هيئة المفاوضات العليا تعلق مشاركتها في محادثات جنيف جزئيًا

مخاطر الإطاحة بمحادثات السلام دفعت بالأطراف الدولية إلى التدخل

رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

هيئة المفاوضات العليا تعلق مشاركتها في محادثات جنيف جزئيًا

رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض التي تمثل المعارضة السورية ترأس اجتماعًا لأعضاء الهيئة الموجودين في جنيف أمس (إ.ف.ب) .. وفي الاطار المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس (إ.ب.أ)

غربت شمس جنيف، أمس، على قرار الهيئة العليا للمفاوضات إبلاغ الوسيط الدولي خلال اجتماع عقد بعد الظهر عن قرارها «تعليق» المشاركة في المحادثات الرسمية غير المباشرة في قصر الأمم، لكن أعربت عن استعدادها للاستمرار في المناقشات التي وصفتها بـ«التقنية»، والخاصة بالمرحلة الانتقالية. هذا بينما جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في مشاورات هاتفية، أمس، تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما أعلنه الكرملين.
وقال المبعوث الدولي، بعد اجتماع مع وفد الهيئة ضم ثلاثة أشخاص فقط، هم جورج صبرا وعبد المجيد حمو وأحمد الحريري، إن الوفد أراد عبر القرار الذي نقله «التعبير عن الاستياء والقلق من تدهور الوضع الإنساني، وما لحق بقرار وقف الأعمال العدائية (من انتهاكات)»، لكن الوفد قبل البقاء في جنيف بناء على اقتراح شخصي منه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مواكبة لما يحصل في جنيف، أن دي ميستورا تشاور مع المسؤولين الأمميين حول «المخرج» الذي يمكن اللجوء إليه من أجل تلافي وضع حد للمحادثات، وإبقاء وفدي النظام والمعارضة في جنيف. وأضافت هذه المصادر أن وفد المعارضة يكون عبر قراره البقاء وقبول الاستمرار في المناقشات الفنية خارج مبنى قصر الأمم المتحدة، قد تلافى جانبا كبيرا من الانتقادات التي يمكن أن يوجهها النظام إليه واتهامه بإفشال المحادثات عبر تعليق المشاركة أو الانسحاب. كذلك قالت هذه المصادر إن قرار الهيئة العليا هو «الحد الأدنى» الذي كانت تستطيع القيام به من أجل الاستجابة لدعوات الفصائل التي طالبت بالانسحاب والإبقاء على وحدة الهيئة والتلاحم بين الجناحين السياسي والعسكري للمعارضة.
وأعلن دي ميستورا أنه ينوي وفريقه مواصلة المشاورات «مع جميع الأطراف داخل قصر الأمم وخارجه»، وأن الصيغة التي اختارها مرنة للغاية، وهي تسمح بذلك. لكنه بالمقابل أفاد بأن يوم الجمعة المقبل سيكون يوما مهما من أجل «تقييم المحادثات وتقرير كيفية المضي فيها والتركيز على الانتقال السياسي الحقيقي». كذلك، سعى دي ميستورا للالتفاف على موقف المعارضة بإعلانه أن ما تطلبه من احترام وقف الأعمال العدائية وتوصيل المساعدات الإنسانية والبحث في قضية المعتقلين والمغيبين، أمور «لا يمكن تحقيقها في أيام أو في أسبوع»، مما يعني عمليا دعوتها للاستمرار في المحادثات إلى ما بعد يوم الجمعة. فضلا عن ذلك، وككل مرة أشار دي ميستورا إلى عدم ارتياحه لضعف وقف الأعمال العدائية، لكنه اعتبر أن الهدنة «ما زالت قائمة»، رغم الانتهاكات التي تتعرض لها على أكثر من جبهة. كذلك اعتبر وجود هوة واسعة بين مواقف الطرفين بشأن عملية الانتقال السياسي وتمسك كل طرف بمواقفه «أمرًا طبيعيًا». لكن المهم في نظره أن كليهما «قابل بعملية الانتقال السياسي»، مذكرا بأن هناك وقتا كافيا للتوصل إلى اتفاق بحدود شهر أغسطس (آب)، لكتابة الدستور وتحقيق الانتقال الموعود.
أما بشأن مقترح تعيين ثلاثة أو أربعة نواب لرئيس الجمهورية وبقاء الأسد في موقعه بصلاحيات أقل، فقد دعا دي مستورا الجميع إلى «طي الصفحة»، واصفا المقترح الذي لم يأت منه أنه بمثابة «العصف الذهني»، وبالتالي لا يلزم أحدا.
وإزاء صعوبة الوضع، حمل المبعوث الدولي الراعيين الدوليين المسؤولية لإعادة القطار إلى السكة، معربا عن أمله في الحصول على مساعدتهما و«الانخراط» في الجهود السياسية والدبلوماسية، خصوصا أنهما «استثمرا» كثيرا في الجوانب السياسية.
