إعادة العلاقات مع الخليج تفاقم الخلافات الداخلية في طهران

برلماني إيراني يكشف عن رسالة متبادلة بين طهران وإدارة ترمب

جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
TT

إعادة العلاقات مع الخليج تفاقم الخلافات الداخلية في طهران

جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)

وجهت الخارجية الإيرانية انتقادات شديدة اللهجة إلى أعضاء في لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، بعد تسريبات كشفت عن خلافات داخل النظام الإيراني، بخصوص إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، والموقف من سوريا، فضلا عن رسائل متبادلة بين وزيري الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، والأميركي ريكس تيلرسون، يقترح فيها الأول إجراء لقاء سري في إسطنبول، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين الإدارتين، كما اقترح عليه تعيين وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري منسقا في الاتفاق النووي.
وكان عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي اتهم أول من أمس، حكومة روحاني بالسعي لإبرام سبع اتفاقيات على غرار الاتفاق النووي مع دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا و«العودة إلى معايير ما قبل الثورة»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «دانشجو» المقربة من الحرس الثوري الإيراني. وفي توضيح تلك المعايير قال إنها «تهدف إلى أن تكون أميركا محور المنطقة والخليج، وأن دول المنطقة تتقاسم حصصا بوجود أميركا». على ضوء ذلك زعم قدوسي أن الحكومة الإيرانية تنوي إبرام اتفاقيات حول «البرنامج الصاروخي، و(حزب الله) لبنان، والاعتراف بإسرائيل، والتفاوض حول حقوق الإنسان، وافتتاح مكتب للاتحاد الأوروبي».
في هذا الصدد، كشف قدوسي عن رسالة موجهة من ظريف إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني يسأل فيها عن التجاوب مع مطالب جون كيري لإطلاق مفاوضات حول قضايا المنطقة، وذلك بعد «نجاح الخطوة الأولى في المفاوضات النووية». وقال قدوسي إن زيارة روحاني الأخيرة إلى عمان تأتي في سياق رسالة ظريف إلى روحاني، وبحسب البرلمان الإيراني فإن طهران تبدأ المفاوضات مع دول مجلس التعاون قبل التوجه إلى بدء التفاوض مع أميركا حول شؤون المنطقة.
كما كشف قدوسي اللثام عن الصراع الدائر في أروقة السلطة الإيرانية بشأن ما يتردد عن محاولات إدارة روحاني لتخفيف التوتر بين طهران وجيرانها، وقال قدوسي في هذا الإطار «إننا نشاهد إصرارا من وزير الخارجية وفريقه للقاء مع السعوديين إلى درجة لاحظنا أنهم يحزمون الحقائب من ثلاث إلى أربع مرات للتفاوض مع السعودية، لكن واجهت معارضة مفادها بأن المشكلة مع السعودية لا يمكن تجاوزها عبر الحوار».
وعلى الصعيد ذاته، أفاد بأن مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية، حسين جابر أنصاري، «توجه خلال الأيام القليلة الماضية وبعد شرح أوضاع المنطقة خصوصا السعودية طالب بتجنب اتخاذ مواقف متشددة من السعودية»، مضيفا أنه رد على أنصاري قائلا إن «ذلك يخالف السياسات العامة للبلد، وإن النظام والشعب لديهم مواقف من السعودية» حسب زعمه. وتابع قدوسي أن الخارجية الإيرانية ذكرت أن الأطراف الغربية حاولت التفاوض مع إيران حول قضايا خارج الملف النووي، مضيفا أن «المفاوضات النووية كانت منصة الانطلاق لمفاوضات أخرى».
