كرويف: كرة القدم ارتبطت بالمال فضاعت القيم

أسطورة العالم الكروية أكد في آخر حوار مع «الغارديان» أن رؤية فان غال لتكتيكات اللعبة تختلف عن رؤيته

كرويف أثناء اللقاء مع «الغارديان» (تصوير: نيلز دين هان)
كرويف أثناء اللقاء مع «الغارديان» (تصوير: نيلز دين هان)
TT

كرويف: كرة القدم ارتبطت بالمال فضاعت القيم

كرويف أثناء اللقاء مع «الغارديان» (تصوير: نيلز دين هان)
كرويف أثناء اللقاء مع «الغارديان» (تصوير: نيلز دين هان)

عاد يوهان كرويف إلى مسقط رأسه، أمستردام، وفي يوم غائم في المدينة القديمة، حيث ولد، ونشأ وكانت بدايته كلاعب كرة قدم محترف مع أياكس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) قبل 50 عاما، وهو يتنقل بهالة من التأنق المغلف بروح المرح وسط الجماهير التي تهتف باسمه وتحاول لمسه.
على الملعب الأوليمبي، حيث يمشي حول ساحة استأجرتها مؤسسته للاحتفال بهذا اليوم، تعد هذه تجربة في فن أن تكون يوهان كرويف. بابتسامة مرحة، يتفاعل الأسطورة، صاحب الـ67 عاما، مع الاحتفاء به، حتى عندما يعانقه رجل كبير يرتدي دمية على هيئة كرويف. هكذا يكون إحساس أن تكون نجم كرة قدم فوق العادة على مدى 5 عقود. إلى جانب مثله الأعلى في طفولته، ألفريدو دي ستيفانو، الذي رحل عن عالمنا هذا الصيف، وبيليه ودييغو مارادونا، ينتمي كرويف إلى رباعي عملاق يضيء عالم كرة القدم بشهرتهم شبه الأسطورية. على أن كرويف يبرز في مجال غير اللعب، ففي حين أن دي ستيفانو نجح كمدرب، فإن كرويف لمع وتألق في السنوات التي كان يدرب فيها برشلونة. وسبق أن قال دي ستيفانو، متذمرا، عن مهنة التدريب، إنه «بخلاف العمل مع اللاعبين صغار السن، هذه أبشع مهمة على الإطلاق».
وقد كان كرويف دائما يفكر بطريقة مختلفة. خلال الفترة الرائعة التي تولى خلالها قيادة برشلونة من خارج الخطوط، من 1988 إلى 1996. استخدم السرعة والمساحة والتدفق التكتيكي للكرة الشاملة، التي ابتدعها ومدربه في أياكس، رينوس ميتشلز، ليحدثا عملية تحول لفريق محتضر وبناء إرث دائم. ودائما ما يشدد أساتذة طريقة «التيكي تاكا» في برشلونة، من أمثال تشابي هيرنانديز وأندرياس إنيستا، على أن كل ما فعلوه كان مستندا إلى النموذج الذي أرساه كرويف. ومن إنشائه لأكاديمية الناشئين في لاماسيا إلى التدريبات التي أصقلت استحواذهم المثالي على الكرة، والضغط المستمر على المنافس، استغل برشلونة والمنتخب الإسباني نموذج كرويف للهيمنة على الكرة الأوروبية والعالمية. وقد أفل هذا العصر، حيث بلغ نهايته الرمزية في تلك الليلة من ليالي يونيو (حزيران) في بطولة كأس العالم (البرازيل 2014)، عندما أسقطت هولندا، بقيادة لويس فان غال، الذي بينه وبين كرويف كراهية متبادلة، إسبانيا بنتيجة 5-1. (لاماسيا مبنى يقع بالقرب من كامب نو ملعب نادي برشلونة، وهي أكاديمية للشباب تقوم بتدريب لاعبي نادي برشلونة الشباب).
