ترامب وكلينتون يختتمان حملتهما الانتخابية بأجواء صاخبة واتهامات متبادلة

ترامب وكلينتون يختتمان حملتهما الانتخابية بأجواء صاخبة واتهامات متبادلة
TT

ترامب وكلينتون يختتمان حملتهما الانتخابية بأجواء صاخبة واتهامات متبادلة

ترامب وكلينتون يختتمان حملتهما الانتخابية بأجواء صاخبة واتهامات متبادلة

اختتم المرشحان الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، حملتهما الانتخابية نحو السباق الرئاسي للولايات المتحدة، في أجواء صاخبة ومثيرة، وتنافس كبير بينهما.
وقبل ساعات على فتح مراكز الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأميركية، اختتمت هيلاري كلينتون 18 شهرًا من الحملة بسهرة حافلة شارك فيها باراك أوباما أمام حشد قياسي في فيلادلفيا تلاها حفل صاخب مع ليدي غاغا.
وتجمع نحو 40 ألف شخص في الهواء الطلق بمدينة فيلادلفيا التاريخية، بينما توالى على المسرح الرئيس المنتهية ولايته والسيدة الأولى، بالإضافة إلى بيل وتشيلسي كلينتون. كما حضر أيضًا المغنيان «الزعيم» بروس سبرينغستين وجون بون جوفي.
وصرحت كلينتون: «غدًا موعدنا مع الحقيقة». وحثت الناخبين الديمقراطيين على التوجه إلى التصويت بكثافة، «لا يريد أي منا أن يستيقظ وهو يشعر بالندم، لأنه لم يبذل جهودًا أكبر».
وكانت المرة الأولى التي تلقي فيها المرشحة الديمقراطية (69 عامًا) كلمة أمام حشد بهذا العدد اكتظ في مبنى «اندبيندس مول»، وصولاً إلى المبنى الذي أعلن فيه الآباء المؤسسون استقلال الولايات المتحدة في عام 1776.
تحدى الحاضرون، من شباب ومسنين وأطفال وبيض وسود، البرد، إذ لم تتجاوز الحرارة درجتين مئوية، للاستماع إلى كلينتون التي تبدو باردة وخجولة في العلن، لكنها أكثر ارتياحًا في كنائس السود، في الأحياء الشمالية للمدينة نفسها التي كانت فيها الأحد.
ولا شك في أن الرئيس المنتهية ولايته و«الزعيم» ساهما في نجاح هذا الحدث الذي شكل ختام حملة ديمقراطية لم تثر أي حماسة وشهدت محطات صعبة ومثيرة للجدل.
بعد وصلة لجون بون جوفي، دعا بروس سبريغستين الناخبين إلى الوقوف «في الجانب الصحيح للتاريخ»، وأشاد بالسيدة الأولى السابقة وبـ«رؤيتها الواقعية لأميركا تأخذ الجميع في الاعتبار» أيًا تكن أصولهم، قبل أن يؤدي بعضًا من أغانيه الشهيرة.
هذا التأييد الواضح بدا أيضًا لدى أوباما وزوجته ميشيل. وقال الرئيس الذي يتمتع بشعبية كبيرة: «كلينتون لا تتذمر بل تمضي قدمًا. إنها قوية وثابتة كالأميركيين»، مضيفًا: «أمامكم شخص استثنائي صوتوا له هو هيلاري كلينتون».
واستبعد أوباما منذ الآن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، معتبرًا أنه ذكرى سيئة، وهو ما قام به سبرينغستين أيضًا، الذي ندد بافتقاد المرشح الجمهوري إلى «اللياقة».
لكن كلينتون لم تتمكن من مجاراة البلاغة اللغوية لأوباما الذي تأمل في خلافته، واكتفت بإلقاء الخطاب الرسمي والوطني الذي اعتمدته للمرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.
وردًا على تهديد منافسها بأنه لن يعترف بنتائج الانتخابات، قالت بتحدٍ: «سنبرهن له غدًا أن نتائج هذه الانتخابات غير قابلة للنقاش».
