فرنسا تطوي صفحة مخيم كاليه.. لكن مشكلات المهاجرين وأحلامهم لا تزال معلقة

معظمهم يرفض الانتقال إلى مراكز إيواء بديلة.. ويتمسك بالهجرة إلى بريطانيا مهما كان الثمن

فرنسا تطوي صفحة مخيم كاليه.. لكن مشكلات المهاجرين وأحلامهم لا تزال معلقة
TT

فرنسا تطوي صفحة مخيم كاليه.. لكن مشكلات المهاجرين وأحلامهم لا تزال معلقة

فرنسا تطوي صفحة مخيم كاليه.. لكن مشكلات المهاجرين وأحلامهم لا تزال معلقة

تلاشى حلم الآلاف من قاطني مخيم «الغابة» القائم على كتف مدينة كاليه، بالانتقال من الشاطئ الفرنسي إلى الشاطئ البريطاني الذي يرى بالعين المجردة. هؤلاء قدموا إلى «الغابة» التي أصبحت مع الأيام صنو البؤس وانعدام الإنسانية من مناطق العذاب في العالم، كلهم كان يجمعهم طموح واحد وهو أن يقطعوا بكل الوسائل المتاحة، الشرعية منها أو غير الشرعية هذا اللسان البحري الذي لا يتعدى عرضه 34 كلم. لكنه يحول دونهم و«أرض الميعاد» الذي اسمه بريطانيا.
منذ صباح أمس الباكر، كان مخيم «الغابة» على قدم وساق. فالحكومة الفرنسية قررت إزالة المخيم ونقل ساكنيه إلى «مراكز استقبال وتوجيه» مؤقتة يقرب عددها الـ300 مركز موزعة على المناطق الفرنسية الـ13، ومن أجل ذلك وحتى تسير الأمور من غير عنف وبأسلوب «إنساني»، فقد عبأت وزارة الداخلية 1300 رجل شرطة ودرك لتدارك أي «تمرد» وعمدت المحافظة إلى توفير الحافلات الستين، التي تولت في اليوم الأول وستتولى للأيام الخمسة المتبقية نقل اللاجئين بمعدل 50 لاجئا ولاجئة في كل حافلة.
وطلب من اللاجئين الذين توافدوا إلى المركز منذ السادسة صباح أمس أن يعطوا اسمهم وعمرهم وهويتهم وموطنهم قبل أن يسلم كل شخص منهم «إسوارة» بلاستيكية تدل كل واحدة منها على اسم المنطقة التي سيتم نقله إليها. لكن مشكلة هؤلاء اللاجئين أنه كان يعرض على كل واحد منهم اسم منطقتين ليختار وجهته إلى إحداها بعد أن يشار إليهما على خارطة لفرنسا. والحال أن الأكثرية الساحقة لا تعرف شيئا عن هذه المناطق التي بعضها يبعد ألف كلم عن مخيم «الغابة»، ما يعني القضاء نهائيا على الحلم الإنجليزي.
وحتى عصر أمس، كان نحو ألف لاجئ قد تركوا كاليه. وطموح السلطات أن يصل العدد إلى ألفين بحلول الساعة الثامنة، حيث ستنطلق آخر حافلة. ورغم الحضور الأمني المكثف، فإن عمليات تدافع ومشاحنات حصلت أمام مركز «الفرز» فعمد ممثلو الجمعيات التي تمد يد المساعدة للاجئين إلى تطويقها بدعم من القوى الأمنية. وجاء ذلك بعد «مناوشات» أول من أمس بين الأمن وعشرات من اللاجئين الذين يرفضون الرحيل. وفي أي حال، فإن العاملين الاجتماعيين أكدوا أمس أن هناك ما لا يقل عن 1500 لاجئ يرفضون ركوب الحافلات، ما سيطرح في الأيام القادمة مشكلة حقيقية للأمن والسلطات المحلية التي تريد أن تبدأ عملية إزالة المخيم منذ صباح الثلاثاء. ولكن بشكل عام، ووفق ما أعرب عنه الكثيرون ممن ركبوا الحافلات، فإن الشعور السائد كان هو «الارتياح» باعتبار أن مراكز الاستقبال ستوفر لهم ما لم يوفره مخيم «الغابة»، من حيث الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والمسكن المقبول والعناية الصحية. وقالت محافظة منطقة كاليه إن الأمور تتم بشكل جيد، وهو ما شدد عليه كذلك وزير الداخلية برنار كازنوف، الذي كان أول من وعد بتفكيك المخيم العشوائي قبل نهاية العام وخصوصا قبل الاستحقاق الانتخابي القادم، أي الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مايو (أيار) القادم.
