الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

أشرف غني دعا طالبان إلى الابتعاد عن الجماعات الإرهابية

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني
TT

الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني

شدد الرئيس الأفغاني أشرف غني، على أن الشعب الأفغاني بأكمله يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على حركة طالبان أن تفصل نفسها عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة، داعيًا الدول الإسلامية إلى الضغط على القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
وأضاف غني في حوار مع «الشرق الأوسط» بمكتبه في القصر الرئاسي، أن علاقة بلاده بالسعودية حيوية وقوية وأساسية، لافتًا إلى أن بلاده تنسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
يملك الرئيس الأفغاني غني خبرة واسعة في المجالين الأكاديمي والاقتصادي، حيث عاد إلى بلاده بعد سنوات طويلة، إذ تلقى تعليمه في الخارج، حيث أكد أن القوات الوطنية الأفغانية وصلت إلى مرحلة الرشد والقوة خلال عامين، وتقدم تضحيات ومستعدة للحفاظ على البلاد، مضيفًا أن خطر «داعش» يمس المنطقة بأكملها، إلا أن الدول الإسلامية قادرة على محو شياطين الإرهاب من الخريطة إذا وحدت صفوفها.
وحول علاقات بلاده مع باكستان بيد أن يتطلع إلى مستقبل أفضل بعد اتصال تلقاه من رئيس أركان الحرب الباكستاني مؤخرًا، مشددًا على أن مصلحة باكستان هي مع الحكومة الأفغانية.
يعيش غني، في القصر الرئاسي، ويوجد هناك مكتبه إلى جانب إدارات أخرى عدة، منها مكتب مستشار الأمن القومي، حيث يعتبر دخول الزوار إلى ذلك المكان أشبه بالصعوبة، نتيجة التشديد الأمني، وطرق التفتيش عبر البوابات الذي شيدت من سنوات طويلة، والأشجار الذي يبلغ عمرها مئات السنين.
واعتبر أن الاتفاقية مع حكمتيار تسير بشكل جيد، لافتًا إلى أنه لا يعرف مكانه.
* كيف تقيّمون علاقتكم مع السعودية؟
- علاقتنا مع السعودية حيوية وقوية وأساسية، ففي المملكة قبلة المسلمين، ودائمًا نتحدث عن دور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة ورعاية مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أكمل وجه.
وخلال لقاءاتنا مع ولي العهد وولي ولي العهد، تحدثنا عن قضايا متنوعة تهم الدول الإسلامية والمسلمين، بما فيها أفغانستان، وكان التفاهم كبيرًا جدًا.
والمؤتمر الدولي الذي عقد في مكة المكرمة عن مكافحة الإرهاب في 2015، وجمع عددًا كبيرًا من العلماء في الدول الإسلامية، كان له نتائج على الصعيدين العربي والإسلامي، والعالم أجمع.
* ملف المفاوضات مع طالبان وصل إلى طريق مسدود، ما الدور الذي تعولونه على السعودية؟
- الشعب الأفغاني بأكمله، يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على طالبان أن يفصلوا أنفسهم عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة التي تشكل خطرًا على جميع الدول الإسلامية، ثم على العالم أجمع.
ونأمل من الدول الإسلامية، بما فيها السعودية، الضغط على جميع القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
* ما الذي تحقق خلال عامين من حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت مع الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله العبد الله؟
- يمكن الحديث عن أربعة محاور، فعلى صعيد الانتقال السياسي، انتقلت السلطة من الرئيس المنتخب إلى الرئيس المنتخب الجديد بشكل سلمي للمرة الأولى في تاريخ أفغانستان، بما يعنيه ذلك من مصالحة وأمن واستقرار، ومن ثمرات تكوين حكومة الوحدة الوطنية انتقال السلطة بسلاسة وهدوء.
النقطة الثانية، كانت الانتقال الأمني، فقبل وجود رئيس للجمهورية، كان 150 ألف جندي من القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية، أما الآن فيوجد نحو 12 ألف من المعاونين في مختلف المجالات في الحكومة وليس في الحرب، وأدوارهم تقتصر على الاستشارة فقط، وأثبتنا أن أبناء أفغانستان يدافعون ويضحون، ومستعدون للحفاظ على بلادهم.
وعندما تقارن القوة العسكرية الوطنية الأفغانية، بالقوات الأخرى في الدول المختلفة، ستجد أننا خلال عامين وصلت قواتنا الوطنية إلى مرحلة الرشد والقوة.
