أحكام قضائية أميركية قيمتها 46 مليار دولار على إيران جراء دعمها الإرهاب

الكونغرس: لا حصانة سيادية لطهران.. ومطالب بتحويل أرصدة إيرانية مجمدة إلى الخزانة الأميركية

الرهينة الاميركي السابق في طهران مورهيد كنيدي يستمع الى زوجته خلال مؤتمر صحافي امس في هارتفورد بالولايات المتحدة حيث أعلن عن صفقة تعويضات ايرانية للرهائن السابقين (أ.ب)
الرهينة الاميركي السابق في طهران مورهيد كنيدي يستمع الى زوجته خلال مؤتمر صحافي امس في هارتفورد بالولايات المتحدة حيث أعلن عن صفقة تعويضات ايرانية للرهائن السابقين (أ.ب)
TT

أحكام قضائية أميركية قيمتها 46 مليار دولار على إيران جراء دعمها الإرهاب

الرهينة الاميركي السابق في طهران مورهيد كنيدي يستمع الى زوجته خلال مؤتمر صحافي امس في هارتفورد بالولايات المتحدة حيث أعلن عن صفقة تعويضات ايرانية للرهائن السابقين (أ.ب)
الرهينة الاميركي السابق في طهران مورهيد كنيدي يستمع الى زوجته خلال مؤتمر صحافي امس في هارتفورد بالولايات المتحدة حيث أعلن عن صفقة تعويضات ايرانية للرهائن السابقين (أ.ب)

