رئيس وزراء الهند لـ «الشرق الأوسط»: السعودية شريك موثوق.. والملك سلمان زعيم حقيقي

ناريندرا مودي: نطالب المجتمع الدولي باستكمال الاتفاقية المتعلقة بالإرهاب.. وملتزمون بالقضية الفلسطينية

ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند («الشرق الأوسط»)
ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس وزراء الهند لـ «الشرق الأوسط»: السعودية شريك موثوق.. والملك سلمان زعيم حقيقي

ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند («الشرق الأوسط»)
ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند («الشرق الأوسط»)

قال ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، إن بلاده تتطلع إلى تقوية أواصر الصداقة مع السعودية، وبناء شراكة استراتيجية ترقى إلى مستوى الشراكة الشاملة بعيدة المدى، منوهًا بأن الملك سلمان بن عبد العزيز زعيم حقيقي قاد بلاده في أصعب الأوقات، ونال احترام بلاده لوقوفه معها.
وقال رئيس وزراء الهند في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض ونيودلهي يعملان معا، من أعوام على التوسع في شراكات شاملة، في مجالات السياسة والاقتصاد والدفاع والأمن والطاقة، وأضاف: «نعتزم تطوير هذه الشراكة الاستراتيجية، ونعتبرها من ضمن أولويات السياسة الخارجية لحكومتنا».. وقال: «شراكتنا الاستراتيجية ليست مهمة لبلدينا فحسب، بل وأيضا لأمن وتقدم واستقرار في مناطقنا وغيرها».
وأكد مودي، أن هناك حاجة ماسة إلى عمل جماعي دولي وزيادة فعالية قرار 1267 لمجلس الأمن للأمم المتحدة، لاستكمال الاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب الدولي بشكل عاجل، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون في تقاسم المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ القانون وتطوير ممارسات التكنولوجيا بصفة أفضل والمساعدات القانونية المتبادلة وترتيبات تسليم المجرمين وبناء القدرات. ولفت إلى أن بلاده تتبع نهجا شاملا للتعامل مع العناصر الإرهابية وضبط نشر الآيديولوجية المتطرفة وسد طرق التمويل وبناء خطاب مضاد للتطرف عبر مساعيها للحد من تدريب وتجنيد الإرهابيين وتعزيز أنظمة مقاضاة الإرهابيين وشركائهم، وإنشاء شبكة من الشراكات الدولية حول تقييم الخطر والتعاون العملياتي، بجانب بذل جهود لتحدي ورفض السرد الإرهابي. وفي هذا السياق، قال: «نقدّر عاليا الدور الريادي الذي تلعبه السعودية في مكافحة الإرهاب، والتعاون الذي تقدمه السلطات السعودية إلى الهند والمجتمع الدولي والذي يشمل التعامل مع قضايا غسل الأموال والاتجار بالبشر.. ومن جانبنا فإننا ملتزمون بالعمل مع السعودية وكافة شركائنا في المنطقة لضمان أن يكون العالم مكانا أكثر أمنا وسلاما وأفضل للعيش».