النقطة الثالثة، هي المشكلة الاقتصادية الكبيرة التي كنا نواجهها، فبعدما خرجت القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية، هبط مستوانا الاقتصادي في 2014 إلى درجة الصفر، لكننا استطعنا النهوض، وكل عام بعد ذلك زادت العوائد الحكومية بين 30 و35 في المائة، ويوجد مشروعات جديدة اكتملت على مستوى البلد، كما ستبدأ مشروعات أخرى. وعملنا على مشروعات حيوية، فمثلاً لم يكن لدينا سدود على مدى 40 عامًا، أما اليوم فربما سمعتم أن السد العالي للمياه في هرات اكتمل، وهناك 29 سدًا للمياه تحت الإنشاء.
كما أن موقع أفغانستان يؤهلها لأن تكون حلقة وصل مع آسيا الوسطى بشكل أساسي، وقريبًا ستتحول أفغانستان إلى ملتقى لطرق التجارة العالمية.
أما النقطة الرابعة، فهي الفساد الإداري، الذي عملنا على التخلص منه من الجذور؛ إذ بدأنا من المحكمة العليا والنيابة العامة، ووصلنا إلى مختلف الإدارات الحكومية لمكافحة الفساد الإداري.
في مجال السياسة الخارجية، كان هناك دعم لأفغانستان بنحو 15 مليار دولار أعطيت للقوات الدفاعية والأمنية الأفغانية، وفي مؤتمر بروكسل كذلك أعطيت أفغانستان أسهمًا للمشروعات الاقتصادية، وبناء على هذا نستطيع أن نضع الخطط الأساسية لأربع سنوات مقبلة.
وفي الإطار الإسلامي، ننسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ووضعنا أسس العلاقات السياسية والاستراتيجية، وعلى مستوى آسيا استثمرنا واستطعنا أن نأتي بالصين الدولة العظمى، والهند لنستفيد منهما في خدمة مصالح أفغانستان، وعلى المستوى الإقليمي والدول المجاورة حاولنا كثيرًا أن ندعم الخطوط العريضة في العمل معا لمصلحة بلداننا.
في أفغانستان هناك تقدم رغم العقبات التي تواجهنا، ونتمنى أن تحل جميع المشكلات في وقت قريب وسريع.
هناك 15 في المائة من الشعب الأفغاني ينامون جوعًا، و40 في المائة عوائدهم أقل من 1.25 دولار، وهناك جماعات تقتل الأطفال والمشايخ والنساء، ونحاول أن نخرج أفغانستان من المصائب أو الإطار الذي كانت فيه قبل 40 عامًا، إلى أن يعتمد الشعب عامة على الحياة الطبيعية.
* ما مدى خطورة تنظيم داعش على مستقبل أفغانستان؟
- «داعش» هو خطر على المنطقة بأكملها، وقبل عامين تحدثت في مؤتمر بألمانيا عن خمس حركات إرهابية على مستوى العالم بدأت في التحرك، وللأسف عندما تنظر إلى تاريخ تلك الجماعات تجد أن كلاً منها استمرت من 20 إلى 40 سنة، والوقوف ضد هؤلاء يحتاج إلى 20 عامًا على الأقل، وهي سلسلة لو ضعفت سلسلة في مكان تقوى في مكان آخر، والهدف الأساسي لهم، أن يجدوا لأنفسهم معاقل للاستقرار ونقاط ثقل. أنا على يقين بأن الدول الإسلامية لو وحدت صفوفها تستطيع أن تمحو شياطين الإرهاب من الخريطة.
* هل تقلقكم التدخلات الخارجية من الدول المجاورة في الشؤون الداخلية لأفغانستان؟
- عندما بدأت الأزمة الأفغانية لجأ ملايين الأفغان إلى دول الجوار، وتنقل آخرون من أماكنهم إلى أماكن أخرى داخل أفغانستان وهذا بحد ذاته أزمة. ومع نهاية عام 2016 عاد مليون أفغاني إلى بلادهم، ونحن فتحنا لهم أحضاننا، وحتى الآن يوجد 3 ملايين أفغاني لاجئين في دول مختلفة.
وللأسف، أن بعض دول العالم تتحدث عن إرهابي جيد وإرهابي سيئ، حيث إن الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية خارج بلدانهم يتم وصفهم بالإرهابيين الطيبين، والإرهابيون الذين يقومون بأعمال إرهابية داخل بلدانهم هم سيئون، ونظرتنا لهم أنه لا بد أن يسقط الاثنان، وحتى الآن الدول في المنطقة أجمع لم تتفق على أن مصالحها مشتركة.
