مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد مناشداً دول المنطقة عبر {الشرق الأوسط} : حاولوا العيش معاً وإلا «داعش» سيسيطر كليًا

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
TT

مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)

بينما تؤكد مجموعات متطرفة مثل «داعش» رفضها الكلي للنظام الدولي القائم على احترام الدول وسيادتها، تسعى الأمم المتحدة لحماية النظام الدولي القائم ومكافحة الفكر المتشدد الذي يهدد العلاقات بين شعوب الدول الأعضاء. ويعتبر جان - بول لابورد من أبرز وجوه الأمم المتحدة الذي يعمل في مجال صد التطرف، حيث يترأس اللجنة المختصة لدى مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب. ويشدد لابورد على أن كل دولة عضوة في الأمم المتحدة لديها مسؤولية في مواجهة الإرهاب والفكر المتشدد الذي يهدد بشكل أخص منطقة الشرق الأوسط. وتولى لابورد منصب المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2013. وقبل توليه هذا المنصب، عمل لابورد 22 عاما في القضاء الفرنسي، بما في ذلك تولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا الفرنسية. ومع تاريخه الطويل في مجال القضاء، والعمل أيضا في النيابة العامة، يشدد لابورد على أهمية القضاء والقانون لمواجهة الإرهاب. وهذا ما كان بارزا خلال لقائه في البحر الميت بداية الأسبوع بعد الانتهاء من أعمال «منتدى الاقتصاد العالمي» الذي شارك فيه لابورد.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* الفاعلون على الأرض في المنطقة، والمهددون للنظام القائم بين الدول، هم أطراف لا يعترفون بالدول أو نظام الأمم المتحدة. فكيف للنظام الدولي المتعارف عليه، الذي تجسده الأمم المتحدة، أن يوفقهم؟
- هذا سؤال مهم ولكن أعتقد لدينا الآن بداية الجواب. مجلس الأمن يستطيع أن يتبنى قرارات دولية حول الدول والأطراف غير الحكومية. هذا ما حصل قبل بضعة أشهر مع قرار مجلس الأمن حول «داعش». هذا يعني أنه ليس بإمكان المجتمع الدولي أن يتخذ قرارات حول ما يقوم به للتعامل مع «داعش»، بل أيضا تبني إجراءات ضد «داعش». أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن هيكلة رد على «داعش» من خلال مجلس الأمن. وإلا لا يمكن توحيد صف المجتمع الدولي. النقطة الثانية في هذه الحالة، أنه عندما يتم تبني قرار مثل قرار 2199 الذي تبناه مجلس الأمن لمنع تمويل المجموعات المتطرفة، هذا قرار ملزم وأداة على كل الدول الأعضاء تطبيقها لمواجهة «داعش». بالطبع، ستكون هناك دائما مصاعب لمواجهة «داعش» لكن هناك 3 خطوات يمكن اتباعها. الأولى الدعاية ضد التطرف العنيف والدعوة إلى القيم العزيزة للأمم المتحدة، لأنه لا يمكن للشعوب أن تعيش من دون حقوقها، وكل دول العالم قد تبنت هذه الحقوق. والشعوب التي تعيش في المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، علينا أن نتذكر أن هذه مساحة بحجم المملكة المتحدة، لا يتمتعون بحقوقهم التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ثانيا، علينا أن نجفف مصادر التمويل لـ«داعش» التي تتعامل مع الجريمة المنظمة. والنقطة التي أثارها قرار مجلس الأمن هي حقيقة سيولة مصادر «داعش»، في يوم ما يمكنهم إخراج النفط، اليوم الآخر يتجهون للخطف والاستفادة من الفدية، يوم آخر يستفيدون من تهريب المهاجرين. وعلينا أيضا متابعة حركة البنوك لأن لديهم بعض الاستخدامات في البنوك التي يسيطرون عليها. والنقطة الثالثة هي ضرورة أن تكون لدينا رسائل واضحة ضد شعارات «داعش» ومنع انتشارها، على مستوى الدولة والمستوى المحلي، من خلال منع المواقع الإلكترونية التي تستخدمها تلك المنظمات للترويج لنظامهم وتجنيد المقاتلين الأجانب. وهذه نقطة مهمة لأنه من دون المقاتلين الأجانب ما كان بمقدورهم هذا التوسع. نحن بحاجة إلى جلب المجتمع المدني في هذه المسألة. هذه الخطوات الثلاث الأساسية، وهي ممكنة من خلال ما تم وضعه في قرار مجلس الأمن.
