الملك سلمان يعلن تشييد جسر بين السعودية ومصر.. وتوقيع 15 اتفاقية

السيسي يهدي خادم الحرمين قلادة النيل

الملك سلمان يعلن تشييد جسر بين السعودية ومصر.. وتوقيع 15 اتفاقية
TT

الملك سلمان يعلن تشييد جسر بين السعودية ومصر.. وتوقيع 15 اتفاقية

الملك سلمان يعلن تشييد جسر بين السعودية ومصر.. وتوقيع 15 اتفاقية

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، بقصر الاتحادية اليوم (الجمعة)، أخاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقد عقدا جلسة مباحثات رسمية جرى خلالها بحث روابط التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وفرص تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، بالإضافة إلى مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية.
حضر جلسة المباحثات من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، ووزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين، ووزير التجارة والصناعة الدكتور فوزان بن توفيق الربيعة، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، ووزير النقل المهندس عبد الله بن عبد الرحمن المقبل، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، ووزير الزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ووزير العمل الدكتور مفرج بن سعد الحقباني، ووزير الإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، ووزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية أحمد قطان.
فيما حضر الجلسة من الجانب المصري رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي ووزير الخارجية سامح شكري، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية مصطفى شريف، ووزير الأوقاف الدكتور محمد مختار، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المهندس محمد شاكر، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور عصام عثمان، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور الهلالي الشربيني، ووزير الثقافة حلمي النمنم، ووزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، ووزير النقل الدكتور جلال سعيد، ووزير المالية الدكتور عمرو الجارحي، ووزير القوى العاملة محمد سعفان، ومدير مكتب الرئيس اللواء عباس كامل، وسفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة ناصر حمدي.
وقلد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أخاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قلادة النيل ارفع الأوسمة؛ تقديرا له لما قدم من خدمات إنسانية جليلة.
ثم ألقى الرئيس المصري كلمة فيما يلي نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود..
ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة.
إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم على أرض الكنانة في هذه الزيارة التاريخية التي تحلون فيها أخاً كريماً وضيفاً عزيزاً في بلدكم وبين أهلكم، الذين يحرصون دوماً على أن ينقلوا إليكم مشاعر الود والأخوة والإعزاز التي يكنها الشعب المصري لكم وللشعب السعودي الشقيق.
إن هذه الزيارة إنما تأتي توثيقاً لأواصر الأخوة والتكاتف القائمة بين بلدينا وتُرسي أساساً وطيداً للشراكة الاستراتيجية بين جناحيّ الأمة العربية مصر والمملكة العربية السعودية، وتفتح المجال أمام انطلاقة حقيقية بما يعكس خصوصية العلاقات الثنائية خاصة في مجال العمل المشترك، وبما يسهم في مواجهة التحديات الإقليمية غير المسبوقة التي تواجهها الأمة العربية.
تمر أمتنا العربية والإسلامية بمرحلة دقيقة نتحمل فيها مسؤولية كبرى أمام شعوبنا وخاصة الأجيال القادمة، وأثق أن خصوصية العلاقات المصرية - السعودية، وما تنطوي عليه من عمق ورسوخ سوف تمكننا سوياً من مواجهة التحديات المشتركة والتعامل الجاد مع كل من يسعى للمساس بالأمن القومي العربي أو الإضرار بالمصالح العربية، أو تهديد الأمن والاستقرار الذي تتطلع إليه شعوبنا.
إن ثقتي كاملة في أن التنسيق المشترك بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة العديد من أزمات المنطقة على نحو ما نشهده في القضية الفلسطينية واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الأزمات.
ورغم ما تعانيه بعض دول المنطقة من صعوبات نتيجة احتدام الصراعات، فإن زيارتكم تدفعني إلى التفاؤل بأن نُعيد معاً الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية الجامعة للوقوف في مواجهة الإرهاب والتطرف اللذين يقوضان الاستقرار ويُمثلان خطراً على مستقبل الإنسانية بأسرها.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يرحب بكم اليوم تسعون مليون مصري عهدوا فيكم أخاً محباً وداعماً لمصر وشعبها، فالشعب المصري لم ينس يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربي إبان حرب الاستنزاف التي تكللت بنصر أكتوبر المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم.
