الاستخبارات البريطانية تطارد العقل المدبر لـ«داعش» في مصر

أبو أسامة المصري من محافظة شمال سيناء دائم التنقل بين مصر وغزة عبر الأنفاق.. وتلقى تدريبات عسكرية في سوريا

ضابطان مصريان يراقبان أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ف.ب)
ضابطان مصريان يراقبان أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات البريطانية تطارد العقل المدبر لـ«داعش» في مصر

ضابطان مصريان يراقبان أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ف.ب)
ضابطان مصريان يراقبان أجهزة فحص الحقائب في مطار شرم الشيخ (أ.ف.ب)

يجري مسؤولو الاستخبارات البريطانية تحقيقات بشأن القائد الغامض لفرع تنظيم داعش في مصر، مع تسرب معلومات من التحقيق في سقوط طائرة الركاب الروسية تشير إلى احتمالية زرع المتشددين قنبلة على متن الطائرة.
وأصدر أبو أسامة المصري، المتحدث الرسمي والمفترض أنه زعيم فرع تنظيم داعش في مصر، تسجيلا صوتيا يعلن فيه المسؤولية عن تحطم طائرة «متروجت» الروسية في شبه جزيرة سيناء. وبحسب المصادر العليمة فإن أبو أسامة هو حاليا زعيم جماعة أنصار بيت المقدس بسيناء، واسمه الحقيقي محمد أحمد علي، من أبناء محافظة شمال سيناء ويبلغ من العمر (37) عاما. وأكدت المصادر أنه دائم التنقل بين مصر وغزة عبر الأنفاق، كما تلقى تدريبات عسكرية في سوريا، وظهر في كثير من الفيديوهات وهو يظهر على يديه علامات البهاق، وظهر في فيديو تبني تفجير كمين كرم القواديس.
هذا وقد ظهر أبو أسامة في فيديو تبني تفجير الطائرة الروسية الذي تم بثه يوم سقوطها وهو يقول عبارته الشهيرة: «لقد أسقطناها، موتوا بغيظكم»، في إشارة منه إلى الطائرة، لكن هذا الفيديو لم يوضح الملامح الحقيقية له حيث كانت معالم وجهه مختفية.
وظهر رجل الدين الغامض للمرة الأولى في أواخر عام 2013، عندما أصدر تصريحات مسجلة لجماعة أنصار بيت المقدس الجهادية، التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة وقتها. وحوّل التنظيم ولاءه منذ ذلك الحين ليصبح فرع تنظيم داعش المصري تحت اسم «ولاية سيناء»، الذي بات يعمل بشكل لا بأس به خارج شبه جزيرة سيناء المضطربة.
ووفقا لخبراء الإرهاب، يُعتقد أن «المصري» وُلد في شمال سيناء، لكنه ترعرع في محافظة الشرقية في دلتا النيل.
من جهتها، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس أن المسؤولين البريطانيين في قسم الاستخبارات يحاولون الكشف عن هوية الزعيم الغامض لتنظيم ولاية سيناء في مصر، بعدما كشفت الاستخبارات البريطانية عن تسريبات تؤكد قيام هذا التنظيم بزرع قنبلة في الطائرة الروسية المنكوبة التي سقطت في سيناء».
وأضافت في تقريرها المنشور، أمس، أن البحث جار عن أبو أسامة المصري، الزعيم المفترض للتنظيم في مصر والناطق باسم التنظيم الذي أعلن مؤخرا في تسجيل صوتي مسؤولية التنظيم عن إسقاط الطائرة الروسية في سيناء.
الزعيم الغامض للتنظيم يدعى أبو أسامة المصري، لمع نجمه في عام 2013، بحسب الصحيفة، حيث ألقى بيانا مسجلا لأنصار بيت المقدس، الناطق باسم «ولاية سناء»، وهو فرع تنظيم داعش في مصر. ونقلت عن مختار عوض، المختص بالحركات المتطرفة في مصر، قوله إن التنظيم يحرص على عدم الكشف عن وجه أبو أسامة المصري ويعمد إلى إخفائه، كما أنه يظهر دوما وهو مرتد قفازات بيديه.
وتابع أنه من الواضح أن أبو أسامة المصري متمكن من الفقه والشريعة، إذ إن خطاباته غنية بالآيات القرآنية والدلائل الفقهية، مضيفا أنه لهذا السبب تم اختياره، وما من أحد يضاهيه في براعته.
كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أن المسؤولين البريطانيين في قسم الاستخبارات يحاولون الكشف عن هوية الزعيم الغامض لتنظيم ولاية سيناء في مصر، بعدما كشفت الاستخبارات البريطانية عن تسريبات تؤكد قيام هذا التنظيم بزرع قنبلة في الطائرة الروسية المنكوبة التي سقطت في سيناء.
وأضافت في تقريرها المنشور، اليوم الاثنين، أن البحث جار عن أبو أسامة المصري، الزعيم المفترض للتنظيم في مصر والناطق باسم التنظيم الذي أعلن مؤخرا في تسجيل صوتي مسؤولية التنظيم عن إسقاط الطائرة الروسية في سيناء.
وتورد الصحيفة نقلا عن مختار عواد من معهد التقدم الأميركي قوله: «لقد تمت تغطية وجهه بالكامل.. وعادة ما يلبس القفازات لإخفاء علامات على يديه، وهم يستخدمون هذا المستوى من التمويه».
وأضاف: «على ما يبدو هو مطلع بشكل جيد على الفقه الإسلامي، وعادة ما تتضمن خطاباته آيات قرآنية كثيرة. ولهذا السبب اختير للحديث، فلا أحد لديه الفصاحة الخطابية مثله». ويلفت التقرير إلى أنه عندما أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس ولاءه لتنظيم داعش، تم ترفيع «المصري» وأصبح المفتي والمتحدث باسم «ولاية سيناء». ويعتقد الآن أنه هو الذي خطط لعملية تفجير طائرة «متروجت».
وتفيد الصحيفة بأن مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين يقولون إن فرع سيناء في تنظيم داعش يعد الأكثر نشاطا وفعالية من الفروع التي أقسمت الولاء له كلها.
وينقل التقرير عن مسؤول أميركي رفض التعليق على سبب سقوط الطائرة الروسية «متروجت» قوله إن «ولاية سيناء» قد «شنت تمردا طويلا ضد السلطات المصرية».. وأضاف: «من الواضح أن (داعش) سيناء تبنى أساليب (داعش) الوحشية». وتختم «التايمز» تقريرها بالإشارة إلى أن المسؤول الأميركي يقول إن سيناء معروفة بطرق التهريب فيها، وإن «داعش» سيناء استطاع الحصول على كميات من الأسلحة بهذه الطريقة. وكونه واحدا من فروع التنظيم في الرقة فإنه يمكنه الحصول على مصادر ودعم من بقية فروع التنظيم في المنطقة.
وقال المسؤول الأميركي إن سيناء كانت معروفة بالتهريب غير المشروع، وإن «داعش» سيناء كان ولا يزال قادرا على اكتساب واستخدام مجموعة كبيرة من الأسلحة. وباعتباره تابعا لتنظيم داعش يستطيع فرع سيناء الاستفادة من موارد وخبرات التنظيمات الأخرى التابعة لـ«داعش»، وكذلك من المؤيدين للإرهاب في المنطقة، وفقا للمسؤول.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.