الجيش الليبي يشكل مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين

«كتيبة الجزيرة» رصدت تحركات بلمختار قبل القصف الأميركي لجنوب إجدابيا

بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
TT

الجيش الليبي يشكل مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين

بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)

في تكتيك جديد داخل دولة شاسعة المساحة، بدأ الجيش الليبي يعتمد على مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين، من بينها «كتيبة الجزيرة» التي رصدت تحركات القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة، مختار بلمختار، قبل القصف الأميركي للاجتماع الذي كان موجودا فيه جنوب مدينة إجدابيا، الشهر الماضي.
ويوضح أحد قادة الجيش من مقر كتيبة عمر المختار قرب مدينة طبرق، أن تشكيل المجموعات الصغيرة يعد من أهم التحولات التي أجراها الجيش، كونها خفيفة الحركة ومطعمة برجال من الاستخبارات العسكرية، وتتعاون مع القبائل في مناطق الصراع على الأرض.
ومن جانبه، وبعد قيامه بجولة في مناطق في غرب بنغازي، يقول المستشار في الجيش الليبي، صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش يتقدم بخطوات حثيثة لكن ببطء بسبب الحظر الدولي على تسليحه، في مقابل استمرار حصول المتطرفين وعلى رأسهم تنظيم داعش على الأسلحة والمقاتلين عبر البحر، حتى يومنا هذا». ويضيف أن «هناك دولا بعينها مصممة على استمرار دعم الإرهاب في ليبيا».
تقدمت مجموعات صغيرة من الجهة الغربية من درنة، وتمكنت من كسب عدة مواقع من «داعش»، وتسبب هذا في إثارة غضب المتطرفين الذين سارعوا بإطلاق النار عشوائيا على البوابات التي فقدوا السيطرة عليها، مما تسبب في مقتل ثلاثة جنود. وهذه خسائر، كما يقول أحد ضباط الجيش، لا تذكر مقارنة بما كان يحدث من قبل، لأن المجموعة التي تعرضت لقذائف الدواعش كانت صغيرة، نحو 20 جنديا و5 ضباط و3 من عناصر الاستخبارات، وبمعدات خفيفة من سيارات الدفع الرباعي والأسلحة المتوسطة، وتمكنت من التحرك سريعا والتعامل مع مصدر النيران، وقتلت سبعة من «داعش»، وهذا لم يكن ليحدث لو كان الجيش يتقدم بالآليات الثقيلة مثل الدبابات.
رغم هذه المعركة الصغيرة التي استغرقت نحو ساعتين، يوضح المستشار عبد الكريم أن الجيش مصمم على المضي قدما للقضاء على المتطرفين الذين «يأتيهم دعم من البحر المتوسط تحت سمع وبصر أساطيل أوروبا»، قائلا إن «القوات المسلحة، رغم كل شيء، تمكنت من الوصول حتى منقطة كرسة ومنطقة وادي مرقص في غرب درنة، وسيلاحق باقي الجماعات المتطرفة في عموم البلاد».
وحتى لو لم يتأكد مقتل بلمختار في العملية الأميركية الأخيرة، فإن الملابسات التي جرت في الفترة الماضية تعكس مرونة الجيش في تعديل خططه لتتناسب مع تحركات المتشددين. وتمكنت مجموعة تابعة للجيش تتكون من نحو 50 جنديا وعربات روسية قديمة من التقدم في مناطق في غرب بنغازي لأول مرة منذ شهور، وطاردت فلول المنسحبين من المدينة في اتجاه صحراء سرت.