* كنتم قد قابلتم الملك سلمان في مناسبتين سابقتين على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، ووصفته في تغريداتكم بـ«صديق طيب»، وتهاتفتما أوائل أيام الأزمة اليمنية.. هل يمكن إلقاء الضوء على دلالات ذلك؟
- تتمتع الهند والسعودية بعلاقات ودية وصديقة، تعكس التفاعلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تمتد جذورها إلى قرون مضت، وعلاقاتنا الثنائية الصديقة الضاربة في عمق التاريخ المشترك، تطورت وازدهرت من خلال التعاون متعدد الأبعاد والتفاعلات والروابط النابضة بالحيوية بين الشعبين، وكان قد تسنى لي أن أقابل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على هوامش قمتي مجوعة العشرين في كل من بريسبان وأنطاليا في عامي 2014 و2015، كما كلمته هاتفيا في مناسبات كثيرة، وقد تركت هذه الاجتماعات والتفاعلات انطباعا لا يمحى في نفسي وقلبي، حقيقة وجدت فيه زعيما ذا خبرة واسعة ورؤية ثاقبة، حيث قاد المملكة، برؤية تتسم بالنضج الفائق والحكمة البالغة الرشيدة خلال الأوقات الأكثر تحديا، ولذلك أشعر بأنه قد تطورت بيننا علاقة صداقة شخصية وطيدة من خلال هذه التفاعلات، وبطيب نفسه قدم مساعداته لنا في إخلاء المواطنين الهنود والأجانب الذين تقطعت بهم السبل في اليمن خلال الفترة المتقلبة والمضطربة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2015، إننا نكن للملك سلمان كل تقدير واحترام على ما بذله من التعاون والمساعدة لنا في «عملية الراحة» (Operation Rahat)، كما أكن له كل تقدير واحترام على ما أبداه من استعداده للوقوف إلى جانب الهند عند الضرورة، وكزعيم حقيقي، فإن الملك سلمان لم يتوان عن تقديره العميق للدور الذي ما زالت تلعبه الجالية الهندية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية، ولم يزل الملك سلمان متحمسًا في التعبير عن صداقته للهند، وأبدى اهتماما شخصيا في بناء العلاقات وتعزيز مسيرة التعاون الثنائي والتفاعلات المتبادلة في مجالات مختلفة، إنني أتطلع إلى تقوية أواصر الصداقة هذه خلال زيارتي المرتقبة إلى المملكة وبناء شراكتنا الاستراتيجية ورفعها إلى مستوى شراكة شاملة.
* ما رؤيتكم للشراكة الاستراتيجية بين الهند والسعودية؟
- إن التوقيع على «إعلان دلهي» في عام 2006، خلال زيارة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، إلى الهند ك ضيف رئيس بمناسبة عيد جمهورية الهند و«إعلان الرياض» في عام 2010، أثناء زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق إلى الرياض، قد ساهم طبعا في الارتقاء بتفاعلنا الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، علاوة على ذلك، فإن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الهند في فبراير (شباط) 2014، عندما كان وليّا للعهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع في السعودية آنذاك، توجت بالتوقيع على مذكرة التفاهم للتعاون الدفاعي بين البلدين والتي ساهمت بشكل كبير في توطين وتعزيز مسيرة التعاون بين البلدين في مجالات الدفاع والأمن، وفي الأعوام الأخيرة اتسعت شراكتنا الاستراتيجية لتمتد إلى علاقة شاملة حول مجموعة متكاملة من المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية وكذلك مجال الطاقة، وتطوير هذه الشراكة الاستراتيجية مع المملكة وتعزيزها، هو من ضمن أولويات السياسة الخارجية لحكومتنا، وأعتقد شخصيا بأن شراكتنا الاستراتيجية ليست مهمة لبلدينا فحسب، بل وأيضا للأمن والتقدم والاستقرار في مناطقنا وغيرها.
