مذابح جديدة للميليشيات المسلحة في العراق تكشف عجز أميركا عن وقفها

مذابح جديدة للميليشيات المسلحة في العراق تكشف عجز أميركا عن وقفها
TT

مذابح جديدة للميليشيات المسلحة في العراق تكشف عجز أميركا عن وقفها

مذابح جديدة للميليشيات المسلحة في العراق تكشف عجز أميركا عن وقفها

يستمر التنديد والجدل بشأن انتهاكات الميليشيات العراقية المسلحة التي تستمر يوما بعد آخر وسط عدم اتخاذ أي خطوة للجمها والحؤول دون استمرارها.
فعندما سيطرت ميليشيا الميليشيات المسلحة، التي هي قوام أفرادها من الشيعة، على مدينة الفلوجة العراقية بدعم أميركي في يونيو (حزيران) احتجزت أو عذبت أو انتهكت حقوق عدد من المدنيين السنة يفوق بكثير ما أعلنه المسؤولون الاميركيون، كما يتبين لوكالة أنباء "رويترز"، التي بثت تقريرا عن هذا الموضوع.
ولا يزال أكثر من 700 سني -من البالغين والقصر- مفقودين بعد ما يزيد على شهرين من سقوط المدينة التي كانت معقل تنظيم "داعش" الارهابي. وحدثت الانتهاكات رغم جهود الولايات المتحدة لتحجيم دور هذه الميليشيات في العملية بما في ذلك التهديد بسحب الدعم الجوي الاميركي، حسب روايات مسؤولين أميركيين وعراقيين.
لم تحدث الجهود الاميركية تأثيرا يذكر. فعناصر هذه الميليشيات لم تنسحب من الفلوجة وشارك بعضها في جرائم سلب ونهب هناك؛ وهي الآن تتوعد بتحدي أي جهد أميركي للحد من دورها في عمليات قادمة ضد "داعش".
وكان هناك اجماع على أن الميليشيات قتلت 66 سنيا على الاقل وانتهكت حقوق ما لا يقل عن 1500 آخرين أثناء فرارهم من منطقة الفلوجة، حسب ما ورد في لقاءات مع أكثر من 20 شخصا ما بين ناجين وشيوخ عشائر وساسة عراقيين ودبلوماسيين غربيين. قالوا ان مقاتلين من من هذه الميليشيا أطلقوا النار على رجال وصبية وضربوا آخرين بل وذبحوا البعض. واتفقت هذه الروايات مع نتائج تحقيق أجرته السلطات العراقية المحلية وشهادات مسجلة بالفيديو وصور فوتوغرافية التقطت لناجين فور خلاصهم واطلعت عليها وكالة "رويترز".
ويثير عجز واشنطن عن السيطرة على العنف في العراق قلقا كبيرا الآن لدى مسؤولي الادارة الاميركية، في وقت يمضون فيه قدما في خطط مساعدة القوات العراقية على استعادة مدينة الموصل ثاني أكبر المدن في العراق التي يسيطر عليه تنظيم "داعش" الارهابي؛ فالعمليات التمهيدية لتطهير المناطق الواقعة خارج المدينة الاستراتيجية مستمرة منذ أشهر. ويخشى زعماء سنة بالعراق ودبلوماسيون غربيون أن ترتكب عناصر الميليشيات المسلحة تجاوزات أسوأ في الموصل ثاني كبرى مدن العراق. وكان التنظيم المتطرف قد سيطر على المدينة ذات الغالبية السنية في يونيو (حزيران) 2014.
ويقول مسؤولون أميركيون انهم يخشون أن تقضي انتهاكات الميليشيات المسلحة ان تكررت في الموصل على فرص المصالحة بين سنة العراق وشيعته.
وقال مسؤول بارز بادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما "في كل حديث دار بيننا فيما يتعلق بتخطيط الوضع في الموصل وفي كل حديث أجريناه مع العراقيين... كان هذا فعليا موضوعا محوريا".
وفي العلن.. ومع توارد روايات الناجين والمسؤولين العراقيين وجماعات حقوق الانسان عن انتهاكات الفلوجة.. قلل المسؤولون الاميركيون في واشنطن في البداية من شأن المشكلة ولم يكشفوا عن فشل المساعي الاميركية لتحجيم تلك الفصائل الشيعية.