وبعد مصافحة بين أفراد أسرتي كلينتون وأوباما، توجهت هيلاري جوًا إلى رالي في كارولاينا الشمالية في التجمع الرابع والأخير في حملتها، حيث كانت بانتظارها مفاجأة.
وصلت كلينتون بتأخير ساعة بعيد الواحدة بعد منتصف الليل، لكنها وجدت قاعة مكتظة بانتظارها استقبلتها بتصفيق حاد بعد عرض للمغنية ليدي غاغا التي أعلنت بنبرة جدية أن كلينتون «امرأة فولاذية».
وقالت كلينتون التي بدت متفاجئة بالحماسة المفرطة للطلاب عند وصولها: «سأقول بصراحة إن الأمر يستحق أن أظل واقفة على قدميّ».
بعد كلمة استمرت نصف ساعة، وقفت كلينتون وعلى وجهها ابتسامة عريضة تودع هذا الحشد مع مسؤولي فريق حملتها المسرورين بنجاح السهرة إلى هذا الحد.
وكانت كلينتون بدأت يومها الاثنين قرابة الساعة 10:00 في مطار وستشيستر غير البعيد عن منزلها في شاباكوا بالقرب من نيويورك. وقد وصلت كلينتون مرتاحة، وهي تتحدث على الجوال مع حفيدتها شارلوت البالغة سنتين.
وقالت لحشد الصحافيين المرافقين لها: «أريد أن أكون رئيسة للجميع، الذين صوتوا من أجلي والذين صوتوا ضدي».
انتقلت بعدها إلى بيتسبرغ حيث وقف نحو 4 آلاف شخص في الهواء الطلق في حرم جامعة بيتسبرغ، حيث قامت بمصافحة بعض الناس.
وأمام 4600 شخص بالقرب من غراند رابيدس في ميشيغن، شددت كلينتون على أن «البلاد أهم من الحزب في هذه الانتخابات».
وعادت كلينتون وأسرتها إلى نيويورك، حيث كان في استقبالهم أصدقاء ومؤيدون ومتعاونون في المطار.
ولم يعد أمام المرشحة سوى التصويت في الصباح الباكر من الثلاثاء في إحدى مدارس شاباكوا، وإلقاء كلمة مساء الثلاثاء في نيويورك بعد إعلان نتائج الانتخابات.
من ناحية أخرى، بخمس ولايات في يوم واحد وخطب أمام حشود متحمسة، اختتم دونالد ترامب حملة انتخابية استمرت 511 يومًا وهزت الولايات المتحدة، واعدًا بجمع البلاد داخل حدود آمنة تحت شعار «أميركا أولاً».
ومن مزارع النخيل في فلوريدا إلى جبال نيوهامشير الخضراء، مرورًا ببنسلفانيا وكارولاينا الشمالية وانتهاء بميتشيغن، قطع المرشح الجمهوري آلاف الكيلومترات لاختتام حملة شهدت حدة غير مسبوقة في الخطابة.
ولدى مؤيديه الذين يشعرون بأن النظام نسيهم، أمل كبير. فترامب يتوجه قبل كل شيء إلى أميركا البيضاء والتقليدية التي تشعر بالقلق من العولمة.
وكان تيد نودجنت، الذي كان من نجوم الروك ومن أشد المدافعين عن حيازة الأسلحة، هو من تولى إثارة حماس القاعة في آخر مهرجان في غراند رابيدس في ميتشيغن مساء الاثنين. لكنه لا يقارن بالنجوم الذين أحيوا حملة كلينتون مثل بيونسيه وليدي غاغا وبروس سبرينغستين.
وقال مايكل تايسون، الذي يبيع دمى تذكارية على هيئة ترامب في رالي في كارولاينا الشمالية، إن «الأمور لا تسير على ما يرام منذ عشرة أعوام في الولايات المتحدة ونحتاج إلى تغيير».
وأضاف: «هناك نوعان من الناس في العالم، وأعتقد أنه من الذين يقومون بإنجاز الأمور».
