خامنئي يحذر المسؤولين من كشف المشكلات الاقتصادية في إيران

طالب بالتركيز على نقاط القوة لإبعاد الهجوم عن بلاده

قائد الأركان محمد باقري يقدم تقريراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول رحلات الحرس الثوري إلى مناطق حرب الخليج الأولى أمس
قائد الأركان محمد باقري يقدم تقريراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول رحلات الحرس الثوري إلى مناطق حرب الخليج الأولى أمس
TT

خامنئي يحذر المسؤولين من كشف المشكلات الاقتصادية في إيران

قائد الأركان محمد باقري يقدم تقريراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول رحلات الحرس الثوري إلى مناطق حرب الخليج الأولى أمس
قائد الأركان محمد باقري يقدم تقريراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول رحلات الحرس الثوري إلى مناطق حرب الخليج الأولى أمس

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي كبار المسؤولين في بلاده إظهار القوة بدلا من الضعف لإبعاد الهجوم على إيران، معتبراً الإحساس بالضعف على الصعيد الاقتصادي «خاطئ» وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات حادة بشأن الوضع الاقتصادي، في وقت تقترب فيه البلاد تدريجيا من موعد معركة الانتخابات الرئاسية.
وحملت تصريحات خامنئي انتقادات ضمنية لقطبي السلطة في إيران (المحافظ والمعتدل) بسبب تبادل الاتهامات حول الضعف الاقتصادي وضعف الخزانة الإيرانية وذلك في تحذير ضمني من اتساع رقعة الاتهامات المتبادلة، نظرا لرهان الأطراف السياسية على ورقة الاقتصاد في الانتخابات.
وقال خامنئي إن «سبب بداية الحرب(1980) هو إحساس النظام العراقي (السابق) بوجود ضعف لدينا ولو لم يكونوا على ثقة من دخول طهران في غضون أيام لما بدأت الحرب»، محذرا من أن «الإحساس بالضعف يشجع الأعداء على الهجوم».
وفي السياق ذاته أضاف: «إذا أردتم أن يغض الأعداء الطرف عن الهجوم يجب علينا تجنب ذكر الضعف وإظهار نقاط القوة الكثيرة التي نملك». وحمل خامنئي مسؤولية مشكلات الاقتصادية الحالية لـ«الاستيراد الواسع وبلا حدود مقابل تراجع الإنتاج الداخلي»، حسب ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية. واستغل خامنئي كلامه لفتح باب توجيه الانتقادات لما وصفه باستيراد المنتجات الثقافية في إطار ما قال إنه «مشروع الأعداء لتغيير جيل الشباب من الجيل الثوري إلى عناصر تابعة للثقافة الغربية».
وقال خامنئي في إشارة ضمنية إلى أطراف داخلية من دون التطرق إلى اسمها، إن «الخطأ الذي ارتكبه البعض في التحدي الاقتصادي الكبير الذي يواجه البلد هو إعلان الضعف في المجال الاقتصادي»، مشيرا إلى أن من وصفهم بالأعداء «استغلوا ذلك لممارسة الضغط المضاعف».
وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية تجري إيران في 19 مايو (أيار) المقبل انتخابات مجلس شورى البلدية في عموم إيران وذلك كأحد الإجراءات التي اتخذتها السلطة الإيرانية لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات.
وجاءت تصريحات الرجل الأول في النظام الإيراني في وقت دخلت فيه البلاد ذروة التلاسن الكلامي بين حسن روحاني ومنتقدي سياسة حكومته وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات الرئاسية. ويركز خصوم روحاني في الوقت الحالي على ما يعتبرونه فشل سياسة روحاني في تحقيق أبرز وعوده في المجال الاقتصادي.
وسجلت تحذيرات خامنئي أمس حول التطرق إلى الضعف الاقتصادي تراجعا ملحوظا عما قاله في خطاب سابق له في 15 فبراير. حينذاك انتقد خامنئي الضعف الاقتصادي في البلد وقال إن الشعب الإيراني منزعج من التمييز والعجز في تجاهل مشكلاته مطالبا المسؤولين بالحديث بصراحة مع فئات الشعب حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على صعيد «الاقتصاد المقاوم» محذرا من خيبة الشعب بسبب تفاقم الضغوط الاقتصادية.