* هل المسؤولية تقع على عاتق كل دولة عضوة في مجلس الأمن للحد من «داعش»؟ وهل يمكن تحرك الحكومات والدول أن يقضي على آفة «داعش»؟
- «داعش» محاطة من قبل دول عضوة في مجلس الأمن ولها دور أساسي هنا. كما هناك دور للبنوك المركزية وضرورة التمسك بالوحدة في النظام المالي. وهناك فريق العمل المالي الخاص بالشرق الأوسط ينسق تلك الجهود. نحن بحاجة إلى العمل للتضييق على «داعش» وتجفيف مصادر تمويلها. ولكن أيضا أن نتواصل مع المجتمع المدني الذي ينشط في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو «داعش»، وهذا يعني أن علينا أن نقدم خيارات بديلة وأن نقول لكل هؤلاء الشباب إننا سندعمهم ونقوم بشيء ما من أجلهم. الحكومة العراقية وأيضا المجتمع الدولي عليه أن يتواصل مع هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها «داعش».
* لقد اجتمع فريق العمل الخاص بتجفيف مصادر تمويل «داعش» مرات عدة منذ صدور قرار مجلس الأمن، هل استطعتم أن ترصدوا تغييرا في التمويل الذي يحصل عليها مقاتلو «داعش»؟
- التمويل بات يتغير. أرى حقا تغييرا في مواقف كل الدول تجاه «داعش». كلهم باتوا ملتزمين تماما، الدول الأعضاء في مجلس الأمن وكل دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، كلهم يعملون على مكافحة «داعش» لأنها منظمة حقا لا تقدم أية قيما أو فائدة، وفي النهاية لا تقدم أبسط الحقوق للذين يسكنون في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو «داعش». هناك تحرك ليس فقط في المجال المالي بل تحرك واسع. نحن نرى على سبيل المثال تراجعا في بيع النفط من المناطق التي يسطر عليها مقاتلو «داعش». الجميع يعلم الآن أن النفط ليس هو المصدر الأساسي، لأن ليس لديهم أعداد كافية من الأعضاء القادرين على استخراج النفط وتكريره. كما أن بعض الضربات الجوية نجحت في استهداف مواقع استخراج النفط.
* إذن من أين يأتي التمويل؟
- التمويل يأتي من إدارة المناطق التي يسيطر عليه التنظيم، وأعمال الجريمة المنظمة الذي يقوم بها. فهم يحصلون على الأموال من الضرائب التي يفرضونها على المواطنين. كما أنه من يريد التنقل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تفرض عليه ضريبة مرور. هذا يعني أنهم يحصلون على تمويل من الداخل. كما يجب الانتباه إلى المصاريف العالية جدا لـ«داعش»، لذلك من الهام جدا تقليص التمويل الخارجي لـ«داعش» كليا، لأن «داعش» عليها أن تمول المستشفيات والمشاريع الداخلية ودفع الرواتب لمقاتليها. وهنا يمكننا الضغط على التنظيم.
* تحدثت عن ضرورة العمل لإقناع المتعاطين مع «داعش» بأنه تنظيم إرهابي، إذا كان ذلك داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أم المقاتلين الأجانب، ولكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق بعيدا عن البيانات الرسمية والخطابات السياسية التي لم تفلح حتى الآن بذلك؟
- لا يوجد إجراء واحد ليحقق ذلك. التوجه يجب أن يكون متعدد الأطراف والتوجهات، لذلك المجتمع الدولي يتحرك على أصعدة عدة. لقد تبنينا قرار مجلس أمن ضد المقاتلين الأجانب في سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعدها عقدنا القمة الخاصة لمكافحة التطرف العنيف التي عقدت في واشنطن فبراير (شباط) الماضي، ومن ثم بدأنا بتنسيق عال المستوى لإجراءاتنا. والنتائج الحالية هي أن من دون معالجة هذا الموضوع بوسائل وتوجهات متعددة، سنفشل. كما أنه لا يكفي التصدي لرسائل «داعش»، بل علينا أن ندعم قيم الأمم المتحدة التي هي تتطابق مع كثير من القيم الإسلامية، من يرفض ذلك لا يفهم القيم الإسلامية. إننا لم نقم بجهود كافية لدعم هذا التوجه. ونحن بحاجة لإشراك المجتمع المدني على صعيد أكبر. يمكن النظر إلى باريس على سبيل المثال، عندما شن المتطرفون هجمة إرهابية، رد فعل المواطنين الفرنسيين كان هائلا، بغض النظر عن التفاصيل. كما أن رد فعل الشعب التونسي الرافض للإرهاب (بعد استهداف متحف باردو) كان مهما جدا، بالإضافة إلى رد الفعل في باكستان أخيرا بعد الهجوم على المدرسة في بيشاور في ديسمبر (كانون الأول) 2014 الذي كان ردا قويا.. وهذه هي أكثر وسيلة فعالية ضد هذه الأنواع من المنظمات (الإرهابية). بالطبع، هناك ضرورة للعمل العسكري لتحرير الأراضي ولكن بعدها من الضروري إعطاء الحقوق للشعب كي يتصرفون بحرية وبجهود جماعية لحماية مجتمع متماسك.