وفي افادة صحفية بالبيت الابيض في العاشر من يونيو (حزيران) أبدى بريت مكجيرك المبعوث الاميركي الخاص للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم قلقه مما وصفه بأنه "تقارير عن أعمال وحشية منفردة" ضد السنة الفارين.
وقبل الافادة الصحفية بثلاثة أيام أبلغ صهيب الراوي محافظ الانبار السفير الاميركي بأن هناك مئات مفقودون حول الفلوجة بعد أن احتجزتهم الميليشيات المسلحة، وذلك حسبما صرح الراوي لوكالة أنباء "رويترز".
وبحلول موعد الإفادة الصحفية بالبيت الابيض كان مسؤولون عراقيون ومحققون معنيون بحقوق الانسان والامم المتحدة قد جمعوا أدلة على اعدام العشرات وتعذيب المئات من البالغين والقصر واختفاء أكثر من 700 اخرين.
وبعد حوالي ثلاثة أسابيع وفي الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) تفوه مكجيرك بكلمات محسوبة خلال شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي. قال انه تم تلقي تقارير عن حدوث انتهاكات في الايام الاولى من العملية "كثير منها تبين أنها لم تكن جديرة بالتصديق لكن بعضها بدا جديرا بالتصديق".
ورفض مكجيرك طلبا لاجراء لقاء معه.
من جهته، قال مارك تونر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية إن المسؤولين الاميركيين أبدوا "قلقا في السر والعلن" ازاء التقارير التي تكشف عن حدوث أعمال وحشية. وأضاف "نرى أن أي انتهاك غير مقبول على الاطلاق... وأي انتهاك لحقوق الانسان يجب أن يجري التحقيق بشأنه مع أولئك الذين تم تحميلهم المسؤولية عنه".
أما زعماء الميليشيات المسلحة فينفون أن فصائلهم أساءت معاملة المدنيين، ويقولون ان المفقودين ما هم إلا مسلحون من تنظيم "داعش" قتلوا أثناء المعركة.
واختلف مسؤولو الحكومة العراقية أيضا مع الانباء التي تحدثت عن تعرض المدنيين للعنف على نطاق واسع.
ففيما قال صفاء الشيخ نائب مستشار الامن الوطني في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال مقابلة ان هناك بضعة حوادث، إلا انه أضاف أن هناك الكثير من المبالغات وأن بعض التقارير ليس لها أي أساس من الصحة.
وكانت كبرى الميليشيات المسلحة التي دربتها طهران وسلحتها قد ظهرت خلال الاحتلال الاميركي من عام 2003 الى عام 2011 وازدادت قوة ونفوذا. وبعد أن ساعدت الحكومة في الدفاع عن بغداد عندما سيطر "داعش" على الموصل عام 2014 أصبحت هذه الفصائل ذراع الحكومة العراقية. وذبح عناصر التنظيم آلاف العراقيين من مختلف الطوائف.
وهناك الآن أكثر من 30 جماعة مسلحة يتلقى أعضاؤها رواتب من الحكومة. وتشغل الجماعات الرئيسية مناصب في الحكومة ومقاعد في البرلمان.
وازدادت هذه الجماعات قوة بحصولها على جزء من المعدات العسكرية التي باعتها الولايات المتحدة أو أعطتها للعراق منذ عام 2005 والتي تزيد قيمتها على 20 مليار دولار.
ويشير مسؤولون أميركيون وخبراء مستقلون وكذلك صور وتسجيلات فيديو نشرها أعضاء ببالميليشيات المسلحة على الانترنت، الى أن هذه الاسلحة تشمل حاملات جند مدرعة وشاحنات وعربات همفي ومدفعية وحتى دبابات.
ومن الناحية الرسمية.. الميليشيات المسلحة مسؤولة أمام العبادي. أما من الناحية الفعلية فان فصائلها الرئيسية لا تساءل إلا أمام نفسها وترفع أعلامها وشعاراتها وتتلقى النص من فيلق القدس.. تلك القوة الايرانية الخاصة المسؤولة عن العمليات خارج الحدود الاقليمية.