* كلا البلدين وقعا ضحية للإرهاب.. ما السبيل الأكثر فعالية من وجهة نظركم، لمكافحة الإرهاب والجماعات التي تشجعه؟
- الإرهاب عدو للإنسانية بأكملها، ولم يزل كلا البلدين، السعودية والهند، ضحية للأعمال الإرهابية التي أزهقت أرواح الأبرياء، وقد أثبتت الأعمال الإرهابية في كل من لاهور وباريس والعراق، والعنف المستمر في أفغانستان بأن الإرهابيين لا يعترفون بحدود، ولا ينتمون إلى طائفة، أو لون، أو عقيدة، أو دين. إنني أعبر عن تعاطفي لفقدان أرواح الأبرياء والممتلكات بسبب خطر هذا الإرهاب في أي دولة أو مجتمع في أي مكان في العالم، ومن أجل إيقاع الهزيمة بالإرهاب لا بد لكلّ من يؤمن بالإنسانية أن يساهم في توحيد الصفوف، مع أهمية ملاحظة عدم ربط الإرهاب بأي ديانة، وأن لا يكون هناك فرق بين إرهاب «جيّد» وإرهاب «سيء»، وعلى مستوى البلدين، فإن كلا من الهند والسعودية تقرّ بأنه لا يمكن لأي قضية أن تبرر أي عمل إرهابي، إذ إن الرياض ودلهي، تقفان معا من أجل التعاون في اجتثاث آفة الإرهاب، وضمان ألا تسلب المخدرات والأسلحة من الشباب براءتهم وتدمر مستقبلهم، وأنه ليس هناك ملاذ آمن يمكن أن يختبئ فيه الإرهابيون بعد حصد أرواح الناس الثمينة، ولذلك لا بد من التعامل مع الإرهاب على نحو شامل، حيث ثبت تاريخيا أن التعامل المجزأ والجزئي يكون في أحسن الأحوال دون المستوى الأمثل، وهناك حاجة إلى عمل جماعي من قبل المجتمع الدولي وزيادة فعالية قرار 1267 لمجلس الأمن للأمم المتحدة، ويجب أن تتعاون الدول في الاستكمال العاجل للاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة والتي طرحتها الهند في عام 1996، كما يقع على عاتق حكومات العالم كله ضرورة تعزيز التعاون في تقاسم المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ القانون وتطوير ممارسات التكنولوجيا بصفة أفضل والمساعدات القانونية المتبادلة وترتيبات تسليم المجرمين وبناء القدرات، وعلى مستوى الهند، اخترنا نهجا شاملا من خلال التعامل مع عناصرها الانفرادية بما فيها ضبط نشر الآيديولوجية المتطرفة وسد طرق التمويل وبناء خطاب مضاد للتطرف عبر مساعيها للحد من تدريب وتجنيد الإرهابيين وتعزيز أنظمتنا لمقاضاة الإرهابيين وشركائهم وإنشاء شبكة من الشراكات الدولية حول تقييم الخطر والتعاون العملياتي، ولقد قمنا ببذل جهودنا أيضا لتحدي ورفض السرد الإرهابي أن الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب هي موجهة ضد أي دين أو طائفة بعينها، وفي هذا السياق نقدّر عاليا الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في المنطقة لمكافحة هذا الخطر، والتعاون الذي تقدمه السلطات السعودية إلى الهند والمجتمع الدولي، والذي يشمل التعامل مع قضايا غسل الأموال والاتجار بالبشر، ومن جانبنا فإننا ملتزمون بالعمل مع السعودية وكافة شركائنا في المنطقة لضمان أن يكون العالم مكانا أكثر أمنا وسلاما وأفضل للعيش، ويسعدني التعاون الوثيق بين حكومتي الرياض ودلهي، بما في ذلك التعاون الأمني، وفي تفاعلاتنا مع القيادة السعودية، هناك استشعار متبادل نحو الحاجة إلى تعزيز مزيد من التعاون في مكافحة الإرهاب بما في ذلك تبادل المعلومات وبناء القدرات.