«الوداع أيتها الغابة».. هذا ما صاح به بعض المغادرين. لكن المشكلة أن هؤلاء لا يعرفون ما سيكون عليه مصيرهم إذ أن إبعادهم عن كاليه يعني دخولهم في مسار إداري وقانوني فرنسي بالغ التعقيد. فعقب وصولهم إلى «مراكز الاستقبال والتوجيه» سيكون على كل فرد مهم أن يبرز أوراقه الثبوتية أولا ليسجل بشكل رسمي، ثم عليه أن يقرر ما إذا كان سيقدم طلبا للجوء في فرنسا أو في بلد آخر.
وكان رئيس مكتب حماية اللاجئين وعديمي الأوطان باسكال بريس قد أكد أمس للقناة الإخبارية «بي إف إم» أن غالبية هؤلاء يمكن أن تقبل طلبات لجوئها. بيد أن هناك قوانين صارمة تتحكم بموضوع اللجوء، إضافة إلى أن المهل التي تحتاجها الجهات المعنية يمكن أن تطول، وأن تصل إلى عامين يحرم خلالها طالب اللجوء من ممارسة أي مهنة، ما يعني أنه سيكون معتمدا تماما على المساعدات الإنسانية لإعالة نفسه وعائلته. أما من يرفض طلب لجوئه فإن مصيره هو الإبعاد عن الأراضي الفرنسية إلا إذا اختفى عن الأنظار وتحول إلى لاجئ غير شرعي.
من بين الصفوف الأربعة التي أقيمت على مدخل مركز «الفرز» قريبا من مخيم «الغابة» خصص صف للصغار والقاصرين. وعدد هؤلاء ربما يصل إلى 1300 قاصر من أصل العدد الكامل لقاطني «الغابة» الذي يتراوح ما بين 6000 و8000 شخص. والحال أن هؤلاء يمثلون مشكلة مستعصية بالنسبة للسلطات الفرنسية التي عولت كثيرا على تعاون لندن. ويفترض بالطرف البريطاني، بحسب اتفاقية «لو توكيه» الموقعة بين باريس ولندن، أن تقبل بريطانيا استقبال القاصرين الذين يثبتون أن لهم نسيبا أو قريبا على الأراضي البريطانية. وبحسب الأرقام المتوافرة فإن 500 قاصر يدعون أن لهم أقارب في بريطانيا. ورغم المواقف المتشددة للطرف البريطاني الذي تتهمه وزيرة الإسكان الفرنسية إيمانويل كوس بـ«التهرب من مسؤولياته»، فإن 200 قاصر انتقلوا إلى الجانب الإنجليزي الأسبوع الماضي. أما من لن يقبل على الضفة الأخرى من بحر المانش، فإنهم سيوضعون في «مراكز متخصصة» وسيتمتعون برعاية السلطات الفرنسية من زاوية حماية الطفولة.
وإذا كان سكان كاليه قد بدأوا يتنفسون الصعداء، إلا أن الأجواء لم تصبح بعد كاملة الصفاء لأن في الأفق تهديدين: الأول يتناول تساؤلات حول الطريقة التي ستتعاطى بها السلطات مع اللاجئين الذين يرفضون إخلاء المخيم. فهل ستعمد إلى استخدام القوة لإجبارهم على الرحيل علما بأن الجرافات يفترض أن تبدأ اليوم عملية الهدم؟ أما التهديد الثاني فيتمثل في قلقهم من أن «تنبت» ليس بعيدا عن موقع مخيم «الغابة» مخيمات أخرى ستكون بالضرورة قريبا من كاليه لأن الوافدين سيحرصون على أن يكونوا قريبين من مرفأ المدينة، آملين في الصعود خلسة إلى البواخر التي تنتقل بالعشرات من كاليه إلى دوفر يوميا أو من محطة القطارات القائمة على طريف المدينة، والتي بها تمر القطارات الواصلة بين فرنسا وبريطانيا عبر نفق بحر المانش.
وتبقى علامة استفهام أخيرة: كيف سيستقبل هؤلاء الوافدون إلى أماكن إقامتهم الجديدة في المناطق الفرنسية، ليس في الأيام الأولى فقط وإنما على الأمد البعيد؟ وكيف سيكون التعايش مع سكان القرى والمدن التي يصلون إليها تباعا؟
حتى الآن، تفاوتت المواقف بين رافض ومرحب وغير مبال. ووحدها الأيام القادمة ستأتي بالجواب اليقين.
 



بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.


كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».