ووجهت «الشرق الأوسط» سؤالا جانبيا لدي ميستورا بعد انتهاء كلامه للصحافة عما إذا كان يتعين على الصحافيين تمديد إقامتهم، لمعرفة ما سيحصل بعد يوم الجمعة، فتدارك الأمر وطلب الانتظار حتى اتخاذ قرار.
وجاء قرار الهيئة العليا للمفاوضات بحضور المنسق العام، رياض حجاب، بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات. وقد كان السؤال الذي استحوذ على اهتمام الدبلوماسيين والمراقبين في جنيف منذ ليل الأحد - الاثنين، تركز على معرفة ما إذا كان وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي التحق به المنسق العام رياض حجاب السبت سيعلق مشاركته في المحادثات غير المباشرة في جولتها الحالية بعد المؤشرات المتراكمة على بداية فقدانه الصبر، بسبب مماطلات وفد النظام وتحاشيه الدخول في صلب العملية السياسية من جهة، وتدهور الوضع الميداني من جهة أخرى. وجاء بيان عشر فصائل مقاتلة بينها أطراف رئيسية مثل جيش الإسلام وأحرار الشام صباح أمس ليزيد الصورة سوداوية. كذلك، صدر بيان عن الجيش السوري الحر يطلب من الهيئة العليا «تعليق المشاركة أو حتى الانسحاب» من المحادثات، رابطا العودة إلى المشاركة فيها بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالحرب السورية. وفي رد مباشر على المعلومات التي انتشرت نهاية الأسبوع عن مقترح دي ميستورا بأن تقوم المعارضة بتعيين ثلاثة نواب للرئيس السوري مع بقاء الأخير في منصبه لمرحلة محددة، رد بيان الجيش الحر بأن دعم فصائل الثورة السورية للحل السياسي «مرهون بتحقيق ثوابت ثورتنا، ورفض مطلق التنازل عن أي منها، خصوصا رحيل الأسد ونظامه المجرم بكل رموزه وأركانه».
وعقدت في جنيف طيلة اليومين الأخيرين جملة من الاجتماعات المكثفة للهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض ومع «النواة الصلبة» للدول الداعمة للمعارضة، وكذلك لقاءات بين هذه النواة والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، للاطلاع منه على سير المحادثات، وتقويم الموقف على خلفية التهديدات باندثار الهدنة والتعرف على أجندته للجولة الراهنة التي من المفترض أن تمتد نظريا حتى يوم الثلاثاء المقبل.
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية شاركت في كل هذه الاجتماعات، بأن «خيبة الهيئة العليا من مجريات ما يحصل في جنيف كبيرة»، وأنها «تجد نفسها محشورة بين التطورات العسكرية الميدانية ومماطلة النظام من جهة ثانية، والضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها من جهة ثالثة». ولذا، فإن توجها قويا داخل الهيئة لتعليق المشاركة في «محادثات لا طائل منها» يقوى يوما بعد يوم.
بيد أن هذا الوضع الذي يحمل في طياته مخاطر الإطاحة بمحادثات السلام ونسف الهدنة نهائيا دفع بكثير من الأطراف الدولية إلى التدخل. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة في جنيف أن الجانب الأميركي طلب من الأطراف الإقليمية المؤثرة على الهيئة العليا، ممارسة الضغوط اللازمة من أجل ألا تعلق مشاركتها في المحادثات أو الانسحاب منها. ويتسق الطلب الأميركي والضغوط الغربية بشكل عام مع ما يريده المبعوث الدولي الذي يتخوف جديا من انسحاب وفد المعارضة، «لأن انسحابه اليوم أو حتى تعليق مشاركته سيعني استحالة الرجوع إلى جنيف قبل مضي وقت طويل، ويعني خصوصا فشلا لمساعيه وانتكاسة للدورين الأميركي والروسي». وقيل للمعارضة إنه يتعين عليها التزام جانب الحذر و«عدم الوقوع» في فخ النظام الساعي لإحراجها فإخراجها. وبدل ذلك، شددت لنصائح «الأصدقاء» على أهمية الاستمرار في تركيز الأضواء على المرحلة الانتقالية، والإصرار على الدخول إليها في أسرع وقت، لأن في ذلك إحراجا للنظام الساعي لتفادي الخوض فيها. كذلك دعيت المعارضة إلى طرح أفكارها الخاصة بالمرحلة الانتقالية «حتى يتركز النقاش على هذه الأفكار».