بالطبع يتولى لويس فان غال الآن تدريب مانشستر يونايتد ويكافح للتغلب على مشكلات نظام ما بعد فيرغسون، في حين تحرر كرويف من ضغوط كرة القدم. ما زالت الحياة منهكة بالنسبة إلى كرويف، الذي يقول بكلمات يغلفها التعب إنه يحتاج إلى السفر من جديد إلى برشلونة: «بيته» الآخر، في تلك الليلة. ومع هذا، فالحياة أصعب بكثير بالنسبة إلى فان غال. نعود إلى استراحة منعزلة تطل على إحدى القنوات المائية المعتاد وجودها في أمستردام. كرويف ودود ومفعم بالحيوية لكنه متردد في بدء معركة أخرى مع فان غال، الذي أقر أنه يشعر بـ«تجاوب سيئ» تجاهه. ومع هذا فهو يستطيع أن يدلي بآراء مقتضبة عن الصعوبات التي يواجهها زميله الهولندي. هز كتفيه، لدى سؤاله عما إذا كان يتوقع أن ينجح فان غال في مانشستر يونايتد، وقال: «نأمل هذا لأنه سيكون في صالح الكرة الهولندية والمدربين الهولنديين الآخرين. لكن كيف سيحدث هذا؟ لا تعرف أبدا. وسيستغرق الأمر وقتا».
في 2011. لجأ كرويف، الذي كان آنذاك في مجلس إدارة أياكس، إلى القضاء لمنع إعادة تعيين فان غال مدربا للنادي، الذي كانا يشجعانه في سنوات الصبا. كما كانا أيضا ضمن فريق أياكس في بداية السبعينات، عندما لم يكن أمام فان غال الناشئ أي فرصة للعب مكان كرويف، المهاجم النجم. نجح كرويف في فرض نفسه كأفضل لاعب في أوروبا، في الوقت الذي عانى فيه فان غال في أندية مغمورة نسبيا مثل رويال أنتويرب وسبارتا روتردام. وعندما انتقل كرويف إلى مجال التدريب، في أياكس وفي برشلونة، تبعه فان غال في النهاية إلى كلا الناديين. ونجح الأخير بعد أربع سنوات، في إثبات نفسه في عالم التدريب، وتولى تدريب أياكس في 1991. وكانت هناك شائعات تقول إن مزيدا من الخلاف دب بين كرويف وفان غال، بعد سوء فهم على ما يبدو في عشاء كريسماس في 1989.
عادت الخصومة بين الرجلين إلى الظهور بعد 3 سنوات عندما بدا أن مجلس إدارة أياكس انتظر لحين عودة كرويف إلى برشلونة، لعقد اجتماع، للموافقة على قرار إعادة فان غال لتدريب الفريق. طرق كرويف السبل القانونية للطعن على القرار. وفي النهاية، ورغم قرار المحكمة الذي لم يكن في صالح كرويف، لم يعد فان غال إلى أياكس أبدا. وأصبح بدلا من هذا، مدربا لمنتخب هولندا في 2012. إذن، يصمت كرويف لبرهة، عند سؤاله مجددا عن مشاعره بشأن فرص فان غال في يونايتد. يقول: «لا أعرف لأن يونايتد اشترى وأنشأ فريقا جديدا تقريبا. ومن ثم عليك الآن أن تعمل على إحداث الانسجام في الفريق. الأمر لم يعد يتعلق بنوعية اللاعبين، أو إذا ما كانوا جيدين بما فيه الكفاية، لكنّ خلق مزيج من اللاعبين الجيدين أمر في غاية الصعوبة».
