إعادة العلاقات مع الخليج تفاقم الخلافات الداخلية في طهران

برلماني إيراني يكشف عن رسالة متبادلة بين طهران وإدارة ترمب

جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
TT

إعادة العلاقات مع الخليج تفاقم الخلافات الداخلية في طهران

جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)
جانب من مشادة عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف في أكتوبر الماضي (تسنيم) - وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (تسنيم)

وجهت الخارجية الإيرانية انتقادات شديدة اللهجة إلى أعضاء في لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، بعد تسريبات كشفت عن خلافات داخل النظام الإيراني، بخصوص إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، والموقف من سوريا، فضلا عن رسائل متبادلة بين وزيري الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، والأميركي ريكس تيلرسون، يقترح فيها الأول إجراء لقاء سري في إسطنبول، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين الإدارتين، كما اقترح عليه تعيين وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري منسقا في الاتفاق النووي.
وكان عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي اتهم أول من أمس، حكومة روحاني بالسعي لإبرام سبع اتفاقيات على غرار الاتفاق النووي مع دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا و«العودة إلى معايير ما قبل الثورة»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «دانشجو» المقربة من الحرس الثوري الإيراني. وفي توضيح تلك المعايير قال إنها «تهدف إلى أن تكون أميركا محور المنطقة والخليج، وأن دول المنطقة تتقاسم حصصا بوجود أميركا». على ضوء ذلك زعم قدوسي أن الحكومة الإيرانية تنوي إبرام اتفاقيات حول «البرنامج الصاروخي، و(حزب الله) لبنان، والاعتراف بإسرائيل، والتفاوض حول حقوق الإنسان، وافتتاح مكتب للاتحاد الأوروبي».
في هذا الصدد، كشف قدوسي عن رسالة موجهة من ظريف إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني يسأل فيها عن التجاوب مع مطالب جون كيري لإطلاق مفاوضات حول قضايا المنطقة، وذلك بعد «نجاح الخطوة الأولى في المفاوضات النووية». وقال قدوسي إن زيارة روحاني الأخيرة إلى عمان تأتي في سياق رسالة ظريف إلى روحاني، وبحسب البرلمان الإيراني فإن طهران تبدأ المفاوضات مع دول مجلس التعاون قبل التوجه إلى بدء التفاوض مع أميركا حول شؤون المنطقة.
كما كشف قدوسي اللثام عن الصراع الدائر في أروقة السلطة الإيرانية بشأن ما يتردد عن محاولات إدارة روحاني لتخفيف التوتر بين طهران وجيرانها، وقال قدوسي في هذا الإطار «إننا نشاهد إصرارا من وزير الخارجية وفريقه للقاء مع السعوديين إلى درجة لاحظنا أنهم يحزمون الحقائب من ثلاث إلى أربع مرات للتفاوض مع السعودية، لكن واجهت معارضة مفادها بأن المشكلة مع السعودية لا يمكن تجاوزها عبر الحوار».
وعلى الصعيد ذاته، أفاد بأن مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية، حسين جابر أنصاري، «توجه خلال الأيام القليلة الماضية وبعد شرح أوضاع المنطقة خصوصا السعودية طالب بتجنب اتخاذ مواقف متشددة من السعودية»، مضيفا أنه رد على أنصاري قائلا إن «ذلك يخالف السياسات العامة للبلد، وإن النظام والشعب لديهم مواقف من السعودية» حسب زعمه. وتابع قدوسي أن الخارجية الإيرانية ذكرت أن الأطراف الغربية حاولت التفاوض مع إيران حول قضايا خارج الملف النووي، مضيفا أن «المفاوضات النووية كانت منصة الانطلاق لمفاوضات أخرى».