* هل تقصد باكستان؟
- بالفعل، نحن نبحث مع باكستان أن تكون مصالحها مع حكومة أفغانستان، فحكومة إسلام أباد وعدت نظيرتها في كابل بـ500 مليون دولار لتحسين الشؤون الاقتصادية، وأنا بكل احترام أعلنت في مؤتمر قلب آسيا، أن على باكستان أن تصرف هذه المبالغ ضد الإرهاب في داخل باكستان؛ لأن أفغانستان لو كانت آمنة، أستطيع أن آتي بهذه المبالغ خلال أشهر في ظل الاستقرار والأمن.
* أين وصل الاتفاق مع قلب الدين حكمتيار، وهل لا يزال في إيران؟
- لا أعلم مكانه، وهو الوحيد الذي يعرف أين هو الآن، أما عن الاتفاقية، فنحن بدورنا نرى أنها تمر بحالة طبيعية، ونعمل على تنفيذها بسرعة، وهناك جانب دولي في هذه الاتفاقية؛ لأن على مجلس الأمن والأمم المتحدة، أن يخرجا اسم حكمتيار من القائمة السوداء، ونحن قدمنا هذا الطلب، وهو في مراحله الأخيرة.
وهناك جوانب أخرى داخلية للاتفاقية، وهي مستمرة ولهم مندوبون في الداخل، ونقوم بأسرع ما يمكن لتنفيذ الاتفاقية.
أهمية المفاوضات مع حكمتيار كانت أنها مفاوضات أفغانية – أفغانية في قلب كابل، دون تدخل أجنبي؛ إذ استقبلنا الوفد وأعطيناه الحرية الكاملة، لأن لنا إرادة قوية وعزمًا بشأن المصالحة.
* كان لكم اتصال مع قائد الجيش الباكستاني الجديد الجنرال قمر جاويد باجوا، واتفقتم على لقاء في كابل؟
- رئيس أركان الحرب الباكستانية هو من اتصل بي، يهنئني بالعام الجديد، وتحدث عن خطوة إيجابية بأنه ليس المسؤول عما سبق، ووعدني بأن يكون هناك حالة مستقرة بين البلدين، ونعمل معًا في الشأن الأمني.
قلت له خلال الاتصال، إننا تحملنا ضربات قوية شديدة، وهناك عشرات الآلاف من الأفغان استشهدوا، وهذا ليس قابلاً للتحمل، وقلت له إننا لا نستطيع تغيير الماضي، ولكن عليهم أن ينتبهوا، وننظر إلى تغير السياسية بين البلدين في المستقبل، فأوضح قائد الجيش الباكستاني، أنه يريد حسن العلاقة في المستقبل وتغير الرؤى؛ ولذلك دعوته لزيارة أفغانستان لبحث مختلف الجوانب الأمنية.
* هل يحتاج الاقتصاد إلى وقت طويل للاعتماد على نفسه؟
- لا يحتاج إلى فترة طويلة جدًا؛ لأن لدينا موارد كثيرة جدًا، والنقطة الأساسية هي الصلح والاستقرار في البلاد، لتأتي بعدها الاستفادة من هذه المنابع والموارد الأساسية، فلأفغانستان موقع مهم، ومن دوننا لا يمكن لآسيا أن تتوصل فيما بينها، ونعمل على توصيل خطوط الكهرباء والغاز وخطوط القطارات بين جنوب آسيا وبقية القارة.
ولدينا المياه والجميع يشرب منها، فعندنا 29 نهرًا في أفغانستان، ونحتاج فقط إلى إدارة هذه الأنهار بشكل جيد، كما أن لدينا أرضًا واسعة جدًا نستطيع زراعتها، ونبدأ بالتصدير لدول الخليج والدول الأخرى، ونحقق الأمن الاقتصادي.
وعندنا معادن مهمة في أفغانستان، تقدر قيمتها بـ30 تريليون دولار، وخلال 10 سنوات ستكون أفغانستان دولة أولى لتصدير البرونز والحديد على مستوى العالم، ولدينا الذهب الذي يستطيع أن يحول أفغانستان إلى لاعب كبير في المنطقة، وأخيرًا النفط والغاز الذي نحن بصدد تجديد منابعه، ونستطيع، إن شاء الله، في القريب العاجل الوصول إليه، وسيكفينا جميعًا؛ إذ إننا حاليًا نستورد نفطا وغازا سنويًا بقيمة 5 مليارات دولار. هناك موارد مالية لدى الأفغان، فمثلاً في دبي فقط يوجد 18 مليار دولار مع الأفغان للتجارة سنويًا.