هل يرى أي منطق في سياسة يونايتد المتعلقة بالانتقالات، والتي تجعل فان غال الآن في حيرة أمام مواهب الكثير من المهاجمين مثل راداميل فاكاو وروبين فان بيرسي وواين روني وأنخيل دي ماريا وعدنان يانوزاي وخوان متا؟ يقول: «يجب أن يكون هنالك منطق دائما، لكن المشكلة الكبرى تتعلق بكيفية إدارة كل هؤلاء اللاعبين. ونفس الشيء ينطبق على برشلونة. لديهم الآن سواريز وميسي ونيمار – كيف تدفع بهم معا؟ إذا كنت تنظر إليهم من منظور القدرات الفردية فهم لاعبون كبار. ونفس الشيء ينطبق على مانشستر يونايتد؛ فمن الناحية الفردية لديك لاعبون كبار لكن يجب أن يلعبوا كفريق».
ويضيف: «وثمة مشكلة أخرى بعد ذلك. كل هؤلاء اللاعبين مشهورون. وهم يكسبون الكثير من الأموال سواء داخل الملعب أو خارجه. كيف تخلق فريقا وتجمع بين كل تلك الذوات المتضخمة كوحدة واحدة في إطار الفريق؟ الهدف الرئيسي بالنسبة إلى مانشستر يونايتد هو أن يلعبوا بشكل جيد – وألا يكون لديك لاعب يقول، (أنا ألعب بشكل جيد، وسجلت هدفين)، لأنه لو سجلت هدفين ودخلت شباكي ثلاثة سنخسر. يجعل هؤلاء اللاعبون فان غال أمام وفرة من اللاعبين الجيدين، لكن عليه أن يحولهم إلى فريق. ولا يمكنك أن تحدث الانسجام في صفوف الفريق في أسبوعين. الأمر يتطلب وقتا». هل يستغرق الأمر موسما كاملا حتى ينجح فان غال في تحويل صفقات مانشستر يونايتد التي تبدو عشوائية إلى فريق متماسك؟ يقول كرويف: «لا، لا.. هذا وقت طويل جدا. لكن لا يعني هذا أن الفريق سيفوز بالدوري. يمكن أن تجد أداء أفضل في كل أسبوع، ويمكنك أن تركز هدفك على أن تصل إلى حالة أفضل كفريق. ومن ثم فمن الممكن أن ينجح الأمر، لكن مرة أخرى، هل يستطيع هؤلاء اللاعبون تطوير أنفسهم من أجل الفريق؟ هذا ليس سهلا». هل بينه وبين فان غال أي أوجه للشبه، فيما يتعلق بفلسفتهما الكروية؟ يجيب كرويف: «لا، ليس كثيرا. كلانا هولندي وهذه دائما صفة مشتركة. لكنني أفكر دائما في أن أكون مسؤولا عن السرعة وعن الكرة في آن واحد. ربما يعرف (فان غال) أكثر مني، ولكنني أسعى دائما للتحكم في الكرة. ما الذي أفعله إذا لم أكن أتحكم بالكرة؟ أضغط من أجل استعادتها. إنها من طرق الدفاع. لكن الأهم هو أنني أريد أن أستحوذ على الكرة».
ويقول كرويف: «يتمتع فان غال برؤية جيدة لكرة القدم لكن رؤيته تختلف عن رؤيتي. هو يريد أن يجعل الفرق التي تحقق الانتصارات كتلة متماسكة، ولديه طريقة متشددة في تنفيذ تكتيكاته. أما أنا فأريد أن يفكر الأفراد بأنفسهم». هل يظل فان غال «متشددا» في تمسكه بـ«الأداء الجماعي»؟ يومئ كرويف، ويقول: «نعم. لكنني كنت دائما شخصا يحب أن يبدع شيئا بنفسه في إطار أداء الفريق. وأكون سعيدا إذا بدأ لاعبو الفريق في التفكير. جوسيب غوارديولا مثال جيد في هذا. عندما كان لاعبا كان مثاليا من الناحية التكتيكية، لكنه لم يكن يستطيع أن يدافع. وهذا هو ما قاله. قلت: (أتفق معك – بصورة جزئية. أنت مدافع سيئ إذا اضطررت لتغطية كل هذه المنطقة. لكن إذا استطعت أن تدافع خلال هذه المنطقة الصغيرة أعتقد أنك ستكون الأفضل. تأكد من أن هناك أشخاصا موجودين لمساعدتك في تغطية المناطق الأخرى. وطالما فعلت هذا يمكنك أن تكون مدافعا جيدا جدا. وقد فعل هذا وأصبح جيدا جدا». كما انتقد كرويف تردد فان غال، كما هو متصور عنه، في التركيز على تدريب اللاعبين كأفراد – وهو يكرر هذه النقطة. يوضح: «لهذا أؤمن بحصص التدريب للأفراد لإعداد اللاعبين بالصورة المناسبة. عليك الاعتناء بالفرد من أجل مصلحة الفريق – كما أظهر عملنا مع غوارديولا».