يمكن ملاحظة هذه الطريقة المستحدثة في عمل الجيش وهو يحاصر المتطرفين. في نطاق إجدابيا التي تبعد نحو 150 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بنغازي، إذ توجد مجموعة عسكرية مشابهة، بدأت عملها ضمن الخطة الجديدة التي تعتمد على المجاميع سريعة الحركة، وهي خطة ظهرت على الأرض لأول مرة، وفقا للمصادر العسكرية، منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
يقول أحد القادة في المجموعة العاملة في نطاق إجدابيا، إنها هي التي رصدت بلمختار منذ توجهه من منطقة سبها في أقصى الجنوب، إلى إجدابيا الواقعة في شمال وسط ليبيا.
وساعد على اقتفاء آثار رؤوس التطرف شبان من القبائل كانوا يعملون مع بلمختار الموالي لتنظيم القاعدة ومع رجل آخر مالي الجنسية يدعى أحمد الأنصاري موال لتنظيم داعش، وانشقوا عنهما بعد خلافات بشأن من له الكلمة العليا في الجنوب الليبي، «داعش» أم «القاعدة».
المجموعة العسكرية المشار إليها في إجدابيا، هي مجرد مجموعة صغيرة تابعة للجيش. وتوجهت للقبض على بلمختار ومن معه يوم 13 الشهر الماضي، بيد أن الغارة الأميركية سبقتها إلى هناك بعد عدة ساعات.
لكن مثل هذا التحركات وهذه المبادرات لمجموعات عسكرية صغيرة تعمل وفق تكتيكات جديدة، أصبحت طريقة تخيف المتطرفين في عموم البلاد، إلا أن المشكلة كما يقول المستشار عبد الكريم، تكمن في أن هؤلاء المتطرفين يجدون تشجيعا من أطراف دولية ولهذا كلما تعرضوا لضربة في مكان ظهروا في مكان آخر.. «رغم ما نحققه من تقدم إلا أن الحرب ستطول».
ومن جانبه يشير أحد الضباط الكبار ممن يعملون في غرب بنغازي قائلا إنه.. «إلى جانب التحول النوعي في عمل الجيش من خلال المجاميع الصغيرة، هناك خطوات أخرى اتخذتها الكثير من القبائل، لمساندة الجيش ومنح قواته التسهيلات اللازمة في المناطق التي يدخلها لطرد المتطرفين منها».
الطريقة المستحدثة مكنت الجيش من اقتحام أوكار في درنة الواقعة على البحر المتوسط، لأول مرة بعد أن كان يتحصن فيها تنظيم داعش. وبطبيعة الحال توجد عملية حصار كانت تنفذها القوات الليبية منذ أشهر على مداخل درنة ومخارجها، وعلى الميناء البحري أيضا.
من بين المجموعات سريعة الحركة التابعة للجيش، مجموعة إجدابيا التي تتنقل بشكل دائم في مناطق غرب بنغازي وتعرف تجاوزا باسم «كتيبة الجزيرة» وتتكون من نحو ثلاثين من جنود وضباط الجيش الوطني وعناصر تابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي تجري له عملية تحديث وتجديد منذ تجميد عمله أيام حكم الإخوان لليبيا في 2013.
جمعت «كتيبة الجزيرة» معلومات بمساعدة أبناء القبائل عن تحركات تنظيمي «داعش» وأنصار الشريعة في منطقة الهلال النفطي الواقعة إلى الغرب والجنوب من إجدابيا. ورصدت عددا من القيادات الفعلية لهذا التنظيم، ومن بينهم متطرفون مصريون وتونسيون وأجانب. لكن ظهر ضمن هذه المعلومات اسم بلمختار. ويتحدث مصدر آخر له تواصل مع «كتيبة الجزيرة»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية أعضاء الكتيبة من المتطوعين حديثا مع الجيش وهم يعرفون المنطقة جيدا ويعرفون المجموعات المتطرفة، ومن يأتي ومن يذهب. كما أن جزءا منهم ضباط وجزء آخر من الاستخبارات.. وصلتهم معلومة عن وجود بلمختار في معسكر يقع جنوب إجدابيا بنحو 30 كيلومترا. أخذوا الإذن بالتحرك في اتجاه المعسكر. كانوا على وشك القبض عليه وعلى من معه. للأسف كان هناك من سبق شباب الجزيرة وقام بضرب المعسكر من الجو وأفشل المهمة. علمنا فيما بعد أن طائرة أميركية هي من نفذت العملية».