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية أمس بيانا شديد اللهجة انتقدت فيه تصريحات عضو البرلمان الإيراني عن مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي. ونفى بيان الخارجية أن يكون وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجه رسالة خلال الأيام الأخيرة إلى نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، واعتبرت «مزاعمه بلا أساس وكاذبة ومتوهمة».
* ظريف طلب لقاء سريا مع تيلرسون
واتهمت الخارجية الإيرانية كريمي قدوسي بسوء النيات في إطلاق تصريحات ضد الخارجية، وقالت في بيان إن «إصراره وعناده في إثارة الادعاءات الكاذبة والواهية ضد أعلى المسؤولين في الجهاز الدبلوماسي من أجل تشويش الرأي العام».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس عن كريمي قدوسي قوله إن ظريف وتيلرسون تبادلا رسائل خلال الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن ظريف «وجه في رسالته أربعة مطالب من تيلرسون، ونأمل ألا ينفي وزير الخارجية ذلك، لأن كل ما يذكر مطابق للواقع». ومن ضمن المطالب، فإن ظريف يطالب الإدارة الأميركية الجديدة بألا تمزق الاتفاق النووي، مهددا بأن إيران ستقدم شكوى إلى مجلس الأمن ضد أميركا بسبب انتهاك الاتفاق النووي، كما تتضمن الرسالة مقترحا من ظريف لإجراء لقاء سري بين الطرفين في إسطنبول.
وفي تصريحه، أشار قدوسي إلى أهم مطالب ظريف، وقال إنه «طالب وزير الخارجية الأميركي بتعيين ممثل خاص للاتفاق النووي»، ويقترح عليه اختيار وزير الخارجية السابق جون كيري، «لأنه يملك علاقات جيدة وشفافة مع الفريق المفاوض النووي». ويؤكد ظريف ضرورة وجود «خط اتصال مباشر للحالات الطارئة والمواقف الخاصة» بين الخارجية الإيرانية والأميركية، وفق ما أوردت وكالة «نادي الصحافيين الشباب» التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون.
قبل شهرين أثار كريمي قدوسي جدلا واسعا بتسريبه تصريحات وزير الخارجية خلال اجتماع مغلق في البرلمان حول تمديد العقوبات على إيران لفترة عشر سنوات وتنفيذ الاتفاق النووي، وخلال تلك التصريحات كشف قدوسي عن طلب توجه به ظريف إلى منسقة السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي للتوسط بين طهران وواشنطن، وذلك بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية.
وفي جزء آخر من تصريحاته، فإن كريمي قدوسي هاجم، في تصريحه لوكالة «دانشجو»، مواقف الإدارة الإيرانية من الأزمة السورية، وقال إن ظريف «دعا إلى حل سلمي في القضية السورية حين كنا على بعد خطوتين من فتح حلب وكثير من القضايا الإقليمية». ووصف قدوسي سياسة روحاني وظريف بـ«غير المجدية»، وذلك في إشارة إلى معلومات سابقة حول خلافات عميقة بين الحرس الثوري والحكومة حول سوريا. وقال قدوسي إن أطرافا حاولت حذف إيران من اجتماعات الآستانة، لكن موقف النظام السوري أعادها إلى طاولة المفاوضات، وقال إن «تيار المقاومة وليس ظريف من كان السبب في إدارة إيران مفاوضات الآستانة».
كذلك قدم قدوسي معلومات جديدة حول زيارة رئيس الوزراء السوري عماد خميس إلى طهران منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال إنها جاءت بعد أيام من أوامر روحاني بوقف تصدير مائة ألف برميل من النفط إلى سوريا قبل أن تستأنف «بعد قرار عاجل».
ولم يذكر النائب في البرلمان الإيراني التوقيت الذي أدلى به وزير الخارجية ومساعده عباس عراقجي بتلك التصريحات. وتقيم الخارجية الإيرانية كل ثلاثة أشهر عددا من الاجتماعات غير المعلنة مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان لبحث تنفيذ الاتفاق النووي.
