ماي رئيسة لمجلس الوزراء البريطاني..وتتسلم قيادة رئاسة حزب المحافظين

كاميرون: بريطانيا سوف يكون لها زعيم جديد مساء غد الأربعاء

تيريزا ماي تغادر مقر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال لقاء سابق في يونيو الماضي بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تغادر مقر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال لقاء سابق في يونيو الماضي بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

ماي رئيسة لمجلس الوزراء البريطاني..وتتسلم قيادة رئاسة حزب المحافظين

تيريزا ماي تغادر مقر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال لقاء سابق في يونيو الماضي بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تغادر مقر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال لقاء سابق في يونيو الماضي بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

أكد رئيس اللجنة التي تدير السباق على رئاسة حزب المحافظين البريطاني فوز تيريزا ماي برئاسة الحزب، وقال إنها ستصير رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة.
وقال جراهام بريدي لأعضاء الحزب في مجلس العموم البريطاني أمس: «تلقيت تأكيدا من مجلس إدارة الحزب، ويمكن وبوسعي الآن الإعلان عن انتخاب السيدة ماي زعيمة جديدة لحزب المحافظين بأثر فوري»، وأضاف موضحا: «لقد أشار رئيس الوزراء إلى أنه سيتوجه إلى القصر كي يقدم استقالته بعد الأسئلة التي ستوجه إليه غدا الأربعاء.. وستتولى رئيسة الوزراء الجديدة المنصب بعدها بوقت قصير جدا».
في غضون ذلك، صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، بأن بلاده سوف يكون لها زعيم جديد مساء غد الأربعاء، وأعرب عن دعم خليفته تيريزا ماي. وقال كاميرون إنه سوف يجتمع مع مجلس وزرائه اليوم، وسوف يجيب عن أسئلة أعضاء البرلمان غدا الأربعاء قبل زيارة الملكة إليزابيث الثانية للإعلان عن استقالته رسميا.
وقال كاميرون خارج مقر الحكومة في لندن في عشرة داونينج ستريت: «سوف يكون هناك رئيس وزراء جديد في هذا المبنى الواقع خلفي بحلول مساء غد الأربعاء»، مضيفا أن تيريزا ماي، التي من المنتظر أن تخلفه شخصية: «قوية وكفء وسوف تحصل على كامل دعمي».
وأصبحت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي أمس المرشحة الوحيدة لخلافة رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون، وذلك بعد انسحاب منافستها وزيرة الدولة للطاقة أندريا ليدسوم من السباق على زعامة حزب المحافظين.
وأعلنت ليدسوم في تصريح إلى الصحافة انسحابها من السباق، مشيرة إلى أن تيريزا ماي أكثر قدرة على تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن ماي «هي الشخص المثالي لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) بأفضل الشروط التي تخدم الشعب البريطاني».
وصرحت ليدسوم، التي تعرضت لانتقادات شديدة بعد أن ألمحت إلى أنها أكثر أهلية لمنصب رئاسة الوزراء من ماي لأنها أم، أن السباق الطويل على زعامة الحزب «ليس محبذا» بالنسبة لها.
وتلت ليدسوم خطابا لإبلاغ لجنة الانتخابات في حزب المحافظين بانسحابها من المنافسة على رئاسة الحزب، عازية قرارها إلى الدعم الأكبر كثيرا الذي تتمتع به ماي بين نواب البرلمان من حزب المحافظين، وقالت إنه من مصلحة الجميع تفادي حملة انتخابية تستمر تسعة أسابيع في إطار المنافسة على زعامة الحزب، حيث إن من شأن هذه الحملة زيادة أمد حالة الغموض السياسي والاقتصادي التي أعقبت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 23 من يونيو (حزيران) الماضي. وقالت ليدسوم إنها تعتقد أن ماي «قادرة بشكل مثالي على تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأفضل شروط ممكنة»، مؤكدة أن «العمل يحتاج اليقين.. ونحن الآن في حاجة لرئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن».