هل المعلومات عن بلمختار وصلت لكتيبة الجزيرة أولا، أم للأميركان أولا، أم أن هناك أمرا ما حدث في الطريق لم يكشف عنه بعد. لا أحد يعلم. كما أن مجموعة «كتيبة الجزيرة» لا تشعر كلها بالإحباط بسبب تأخرها في اقتناص بلمختار. هناك بعض المتفائلين، كما تقول المصادر، لأن العملية الأميركية خلصتهم من مشكلة كبيرة، ومن مواجهة كان يمكن أن تؤدي لمقتل أفراد من الكتيبة في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الجيش وهو يقاتل وفي نفس الوقت يعاني من نقص في الذخيرة ومن تعدد الجبهات مع المتشددين.
يؤكد مسؤول عسكري في بنغازي أن إدراك القبائل لخطر المتشددين على مستقبل ليبيا، أسهم بشكل كبير في قيام هذه القبائل باتخاذ إجراءات عملية عززت موقف المقاتلين في الجيش، وأسهمت بشكل أو بآخر في نجاح الخطط الجديدة التي يتبعها القائد حفتر، خاصة في نشر المجموعات القتالية وسرعتها في التدخل لاصطياد رؤوس التطرف.
كما تمكنت القبائل في غرب العاصمة من عقد اتفاقيات لوقف الاقتتال والمصالحة في مناطق كان المتطرفون يتخذون منها حاضنة لتمركزهم وتحركهم. وهنا بدأت المجموعات القتالية الصغيرة التابعة للجيش في الضغط على عناصر المتشددين. هذا أدى لعدة تداعيات منها طرد العناصر المسلحة التي رفضت أن تكون جزءا من جهود الصلح، ومنها توقف الكثير من المسلحين عن القتال، ومنها أيضا انضمام مجموعات مسلحة للعمل مع الجيش نفسه بعد إعلان الولاء للسلطة الشرعية.
تكتيك الجيش بالتزامن مع خطوات للمصالحة جرى تنفيذها على مدار الشهرين الماضيين، وتسبب ذلك في إضعاف قوة «فجر ليبيا» إلى حد كبير، وهي القوة الرئيسية التي تحارب الجيش والسلطات الشرعية. وأصبحت «فجر ليبيا»، منذ نحو شهر، مجبرة على التقوقع داخل العاصمة بعد أن كانت تتفاخر ببسط نفوذها في محيط طرابلس والمدن الواقعة إلى الغرب والشمال الغربي وبعض مناطق الشرق.
وأدى هذا إلى تقدم الجيش في غرب العاصمة، أو كما يقول المستشار عبد الكريم: «الجيش تمكن من استعادة منطقة السواني بالكامل. وهذه منطقة تقع جنوب طرابلس بنحو 20 كيلومترا. الجيش يسير خطوة خطوة وفقا للاستراتيجية التي وضعها الفريق أول حفتر، والكل يسير عليها».
رغم ما يقوله قادة الجيش الليبي عن وجود تصرفات غير مفهومة من الأمم المتحدة بشأن عدم السماح بتسليح الجيش، فإن حديث العسكريين عن قدرتهم على دحر التنظيمات المتطرفة فيه كثير من الثقة «حتى وإن طالت الحرب أكثر مما هو متوقع». واحتفل جنود كانوا يحاصرون مجموعات تابعة لـ«داعش» في ضواحي داخل بنغازي، منذ مطلع هذا العام، بالانتصار.
وفر عشرات من هؤلاء المتطرفين عبر الدروب الصحراوية للالتحاق بفلول تنظيم داعش الذي ما زال يجد ملاذا في سرت وما حولها، على بعد نحو 500 كيلومتر غرب بنغازي، وهي منطقة فقيرة السكان وعرة التضاريس ويمكن للجيش التعامل معها بسهولة مستقبلا، وفقا للقادة العسكريين.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.