوير: بشير صالح)
غوتيريش شدد على ضرورة توفير التمويل لتسريع الحصول على لقاح (تصوير: بشير صالح)
TT

غوتيريش يطالب زعماء «العشرين» بتمويل التعافي من الجائحة

غوتيريش شدد على ضرورة توفير التمويل لتسريع الحصول على لقاح  (تصوير: بشير صالح)
غوتيريش شدد على ضرورة توفير التمويل لتسريع الحصول على لقاح (تصوير: بشير صالح)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن العالم يواجه اختبارات سياسية كبرى في التعامل مع فيروس كورونا (كوفيد - 19)، داعياً قادة مجموعة العشرين الذين يجتمعون برئاسة السعودية بتوفير تمويل إضافي للتصنيع الشامل والشراء، وتسليم اللقاحات والأدوات الجديدة لمواجهة الجائحة، بما قيمته 28 مليار دولار.
وقال غوتيريش إن الاختبارات السياسية تشمل التغير المناخي، وأزمة الديون التي تعصف بالدول الناشئة والمتوسطة، محذراً في الوقت ذاته من أن العديد من الدول النامية تقف على «حافة الانهيار المالي وتصاعد الفقر والجوع والمعاناة».
وقال إنه سيوجه رسالة تدعو إلى «التضامن والتعاون» بغية اتخاذ «إجراءات ملموسة الآن - خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً». وحض على «التقدم على جبهتين: أولاً، التعافي بطريقة شاملة للجميع. وثانياً، التعافي بطريقة مستدامة - وهذا يعني، قبل كل شيء، تكثيف العمل المناخي».
وكشف غوتيريش خلال مؤتمر صحافي عقده بمناسبة انطلاق قمة العشرين في السعودية اليوم السبت عن تحالف دولي يسمى «كوفاكس»، تنخرط فيه أكثر من 60 دولة، العديد منها متقدمة، وأخرى ناشئة، التزمت نظاماً من التنسيق لتأمين الاستثمارات المطلوبة لتطوير وإنتاج وتوزيع لقاحات «كورونا»، إلى مبادرات أخرى لدول تنوي شراء اللقاحات لشعوبها، مشدداً في الوقت نفسه على وجوب التزام الدول بتحالف «كوفاكس» الذي يتيح اللقاح بسعر قليل التكلفة.
وأضاف: «هذا الأسبوع يعقد قادة العشرين قمتهم مع استمرار جائحة (كورونا)، نحن بحاجة للتضامن، والتعاون، وعمل حقيقي وجاد، خصوصاً للدول الفقيرة، يجب أن نتوجه في مسار الاستفاقة والعودة بشكل شمولي، ومستدام، والتصرف تجاه التغير المناخي. اللقاحات التي أعلن عنها تعطي بصيصاً من الأمل، ولكن يجب أن تصل للجميع، وبتكلفة مناسبة».
وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن الحاجة لـ28 مليار دولار إضافية لتمويل ضروري لتصنيع اللقاحات، بينها 4.2 مليار قبل نهاية العام، حاثاً دول العشرين التي تمتلك الموارد على دعم هذا المسار.
وتابع: «كل هذه الجهود حيوية لإنقاذ الأرواح، العالم النامي على وشك الانهيار الاقتصادي، نشاهد ضعفاً كبيراً للديون، خصوصاً الدول المعتمدة على السياحة، ونطالب بزيادة الموارد المالية لصندوق النقد الدولي. دول العشرين عززت مبادرة توسعة سداد الديون لستة أشهر، وهذا مرحب به، ولكن نحن بحاجة للمزيد، نسعى لتوسعة ذلك حتى نهاية 2021، خصوصاً للدول الناشئة ومتوسطة الدخل».