ومن جهته، صرح جراهام برادي، رئيس لجنة الانتخابات في الحزب الحاكم، للصحافيين بأن الحزب سوف يبقى «في حاجة لاحترام الإجراءات»، ولكنه قال إنه سوف يتم الإعلان عن الرئيس الجديد للحزب خلال أقل من تسعة أسابيع بعد انسحاب ليدسوم، موضحا أن اللجنة تحتاج الآن إلى «الحصول على وجهات نظر قادة حزب المحافظين بوضوح».
واستقال كاميرون بعد أن فشل في إقناع البريطانيين بالتصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى في 23 من يونيو الماضي، ومن المقرر إعلان خليفته في 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت ماي ستصبح تلقائيا رئيسة الوزراء المقبلة، أم إذا كان نواب حزب المحافظين سيختارون مرشحا آخر لمنافستها لضمان حدوث سباق على المنصب.
وكانت ماي (59 عاما)، التي قد تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بعد مارغريت تاتشر، قد أطلقت حملتها السياسية معلنة أنها ستقود بريطانيا في عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم أنها دعمت معسكر «البقاء» في الاتحاد قبل الاستفتاء، وقالت ماي في تصريحات تلفزيونية إن «قرار البريكست نهائي، وسنقوم به بنجاح»، وأضافت موضحة «لن نبذل أي محاولات للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، ولن نسعى إلى إعادة الانضمام من أبواب خلفية، ولن نجري استفتاء ثانيا.. وسأضمن أن نغادر الاتحاد الأوروبي».
وكانت ماي قد وعدت ببدء المحادثات الرسمية للخروج من الاتحاد الأوروبي بنهاية العام في أقرب وقت ممكن، في وقت يضغط فيه زعماء دول الاتحاد على بريطانيا لتسريع البدء في هذه المحادثات.
وأدخل التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي الاقتصاد البريطاني في حالة من الغموض وعدم الاستقرار، كما أحدث حالة من الفوضى في الحزبين الرئيسيين اللذين يهيمنان على السياسة البريطانية.
ومن المتوقع أن تعلن وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي خططا لجعل الحزب المحافظ «في خدمة الأفراد العاملين» في كلمة رئيسية خاصة بحملتها، فيما تحاول خلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على رأس الحزب والحكومة.
وقالت في مقتطفات مسبقة من كلمتها نقلتها وسائل الإعلام البريطانية إنه في حال أصبحت رئيسة الحزب فسوف يصبح «في خدمة الأفراد العاملين بشكل كامل وتام وصريح».
ونافست ماي، أندريا ليدسوم المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي للحصول على أصوات نحو 150 ألف عضو بالحزب، بعدما فشل كاميرون في إقناع الناخبين بالتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري الشهر الماضي، ما دفعه للاستقالة.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن كلمتها أن أولوية ماي سوف تكون «توحيد حزبها وبلادها». ومن المنتظر أن تقول في أحد مؤتمراتها الانتخابية في برمنغهام أن بريطانيا «تحتاج إلى قيادة قوية ومؤكدة لتوجيهنا خلال هذه الفترة من الغموض الاقتصادي والسياسي، وللتفاوض على أفضل اتفاق من أجل بريطانيا» بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وذكرت ماي أن البلاد سوف تظل ملتزمة بالكامل بقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي في ظل قيادتها، رغم موقفها السابق المعارض لمغادرة التكتل، وقالت بهذا الخصوص لمؤيديها والصحافيين عند إطلاق حملتها لخلافة رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون على رأس الحزب والحكومة «لن تكون هناك أي محاولات للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي.. ولن تكون هناك محاولات لإعادة الانضمام بطريقة غير مباشرة»، موضحة أن الحزب المحافظ تحت قيادتها سوف يعمل على «التأكد من أن اقتصادنا يعمل حقا لصالح الجميع».



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.