شهد كاتب هذا التقرير بصفته الشخصية باعتباره خبيرًا في أكثر من ثلاثين قضية مرفوعة ضد إيران تطالب بالتعويض عن عمليات إرهابية كانت تدعمها. وقد أوضحت أنني لا أتبنى هذا الطريق لمواجهة دعم الدولة الإيرانية الإرهاب، بل أفضّل اتخاذ إجراء أكثر صرامة من السلطة التنفيذية بدلاً من استخدام المسار القضائي.
تواجه عودة إيران إلى علاقاتها التجارية الطبيعية مع الغرب مخاطر جراء صدور أحكام قضائية أميركية بفرض تعويضات قيمتها 46 مليار دولار على حكومة إيران، بسبب دعمها هجمات إرهابية ضد أهداف أميركية. ومن المؤكد أن مجموعة من الأميركيين الذين صدرت تلك الأحكام لصالحهم سوف يسعون بنشاط لتحصيل تلك التعويضات.
الأمر الطبيعي ألا يمكن ملاحقة الدول قضائيا في محاكم دول أخرى، ويطلق على هذا المبدأ «حصانة سيادية»، غير أن هناك استثناءات. على سبيل المثال في كل البلدان تقريبا يمكن ملاحقة أي سفارة ترفض تسديد أجر عامل الصيانة. ويرجع الأمر إلى كل دولة في تحديد الاستثناءات التي تخرج بها عن الحصانة السيادية، وفي معظم الحالات لا تخضع تلك الاستثناءات لاتفاقات دولية.
سمح الكونغرس، بعد قلقه من عدم اتخاذ الرئيس الإجراءات اللازمة لمعاقبة الدول الراعية للإرهاب، بالامتناع عن تطبيق الحصانة السيادية في الدعاوى القضائية ضد حكومات مدرجة في قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب. وذلك على أن ترفع الدعاوى باسم الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في تلك العمليات الإرهابية.
أحيانًا ما يطلق على المادة الأصلية «تعديل فلاتو»، نظرا لأن عائلة فلاتو التي أصابها الغضب لمقتل ابنتها في حادث إرهابي في غزة ضغطت بقوة من أجل السماح برفع دعوى ضد إيران، على الرغم من أن الإجراء الذي اتخذه الكونغرس جاء أيضًا بدافع الغضب من الحكومة الكوبية لإسقاطها طائرة أميركية خاصة. على مدار العقد الماضي، اتسع نطاق هذه المادة عدة مرات لتسهيل عملية رفع مثل تلك الدعاوى، والحصول على تعويضات ضد الدول الراعية للإرهاب. كما أضيفت عدة ملاحق إلى القانون بسبب ملاحظة الكونغرس أن رؤساء الولايات المتحدة، جمهوريين وديمقراطيين، يعرقلون القضايا والمساعي للحصول على تعويضات.
ينص القانون الأميركي على أن أي حكومة تتحمل مسؤولية أي عمل إرهابي يتم ارتكابه ضد مواطن أميركي، إذا كانت تلك الحكومة تقدم أي درجة من الدعم إلى الإرهابيين. على سبيل المثال، حكمت المحكمة الدستورية بأن تقديم تأشيرات وتسهيل الانتقال يعد أساسا كافيا لتحميل أي حكومة مسؤوليتها عن وقوع العمل الإرهابي. وعلى هذا القياس حمَّلت محاكم أميركية إيران مسؤولية رعاية عدد كبير من العمليات الإرهابية. كان دور إيران محوريا في كثير من الوقائع، مثل احتجاز رهائن أميركيين في لبنان في الثمانينات، لكنه كان هامشيا في عمليات أخرى حمّلتها المحاكم الأميركية مسؤوليتها أيضًا، مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 على مركز التجارة العالمي.
على مدار فترة طويلة، كان أسلوب إيران تجاه تلك القضايا هو ادعاء تجاهلها، إذ لم يحضر ممثلوها إلى المحكمة للطعن في القضايا. وفي الأعوام الأخيرة، تدخلت إيران في بعض القضايا، مثل تلك التي تضمنت الآثار الإيرانية المرسلة في إعارة طويلة الأجل إلى جامعة شيكاغو. وقد اشتكى سياسيون إيرانيون في عدة مناسبات من تلك الدعاوى، كما فوّض مجلس الشورى الإسلامي برفع دعاوى ضد الحكومة الأميركية، بسبب أفعال مثل الإطاحة بحكومة مصدق في عام 1953. حتى الآن جمع محامون أميركيون جزءًا صغيرًا من الأموال التي حكمت المحكمة على إيران بدفعها. وعلى الرغم من تحصيل عشرات الملايين من الدولارات من أرصدة تتبع الحكومة الإيرانية التي تم تجميدها في البنوك الأميركية، فإن أكبر مبلغ تم تحصيله جاء من حساب متنازع عليه بين إيران والحكومة الأميركية، يشير إليه المحامون بـ«رصيد إيراني مجمد»، في حين يقول المعارضون إنه عند تسوية هذا النزاع إما أن يسدد ذلك المبلغ إلى إيران (إذا فازت في النزاع)، وإما أنه سيعود إلى الخزانة الأميركية (إذا كسبت أميركا النزاع). لم يحقق المحامون الأميركيون نجاحا كبيرا في تحصيل التعويضات في دولة ثالثة، على الرغم من بذل محاولات كثيرة في أوروبا. ترجع بعض الأسباب إلى وجود خلافات سياسية حول كيفية التعامل مع إيران. ويكمن حاجز كبير في الاختلافات بين الأنظمة القانونية بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة. في العموم، لا يتم تحصيل التعويضات، التي صدرت بحقها أحكام قضائية، من دول أجنبية بطريقة آلية، إذ إن المحاكم في الدولة الأخرى تدرس عدة مسائل قبل تقرير ما إذا كانت ستسمح بالحصول على المال.