وخلال ستة أشهر استطعنا أن نجلب 800 مليون دولار للميزانية لوضع أسس تحسين الطاقة الكهربائية، ونستطيع خلال 10 إلى 20 عامًا أن نرتفع إلى مستوى أعلى ونخرج من مأزق الجوع والفقر.
* هل لا يزال هناك خلاف بينك وبين الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله؟
- في جميع الحكومات هناك نقاط خلاف، وبصفتي رئيسًا للجمهورية لا أندفع ولا يوجد لدي حساسية من بعض النقاط.. قرأت في وقت سابق عن مذكرة لمدير مكتب توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وبمقارنة ما كان يجري بينه وبين براوند، فإن الدكتور عبد الله عبد الله لطيف جدًا!
* زوجة الرئيس الأفغاني: المجتمع هنا ليس متشددًا أو معصوب العينيين
قالت رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني، إن المرأة الأفغانية استطاعت أن تصل إلى حقوقها وتحصل على ما تستحق، وتدخل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن المرأة التي تعيش في المدن، تختلف عمن تعيش في المناطق والقرى البعيدة التي لا يوجد فيها أي استقرار أو أمان.
وأوضحت زوجة الرئيس الأفغاني، وهي لبنانية الأصل، أن المرأة بعد عام 2002 بدأت تحيا وتتحرك إلى الأمام، وتتقدم وتدخل إلى مجال الحياة الطبيعية. وتابعت «في ظل الحكومة الجديدة الحالية، استطاعت المرأة أن تصل إلى حقوقها وتجلب ما تستحق، وتدخل بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن نستطيع أن نقول إن دورها في الحياة لم يكتمل بعد».
وذكرت سعادة لـ«الشرق الأوسط»، في منزلها بالقصر الرئاسي، أن أمورًا عدة تنقص المرأة الأفغانية، حيث إن من يعش داخل المدن، يتمتع بخدمات أفضل كالصحة والتعليم والاقتصاد، خلافًا للمرأة التي تعيش في القرى والمناطق البعيدة التي ليس فيها استقرار.
وتطرقت إلى أن الثقافات التعددية التي اكتسبتها خلال تواجدها في كل من لبنان وفرنسا وأميركا، ستجعلها تستفيد من تجاربها لتوظيفها في أفغانستان، وقالت «أفغانستان ليست بعيدة عن هذه التجارب، وترى أنها قريبها من لبنان، بحيث تشعر بأن تواجدها في أفغانستان مثل تواجدها في لبنان،؛ إذ إن هناك تشابهًا كبيرًا بين الثقافتين».
وأضافت، أن لبنان مر بسنوات من الحروب وتدخل من دول الجوار، وكذلك أفغانستان، مشيرة إلى أن اللبنانيين هم أهل الجبال، ودائمًا لهم حرية أكثر واستقلالية أكثر، وكذلك الأفغانيون الذين يفضلون الجبال.
وأوضحت سعادة، أنها لما وصلت إلى أفغانستان، مع زوجها رئيس الجمهورية الحالي، كانت البلاد هادئة وتتمتع بمحاذير اجتماعية عالية بين النساء والرجال، وكانت هناك سلسلة ثقافية بين الطرفين، وكان للمرأة قيادة في البيت، وحينما بدأت الحرب، أصاب المجتمع توتر داخلي، وأصبح دور المرأة ضعيفًا، ولم تكن تتمتع بموقعها الأساسي، إلا أنه بعد الحروب واستقرار الدولة تمتعت المرأة بدورها في المجتمع بشكل أكبر.
وقالت «لا أعتمد على حقوق المرأة في الغرب، فلدينا في أفغانستان عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا التي نتمسك بها، ونحترم الجانب الآخر».
وأكدت زوجة الرئيس الأفغاني، أنها تدافع عن المرأة الأفغانية، وتساعدها في حل مشكلاتها: «لا أعرف ما هي مشاكلهن أو وجهات نظرهن، ولكن استقبلهن للتعرف إليهن، وإذا احتاجت إحداهن إلى حماية، نوفر لها الحماية كي تحصل على حقوقها».
وشددت على أن المجتمع الأفغاني ليس متشددًا أو معصوب العينيين، لكن الحروب أدت إلى ذلك، ومع الاستقرار والأمان، سادت الطمأنينة.
يذكر أن رولا سعادة، عاشت في لبنان وفرنسا وأميركا، وتعرفت إلى أشرف غني، الرئيس الأفغاني في مقاعد الدراسة، قبل أن يشغل أي منصب في الحكومة.



مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».