واليوم ندشن معاً صفحة جديدة على درب العمل العربي المشترك، ونضيف لبنة في صرح العلاقات المصرية - السعودية ونسطر سوياً فصلاً جديداً سيُسجله التاريخ وستذكره الأجيال القادمة، فزيارتكم إلى وطنكم الثاني مصر إنما تفتح آفاقاً ممتدة لمجالات التعاون الثنائي حيث نشهد اليوم التوقيع على اتفاقيات في العديد من مجالات التعاون المشترك، وهو الأمر الذي يمثل نقلة نوعية في إطار سعينا الدؤوب لتأمين المستقبل المشترك للأجيال القادمة من أبناء البلدين الشقيقين.
ولقد جاء تقليدكم يا خادم الحرمين الشريفين أرفع الأوسمة المصرية، قلادة النيل، تعبيراً عن مشاعر الإخاء والإعزاز والمحبة التي تكنها لكم مصر، رئيساً وحكومة وشعباً.
كما ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الكلمة التالية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فخامة الأخ العزيز الرئيس عبد الفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة
أصحاب المعالي والسعادة
الحضور الكرام :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسرنا اليوم ونحن نزور أرض الكنانة، بلد التاريخ والحضارة والعلم والثقافة، أن نتقدم بالشكر لفخامتكم وللشعب المصري الشقيق على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، إن زيارتنا هذه تأتي في إطار سعينا لتعزيز صرح العلاقات التاريخية الوطيدة بين بلدينا الشقيقين، والتي تصب في خدمة شعبي البلدين، وتوثيق عرى التعاون المشترك، وخدمة قضايا أمتنا العربية والإسلامية، ودعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
فخامة الأخ الرئيس:
لقد حرص الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - على ترسيخ أساس صلب للعلاقات السعودية - المصرية. وكانت زيارته إلى مصر عام 1946م هي الزيارة الخارجية الوحيدة التي قام بها طيلة فترة توليه الحكم، مما أكد الأهمية الكبيرة التي كان يوليها - رحمه الله - لهذه العلاقة الفريدة والمتميزة، ولقد وقفت المملكة العربية السعودية منذ ذلك التاريخ إلى جانب شقيقتها جمهورية مصر العربية بكل إمكاناتها وفي مختلف الظروف، مما جعل بلدينا حصناً منيعاً لأمتنا العربية والإسلامية.
فخامة الأخ الرئيس :
أيها الأخوة الكرام :
إننا إذ نشيد بما نشهده اليوم من إبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية والتي ستعود بالخير - بحول الله - على بلدينا وشعبينا الشقيقين، نود أن نعبر عن تقديرنا لرئيسي وأعضاء الجانبين في مجلس التنسيق السعودي المصري لما بذلوه من جهود موفقة للارتقاء بمستوى العلاقات في مختلف المجالات، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في إعلان القاهرة، وخدمة لمصالح بلدينا وتطلعات شعبينا الشقيقين.
وامتداداً لهذه الجهود المباركة فقد اتفقت مع أخي فخامة الرئيس على إنشاء جسر بري يربط بين بلدينا الشقيقين اللذين يقعان في قلب العالم. إن هذه الخطوة التاريخية، المتمثلة في الربط البري بين القارتين الآسيوية والأفريقية، تعد نقلة نوعية ذات فوائد عظمى، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستويات غير مسبوقة، وتدعم صادرات البلدين إلى العالم، كما سيشكل الجسر منفذاً دولياً للمشاريع الواعدة في البلدين، ومعبراً أساسياً للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح، إضافة إلى فرص العمل التي سيوفرها الجسر لأبناء المنطقة.
إننا فخورون بما حققناه من إنجازات على كافة الأصعدة والتي جعلتنا نعيش اليوم واقعاً عربياً وإسلامياً جديداً تشكل التحالفات أساسه، فلقد اتحدنا ضد محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية، فرفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 39 دولة هو الأقوى في تاريخ أمتنا الحديث، وبعثنا قبل أيام برسالة إلى العالم عبر رعد الشمال، نعلن فيها قوتنا في توحدنا. وقد كانت جمهورية مصر العربية وكعادتها من أوائل الدول المشاركة بفاعلية في هذه التحالفات وهذا التضامن الذي دشن لعصر عربي جديد يكفل لأمتنا العربية هيبتها ومكانتها. كما نأمل أن تكلل بالنجاح الجهود المبذولة لإنشاء القوة العربية المشتركة.
وختاماً، أدعو الله عز وجل أن يبارك جهودنا، وأن يوفقنا إلى ما فيه خير شعوبنا وأمتنا العربية والإسلامية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يذكر ان الرئيس السيسي وصف زيارة خادم الحرمين الشريفين بالتاريخية، قائلا اننا "لا ننسى مواقف الملك سلمان في الوقوف الى جانب مصر منذ عام 1956 ". فيما تم الإعلان عن توقيع 15 اتفاقية بين البلدين في مختلف المجالات من بينها إقامة جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز في سيناء.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.