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية أمس بيانا شديد اللهجة انتقدت فيه تصريحات عضو البرلمان الإيراني عن مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي. ونفى بيان الخارجية أن يكون وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجه رسالة خلال الأيام الأخيرة إلى نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، واعتبرت «مزاعمه بلا أساس وكاذبة ومتوهمة».
* ظريف طلب لقاء سريا مع تيلرسون
واتهمت الخارجية الإيرانية كريمي قدوسي بسوء النيات في إطلاق تصريحات ضد الخارجية، وقالت في بيان إن «إصراره وعناده في إثارة الادعاءات الكاذبة والواهية ضد أعلى المسؤولين في الجهاز الدبلوماسي من أجل تشويش الرأي العام».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس عن كريمي قدوسي قوله إن ظريف وتيلرسون تبادلا رسائل خلال الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن ظريف «وجه في رسالته أربعة مطالب من تيلرسون، ونأمل ألا ينفي وزير الخارجية ذلك، لأن كل ما يذكر مطابق للواقع». ومن ضمن المطالب، فإن ظريف يطالب الإدارة الأميركية الجديدة بألا تمزق الاتفاق النووي، مهددا بأن إيران ستقدم شكوى إلى مجلس الأمن ضد أميركا بسبب انتهاك الاتفاق النووي، كما تتضمن الرسالة مقترحا من ظريف لإجراء لقاء سري بين الطرفين في إسطنبول.
وفي تصريحه، أشار قدوسي إلى أهم مطالب ظريف، وقال إنه «طالب وزير الخارجية الأميركي بتعيين ممثل خاص للاتفاق النووي»، ويقترح عليه اختيار وزير الخارجية السابق جون كيري، «لأنه يملك علاقات جيدة وشفافة مع الفريق المفاوض النووي». ويؤكد ظريف ضرورة وجود «خط اتصال مباشر للحالات الطارئة والمواقف الخاصة» بين الخارجية الإيرانية والأميركية، وفق ما أوردت وكالة «نادي الصحافيين الشباب» التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون.
قبل شهرين أثار كريمي قدوسي جدلا واسعا بتسريبه تصريحات وزير الخارجية خلال اجتماع مغلق في البرلمان حول تمديد العقوبات على إيران لفترة عشر سنوات وتنفيذ الاتفاق النووي، وخلال تلك التصريحات كشف قدوسي عن طلب توجه به ظريف إلى منسقة السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي للتوسط بين طهران وواشنطن، وذلك بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية.
وفي جزء آخر من تصريحاته، فإن كريمي قدوسي هاجم، في تصريحه لوكالة «دانشجو»، مواقف الإدارة الإيرانية من الأزمة السورية، وقال إن ظريف «دعا إلى حل سلمي في القضية السورية حين كنا على بعد خطوتين من فتح حلب وكثير من القضايا الإقليمية». ووصف قدوسي سياسة روحاني وظريف بـ«غير المجدية»، وذلك في إشارة إلى معلومات سابقة حول خلافات عميقة بين الحرس الثوري والحكومة حول سوريا. وقال قدوسي إن أطرافا حاولت حذف إيران من اجتماعات الآستانة، لكن موقف النظام السوري أعادها إلى طاولة المفاوضات، وقال إن «تيار المقاومة وليس ظريف من كان السبب في إدارة إيران مفاوضات الآستانة».
كذلك قدم قدوسي معلومات جديدة حول زيارة رئيس الوزراء السوري عماد خميس إلى طهران منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال إنها جاءت بعد أيام من أوامر روحاني بوقف تصدير مائة ألف برميل من النفط إلى سوريا قبل أن تستأنف «بعد قرار عاجل».
ولم يذكر النائب في البرلمان الإيراني التوقيت الذي أدلى به وزير الخارجية ومساعده عباس عراقجي بتلك التصريحات. وتقيم الخارجية الإيرانية كل ثلاثة أشهر عددا من الاجتماعات غير المعلنة مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان لبحث تنفيذ الاتفاق النووي.