بدأت عملية الفلوجة في الثاني والعشرين من مايو (أيار). وعلى مدى أكثر من عام ظل المسؤولون الاميركيون يحذرون مسؤولي العراق مرارا من أن الولايات المتحدة ستوقف دعمها الجوي في المناطق التي تعمل فيها الفصائل المسلحة خارج تسلسل القيادة الرسمي بالجيش العراقي.
وقال مسؤولون أميركيون ان هذه السياسة كانت تهدف لمنع الطائرات الاميركية من قصف قوات عراقية بطريق الخطأ ومنع فصائل الميليشيات المسلحة من دخول مناطق تعتبر ذات حساسية بالنسبة للسنة.
وخلال أول يومين من عملية الفلوجة تواترت أنباء عن قيام عناصر الميليشيات المسلحة بفصل الذكور عن بقية أفراد أسر الفارين. ومارس دبلوماسيون أميركيون وغربيون ومن الامم المتحدة ضغوطا على العبادي وعلى غيره من كبار المسؤولين العراقيين وزعماء الميليشيات المسلحة لوقف الانتهاكات. فيما دعا العبادي وزعماء سياسيون آخرون علنا الى حماية المدنيين.
من جهته، قال دبلوماسي غربي تتبع الحملة "انه مما حد من تأثير الاميركيين أنه لم تكن لهم قوات في الفلوجة ولم يتمكنوا من رصد انتهاكات معينة".
وفي السادس والعشرين من مايو ناشد المرجع الشيعي الاعلى بالعراق علي السيستاني افراد هذه الميليشيات لحماية المدنيين.
وقدرت وكالات الاغاثة حينها عدد من بقوا بالفلوجة بما يصل الى 100 ألف شخص.
وقال السيستاني مقتبسا قولا للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) "لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا اليها". لكن كلمات السيستاني وتهديدات الولايات المتحدة لم تجد آذانا صاغية.
ويتحدث التقرير عن أول حالة انتهاكات منهجية من قبل الميليشيات المسلحة وقعت في السابع والعشرين من مايو، وكان ذلك في الشمال الشرقي من مدينة الفلوجة في منطقة سجار الزراعية حين أوقفت عناصر من الميليشيات المسلحة وقوات الامن مجموعة من السنة الفارين وفصلوا ما بين 73 و95 من الذكور الذين تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر واقتادوهم بعيدا، حسب ما ذكر صهيب الراوي محافظ الانبار والدبلوماسي الغربي الذي تابع العملية. وأطلق عناصر الميليشيات المسلحة سراح النساء والاطفال. قال الدبلوماسي الغربي "ما زلنا على اتصال بالنساء والاطفال الذين تم تسليمهم الى ممثلي الحكومة... لا يزالون لا يعرفون مكان الذكور".
وأضاف الدبلوماسي أنه في التاسع والعشرين من مايو وفي الغرب من مناطق سجار الزراعية، فصل عناصر الميليشيات المسلحة 20 من ذكور مجموعة من السنة أثناء فرارها و"بدأوا يقتلونهم". وتابع قائلا "وصلت الشرطة عندما لم يعد هناك سوى ثلاثة أحياء. أخذت الشرطة الثلاثة وألقتهم "في مخيم للنازحين شرق الفلوجة".
واضاف الدبلوماسي بأن الثلاثة كانوا مرعوبين أن تقتحم عناصر الميليشيا المخيم وتقتلهم، لذا رتبوا شكلا من أشكال الحماية لأنفسهم في بغداد. وأكد الراوي هذه الرواية.
وقال أكاديمي سني انه تحدث الى ثلاثة ممن نجوا من هذه الاحداث والى اثنين من إخوتهم وقريب آخر. ونسب اليهم قولهم ان القتل حدث خلال قتال بين قوات الشرطة العراقية ومسلحي التنظيم. وأبلغ الناجون الثلاثة الاكاديمي بأنهم كانوا ضمن حوالي 50 شخصا كانوا يختبئون داخل أحد المنازل حين رأوا الشرطة العراقية ترفع علم العراق على مدرسة قريبة. ولوحت المجموعة بقطع من القماش الابيض وطلبت منهم الشرطة ترك المنزل. وقال الثلاثة انه حين خرجت المجموعة فصلت الشرطة الذكور عن بقية أفراد أسرهم.
