مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد مناشداً دول المنطقة عبر {الشرق الأوسط} : حاولوا العيش معاً وإلا «داعش» سيسيطر كليًا

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
TT

مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)

بينما تؤكد مجموعات متطرفة مثل «داعش» رفضها الكلي للنظام الدولي القائم على احترام الدول وسيادتها، تسعى الأمم المتحدة لحماية النظام الدولي القائم ومكافحة الفكر المتشدد الذي يهدد العلاقات بين شعوب الدول الأعضاء. ويعتبر جان - بول لابورد من أبرز وجوه الأمم المتحدة الذي يعمل في مجال صد التطرف، حيث يترأس اللجنة المختصة لدى مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب. ويشدد لابورد على أن كل دولة عضوة في الأمم المتحدة لديها مسؤولية في مواجهة الإرهاب والفكر المتشدد الذي يهدد بشكل أخص منطقة الشرق الأوسط. وتولى لابورد منصب المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2013. وقبل توليه هذا المنصب، عمل لابورد 22 عاما في القضاء الفرنسي، بما في ذلك تولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا الفرنسية. ومع تاريخه الطويل في مجال القضاء، والعمل أيضا في النيابة العامة، يشدد لابورد على أهمية القضاء والقانون لمواجهة الإرهاب. وهذا ما كان بارزا خلال لقائه في البحر الميت بداية الأسبوع بعد الانتهاء من أعمال «منتدى الاقتصاد العالمي» الذي شارك فيه لابورد.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* الفاعلون على الأرض في المنطقة، والمهددون للنظام القائم بين الدول، هم أطراف لا يعترفون بالدول أو نظام الأمم المتحدة. فكيف للنظام الدولي المتعارف عليه، الذي تجسده الأمم المتحدة، أن يوفقهم؟
- هذا سؤال مهم ولكن أعتقد لدينا الآن بداية الجواب. مجلس الأمن يستطيع أن يتبنى قرارات دولية حول الدول والأطراف غير الحكومية. هذا ما حصل قبل بضعة أشهر مع قرار مجلس الأمن حول «داعش». هذا يعني أنه ليس بإمكان المجتمع الدولي أن يتخذ قرارات حول ما يقوم به للتعامل مع «داعش»، بل أيضا تبني إجراءات ضد «داعش». أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن هيكلة رد على «داعش» من خلال مجلس الأمن. وإلا لا يمكن توحيد صف المجتمع الدولي. النقطة الثانية في هذه الحالة، أنه عندما يتم تبني قرار مثل قرار 2199 الذي تبناه مجلس الأمن لمنع تمويل المجموعات المتطرفة، هذا قرار ملزم وأداة على كل الدول الأعضاء تطبيقها لمواجهة «داعش». بالطبع، ستكون هناك دائما مصاعب لمواجهة «داعش» لكن هناك 3 خطوات يمكن اتباعها. الأولى الدعاية ضد التطرف العنيف والدعوة إلى القيم العزيزة للأمم المتحدة، لأنه لا يمكن للشعوب أن تعيش من دون حقوقها، وكل دول العالم قد تبنت هذه الحقوق. والشعوب التي تعيش في المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، علينا أن نتذكر أن هذه مساحة بحجم المملكة المتحدة، لا يتمتعون بحقوقهم التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ثانيا، علينا أن نجفف مصادر التمويل لـ«داعش» التي تتعامل مع الجريمة المنظمة. والنقطة التي أثارها قرار مجلس الأمن هي حقيقة سيولة مصادر «داعش»، في يوم ما يمكنهم إخراج النفط، اليوم الآخر يتجهون للخطف والاستفادة من الفدية، يوم آخر يستفيدون من تهريب المهاجرين. وعلينا أيضا متابعة حركة البنوك لأن لديهم بعض الاستخدامات في البنوك التي يسيطرون عليها. والنقطة الثالثة هي ضرورة أن تكون لدينا رسائل واضحة ضد شعارات «داعش» ومنع انتشارها، على مستوى الدولة والمستوى المحلي، من خلال منع المواقع الإلكترونية التي تستخدمها تلك المنظمات للترويج لنظامهم وتجنيد المقاتلين الأجانب. وهذه نقطة مهمة لأنه من دون المقاتلين الأجانب ما كان بمقدورهم هذا التوسع. نحن بحاجة إلى جلب المجتمع المدني في هذه المسألة. هذه الخطوات الثلاث الأساسية، وهي ممكنة من خلال ما تم وضعه في قرار مجلس الأمن.
* هل المسؤولية تقع على عاتق كل دولة عضوة في مجلس الأمن للحد من «داعش»؟ وهل يمكن تحرك الحكومات والدول أن يقضي على آفة «داعش»؟
- «داعش» محاطة من قبل دول عضوة في مجلس الأمن ولها دور أساسي هنا. كما هناك دور للبنوك المركزية وضرورة التمسك بالوحدة في النظام المالي. وهناك فريق العمل المالي الخاص بالشرق الأوسط ينسق تلك الجهود. نحن بحاجة إلى العمل للتضييق على «داعش» وتجفيف مصادر تمويلها. ولكن أيضا أن نتواصل مع المجتمع المدني الذي ينشط في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو «داعش»، وهذا يعني أن علينا أن نقدم خيارات بديلة وأن نقول لكل هؤلاء الشباب إننا سندعمهم ونقوم بشيء ما من أجلهم. الحكومة العراقية وأيضا المجتمع الدولي عليه أن يتواصل مع هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها «داعش».