أصبح غوارديولا واحدا من تلاميذ كرويف وخليفته في النهاية في تدريب برشلونة، قبل أن يضفي تغييرا طفيفا على طريقته، وينتقل إلى بايرن ميونيخ العام الماضي. يعترف كرويف بإعجابه بالبايرن لكنه، في نفس الوقت، كما يقول: «ما زلت أحب برشلونة كثيرا جدا. كما أحب ريال مدريد. يؤدي هذا الأخير بطريقة مختلفة تماما عن طريقتي ولكن هناك انسجام بين عناصره. والآن لديهم فريق تنتظر مشاهدته لتعرف ماذا سيحدث. لديهم 3 لاعبين في وسط الملعب، أصحاب لمسات مثالية، ولكن لديهم 3 مهاجمين يحتاجون إلى مساحة حتى يتمكنوا من التحرك. إلى أين ستسير بهم الأمور؟ سوف نرى. كذلك تراجع برشلونة قليلا بسبب الأشخاص الذين عينهم في جهازه الفني. أنا لا أقول إنهم جيدون أو سيئون، وإنما من الصعوبة بمكان أن تسيطر على ميسي ونيمار. إذا لم تسيطر على هؤلاء اللاعبين فستكون هناك مشكلة. واجه ديفيد مويز ومانشستر يونايتد نفس المشكلة. يمكن لبعض الناس السيطرة على لاعبين معينين وأنت بحاجة لهذا – وإلا فلن ينجح الفريق. مويز مدرب جيد – لكنه لم يناسب مانشستر يونايتد». يهز كرويف رأسه وينتقل إلى زاوية أخرى. ويواصل حديثه قائلا: «كرة القدم ترتبط بالمال تماما الآن. وهناك مشكلات تتعلق بقيم اللعبة. وهذا أمر مؤسف لأن كرة القدم هي أجمل اللعبات. يمكننا أن نلعبها في الشارع، ويمكننا أن نلعبها في كل مكان. ويمكن لأي شخص أن يلعب كرة القدم، لكن تلك القيم قد ضاعت. ونحن نريد أن نستعيدها».
هل يعتقد بأن الوضع في إنجلترا، حيث يطغى الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) على تطور اللعبة على الصعيد الوطني، على عكس البوندسليغا في ألمانيا، هل يعتقد بأن هذا الوضع سيتغير؟ يقول: «أتمنى. في البريميرليغ يمثل المال مشكلة لكنني لا أعرف فعلا كيف يمكن احتواء هذه المشكلة. إذا نظرت إلى إنجلترا أو حتى إسبانيا تجد مشكلات. كم عدد اللاعبين الإنجليز في أول أربع فرق في البريميرليغ؟ كم عدد المهاجمين الإسبان الذين يلعبون لبرشلونة أو ريال مدريد؟ نتحدث بعد يومين على الأداء الباهر لمنتخب روي هودغسون، والفوز الذي حققه على سويسرا بنتيجة 2-0. لكن تظل رؤية كرويف الأوسع مدى للتطور البطيء للاعبين الإنجليز الصاعدين، وحتى نظرائهم الإسبانيين في أندية قمة الدوري الإسباني، وثيقة الصلة بهذا الحديث. ويبدو من المثير للأسى أن يذكر كرويف، بعد عودته إلى أمستردام، المدربين الإنجليز الذين ساعدوه على الصعود في أياكس في أوائل الستينات. يقول: «أفكر في فيك باكنغهام الذي اختارني (لألعب لأول مرة في نوفمبر 1964). لكن حتى قبل فيك (الذي درب كرويف في أياكس وبرشلونة) كان هناك كيث سبورجيون، وهو ليس مشهورا، ولكنه كان من أول المدربين الذين قاموا بتوجيهي. تعلمت إنجليزيتي من كيث سبورجيون. كان لديه أطفال صغار وكنت صغيرا جدا أيضا ومن ثم فقد كنا نتحدث الإنجليزية معا وكان هذا رائعا».