ونقل الاكاديمي عن الناجين، قولهم ان ضابطا فتح النار وقتل 17 من الذكور وان الثلاثة نجوا حين تدخل ضابط آخر.
وقال محافظ الانبار انه تم القاء القبض على الضابط الذي أطلق النار.
لم يكن هذا أسوأ ما في الموضوع. فعناصر الميليشيا التي كانت تتوق للانتقام من التنظيم جمعت في الثالث من يونيو (حزيران) السكان السنة من بلدة الصقلاوية وفقا لشهود التقت بهم "رويترز" ولعاملين بالأمم المتحدة ومسؤولين عراقيين ومنظمة "هيومن رايتس ووتش".
ووفقا لهذه الروايات غادر الصقلاوية -وهي منطقة زراعية تقع على بعد خمسة أميال الى الشمال الغربي من الفلوجة- أكثر من 5000 سني معظمهم من عشيرة المحامدة. وتوجه السنة صوب ما ظنوا أنه خطوط حكومية ترتفع بها الاعلام العراقية حيث يمكنهم أن يجدوا الامن والامان. ووصف رجل أشيب المشهد في تسجيل فيديو صوره مسؤولون محليون بعد الافراج عنه وعن 604 رجال آخرين بعد ذلك بيومين. قال الرجل انه عندما وصلت المجموعة الى هناك اكتشفت أن ما هذه إلا عناصر من الميليشيات المسلحة.
بدوره، قال الامير زيد بن رعد الحسين مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان ومسؤولان عراقيان بارزان وناج عمره 69 عاما في أحاديث مع "رويترز" إن تلك العناصر كانت من كتائب حزب الله؛ وهي واحدة من أقوى الفصائل المسلحة وترتبط ارتباطا وثيقا بفيلق القدس الايراني. وتعتبر الولايات المتحدة الجماعتين من الجماعات الارهابية.
ونفت كتائب حزب الله اشتراكها في انتهاكات الفلوجة. وقال جعفر الحسيني المتحدث باسمها إنهم يستندون في تلك المزاعم الى اتهامات يرددها سياسيون في اطار محاولة لابعاد الكتائب عن عمليات الانبار والموصل.
وقال ناجون ومحققون من الامم المتحدة ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" ان عناصر الميليشيات المسلحة فصلت ما يقدر بنحو 1500 من الذكور الذين يبلغون من العمر 15 عاما فأكثر ونقلتهم في مجموعات الى مواقع مختلفة منها مخازن ومنها قاعدة عراقية يطلق عليها معسكر طارق.

وبث التقرير كيف وصف الناجون تكدسهم في غرف صغيرة وقاعات ضيقة وحرموا من الطعام والشراب وكيف كابدوا لالتقاط الانفاس في أجواء خانقة. وانهال عناصر الميليشيا بالضرب على المحتجزين بالعصي والقضبان والخراطيم وأعلنوا أنهم يثأرون لمن قتلوا في مذبحة سبايكر التي ارتكبها التنظيم في يونيو 2014 حين قتلت 1566 من طلاب القوة الجوية من الشيعة ومن غيرهم من طوائف غير سنية.
وقال رجل عمره 32 عاما وهو واحد من ستة ناجين التقت بهم "رويترز" انه حشر في غرفة داخلها عشرات الأسرى الآخرين ويداه مقيدتان وراء ظهره. قال "بدأوا يضربوننا بالايدي والسكاكين والكابلات... وحين فقد أناس الوعي صرخنا فيهم سيموتون. فقالوا هذا ما نريده". وأضاف أن الحراس قالوا للاسرى انهم ينتقمون لمقتل مئات الجنود العراقيين في القتال حول الفلوجة منذ 2014.
وفي تسجيل فيديو صوره مسؤولون محليون قص ناج آخر كيف أعطت العناصر المسلحة الاسرى العطاشى الذين كانوا يتوقون لقطرة مياه زجاجات كي يتبولوا فيها ثم أمروهم أن يشربوا منها.