وبعكس الانطباعات الرائجة لدى أطراف كثيرة من المعارضة التي تعد جميعها دي ميستورا «متحيزًا» للنظام، فقد قالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الدولي «يتفهم» وضع المعارضة والضغوط التي تتعرض لها، وإنه «لم يكن يتوقع أن يثير المقترح الذي نقله للمعارضة في اجتماع الجمعة الماضي ردود الفعل العنيفة» التي أثارها. وبالنسبة إلى المبعوث الدولي، فإن هدفه الأول هو أن ينجح في إبقاء وفدي المعارضة والنظام في جنيف. ولهذا الغرض، فإنه يعول كثيرا على دور الراعيين الدوليين «الولايات المتحدة الأميركية وروسيا» والأطراف المؤثرة للتغلب على الصعوبات الميدانية، وللخروج من الطريق المسدود سياسيا ودبلوماسيا. وبحسب المبعوث الدولي، هناك «حاجة» لتجاوز الخندقة في المواقف إذا كان الجميع يرغب في الوصول إلى نتيجة ما، بدل الدوران في حلقة مفرغة. وقدم دبلوماسيان يمثلان بلدين غربيين نصيحة للمبعوث الدولي بأن يقوم بـ«بادرة قوية» تجاه المعارضة لطمأنتها وإظهار التفهم لهواجسها.
وأمس، كانت الهيئة العليا في وضع تعبئة كاملة وتتجاذبها التيارات المتعارضة. وفهم من مصادرها أن «العسكريين» منها، كذلك ممثلو الائتلاف، يدفعون باتجاه التعليق أو حتى الانسحاب، بينما المستقلون والمجتمع المدني وممثلو هيئة التنسيق يدفعون نحو الاستمرار. وللتدليل على التجاذب، فقد ألغى رياض حجاب المؤتمر الصحافي الذي كان من المفترض أن يعقد عصر أمس إلى ظهر اليوم، للتوسع في المشاورات مع الأطراف الداخلية والخارجية على السواء. وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجاب «يعلق أهمية أكبر على وحدة المعارضة والتلاحم بين الجناحين السياسي والعسكري» الذي يوفر للهيئة، الشرعية التي تجعلها تتكلم باسم المعارضة والشعب السوري، وهو ما ناضلت من أجله في السنوات الخمس الأخيرة.
ومنذ أول من أمس، أعطى حجاب مؤشرا على ما ستقرره الهيئة، إذ غرد عبر حسابه على «تويتر»، أنه «من غير المقبول أن نستمر بالتفاوض والنظام يصر وحلفاؤه على انتهاك حقوق الشعب ومخالفة القوانين الدولية وفرض الحصار والتجويع والقصف على المدنيين».
وجاء كلام السفير بشار الجعفري، بعد لقائه دي ميستورا، ليزيد قناعة الهيئة العليا بأن النظام لا يرغب في حل سياسي. وكان لافتا أن الجعفري كرس الجزء الأكبر من كلامه للصحافة، للحديث عن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عقد اجتماع لوزارته في الجولان. وإذ وصف الجعفري اللقاء مع دي ميستورا بـ«المفيد»، هاجم ما سماه «وفد السعودية»، أي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، واعتبر أنه ليست «مصادفة» أن يدلي بـ«تصريحات غير مسؤولة واستفزازية ويدعو إلى مهاجمة الجيش السوري»، وأن تقوم إسرائيل بالتصعيد في الجولان. وكان واضحا أن الجعفري يريد تحاشي الدخول إلى صلب الموضوع، أي عملية الانتقال السياسية التي يريد دي ميستورا والمعارضة والأطراف الدولية الولوج إليها.
دوليا، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما في مشاورات هاتفية، أمس، تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، بحسب ما أعلنه الكرملين. وقال الكرملين، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن «الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سوريا، وأكدا خصوصا عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية أميركية، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية».
وفي القاهرة قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي يقوم بزيارة رسمية لمصر، إنه يشعر بالقلق من احتمال انهيار مفاوضات السلام السورية، وحث الأطراف الرئيسية في الصراع على الضغط لتعزيز فرص تحقيق الانتقال السياسي. وأضاف: «علينا أن نفعل كل ما هو ممكن كي تبقى الهدنة صامدة وكي تمارس كل الأطراف المعنية الضغط اللازم لإتاحة فرصة لتحقيق الانتقال السياسي».



الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».


شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.