* البعض يقول إن العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة ستفكك وتعاد رسم خرائطها مع كل الاضطرابات التي نشهدها. هل تتوقع أن فكرة الدولة أساسا مهددة اليوم؟
- الطريق الوحيد للخروج من هذه المصاعب، على المكونات المختلفة أن تحدد إذا تريد أن تعيش سويا، وأعتقد أنه من الضروري أن يعيشوا سويا وإلا لن يتمتعوا بالانسجام في المناطق المختلفة إذا كان بين السنة أو الكرد أو الشيعة. المصاعب لن تبدأ فقط في القرن العشرين، بل منذ زمن بعيد، فعلى سبيل المثال النزاعات حول شط العرب ليست وليدة اليوم. ولكننا الآن في حالة طوارئ، وأناشد الجميع، حاولوا العيش سويا وإلا «داعش» ستسيطر كليا. التهديد ليس ضد فئة أخرى أو مجتمع آخر، التهديد للجميع. إذا لم نتحد، نحن من يحمل قيمًا مشتركة مع ثقافات مختلفة، سنفشل، وإذا فشلنا ستتكرر هذه المأساة مرة تلو الأخرى.. ومن يدفع الثمن؟ الشعوب والمدنيون. قوانين الحقوق المدنية تنتهك يوميا، والناس تدفع الثمن. علينا أن نشدد على الشعوب بأن عليهم العيش سويا، لا يوجد أي حل آخر.
* تقول إن التهديد أمام الجميع، ولكن مجلس الأمن منقسم سياسيا حاليا مما يصعب مهام من يريد مواجهة خطر التطرف. كيف تؤثر العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو على هذه الجهود؟
- أريد التأكيد بأن هناك وحدة صف لمواجهة إرهاب «داعش». هذه من القضايا القليلة التي يمكن أن نجد فيها اتحادًا بين الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن والأعضاء الآخرين. بالطبع، هناك اختلافات في الرؤى حول كيفية حل الأزمة السياسية، ولكن على الأقل فيما يخص طريقة مواجهة «داعش» وكل المنظمات الإرهابية هناك اتحاد. لذلك صدر قرار 2199 وغيرها من إجراءات.
* ولكن لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة؟
- على الأرجح لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة ولكن في نهاية المطاف، هذه قضية ضمن الإطار السياسي لا يوجد حولها اختلافات واسعة في وجهات النظر. ممكن أن تكون هناك خلافات حول قضايا مثل أوكرانيا أو غيرها، لكن على الأقل علينا أن ننتهز الفرصة ليكون هناك اتحاد في المعركة ضد «داعش» وجمع كل اللاعبين أمام ضرورة تطبيق قرار 2199 وقرارات منع تدفق المقاتلين الأجانب. على الأقل في هذه القضية هناك توافق على العمل.
* وهذان القراران يضعان الإطار الكافي للعمل ضد «داعش»؟
- نعم بالنسبة للجنتنا، القراران كافيان كإطار للعمل ولكن علينا أن نساعد الدول العضوة على التطبيق، وهناك لاعبون آخرون مثل فريق عمل تطبيق مكافحة التطرف التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة يعني أن العضوية الكاملة للأمم المتحدة ملتزمة بهذا العمل. هناك اتحاد وعلينا أن نأخذه ونعمل عليه وأن نكسب المعركة ضد «داعش».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.