كلينتون تتألق في مناظرتها الأولى لنيل ترشيح «الديمقراطي» لانتخابات الرئاسة الأميركية

كلينتون تتألق في مناظرتها الأولى لنيل ترشيح «الديمقراطي» لانتخابات الرئاسة الأميركية
TT

كلينتون تتألق في مناظرتها الأولى لنيل ترشيح «الديمقراطي» لانتخابات الرئاسة الأميركية

كلينتون تتألق في مناظرتها الأولى لنيل ترشيح «الديمقراطي» لانتخابات الرئاسة الأميركية

تتخذ معركة نيل ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2016 التي جرت ليل الثلاثاء/الأربعاء في لاس فيغاس، مرحلة محورية حيث واجه خمسة مرشحين بعضهم البعض في أول مناظرة للحزب من بين ست مناظرات تجري في السباق الديمقراطي لنيل ترشيح الحزب للخوض باسمه انتخابات الرئاسة الاميركية التي تجري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وواجهت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كليتنون السيناتور بيرني ساندرز الذي يعلن نفسه على أنّه اشتراكي وهو من ولاية فيرمونت، إلى جانب كل من حاكم ماريلاند سابقا مارتين أومالي والسيناتور الأميركي السابق جيم ويب من فيرجينيا وحاكم رود آيلاند سابقا لينكولن تشافي، في مناظرة تستضيفها شبكة (سي إن إن) الأميركية.
وبابتسامة ومصافحة حظيت كلينتون التي تسعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لتخوض باسمه سباق الرئاسة الاميركية، بتأييد غير متوقع من منافسها ساندرز، في قضية البريد الالكتروني، وهو ما ساعد على حسم مسألة شائكة شابت حملتها الانتخابية.
وانقذ ساندرز (74 سنة)، كلينتون (67 سنة)، في هذه المناظرة، حين قالت إنّها تريد أن تركز على قضايا سياسية أهم عندما سُئلت عن مسألة استخدامها بريدها الالكتروني الشخصي وهي تعمل وزيرة للخارجية الاميركية.
وقال ساندرز "دعوني أقول شيئا قد يكون بعيدا عن السياسة؛ لكنني اعتقد أنّ الوزيرة على حق. الشعب الاميركي ملّ وكلّ من الاستماع إلى مسألة بريدك الالكتروني الملعون". فعلت حينها ابتسامة عريضة على وجه كلينتون وهي تقول لساندرز "شكرا لك"، وتصافحه وسط تصفيق الحضور.
ولكن بعد لحظات التقارب هذه اختلفت كلينتون وساندرز في الكثير من القضايا، منها السياسة الاميركية في سوريا ووول ستريت والرأسمالية وتقييد حمل السلاح في اميركا.
وخلال المناظرة صرحت كلينتون، بأنّ انتشار الاسلحة النووية يشكل الخطر الاكثر إلحاحا على الولايات المتحدة.
وردا على سؤال تقليدي يطرح على المرشحين للرئاسة في الولايات المتحدة، عن أكبر التهديدات التي يواجهها الأمن القومي الاميركي، ذكرت كلينتون "انتشار الاسلحة النووية والمواد النووية التي يمكن ان تقع بأيد سيئة". مضيفة "أعرف أنّ الارهابيين يبحثون عنها باستمرار".
وكان ردّ المرشح الجمهوري ميت رومني في 2012، أنّ روسيا تشكل التحدي الأكبر للأمن القومي وهذا ما انتقده الديمقراطيون، إذ أكّد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ الحرب الباردة انتهت.
من جهته، رأى السناتور ساندرز خصم كلينتون أنّ التحدي الاكبر هو التغير المناخي. وقال إنّ "العلماء يقولون لنا إنّه إذا لم نفعل شيئا في مواجهة التغير المناخي وإذا لم نغير منظومتنا للطاقة للتخلي عن المصادر الاحفورية، فإنّ الارض التي سنتركها لأولادنا وأحفادنا قد لا تكون قابلة للعيش".
من جهة أخرى، حملت كلينتون بعنف على المستشار السابق لدى وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن، مؤكدة أنّه يجب أن يواجه العواقب القضائية لأفعاله. قائلة إنّ سنودن "خالف قانون الولايات المتحدة". وتابعت "كان يمكنه أن يطلق انذارا (داخليا) بذلك وطرح كل الاسئلة التي اثارها واعتقد أنّه كان سيلقى ردًا ايجابيًا". وأضافت أنّه "سرق معلومات بالغة الاهمية وقع كثير منها بأيد سيئة. لذلك لا اعتقد أنّه يستطيع أن يعود إلى هنا (الولايات المتحدة) من دون أن يواجه العواقب".
وكانت كلينتون عبرت في الماضي عن أسفها لهرب سنودن اللاجئ حاليًا في روسيا، من الولايات المتحدة لنقله إلى صحافيين في 2013 معلومات عن انتهاكات وكالة الامن القومي، أدّت إلى فضيحة دولية.