الأحد الماضي، اتهم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في بيان الرئيس الحالي حسن روحاني بنشر معلومات وإحصائيات مضللة عن الوضع الاقتصادي الإيراني خاصة الأرقام التي تتعلق بالخزانة الإيرانية، مضيفا أنه لم يسلم خزانة فارغة إلى روحاني. وانتقد أحمدي نجاد توجيه اتهامات «واهية» ضد حكومته من كبار المسؤولين في الحكومة وذكر نجاد أن الاتهامات «حجة لتبرير القرارات المغلوطة والتغطية على مواطن الضعف وعجز الحكومة في الإدارة». ولفت إلى أن حكومة روحاني تسلمت «صندوق التنمية الوطني برأسمال يبلغ 55 مليار دولار والبنك المركزي 108 مليارات دولار ودائع مالية و22 مليار دولار من نفقات بيع النفط».
وكان روحاني قد وجه أصابع الاتهام إلى الحكومة السابقة بشأن المشكلات الاقتصادية والبطالة. وقال إن إيران في زمن أحمدي نجاد تراجعت مائة عام إلى الوراء زمن النظام القاجاري الذي حكم إيران في القرن التاسع عشر.
وفي تصريحاته الأسبوع الماضي على هامش الاجتماع السنوي للبنك المركزي الإيراني طالب روحاني بتعديل قوانين تساعد البنوك الإيرانية في إقامة علاقات مع المنظومة الدولية المالية. كما جدد روحاني مواقفه السابقة من دخول المستثمرين الأجانب لتعزيز الذخائر المالية الإيرانية.
وتواصل الصحف المقربة من الحرس الثوري والتيار المحافظ هجومها على روحاني وسياسة حكومته على الصعيد الاقتصادي وذلك رغم إعلان الحكومة تحسين التضخم والسيطرة على الركود وارتفاع صادرات النفط نحو مليون برميل.
وكان خامنئي يتحدث أمس وسط حشد من قيادات القوات المسلحة من ضمنهم قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني، حول أهمية الرحلات السنوية التي يرعاها الحرس الثوري الإيراني والمنظمات التابعة له إلى مناطق شهدت الحرب الإيرانية العراقية في الحدود الغربية وتشمل خمس محافظات هي الأحواز وكردستان وكرمانشاه وإيلام وأذربيجان، تطلق إيران عليها «راهيان نور». وشدد خامنئي على ضرورة الاحتفاء بتراث الحرب في الثمانينات التي دارت رحاها بين إيران والعراق في مناطق واسعة من غرب البلاد معتبرا الرحلات «مبادرة كبيرة وتقنية عصرية للاستفادة من الثروة ومعدن الذهب (ذكرى الحرب).
وتشمل الرحلات برامج تستهدف الطلاب وفئة الشباب لتخليد الحرب وآثارها بما فيها آيديولوجيا الحرس الثوري الإيراني. وتطلق إيران لقب «الدفاع المقدس» على سنوات حرب الخليج الأولى. وفي هذا الصدد قال خامنئي أمس «يجب ألا ننسى الدفاع المقدس ودروسه أبدا».
كما حذر خامنئي من منتجات ثقافية على مستوى الأفلام السينمائية ونشر الكتب اعتبرها خطرا على ذكرى الحرب قائلا: «يجب على المسؤولين الحذر في هذا الخصوص. يجب عليهم ألا يسمحوا بإنتاج أفلام أو كتب وقضايا أخرى تستهدف مبادئ الحرب». وتعتبر مؤسسة حفظ تراث الحرب من المؤسسات التابعة لخامنئي ولا تدفع المؤسسة ضرائب للحكومة الإيرانية كما أن مواردها المادية تعد من جملة الموارد المادية التي تدخل حسابات المرشد الإيراني.
ويتهم سكان المدن التي لحقت بها خسائر كبيرة جراء الحرب الإيرانية العراقية السلطات الإيرانية بتجاهل إعادة الإعمار إلى مدنهم وتعاني مدينة المحمرة شرق شط العرب من آثار الحرب رغم مرور ما يقارب ثلاثة عقود على وقف إطلاق النار بين العراق وإيران بموجب القرار الصادر من الأمم المتحدة 598. وتقيم إيران في المناطق العربية والكردية مخيمات سنوية تابعة للحرس الثوري فضلا عن تخصيصها المدارس ومراكز التعليمية لاستقرار أكثر من مليوني وافد من المناطق الإيرانية وتحولت الرحلات إلى مناسبة تقليدية يرعاها الحرس الثوري بهدف ترويج خطابه «الثوري» بين الطلاب وفئات الشباب الذين تستهدفهم الرحلات.
في غضون ذلك، قدم قائد أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري تقريرا إلى خامنئي حول رحلات «راهيان نور» معلنا جاهزية 10 قواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري وأكثر من 150 من منتسبي الحرس الثوري والباسيج لاستضافة أكثر من ستة ملايين هذا العام في موسم رحلات الحرس الثوري إلى مناطق الحرب والتي تتزامن مع عطلة رأس السنة في إيران بمناسبة عيد النوروز.
قبل يومين قال القيادي في الحرس الثوري الإيراني علي فضلي إن «رحلات الحرس الثوري هذا العام ستضم 6 آلاف من مواطني 54 دولة أجنبية».



الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يزور أستراليا، معاداة السامية في هذا البلد (الخميس) بأنّها «مخيفة و«مقلقة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أغلبية صامتة من الأستراليين الذين يسعون إلى السلام».