كما اعتبر قدوسي قبول إيران القيود المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية في قرار «2231»، «خطأ استراتيجيا وتساهلا وغفلة».
وقالت الخارجية الإيرانية، إن دوافع شخصية وراء تلك التصريحات التي ذكرها كريمي قدوسي الذي يعد من أبرز النواب المعارضين لتوقيع الاتفاق النووي. وأضاف بيان الخارجية أن نواب البرلمان والشعب الإيراني «على اطلاع جيد حول السياسة الخارجية الإيرانية، وأنها لا تتأثر بتلك التلقينات الخاطئة».
* رفض التعليق على اعتقال مسؤولين
في سياق منفصل، رفض وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي التعليق على ما ذكرته وسائل إعلام إيرانية حول اعتقال مسؤول في مكتب الرئاسة الإيرانية، وقال بور محمدي، في تصريح لوكالة «إيلنا»، إن الجهة التي يجب أن ترد على ذلك المتحدث باسم الحكومة الإيرانية.
وبشأن خطط محتملة لإلغاء وزارة العدل، قال بور محمدي، إنها «قضية نظرية، وإن وزارة العدل الوزارة الوحيدة المذكورة في الدستور»، مشددا على أنه «لا يمكن تغيير أسهمها أو موقعها».
* أسرة رفسنجاني في مفترق طرق
في غضون ذلك، نفت ابنة هاشمي رفسنجاني الأخرى فائزة هاشمي أن تكون لديها نيات لمغادرة إيران، معتبرة ما تردد من تقارير صحافية حول نيتها للسفر إلى خارج إيران بأنها «إشاعات»، ونقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عن هاشمي قولها إنها لا تفكر بالسفر أو الهجرة إلى خارج إيران.
وكانت فائزة هاشمي من أبرز الموقوفين عقب خروج احتجاجات الحركة الخضراء على نتائج الانتخابات الإيرانية، كما أنها واجهت قيودا مشددة من قوات الأمن في النشاط السياسي بعد الإفراج عنها.
وتناقلت مواقع إيران معلومات عن خطة رفسنجاني للإقامة في لندن أو كندا، لكنها رفضت صحة تلك المعلومات، وقالت إنها «معلومات كاذبة وبلا أساس». وقالت: «لا أعرف مصدر الإشاعات لكن يجب ألا ننسى بأن الشائعات لا تظهر بلا سبب. يثيرون هذه الشائعات والشائعات الأخرى حتى يستخدموها في الوقت المناسب مثلما فعلوا ضد والدي».
وردا على وجود خلافات بين أبناء رفسنجاني بعد وفاته قالت: «نحن الآن أقرب من بعضنا إلى بعض. منذ انتخابات الرئاسة وما بعدها في 2005 آراؤنا متقاربة... بعد 2009 تعمق هذا التقارب واستمر. أعتقد نحن من أكثر الأسر السياسية المتماسكة».
وجاءت تصريحات هاشمي ردا على النائب في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي في مدينة قم نهاية الأسبوع الماضي، تحدث فيها عن خلافات بين أبناء رفسنجاني ومخطط لمغادرة إيران.
* مرجع إيراني يرد على انتقادات روحاني
من جانب آخر، رد المرجع الإيراني حسين نوري همداني على تصريحات حسن روحاني الأحد الماضي التي وجه فيها انتقادات إلى فرض قيود على الشعب الإيراني بترويج الحزن والبكاء وتحريم الضحك، وقال همداني من دون الإشارة إلى اسم الرئيس الإيراني إن «بعض المسؤولين يقولون يجب أن يفرحوا الناس. كيف يمكن الفرح بالبطون الخاوية ورؤية الشباب العاطل عن العمل؟».
وكانت تصريحات روحاني موجهة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون بسبب إعلانها أسعار السلع والخدمات العامة.
وتابع همداني أن «على المسؤولين أن يعرفوا أنه يجب حل الوضع المعيشي للشعب، وأننا نتسلم شكاوى كثيرة من المعيشة والبطالة وأوضاع البنوك»، مضيفا أن «قائد النظام عندما يقول أشعر بالخجل عندما أرى حال الشعب كيف لا يشعر البعض بالخجل؟»، حسبما ما نقلت عنه صحيفة «وطن امروز» في عددها الصادر أمس.



طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended