الكشف عن وثائق تثبت تورط إيران وفنزويلا في برنامج لتصنيع الصواريخ

وثيقة تظهر توقيع طهران وكاراكاس على برنامج لتطوير محركات «جي 85» منذ عام 2009

الرئيس الإيراني حسن روحاني مستقبلا رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني مستقبلا رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون في طهران أمس (أ.ب)
TT

الكشف عن وثائق تثبت تورط إيران وفنزويلا في برنامج لتصنيع الصواريخ

الرئيس الإيراني حسن روحاني مستقبلا رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني مستقبلا رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون في طهران أمس (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام برازيلية وفنزويلية عن قيام طهران وكاراكاس بتطوير برنامج لتطوير محركات الصواريخ من طراز كروز. وقالت مجلة «فيجا» البرازيلية إنها حصلت على وثيقة تثبت أن في عام 2009 قامت إيران بدعم برنامج فنزويلي لتطوير مركبات كيميائية وبرامج لتطوير صاروخي متحايلة على العقوبات وقتها والتعاون مع إيران. وأشارت المجلة إلى أن التحالف الإيراني - الفنزويلي شمل رعاية خط إنتاج للبارود ومواد النيتروغلسرين والنتروسيلوز، وهي المركبات الكيميائية اللازمة التي تدخل في إنتاج «الدافعات الصاروخية»، وجاءت الوثيقة لتثبت الشكوك التي تحدث عنها ضابط الاستخبارات في وحدات المارينز الأسبق والخبير الأمني جوسيف أميري حول التوغل الإيراني في أميركا اللاتينية.
وفي مقابلة خاصة مع جوزيف أميري قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك نحو عشرين عملية رصدت لإيران في أميركا الجنوبية، وتابع أميري أن هناك الكثير من الصفقات العسكرية التي تقوم بها إيران تبدو شرعية ولكنها دائمًا تحمل في داخلها دوافع أخرى، وبرر أميري القول بأن المثال على ذلك هو أن شركة «كافيم الفنزويلية» تعاونت مع شركة «إيران إيركرافت أندستريز» لتصنيع محركات من موديل «جي 85» الخاصة بطائرات القوات الجوية الفنزويلية، وتحديث هذه المحركات، والغريب في الأمر أن عمليات التحديث لهذه المحركات دائما ما كانت تقوم بها كندا والتي تتميز بخبرة ضخمة في هذا الأمر، إلا أن دخول طهران على هذا الخط أثار الشكوك حول الدوافع الحقيقة وراء التعاون الإيراني الفنزويلي في هذا البرنامج، والذي يبرهن على أن طهران وكاراكاس لديهما سعي حقيقي لاقتناء تكنولوجيا خاصة بالصواريخ، وحسب أميري فإن محركات «جي 85» تستخدم في تصنيع صواريخ كروز.
ويقول أميري إن بالفعل قامت إيران بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات العسكرية مع دول لاتينية، وخصوصًا دول تكتل «الألبا»، وذلك عبر عناصر الحرس الثوري الإيراني أسهم في ازدهار التعاون العسكري لإيران هناك.
وأضاف أميري أن المقلق في الأمر ليس حجم الاتفاقات العسكرية لأنها دائمًا ما تحمل دوافع أخرى وتخفي وراءها برامج غير معلنة لتطوير الأسلحة، فمثلا قامت إيران عام 2009 بالحصول على عقد لإصلاح محركات خاصة بسلاح الجو الفنزويلي، واستمر العقد لمدة خمس سنوات، وكانت هناك مشكلات في تسديد النفقات بسبب العقوبات، على الرغم من أن فنزويلا كانت لديها الفرصة في صيانة محركات «جي 85» في كندا إلا أن إيران أصرّت على العمل في هذا المشروع، على الرغم من العقوبات المفروضة عليها دون الحصول على تحويلات مالية مما يدفع بالشك حول هذا النوع من البرامج الذي دائما ما يحمل مغزى آخر وبالفعل كشفت إيران لاحقا عن تطوير محرك الصواريخ المعدل من «جي 85» لتسمية «أوج».
ومثال آخر لهذا التعاون في بوليفيا، حيث مولت إيران قيام مجمع عسكري ضخم بالقرب من العاصمة سانتا كروز يتمثل في كلية عسكرية للدفاع افتتحت هذا العام بتبرع بلغ نحو مليون ونصف المليون دولار، وتمويل قناة حكومية تلفزيونية بنحو 3 ملايين دولار تحمل اسم القبائل الأصلية في المنطقة «ابيا يالا» لمناهضة الرأسمالية.
وكشف أميري لـ«الشرق الأوسط» عن أن إيران عبر أذرعها المتمثلة في «حزب الله» والحوثيين وغيرهما تعمل بشكل وثيق في أميركا الجنوبية، والمثال الأخير على ذلك هو الوثائق التي كشف عنها الادعاء البرازيلي حول تورط المتمردين الحوثيين في نقل أسلحة من البرازيل إلى اليمن، وقال إن هناك إمكانية كبرى لتواصل المتمردين الحوثيين في اليمن عبر ميليشيات «حزب الله» مع شركات برازيلية، وقال أميري إن هناك أدلة على تورط «حزب الله» في البرازيل بتجارة غير مشروعة للأسلحة، وخصوصا أن ميليشيات «حزب الله» لديها اتصالات مع عصابات الجريمة البرازيلية، والمعروفة باسم (بي سي سي PCC) لسنوات عدة، وهي عصابة للجريمة المنظمة تعد الأكبر والأكثر انتشارًا في البلاد، حيث ينتسب إليها أكثر من 13.000 مجرم، ونحو 6.000 سجين في البلاد، وتعمل هذه العصابة في بلاد مجاورة مثل الباراغواي وبوليفيا، ومن المرجح جدًا أن تكون إيران استخدمت نفوذها في البرازيل عبر حلفائها من جماعة «حزب الله» وعصابات الجريمة المنظمة كي يتواصل المتمردون اليمنيون مع عصابات أو شركات برازيلية.
الجدير بالذكر أن إيران قامت هذا الشهر بزيارة رسمية عبر وزير خارجيتها إلى ست دول لاتينية أغلبها من تكتل دول الالبا، مما يعكس الاهتمام الإيراني بالتعاون الاستراتيجي وليس الاقتصادي كما هو معلن.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».