ووجه نداء «استغاثة لاحتياجات البلدان النامية»، لافتاً إلى أنه «ضغط من أجل حزمة إنقاذ ضخمة تعادل ما لا يقل عن 10 في المائة من الاقتصاد العالمي» لأنه «يمكن للبلدان المتقدمة أن تقدم إغاثة هائلة لمجتمعاتها». غير أن «العالم النامي على حافة الانهيار المالي وتصاعد الفقر والجوع والمعاناة».
وأكد أن «هذا التمويل ضروري للتصنيع الشامل وشراء وتسليم لقاحات وأدوات جديدة لـ(كوفيد - 19) حول العالم»، لافتاً إلى أن «دول مجموعة العشرين لديها الموارد». وإذ أشار إلى أنه «لا يوجد لقاح للتضليل»، قال: «تستمر أساطير اللقاحات والمؤامرات الجامحة في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي».
ووجه نداء «استغاثة لاحتياجات البلدان النامية»، لافتاً إلى أنه «ضغط من أجل حزمة إنقاذ ضخمة تعادل ما لا يقل عن 10 في المائة من الاقتصاد العالمي» لأنه «يمكن للبلدان المتقدمة أن تقدم إغاثة هائلة لمجتمعاتها». غير أن «العالم النامي على حافة الانهيار المالي، وتصاعد الفقر والجوع والمعاناة». وتحدث عن «ظهور نقاط ضعف هائلة بسبب الديون، لا سيما بين الاقتصادات المعتمدة على السلع والسياحة، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط، لا سيما الدول الجزرية الصغيرة». ودعا زعماء مجموعة العشرين إلى «زيادة الموارد المالية المتاحة لصندوق النقد الدولي»، بعدما مددت مبادرة تعليق خدمة الدين لمدة ستة أشهر، وتبنت إطاراً مشتركاً لمعالجة الديون. وطالب بـ«تمديد إضافي حتى نهاية عام 2021. والأهم من ذلك، توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل كل البلدان النامية والمتوسطة الدخل المحتاجة». وحض على «بناء هيكل عالمي لتعزيز شفافية الديون واستدامتها»، محذراً من أن «تأثير (الدومينو) يمكن أن يؤدي إلى الإفلاس وإلى تدمير الاقتصاد العالمي». وقال: «لا يمكن أن ندع جائحة (كوفيد) تؤدي إلى جائحة ديون»، مضيفاً أنه «يجب أن يتماشى التعافي مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاق باريس في شأن تغير المناخ». ولفت إلى «علامات مقلقة»، موضحاً أنه «منذ سبتمبر (أيلول)، خصصت حزم الإنقاذ لدى دول مجموعة العشرين تمويلاً أكبر بنسبة 50 في المائة لدعم الوقود الأحفوري مقارنة بالطاقة المنخفضة الكربون». ورأى أنه «من الجنون أن تقترض المال لتسخين الكوكب»، بينما توجد «أخبار تبعث على الأمل»، وتتعلق بتشكل تحالف عالمي كبير ومتنامٍ من أجل صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. وعبر عن اعتقاده أن عام 2021 يمكن أن يكون «قفزة» نحو الحياد الكربوني.
وطالب البلدان المتقدمة بأن «تفي بالتزاماتها المتعلقة بتمويل المناخ»، داعياً دول مجموعة العشرين إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة في مجالس إدارة بنوك التنمية المتعددة الأطراف والإقليمية والوطنية، لحضها على التعاون، وتوفير تمويل كبير للمناخ بشروط ميسرة للبلدان النامية».
ورأى أنه «من الصحة إلى الاقتصاد إلى المناخ وما بعده، نواجه أكبر مجموعة من التحديات العالمية منذ أجيال»، مؤكداً أن «تريليونات الدولارات اللازمة للتعافي من فيروس كورونا هي أموال نقترضها من الأجيال المقبلة». ورأى أن «الفرصة سانحة ليس فقط لإعادة ضبط العالم، ولكن لتحويله»، لأن «العالم المستدام سيخلق وظائف جديدة وبنية تحتية أفضل ومستقبلاً مرناً».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.