أوروبا تنتقد غياب خطة ليبية لمنع تدفق المهاجرين إليها

مهاجرون بعد إنقاذهم قبالة سواحل صبراتة الليبية (رويترز)
مهاجرون بعد إنقاذهم قبالة سواحل صبراتة الليبية (رويترز)
TT

أوروبا تنتقد غياب خطة ليبية لمنع تدفق المهاجرين إليها

مهاجرون بعد إنقاذهم قبالة سواحل صبراتة الليبية (رويترز)
مهاجرون بعد إنقاذهم قبالة سواحل صبراتة الليبية (رويترز)

قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس إن حكومة ليبيا المدعومة من الأمم المتحدة ليس لديها خطة واضحة للمساعدة في منع المزيد من المهاجرين من الوصول إلى سواحل أوروبا هذا الصيف مشيرين إلى تقديم طلبات متضاربة للحصول على تجهيزات لتسيير دوريات على السواحل الليبية.
وأضاف المسؤولون في تصريحات لـ«رويترز» أن أفراد حرس السواحل الليبي الذين شملهم تدريب في الآونة الأخيرة يفتقرون لإستراتيجية بشأن أماكن انتشارهم أو كيفية رصد المهربين واعتراض طريقهم.
واعتمد المسؤولون في تحليلهم على وثيقتين جرى إعدادهما للعرض على اجتماع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في مالطة التي غرق آلاف في الطريق منها إلى إيطاليا العام الماضي.
ويتناقض هذا التقييم السري مع الرسالة المتفائلة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي بعد تدريب 93 من خفر السواحل الليبي على التعامل مع المهربين أواخر العام الماضي في الوقت الذي يقلص فيه الاتحاد خططه لدخول المياه الليبية.
ويقول الاتحاد إنه لا يمكنه دخول المياه الليبية دون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهو تفويض يقول الاتحاد إن روسيا لن توافق على منحه على الأرجح بسبب الشكاوى التي أثارتها حملة الغرب الجوية التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
وقالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد: «هدفنا ليس الوجود في المياه الإقليمية الليبية. هدفنا أن يؤدي الليبيون العمل المطلوب في المياه الإقليمية الليبية».
ويهدف الاتحاد الأوروبي، الذي له خمس سفن تقوم بدوريات في المياه الدولية قرب ليبيا، إلى تدريب نحو 500 ليبي للقبض على الأشخاص ومهربي الأسلحة قبالة ليبيا.
ولمساعدة ليبيا حيث توجد حكومة بقيادة فائز السراج طلب الاتحاد الأوروبي من طرابلس إرسال طلباتها بشأن المعدات إضافة إلى عشرة قوارب دورية تعمل إيطاليا على إرسالها إلى ليبيا.
وأحبط عدم استقرار ليبيا جهود الاتحاد الأوروبي لتكرار الصفقة المثيرة للجدل التي أبرمها مع تركيا للحد من تدفق المهاجرين إلى ألمانيا عبر اليونان. ولا تزال ليبيا مقسمة بين فصائل متنافسة بعد حرب أهلية أنهت حكم القذافي.
وفيما يتعلق بطلبات ليبيا التي أشار لها مسؤولو الاتحاد الأوروبي باسم «قائمة المشتريات» لم تطلب الحكومة أي طائرة للمساعدة في دوريات الساحل الليبي وهو الأمر الذي وصفه أحد المسؤولين بأنه غريب.
وطلب الليبيون قوارب مسلحة لتنفيذ دوريات لكنهم لم يذكروا نوع التسليح المطلوب مكتفين بصور ضوئية عامة للمعدات.
وقال المسؤولون إن قوائم المعدات لم تشر إلى خطة تشغيلية منطقية تبين كيفية استخدام المعدات العسكرية للاتحاد الأوروبي.
والاتحاد الأوروبي قلق من أن تقع تلك المعدات في يد المهربين رغم أن أنطونيلو دي رينزيس سونينو المتحدث باسم مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط قال إن كل الليبيين الذين جرى اختيارهم لتلقي التدريب جرى فحصهم.
وقال «حتى الآن فإن المتدربين حديثا عادوا إلى الخدمة بعد فترات راحة وهذه علامة على التزامهم».
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في مالطة إن خبراءه التقوا مع نظرائهم الليبيين لمناقشة أي مساعدات أخرى يمكن أن يقدمها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعد طلب للمساعدة في فبراير (شباط).
وأكد ستولتنبرغ الحاجة لوجود وزارة دفاع وهو أمر قال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إنه سييسر الشراكة مع ليبيا.
وقال «علينا أن ندرك أهمية المؤسسات لأنها أساس الأمن».
وأضاف: «قطعا من المهم تدريب الليبيين لكن علينا أن نتأكد من أنه مع تدريب القوات سيتم وضعهم ضمن هيكل يتيح مراقبتهم واستغلال القوات بطريقة جيدة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.