وبدأ هرتسوغ (الاثنين) زيارة إلى أستراليا تستمر أربعة أيام وتهدف إلى تقديم التعازي بضحايا إطلاق النار الدامي على شاطئ بونداي في سيدني ومواساة اليهود.

وقبل توجهه إلى ملبورن (جنوب شرق) الخميس، قال لقناة «سيفن» (Seven)، إنّ «موجة» الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد أنَّه «أمر مخيف ومقلق»، مضيفاً أنّ «هناك أيضاً أغلبية صامتة من الأستراليين الذي يسعون إلى السلام، والذين يحترمون المجتمع اليهودي والذي يرغبون بالطبع في الدخول في حوار مع إسرائيل».

ووقعت (الاثنين) مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني.

وأفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على الصحافيين، بمن فيهم مراسلو الصحافة الفرنسية، عندما حاولت المسيرة الخروج عن المسار المحدد لها مسبقاً.

يتجمع المتظاهرون خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمام محطة شارع فليندرز في ملبورن (إ.ب.أ)

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أنه شاهد ما لا يقل عن 15 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال المواجهات بين المشاركين في المسيرة والشرطة.

ونظمت مجموعة «بالستاين أكشن» المسيرة، بينما تتهم هرتسوغ بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وتطالب بالتحقيق معه وفقاً لالتزامات كانبيرا الدولية.

وبينما رحّب المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، المنظمة الرئيسية التي تمثّل اليهود في أستراليا، بالزيارة، تبرّأ منها المجلس اليهودي الأسترالي، محمّلاً الرئيس الإسرائيلي مسؤولية «التدمير المستمر» لقطاع غزة.

وقعت يوم الاثنين مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني (إ.ب.أ)

في الأثناء، أفادت قناة «آي بي سي» عن كتابة عبارة «الموت لهرتسوغ» على مبنى في جامعة ملبورن.

وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين «حرضوا على الإبادة الجماعية» في القطاع الفلسطيني، وهو ما رفضته إسرائيل «بشكل قاطع»، منددة بـ«تقرير متحيز وكاذب».


نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين لإبداء قدر من المرونة للتوصل إلى اتفاق نووي، فيما تبدو واشنطن «مستعدة» للتسامح مع بعض عمليات تخصيب اليورانيوم، محذّراً من أن توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى».

وأضاف في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز» أن «من الإيجابي أن الأميركيين يبدون مستعدين لتقبّل تخصيب إيراني ضمن حدود محددة بوضوح»، وشكل إنهاء جميع أنشطة التخصيب على مدى سنوات عقبة رئيسية أمام أي اتفاق.

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون الآن أنهم بحاجة إلى اتفاق مع الأميركيين»، كما أن الأميركيين «يفهمون أن لدى الإيرانيين حدوداً معينة، ولا جدوى من محاولة إجبارهم»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية، وأشار إلى أنها ستواصل المطالبة برفع العقوبات.

في هذا الصدد، أعرب فيدان عن اعتقاده بأن طهران «تريد فعلاً التوصل إلى اتفاق حقيقي»، وقد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وحذّر من أنه إذا «أصرت الولايات المتحدة على معالجة جميع القضايا في وقت واحد»، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة، «فأخشى ألا يتحرك حتى الملف النووي، وقد تكون النتيجة حرباً أخرى في المنطقة».

وأشار إلى أن الدول الإقليمية يمكن أن تضطلع بـ«دور بنّاء وفعّال» في التعامل مع القضايا المرتبطة بالصواريخ والوكلاء، مضيفاً أن «الأميركيين قلقون للغاية بشأن القدرات النووية الإيرانية، أما القضايا الأخرى فتمسّ أمن المنطقة مباشرة».

وشدد فيدان على أهمية أن تقرن إيران أي اتفاق مع الولايات المتحدة بخطوات تعزز الثقة مع شركائها الإقليميين، قائلاً إن «هناك فجوة ثقة كبيرة مع دول المنطقة، ومعالجة هذا البعد أمر أساسي».

كما رأى أن أي ضربات أميركية من غير المرجح أن تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، قائلاً: «لا أعتقد أن تغيير النظام سيحدث... قد تتضرر مؤسسات الدولة وبعض الأهداف الأخرى بشدة، لكن النظام بوصفه كياناً سياسياً سيظل قائماً وفاعلاً». وقال فيدان: «إنهم يدركون أن الاضطرابات العامة كانت مدفوعة إلى حد كبير بالصعوبات الاقتصادية. لذلك فهم يعلمون أن مسألة العقوبات يجب أن تُحل».

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارات متباينة، جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري ضدها.

وقال ترمب بعد محادثات مع ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إنهما لم يتوصلا إلى قرار «محدد» حول ‌كيفية المضي قدماً فيما يتعلق بإيران، لكنه أكد أن المفاوضات مع طهران ستستمر. وقال ترمب الثلاثاء إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا لم ‌يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف ⁠المحادثات.