ويسود حذر إن لم يكن كرهًا عميقًا لهيلاري كلينتون بين أنصار ترامب. وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة يرفعون صورًا كاريكاتيرية للمرشحة الديمقراطية، وغالبًا وهي وراء قضبان سجن، وفي بعض الأحيان في وسط هدف.
من الشمال إلى الجنوب يرددون «اسجنوها!»، عندما يأتي مرشحهم على ذكر قضية رسائلها الإلكترونية.
وبين الحشد في مانشستر بولاية نيوهامشير، جاك كيف (18 عامًا) الذي عبر عن إعجابه بالمرشح الجمهوري البالغ من العمر 70 عامًا. قال كيف أنه «يملك طاقة مدهشة. أعتقد أنه إذا هزم فكل ما سأقوم به هو الصلاة من أجل ألا تكون كلينتون سيئة بالدرجة التي أخشاها».
ودونالد ترامب طوال حملته اتهم «هيلاري كلينتون بأنها الشخص الأكثر فسادًا الذي سعى إلى أن ينتخب رئيسًا للولايات المتحدة في التاريخ». وقال: «لا شيء يحدث لها. إنها محمية بالكامل من نظام مزور بالكامل»، واعدًا «بتطهير» واشنطن من الطبقة السياسية. وهذه العبارات الشعبوية كررها في كل اجتماعاته.
وقال ترامب للصحافيين في وقت مبكر اليوم في آخر تجمع انتخابي له: «تصوروا ماذا يمكن أن ينجز بلدنا إذا بدأنا نعمل معًا كشعب واحد، له رب واحد ويحيي علمًا أميركيًا واحدًا».
وفي خطابه الأخير، قال ترامب خلال تجمع في ساراسوتا بولاية فلوريدا، إن «عقدي مع الناخب الأميركي يبدأ بخطة لوضع حد لفساد الحكومة وانتزاع بلادنا، وبسرعة، من مجموعات الضغط هذه التي أعرفها جيدًا»، مؤكدًا أن منافسته هيلاري كلينتون «يحميها نظام فاسد بالكامل».
وتابع ترامب في إشارة إلى كلينتون «لا أفهم لماذا لا يأتي أحد إلى تجمعاتها»، مجددًا هجومه الشخصي عليها.
وبعد حملة استمرت أكثر من 18 شهرًا، حاول المرشحان في الساعات الأخيرة انتزاع ما يمكن من التأييد في الولايات الأساسية التي تؤثر على نتائج الانتخابات.
وتؤكد محطات المرشح ذلك، إذ إن المرشحين متعادلان في كارولاينا الشمالية وفلوريدا. وبتفاؤل أكد، الاثنين، أنه سيفوز بهاتين الولايتين وبالولايات الديمقراطية تقليديًا.
والسبت وحده قطع ترامب 7200 كيلومتر على الأقل ثم 4800 كلم الأحد، وآخر هذه الرحلة الطويلة الاثنين في خمس ولايات.
وقالت الممرضة روكسان كاهيل (52 عامًا) في أحد مهرجانات ترامب إن كثيرًا من الناخبين لا يجرؤون على التعبير علنًا عن تأييدهم له. وقالت: «سيفوز في نيوهامشير وسيكون انتصارًا ساحقًا».
وتوقع ترامب أن يكون الثلاثاء «يومًا تاريخيًا (...) أقوى من بريكست بثلاث مرات»، في إشارة إلى القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي الذي شكل هزة كبيرة.
وبدا ترامب سعيدًا بحماس الحشود، وكان يصفق ويشجع أنصاره. لكنه الرجل الذي لم يترشح لأي منصب من قبل أعطى الانطباع بأنه سيواجه صعوبة في مغادرة الساحة السياسية.
وقال: «أشعر بسعادة كبيرة لأنني فعلت ذلك. كانت تجربة استثنائية».
لا أحد يعرف ما سيكون عليه مستقبله السياسي إذا هزم في الانتخابات الرئاسية الثلاثاء، كما يتوقع القسم الأكبر من استطلاعات الرأي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».