عباس لا يعارض لقاء نتنياهو تحت رعاية ترمب

بحث مع شتاينماير جهود السلام في المنطقة... ودافع عن إضراب الأسرى

عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع شتانماير في رام الله أمس (رويترز)
عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع شتانماير في رام الله أمس (رويترز)
TT

عباس لا يعارض لقاء نتنياهو تحت رعاية ترمب

عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع شتانماير في رام الله أمس (رويترز)
عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع شتانماير في رام الله أمس (رويترز)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنه مستعد للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدا أنه أبلغ ذلك لترمب حين التقاه الأسبوع الماضي في واشنطن.
وأوضح عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي زار رام الله أمس بالضفة الغربية في إطار زيارته الرسمية إلى منطقة الشرق الأوسط: «لقد قلنا له (ترمب) إننا مستعدون للتعاون من أجل صنع السلام، كما أكدنا التزامنا للتعاون في إطار الشراكة الكاملة لمحاربة الإرهاب والتطرف في منطقتنا والعالم»، مجددا التزامه: «بالسلام القائم على العدل، ومرجعيات وقرارات الشرعية الدولية، وفق حل الدولتين، دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود 1967. بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار».
وأكد عباس أن ترمب قبل دعوته للحضور إلى بيت لحم نهاية الشهر الحالي، حيث سيلتقيه هناك. ويفترض أن يصل ترمب إلى إسرائيل في الـ22 من الشهر الحالي، ولاحقا إلى بيت لحم في الضفة الغربية، في زيارة يعتقد أن تساعد في دفع عملية السلام.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن الخميس أنه سيتوجه إلى السعودية وإسرائيل والفاتيكان في أول رحلة إلى الخارج منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بالإضافة إلى بروكسل، لكنه لم يعلن عن وقت زيارته للأراضي الفلسطينية.
ولذلك ينتظر الفلسطينيون والإسرائيليون بترقب خطوات ترمب المقبلة.
وكان عباس قد سلم وثائق وخرائط لترمب أثناء لقائه في واشنطن في الثالث من الشهر الحالي في محاولة لاطلاع الرئيس الأميركي على تفاصيل أكثر حول الصراع. وفي هذا السياق قال مسؤول فلسطيني إن عباس عرض أمام ترمب وثائق وخرائط تتعلق بمحادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، والتي بموجبها تقلص الخلاف بين الجانبين إلى حد كبير بشأن الحدود. وقال عباس لترمب: «يمكنك أن ترى بهذه التفاهمات كنقطة انطلاق للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية مستقبلا».
وأوضح المسؤول في ديوان الرئيس الفلسطيني عباس لصحيفة «هآرتس» العبرية أن «الجانب الفلسطيني عرض أمام الرئيس الأميركي ومساعديه تفاصيل المحادثات الفلسطينية مع أولمرت، وقال إن الطرفين «ناقشا آنذاك تبادل الأراضي بنسبة 1.9٪، فيما اقترح أولمرت أن تكون هذه النسبة 6.3٪. وهنا توقفت المحادثات مع أولمرت الذي ترك الساحة السياسية، تاركا خلفه فجوات ليست كبيرة في المحادثات، التي يمكنها أن تكون نقطة انطلاق جيدة لأي مفاوضات حول الحدود مستقبلا. فهي قضية حاسمة تترك آثارها على كل القضايا الجوهرية الأخرى عند التسوية الدائمة».
وحسب قول المسؤول الفلسطيني، فإن القيادة في رام الله معنية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكنها لن تستطيع العودة إذا تنصلت إسرائيل مما تم التوصل إليه في الجولات السابقة من المفاوضات. وأضاف موضحا «هدفنا هو التقدم، وفي حال توصلنا إلى تفاهمات حول الحدود فإن بقية المواضيع ستكون قابلة لجسر هوة الخلاف حولها».
غير أن المسؤول الفلسطيني استدرك قائلا: «لكن إذا انطلقت المفاوضات من مواقف نتنياهو، الذي يرفض القول أين هي حدود إسرائيل، فإننا لن نتمكن من التقدم إطلاقا». وحسب المسؤول الفلسطيني فإن نتنياهو «يتحدث عن سيطرة إسرائيلية على غور الأردن والقدس الشرقية، ويتحدث عن مواصلة البناء الاستيطاني، وهي مواقف لا يمكن للجانب الفلسطيني أن يقبل بها».
ودعم الرئيس الألماني من رام الله كل جهد نحو المفاوضات، وقال إن الجهد الأميركي في المنطقة سينتج اجتماعات جديدة، موضحا أنه «لا يوجد حل يمكن التفاوض عليه سوى حل الدولتين». كما أكد الرئيس الألماني، استمراره في العمل من أجل بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها، وبناء الشرطة الفلسطينية المدنية، وتقديم الدعم للبنى التحتية من أجل تحسين ظروف الحياة، خاصة في المناطق المصنفة «ج»، وقال بهذا الخصوص «إن الشعب والحكومة الألمانية مهتمون في الاستمرار بتقديم المساعدات من أجل بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية».
ووصل الرئيس الألماني إلى رام الله أمس قادما من إسرائيل، وكان في استقباله الرئيس عباس، حيث استعرض الرئيسان حرس الشرف. ووضع الرئيس الألماني إكليل زهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات.
ولم تقتصر مباحثات الرئيسين على قضايا سياسية ومتعلقة ببناء المؤسسات وحسب، إذ قال عباس إنه أبلغ الرئيس الألماني حرصه على «توحيد أرضنا وشعبنا وجهودنا من أجل إنهاء الانقسام، وتمكين حكومة الوفاق من العمل، وتسلم جميع أوجه الحياة هناك، والتوقف عن خطف قطاع غزة في إطار الأجندات الفصائلية، الأمر الذي سيمكننا من تحسين الأوضاع في قطاع غزة، والذهاب لانتخابات عامة بأسرع وقت ممكن».
كما دافع عباس عن إضراب الأسرى قائلا إن جميع مطالبهم إنسانية، «وبعد انتهاء 23 يوما من الإضراب أخشى حصول أحداث مؤسفة للأسرى الأمر الذي يعقد الأمر أكثر فأكثر، ونحث الحكومة الإسرائيلية على تلبية مطالبهم الإنسانية بأسرع وقت.. وسنواصل بذل جهودنا من أجل إطلاق سراحهم جميعا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.