كما اعتبر قدوسي قبول إيران القيود المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية في قرار «2231»، «خطأ استراتيجيا وتساهلا وغفلة».
وقالت الخارجية الإيرانية، إن دوافع شخصية وراء تلك التصريحات التي ذكرها كريمي قدوسي الذي يعد من أبرز النواب المعارضين لتوقيع الاتفاق النووي. وأضاف بيان الخارجية أن نواب البرلمان والشعب الإيراني «على اطلاع جيد حول السياسة الخارجية الإيرانية، وأنها لا تتأثر بتلك التلقينات الخاطئة».
* رفض التعليق على اعتقال مسؤولين
في سياق منفصل، رفض وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي التعليق على ما ذكرته وسائل إعلام إيرانية حول اعتقال مسؤول في مكتب الرئاسة الإيرانية، وقال بور محمدي، في تصريح لوكالة «إيلنا»، إن الجهة التي يجب أن ترد على ذلك المتحدث باسم الحكومة الإيرانية.
وبشأن خطط محتملة لإلغاء وزارة العدل، قال بور محمدي، إنها «قضية نظرية، وإن وزارة العدل الوزارة الوحيدة المذكورة في الدستور»، مشددا على أنه «لا يمكن تغيير أسهمها أو موقعها».
* أسرة رفسنجاني في مفترق طرق
في غضون ذلك، نفت ابنة هاشمي رفسنجاني الأخرى فائزة هاشمي أن تكون لديها نيات لمغادرة إيران، معتبرة ما تردد من تقارير صحافية حول نيتها للسفر إلى خارج إيران بأنها «إشاعات»، ونقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عن هاشمي قولها إنها لا تفكر بالسفر أو الهجرة إلى خارج إيران.
وكانت فائزة هاشمي من أبرز الموقوفين عقب خروج احتجاجات الحركة الخضراء على نتائج الانتخابات الإيرانية، كما أنها واجهت قيودا مشددة من قوات الأمن في النشاط السياسي بعد الإفراج عنها.
وتناقلت مواقع إيران معلومات عن خطة رفسنجاني للإقامة في لندن أو كندا، لكنها رفضت صحة تلك المعلومات، وقالت إنها «معلومات كاذبة وبلا أساس». وقالت: «لا أعرف مصدر الإشاعات لكن يجب ألا ننسى بأن الشائعات لا تظهر بلا سبب. يثيرون هذه الشائعات والشائعات الأخرى حتى يستخدموها في الوقت المناسب مثلما فعلوا ضد والدي».
وردا على وجود خلافات بين أبناء رفسنجاني بعد وفاته قالت: «نحن الآن أقرب من بعضنا إلى بعض. منذ انتخابات الرئاسة وما بعدها في 2005 آراؤنا متقاربة... بعد 2009 تعمق هذا التقارب واستمر. أعتقد نحن من أكثر الأسر السياسية المتماسكة».
وجاءت تصريحات هاشمي ردا على النائب في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي في مدينة قم نهاية الأسبوع الماضي، تحدث فيها عن خلافات بين أبناء رفسنجاني ومخطط لمغادرة إيران.
* مرجع إيراني يرد على انتقادات روحاني
من جانب آخر، رد المرجع الإيراني حسين نوري همداني على تصريحات حسن روحاني الأحد الماضي التي وجه فيها انتقادات إلى فرض قيود على الشعب الإيراني بترويج الحزن والبكاء وتحريم الضحك، وقال همداني من دون الإشارة إلى اسم الرئيس الإيراني إن «بعض المسؤولين يقولون يجب أن يفرحوا الناس. كيف يمكن الفرح بالبطون الخاوية ورؤية الشباب العاطل عن العمل؟».
وكانت تصريحات روحاني موجهة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون بسبب إعلانها أسعار السلع والخدمات العامة.
وتابع همداني أن «على المسؤولين أن يعرفوا أنه يجب حل الوضع المعيشي للشعب، وأننا نتسلم شكاوى كثيرة من المعيشة والبطالة وأوضاع البنوك»، مضيفا أن «قائد النظام عندما يقول أشعر بالخجل عندما أرى حال الشعب كيف لا يشعر البعض بالخجل؟»، حسبما ما نقلت عنه صحيفة «وطن امروز» في عددها الصادر أمس.



نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.