* الرياض ونيودلهي أعضاء مجموعة العشرين.. هل هناك تنسيق بينهما بهذا الشأن وما تقييمكم لآفاق الاقتصاد العالمي؟
- الاقتصاد العالمي، يمرّ عبر فترة الارتياب، ومع أن انتعاشه سيستمر ولكنه غير كاف وسيكون متقطعًا، وعليه فإن الأخطار تفاقمت وزادت بتقلبات أسعار الأمتعة إلى درجة من الشك في انتعاش الاقتصاد العالمي، وهناك شعور بأن حجم التقلبات الأخيرة للسوق تؤثر في سياسات الاقتصاد العالمي، مما يجعل من الضروري أهمية استخدام جميع أدوات السياسة نقديا وماليا وهيكليا بشكل فردي وجماعي للاستجابة للعوامل المختلفة وتعزيز النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن الوضع كما هو عليه، يتطلب قدرا أعظم من تنسيق السياسات النقدية والمالية بين الاقتصادات الكبرى، وفي خضم هذه الشكوك والركود الاقتصادي الذي يخيّم على العالم، كانت الهند مثل منارة للأمل، حيث إنها برزت باعتبارها أسرع الاقتصادات الكبرى في العالم، وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند بشكل كبير في الوقت الذي انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، وزاد كل من النمو والاستثمار الأجنبي، في حين انخفض التضخم، وعلى الرغم من التباطؤ في التجارة العالمية، انخفض العجز في ميزان المدفوعات أيضا، ولذلك حققت الهند أعلى مرتبة من أي وقت مضى، في مؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي في عام 2015 وحققت أعلى احتياطيات النقد الخارجية من أي وقت مضى، في عام 2015، أما على المستوى السعودي - الهندي، أعتقد بأن التنسيق الوثيق بين البلدين مهم في المحافل الدولية مثل «مجموعة العشرين» و«منظمة التجارة العالمية» ومؤتمر الأحزاب واحد وعشرين، مهم لمعالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم، وكلانا أعضاء مؤسسون للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وشخصيا أنا على ثقة من أن تعاوننا الوثيق من شأنه أن يساعد في تطوير كثير من البنية التحتية اللازمة والمواصلات في المنطقة التي هي في غاية الأهمية لإنقاذ الملايين من البشر من براثن الفقر.
* كانت الهند داعما ثابتا للفلسطينيين انطلقا من إيمانها بذلك في السياسية الخارجية الهندية.. ما موقف الهند الحالي، وهل من تغيّر في وجهة نظرها؟.
- الهند تدعم التوصل إلى حلّ عن طريق التفاوض، حتى يؤدي إلى دولة مستقلة، ذات سيادة، وقابلة للحياة، وموحدة لفلسطين مع القدس الشرقية عاصمة لها، إن الهند تحبّ أن ترى الشعب الفلسطيني، يعيش في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، جنبا إلى جنب مع إسرائيل، والتي أقرّتها مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق الرباعية وقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة ذات الصلة، ومن جانبنا أكدنا على التزام الهند المتواصل للقضية الفلسطينية، من خلال أول زيارة لرئيس هندي لدولة فلسطين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وسنواصل التعاون مع الحكومة الفلسطينية، تمشيا مع الأولوية لدعم الجهود الرامية إلى بناء القدرات وتطوير الموارد البشرية التي تؤدي إلى دولة فلسطين المزدهرة.
* السعودية تعتبر المورد الأول للنفط إلى الهند وكلاهما يريد الحفاظ على حصته من السوق في ظل الأسعار المنخفضة.. كيف يمكن للبلدين دمج هذين الجانبين لعلاقات الطاقة ذات المنفعة المتبادلة على المدى الطويل وما الآفاق الهندية للشركات السعودية للاستثمار في مشاريع الطاقة؟
- تعدّ السعودية ولا تزال شريكا مهما وموثوقا في أمن الطاقة من خلال تلبية جزء كبير من متطلبات الطاقة لدينا، ونحن ملتزمون على حد سواء لرفع علاقاتنا، من البائع والمشتري، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في قطاع الطاقة على أساس التكامل والترابط المتبادلين، وعلينا أن نكتشف مجالات ذات أهمية كبيرة للتعاون مطابقة لقوة الهند التقليدية وتوافر الموارد في المملكة وتوجد إمكانيات كبيرة لإقامة المشاريع المشتركة في مجمعات البتروكيماويات ومصافي النفط ومصانع الأسمدة، وحاليا بلدنا في عملية توسيع كبير للقدرات التكريرية لدينا، لتصبح مركزا إقليميا للمنتجات المكررة، ونتطلع إلى الاستثمارات السعودية في مشاريع مشتركة مع القطاعات العامة المحدودة في قطاعات المنبع والمصب في الهند، أو في السعودية أو في بلد ثالث.
