بدء تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة عرسال بين «النصرة» و«حزب الله»

8 آلاف مقاتل ومدني سيغادرون إلى سوريا... وإطلاق سراح امرأة وتبادل 13 جثة بين الطرفين

سيارات إسعاف تابعة لـ«حزب الله» أمس تحمل جثث مقاتلين من «النصرة» ضمن صفقة عرسال بين الطرفين (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تابعة لـ«حزب الله» أمس تحمل جثث مقاتلين من «النصرة» ضمن صفقة عرسال بين الطرفين (أ.ف.ب)
TT

بدء تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة عرسال بين «النصرة» و«حزب الله»

سيارات إسعاف تابعة لـ«حزب الله» أمس تحمل جثث مقاتلين من «النصرة» ضمن صفقة عرسال بين الطرفين (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تابعة لـ«حزب الله» أمس تحمل جثث مقاتلين من «النصرة» ضمن صفقة عرسال بين الطرفين (أ.ف.ب)

بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق عرسال بين «حزب الله» اللبناني وتنظيم «جبهة النصرة»، بتسليم جثث مقاتلين للطرفين، على أن يُستكمل تنفيذ الاتفاق خلال 48 ساعة، ويشمل نقل أكثر من 8 آلاف مقاتل ومدني من جرود عرسال باتجاه الأراضي السورية، وتسليم أسرى لدى الطرفين.
وتضاعف عدد الراغبين في الخروج من لبنان إلى سوريا بشكل قياسي، منذ الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق، حيث وصل إلى 8 آلاف شخص يرغبون بالرحيل إلى الداخل السوري، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني لبناني، قال إن هؤلاء سجلوا أسماءهم ليغادروا المنطقة الحدودية اللبنانية قرب بلدة عرسال متجهين إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا في إطار الاتفاق بين «حزب الله» و«جبهة النصرة».
وقال مصدر مطلع على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن «7800 مقاتل ومدني سيغادرون مع (جبهة النصرة) إلى إدلب السورية، بينما سينتقل آخرون إلى القلمون السوري، ضمن بند في الاتفاق يقضي بمغادرة مقاتلي تنظيم (سرايا أهل الشام) منطقة عرسال إلى ريف دمشق»، موضحاً أن المئات سيغادرون إلى قرى القلمون الغربي التي يتحدرون منها، كما سيغادر آخرون إلى بلدة الرحيبة الخاضعة لسيطرة المعارضة في القلمون الشرقي، مشيراً إلى أن الراغبين بالرحيل إلى إدلب «سيعبرون عبر طريق فليطا - حمص - حماة - إدلب».
وقال المصدر إن الراغبين بالرحيل «سيكونون من المقاتلين والمدنيين أيضاً»، وإن الذين سيغادرون من النازحين «يسكنون الآن في مخيمات النازحين في داخل مدينة عرسال وخارجها»، وهي منطقة وادي حميد حيث تنتشر مخيمات عشوائية للاجئين.
ومن شأن هذه الخطوة أن تقلص أعداد اللاجئين السوريين المنتشرين في مخيمات وادي حميد. وقالت المصدر نفسه إن «السوريين الراغبين بالرحيل فككوا خيامهم»، مشيراً إلى أن الآخرين الراغبين بالبقاء «سيخضعون لشروط الدولة اللبنانية وقوانينها المرتبطة بتنظيم شؤون النازحين»، وذلك بعد خطوة تسلم الجيش اللبناني المنطقة وتوسيع نقاط انتشاره إلى العمق باتجاه الحدود السورية، بعد رحيل عناصر «النصرة».
في غضون ذلك، بدأ «حزب الله» اللبناني و«جبهة النصرة» تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار على الحدود السورية - اللبنانية مع تبادل جثامين مقاتلين من الطرفين.
وأنهى الاتفاق الذي أعلنت عنه مديرية الأمن العام في 27 يوليو (تموز) الحالي العملية العسكرية التي بدأها «حزب الله» اللبناني ضد «النصرة» في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا.
وأفاد «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» أمس بـ«بدء تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين (حزب الله) و(جبهة النصرة) برعاية الأمن العام اللبناني»، موضحاً أنه «يتم تجميع جثث قتلى (النصرة) وعددها 9 لتسليمها للأمن العام اللبناني، في المقابل سيتم تسليم رفات شهداء لـ(حزب الله) وعددهم 5 قضوا في معارك الجرود».
ومن المتوقع نقل جثامين المقاتلين السوريين إلى محافظة إدلب الواقعة شمال غربي سوريا.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن الصليب الأحمر اللبناني واصل عملية تبادل الجثث بين «حزب الله» و«جبهة النصرة»، بناء على طلب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وظهر أن عملية تسليم القتلى حصلت على دفعات.
ونقلت قناة «إل بي سي» عن مصدر ميداني في «حزب الله» قوله إن اثنين من قتلى الحزب سقطا بمعارك الأسبوع الماضي وهويتهما معروفة، واثنين تم نبش قبريهما خضعا لفحص الحمض النووي لتحديد هويتهما، فيما البحث مستمر عن جثة خامسة مدفونة بجرود القلمون. ومساء، تسلم «حزب الله» رفات القتيل الخامس عبر فصيل مقرب من «سرايا أهل الشام».
وتعثرت المفاوضات لدى مطالبة «النصرة» بامرأة سورية موقوفة في لبنان، لقاء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، في وقت قالت فيه مصادر معنية إن متابعة التفاوض «مستمرة حتى تنفيذ الاتفاق». وأفيد بعد ظهر أمس عن توجّه موكب اللواء إبراهيم إلى بلدة عرسال لمواكبة عملية التبادل.
وأفادت شبكة «شام» المعارضة بأن المرأة السورية التي طالبت بها «النصرة»، هي ميادة عيوش من بلدة القصير السورية المحتلة، أوقفت قبل عام في لبنان بتهمة تواصلها مع ابنها في جرود القلمون الغربي.
إلى ذلك، بقي اتفاق وقف النار صامداً أمس، بالتزامن مع المباشرة بعملية تنفيذ الاتفاق. وشن «حزب الله» في 21 يوليو (تموز) هجوماً في جرود عرسال استهدف «جبهة النصرة» التي تحصن مقاتلوها في إحدى مناطقها.
وتمكن الحزب من حصر مقاتلي «الجبهة» في جيب صغير شرق عرسال، عندما أعلن المدير العام للأمن اللواء عباس إبراهيم التوصل إلى اتفاق لوقف النار.
وأوضح إبراهيم في وقت سابق أن الاتفاق يتضمن نقل مسلحين ونازحين سوريين إلى محافظة إدلب على أن يتولى الصليب الأحمر اللبناني الأمور اللوجيستية، لافتا إلى أنه «خلال أيام سيكون الاتفاق قد أنجز».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.