من جهته، لم يتبن السناتور ساندرز الموقف الحاد نفسه. فقد رحب بالجدل الذي اثارته المعلومات التي كشفها سنودن ودفعت الكونغرس الاميركي إلى تبني اصلاح. وقال إنّ "سنودن لعب دورا مهما لتوعية الناس بحجم انتهاكات الحريات المدنية وحقوقنا. واعتقد أنّ ما فعله يجب أن يؤخذ في الاعتبار قبل كل شيء". وأضاف "يحق لنا الدفاع عن انفسنا من الارهاب؛ لكن هناك طرق لفعل ذلك من دون تجاوز حقوقنا الدستورية وحقنا في الحياة الخاصة"، في اشارة إلى القوانين الاميركية حول المراقبة الالكترونية.
وبدت كلينتون أمس، المعتادة على هذه المناظرات بعد مشاركتها في أكثر من 20 منها في 2008 في ترشحها الاول للرئاسة، أوفر المرشحين حظوظا في معسكرها لمواجهة الجمهوريين في انتخابات 2016 الرئاسية.
وقالت إنّ "الدبلوماسية ليست البحث عن الحل المثالي، بل العثور على توازن بين المخاطر المختلفة".
وردا على السناتور ساندرز الذي طرح مجتمعات الدول الاسكندينافية نموذجا، قالت "لسنا الدنمارك. أحب الدنمارك؛ لكننا الولايات المتحدة الاميركية".
في الشأن السوري، دعت كلينتون إلى اقامة منطقة حظر طيران في سوريا، مضيفة أنها قد تكون "وسيلة فعالة" لجلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "إلى الطاولة" لاجراء مفاوضات، مضيفة أنه يجب على الولايات المتحدة أن توضح لبوتين أنّه "من غير المقبول" أن تخلق روسيا الفوضى في سوريا".
لكن ساندرز اختلف معها قائلا، إنّ منطقة حظر الطيران فوق سوريا التي تقترحها كلينتون قد تخلق "مشاكل خطيرة".
وكانت روسيا بدأت حملة قصف جوي قبل أسبوعين قائلة إنّها تستهدف مقاتلي تنظيم "داعش" وإن كان الكثير من ضرباتها الجوية نفذت في أراض خاضعة لسيطرة جماعات معارضة منافسها يدعمها خصوم الرئيس السوري بشار الاسد الخارجيون، مما أثار تنديدًا غربيًّا.
وخلال الذي أثير في قضية البريد الالكتروني، تقلص الفارق بين شعبية كلينتون وساندرز منافسها الرئيس، لكن اداء وزيرة الخارجية الاميركية في مناظرة الليلة الماضية، كان سلسًا وقد يرسخ موقفها في تصدر سباق الحزب الديمقراطي ويشكك في امكانية دخول جو بايدن نائب الرئيس، سباق الحزب الديمقراطي في مرحلة متأخرة.
ولم يكن بايدن الذي يفكر في خوض السباق، موجودًا على المنصة؛ لكنه كان حاضرًا في الخلفية. فقد حرصت كلينتون على توجيه انتقاد ضمني له، بالتأكيد على مشاركتها الرئيس الاميركي باراك اوباما في اتخاذ قرار الغارة التي قتلت زعيم القاعدة الراحل اسامة بن لادن. وأيدت قرار شن الغارة بينما عارضه بايدن.
وفي آخر المناظرة سئل المرشحون عن العدو الذي يفخرون بعدائهم له، فقالت كلينتون وسط ضحك الحضور "الرابطة القومية للسلاح وشركات التأمين الصحي والايرانيون وربما الجمهوريون".
بدت هيلاري كلينتون يوم أمس (الثلاثاء) في لاس فيغاس هادئة وواثقة من نفسها في مواجهة انتقادات خصومها متحملة بالكامل مسؤولية دورها بوصفها اوفر المرشحين حظا في المناظرة التلفزيونية الاولى للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الاميركي.
ولدى انتهاء المناظرة، علق استاذ العلوم السياسية في جامعة ايوا تيموثي هايغل قائلًا "لم تسمح لاحد باثارة أعصابها. لم يتمكن أحد من استفزازها".
وبدت جينيفر بالمييري مسؤولة التواصل في حملة كلينتون، سعيدة بعد المناظرة وصرحت "كان اداؤها جيدًا الليلة، ينبغي أن تشعر بالرضا".
وفيما هيمن على المناظرة طيف نائب الرئيس جو بايدن الذي يتردد في الترشح، بدت وتيرة النقاش منتظمة ولم تتخلله تهجمات شخصية طبعت مناظرات المعسكر الجمهوري.
بدوره، سخر الملياردير دونالد ترامب الذي جذب اعدادًا قياسية من الحضور في المناظرتين الاوليين، من المناظرة "المملة" في تغريدة متزامنة.
وقال "آسف، لكنني لا أرى أي نجم على المسرح هذا المساء!"؛ قبيل بدء النقاشات التي جرت في فندق-كازينو يبعد أقل من 800 متر من احد فنادقه.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».