ووصف رجل عمره 47 عاما كيف أنه شاهد عناصر من الميليشيا يضربون ابنه البالغ من العمر 17 عاما مرارا وتكرارا ويحملون جثث 15 شخصا أوسعوهم ضربا فيما يبدو حتى لفظوا أنفاسهم. كان الرجل واحدا من الستمئة وخمسة ناجين الذين أفرج عنهم في الخامس من يونيو. وقال ان ابنه لم يكن ضمن المفرج عنهم وان أحدا لم يشاهده من وقتها. وأضاف لرويترز "نريد أن نعرف مصير أبنائنا... نعتبر الاميركيين مسؤولين عن كل ما حدث".
وقال الامير زيد ان عناصر هذه الميليشيات قتلت ما لا يقل عن 49 أسيرا ممن احتجزوهم في الصقلاوية أربعة منهم ذبحا.
ودون تفسير.. توقفت الاعمال الوحشية مع 800 أسير بعد يومين. لكن لا يزال مصير 643 من أسرى الصقلاوية مجهولا. وسجلت أسماؤهم على قائمة قدمها المسؤولون المحليون الى الامم المتحدة ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومحققي الحكومة واطلعت عليها "رويترز".
وفي السابع من يونيو وصف الشيخ علي حمد أحد شيوخ عشيرة المحامدة السنية في حديث تلفزيوني ما أطلق عليه "جريمة ابادة" ومقتل "العشرات من أبنائنا".
وفي ذات اليوم أبلغ محافظ الانبار السفير الاميركي باختفاء مئات من السنة. وأصدر الامير زيد بيانا يستشهد فيه بـ"تقارير مفجعة للغاية وجديرة بالثقة" عن حدوث انتهاكات تضمنت اعدام رجال وصبية.
وفي التاسع من يونيو، أي قبل يوم واحد من الافادة الصحفية التي قدمها مكجيرك بالبيت الابيض، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا عن الاعمال الوحشية المزعومة في سجار والصقلاوية.
وأخيرا أنشأت قوات الامن العراقية بما فيها جهاز مكافحة الارهاب الذي دربته الولايات المتحدة، ممرات آمنة، ووجهت المدنيين لكيفية الخروج من المدينة. ومن ثم تمكن حوالي 100 ألف مدني من الفرار منها.
واليوم يعلو صوت الميليشيات المسلحة مطالبا بالمشاركة في حملة الموصل مدفوعا بالحماسة والرغبة في الانتقام والامل في تحسين وضعه السياسي بين الطائفة الشيعية.
قال كينيث بولوك المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) والذي يعمل حاليا بمعهد بروكنجز في واشنطن "يريدون ثمرة من ثمار المعركة الكبرى".
بدوره قال رايان كروكر الدبلوماسي الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في العراق خلال الفترة من 2007 الى 2009 إن ادارة أوباما قللت من شأن الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات المسلحة. وأضاف "هذه الادارة تتوق لاعلان النصر على داعش على نحو يصرفها عن أي شيء آخر".
وقال العبادي وزعماء الميليشيات المسلحة ان هذه الميليشيات ستشارك في حملة تحرير المدينة (الموصل).
والمسؤول عن ادارة شؤون الميليشيات المسلحة هو جمال الابراهيمي الملقب بأبي مهدي المهندس، وهو على القائمة الاميركية للارهابيين الدوليين.
ويقول مسؤولون أميركيون ان الابراهيمي هو زعيم كتائب حزب الله التي يحملها مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون غربيون وغيرهم المسؤولية الاولى عن الجرائم الوحشية التي ارتكبت في عملية الفلوجة.
وينفي الابراهيمي والميليشيات المسلحة أنه يرأس كتائب حزب الله. فيما أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن لجنة ستحقق في مزاعم انتهاكات الفلوجة. ومن غير المؤكد ما ان كان التحقيق سيحمل أحدا المسؤولية باستثناء حفنة قليلة من المشتبه بهم الذين أعلن العبادي عن القبض عليهم في 13 يونيو وهم من الفئات الدنيا في الميليشيات المسلحة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.