* الهند تؤسس مدنا ذكية والسعودية لديها خبرة كبيرة في ذلك بعد أن نجحت في بناء المدن الذكية في ينبع والجبيل ورابغ.. هل لديكم خطة للاستفادة من خبراتها في هذه المشاريع الضخمة للمدن الذكية التي أعلنت عنها حكومتكم؟
- نحن بصدد إنشاء بنية تحتية عالمية المستوى من خلال 100 مدينة ذكية، إذ لدينا مشاريع المترو لـ50 مدينة، ونظام إدارة النفايات الحديثة في 50 مدينة، وأن تكون الرعاية الصحية بأسعار معقولة في متناول كل واحد، والمرافق الصحية للجميع بحلول عام 2019، وجود سقف فوق كل رأس بحلول عام 2022، وتحديث ما يقارب 400 من محطات السكك الحديدية وتجديدها من قبل المستثمرين الأجانب، ولذا فإننا ندعو الشركات السعودية، سواء العامة أو الخاصة، لتأتي وتستثمر في البنية التحتية الهندية، بما في ذلك المدن الذكية والطاقة والتبريد وسلاسل التوريد والرياضة والطرق السريعة والتخزين، والتي هي مطلوبة في الهند والتي توفر عوائد جيدة، ونؤكد ترحيبنا أيضا بمشاركة مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» في صندوق الاستثمار الوطني للاستثمار والبني التحتية».
* الجالية الهندية أكبر جالية في السعودية يتجاوز عددها مليوني شخص.. كيف تنظر إلى أهمية ذلك؟
- قبل كل شيء أنا أشكر القيادة السعودية، لضيافة جالية هندية كبيرة ولضمان رعايتهم ورفاهيتم المتواصلة، لقد سمعت الثناء الهائل لجاليتي عن إنجازها التعليمي والتقني وعن نزاهتها واتسامها بالانضباط والصدق وتفانيها في العمل، وهذا المديح يملؤني باعتزاز كبير بالجالية الهندية التي تعيش في الخارج من خلال مهارتها والعمل الجاد، فاالصفات الشخصية تمثل أفضل ما في تراثنا الفكري والثقافي، وبالتالي تشجع البلدان المضيفة لتعزيز تفاعلها معنا، وهذا الأمر في الواقع يستحق الثناء وأتمنى أن تستمر جاليتنا في العطاء والعمل الجيد، وثانيا فإن التحويلات المرسلة من قبل المغتربين في منطقة الخليج بما في ذلك السعودية، ساهمت في قفزات نمو الاقتصاد الهندي، وأنا أعتقد جازما بأن الشتات الهندي، شريك مهم في قصة تطورنا، وإن إسهامهم حاسم نحو التنمية الاقتصادية للهند ولبلدهم المضيف، وهناك سعي مطّرد لحكومتي، بأن يكون هناك انخراط بصورة خاصة، من خلال حوار منتظم مع قادة الدول التي يقيم بها مواطنونا في أعداد كبيرة لضمان أن تساهم القرارات المحلية في عموم رفاهة مواطنينا وراحتهم، حيث يشتمل 70 في المائة من الجالية الهندية المقيمة في المملكة على عمال عاديين، فهناك حاجة للتأكد من رفاهيتهم، ومن أجل ذلك فقد أخذت حكومتي مبادرات رئيسية مثل إنشاء منصات رقمية مثل «مدد» و«الهجرة عبر البوابة الإلكترونية» حتى يتسنى لعمالنا في المناطق النائية تسجيل مظالمهم ومطالبة معالجتها بصورة عاجلة، وسنظل ملتزمين بمعالجة مظالم شعبنا المقيم في الخارج بما في ذلك السعودية بطريقة فعالة في حينها، كما سنعمل بثقة وعناية مع الحكومة السعودية لرفاهية مواطنينا.



كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.