عادة لا يعرف المدربون الإنجليز بابتكاراتهم التكتيكية – ومن ثم فهل كان سبورجيون وباكنغهام أكثر تفتحا ممن جاءوا بعدهم؟ يقول كرويف: «كانا منفتحين لكن، من الناحية التكتيكية، عليك أن تنظر أين كنا في ذلك الوقت. كانت كرة القدم جيدة في هولندا في ذلك الوقت، لكنها لم تكن احترافية فعليا. لقد أضفيا علينا قدرا من الاحترافية لأنهما كانا قد قطعا شوطا طويلا في هذا الاتجاه. لكن التفكير التكتيكي جاء في وقت لاحق مع ميتشلز. عندئذ بدأت هذه النقلة التكتيكية». حول كرويف رؤية ميتشلز إلى واقع عملي، وخاصة في برشلونة، لكن المدهش هو مدى فخره بعمله مع المؤسسة التي تحمل اسمه. بعد يوم على تكريس نفسه لقضية مساعدة الأطفال من ذوي الإعاقة على تطوير أنفسهم من خلال ممارسة الرياضات المختلفة، يقول كرويف ببساطة: «إنه عمل رائع، والمدهش هو أنه يمنحك المزيد. أحاول أن أساعدهم لكنهم يساعدونني أيضا. شرح لي رئيس اللجنة البارالمبية الدولية ذات مرة الفارق بين الأشخاص أصحاب الأجسام السليمة وذوي الإعاقة. قال: (الأشخاص ذوو الإعاقة لا ينشغلون بما لا يملكونه. هم فقط يفكرون فيما يملكونه). آه لو تعلمنا جميعا أن نفكر بهذه الطريقة. لدينا مؤسستنا والتي تضم الكثير من الشباب الذين يمكنهم مساعدة اتحاداتهم وأنديتهم ورياضاتهم. ومن الرائع أن ترى هذا يحدث لأنهم يفاجئونني دائما. إذا نظرت إلى ما يمكنهم عمله وكيف يمكنهم تطوير أنفسهم كأشخاص فستتعلم الكثير جدا من الأشياء».
يشاطر أسطورة كرة القدم السابق كرويف، دي ستيفانو متعة «العمل مع اللاعبين صغار السن». ومن خلال إرثه كلاعب ومدرب، يمكن لكرويف أن يشاهد فان غال من زاوية مستقلة – وأن يفكر فيما إذا كان خصمه سيستسلم، ولو بشكل عابر، لمقولة دي ستيفانو بأن التدريب هو «أبشع مهنة على الإطلاق». يبدو كرويف أكثر اهتماما بما سيحققه غوارديولا في موسمه الثاني في البايرن. قاد الإسباني البطل الألماني في مسيرة للدفاع عن لقب الدوري – لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بلقب دوري الأبطال الذي حققه في عهد يوب هاينكس في 2013. يجول كرويف بناظريه في الساحة الأوليمبية القديمة في أمستردام، ويقول بهزة كتف معتادة، أخيرا: «كما هو حال أي شيء في كرة القدم – وفي الحياة، عليك أن تنظر وأن تفكر وأن تتحرك. عليك أن تجد المساحة. عليك أن تساعد الآخرين. الأمر بسيط جدا في النهاية».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.