تتشكك المحاكم الأوروبية في استثناء الإرهاب من مبدأ الحصانة السيادية. كما أنها غير متعاطفة مع الإجراء الأميركي بمنح مبالغ هائلة كـ«أضرار عقابية» تختلف عن «أضرار تعويضية» عن الألم والمعاناة. من جانبها، تعتقد المحاكم الأميركية أن مثل تلك «الأضرار العقابية» يمكن أن تمنع إيران من القيام بمزيد من الأعمال الإرهابية ضد الأميركيين، لكن المحاكم الأوروبية لا توافق على ذلك الرأي.
جدير بالذكر أن اتفاقية الجزائر عام 1981، التي أنهت حادث الاستيلاء على السفارة الأميركية، حددت مسارا قضائيا مختلفا تماما، حيث أسست محكمة في لاهاي للنظر في الخلافات المالية بين الأميركيين، ومعهم الحكومة الأميركية من جهة، والحكومة الإيرانية من جهة ثانية. لكن كان هذا التشريع محددا بالنزاعات التي نشأت في ذلك التاريخ. يشير الساسة الإيرانيون في بعض الأحيان إلى وجود مليارات في «أصول مجمدة» لدى الحكومة الأميركية، لكن هذا غير صحيح. يذكر أنه قبل أن تصل محكمة لاهاي إلى طريق مسدود منذ أكثر من عشرة أعوام، تمكنت من تسوية جميع القضايا فيما عدا واحدة تتعلق بما يجب أن تقدمه الولايات المتحدة تعويضًا لإيران عن الدفعات المقدمة في صفقات شراء أسلحة لم يتم شحنها بعد الثورة، إذ قدمت واشنطن مبلغا كبيرا قد يكون كل ما ستحصل عليه إيران في تلك القضية.
يأمل محامو الولايات المتحدة في أن يتمكنوا من الوصول إلى سبل لتحصيل تعويضات بمبالغ كبيرة بمجرد أن تعود إيران إلى علاقات تجارية أكثر نشاطا مع الغرب. وليس من الواضح ما إذا كان ذلك ممكنا. من المحتمل أن تتم مصادرة الأموال التي تمر عبر البنوك الأميركية. وتتعلق إحدى القضايا المعروضة على المحكمة العليا بمبلغ 1.75 مليار دولار تم تجميدها أثناء نقلها باسم البنك المركزي الإيراني. حتى إذا أصدرت المحكمة العليا قرارا بإمكانية الاستحواذ على هذه الأموال، ربما لن تكون تلك سابقة أولى من نوعها، إذ إن المسألة أمام المحكمة تتعلق بامتلاك الكونغرس الحق في تمرير قانون يقلب قرار محكمة استئناف نيويورك (الدائرة الثانية) بعدم إمكانية الاستحواذ على هذه الأموال المنقولة، بمعنى أنه حتى إذا تم الاستحواذ على ذلك المبلغ فلن ينطبق الأمر على معاملات أخرى مشابهة إلا إذا أجرى الكونغرس مزيدا من التعديلات على القانون للسماح بعمليات الاستحواذ.
مبدئيا يمكن أن يصل الرئيس الأميركي إلى اتفاق مع إيران لتسوية الدعاوى، التي من المحتمل أن تقل تعويضاتها كثيرا. كان ذلك هو الأسلوب المتبع في تسوية الأحكام التي صدرت ضد حكومة القذافي بسبب دعمها أعمالا إرهابية. أيا كانت الطريقة التي قد يسمح بها القانون بتنفيذ هذا الإجراء، سيكون من الصعب أن نرى واشنطن أو طهران قادرتين سياسيا على التفاوض للوصول إلى تسوية. ترفض إيران الدعاوى تماما. ومن المؤكد أنها لن توافق على تسوية كبيرة مثل تلك التي وصلت إليها طرابلس من قبل، بل ستكون هناك عاصفة نارية من المعارضة في إيران إذا تم دفع أي أموال. أما من جانب الولايات المتحدة فسوف يتطلب الأمر أن يقترح سياسي أميركي شجاع إعفاء إيران من تقديم تعويضات كاملة لضحايا الإرهاب الأميركيين. لذلك على الأرجح ستحاول الحكومتان تجاهل الدعاوى القضائية، وقد يؤدي ذلك إلى استمرار الكونغرس في تمرير تعديلات تسهل من مساعي الحصول على تعويضات، مما يثير إزعاج السلطة التنفيذية التي تعد مثل تلك الإجراءات تدخلا فيما يعد من نطاق سلطات الرئيس.
لم تحظ تلك الدعاوى باهتمام عام كبير، سواء من السياسيين أو الشركات التي تدرس الدخول في السوق الإيرانية. وإذا لم ينجح المحامون في جهودهم فمن المحتمل أن يستمر الوضع كما هو. لكن إذا حصل المحامون على بعض الانتباه - على الأقل بشيوع الخبر إذا لم يتم الحصول على تعويضات بالفعل - فسوف تثبط مساعيهم الشركات الغربية، خصوصا البنوك، من التعامل مع إيران باعتبارها دولة يمكن التعامل التجاري معها بطريقة طبيعية. ويمكن أن يصبح ذلك مصدر إزعاج كبير في العلاقات الأميركية الإيرانية.
* كبير زملاء «مورننغ ستار» ومدير الأبحاث في معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى».. (يُنشر بالتزامن مع الشقيقة مجلة «المجلة»).



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».