* لقد اجتمع فريق العمل الخاص بتجفيف مصادر تمويل «داعش» مرات عدة منذ صدور قرار مجلس الأمن، هل استطعتم أن ترصدوا تغييرا في التمويل الذي يحصل عليها مقاتلو «داعش»؟
- التمويل بات يتغير. أرى حقا تغييرا في مواقف كل الدول تجاه «داعش». كلهم باتوا ملتزمين تماما، الدول الأعضاء في مجلس الأمن وكل دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، كلهم يعملون على مكافحة «داعش» لأنها منظمة حقا لا تقدم أية قيما أو فائدة، وفي النهاية لا تقدم أبسط الحقوق للذين يسكنون في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو «داعش». هناك تحرك ليس فقط في المجال المالي بل تحرك واسع. نحن نرى على سبيل المثال تراجعا في بيع النفط من المناطق التي يسطر عليها مقاتلو «داعش». الجميع يعلم الآن أن النفط ليس هو المصدر الأساسي، لأن ليس لديهم أعداد كافية من الأعضاء القادرين على استخراج النفط وتكريره. كما أن بعض الضربات الجوية نجحت في استهداف مواقع استخراج النفط.
* إذن من أين يأتي التمويل؟
- التمويل يأتي من إدارة المناطق التي يسيطر عليه التنظيم، وأعمال الجريمة المنظمة الذي يقوم بها. فهم يحصلون على الأموال من الضرائب التي يفرضونها على المواطنين. كما أنه من يريد التنقل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تفرض عليه ضريبة مرور. هذا يعني أنهم يحصلون على تمويل من الداخل. كما يجب الانتباه إلى المصاريف العالية جدا لـ«داعش»، لذلك من الهام جدا تقليص التمويل الخارجي لـ«داعش» كليا، لأن «داعش» عليها أن تمول المستشفيات والمشاريع الداخلية ودفع الرواتب لمقاتليها. وهنا يمكننا الضغط على التنظيم.
* تحدثت عن ضرورة العمل لإقناع المتعاطين مع «داعش» بأنه تنظيم إرهابي، إذا كان ذلك داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أم المقاتلين الأجانب، ولكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق بعيدا عن البيانات الرسمية والخطابات السياسية التي لم تفلح حتى الآن بذلك؟
- لا يوجد إجراء واحد ليحقق ذلك. التوجه يجب أن يكون متعدد الأطراف والتوجهات، لذلك المجتمع الدولي يتحرك على أصعدة عدة. لقد تبنينا قرار مجلس أمن ضد المقاتلين الأجانب في سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعدها عقدنا القمة الخاصة لمكافحة التطرف العنيف التي عقدت في واشنطن فبراير (شباط) الماضي، ومن ثم بدأنا بتنسيق عال المستوى لإجراءاتنا. والنتائج الحالية هي أن من دون معالجة هذا الموضوع بوسائل وتوجهات متعددة، سنفشل. كما أنه لا يكفي التصدي لرسائل «داعش»، بل علينا أن ندعم قيم الأمم المتحدة التي هي تتطابق مع كثير من القيم الإسلامية، من يرفض ذلك لا يفهم القيم الإسلامية. إننا لم نقم بجهود كافية لدعم هذا التوجه. ونحن بحاجة لإشراك المجتمع المدني على صعيد أكبر. يمكن النظر إلى باريس على سبيل المثال، عندما شن المتطرفون هجمة إرهابية، رد فعل المواطنين الفرنسيين كان هائلا، بغض النظر عن التفاصيل. كما أن رد فعل الشعب التونسي الرافض للإرهاب (بعد استهداف متحف باردو) كان مهما جدا، بالإضافة إلى رد الفعل في باكستان أخيرا بعد الهجوم على المدرسة في بيشاور في ديسمبر (كانون الأول) 2014 الذي كان ردا قويا.. وهذه هي أكثر وسيلة فعالية ضد هذه الأنواع من المنظمات (الإرهابية). بالطبع، هناك ضرورة للعمل العسكري لتحرير الأراضي ولكن بعدها من الضروري إعطاء الحقوق للشعب كي يتصرفون بحرية وبجهود جماعية لحماية مجتمع متماسك.
* البعض يقول إن العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة ستفكك وتعاد رسم خرائطها مع كل الاضطرابات التي نشهدها. هل تتوقع أن فكرة الدولة أساسا مهددة اليوم؟
- الطريق الوحيد للخروج من هذه المصاعب، على المكونات المختلفة أن تحدد إذا تريد أن تعيش سويا، وأعتقد أنه من الضروري أن يعيشوا سويا وإلا لن يتمتعوا بالانسجام في المناطق المختلفة إذا كان بين السنة أو الكرد أو الشيعة. المصاعب لن تبدأ فقط في القرن العشرين، بل منذ زمن بعيد، فعلى سبيل المثال النزاعات حول شط العرب ليست وليدة اليوم. ولكننا الآن في حالة طوارئ، وأناشد الجميع، حاولوا العيش سويا وإلا «داعش» ستسيطر كليا. التهديد ليس ضد فئة أخرى أو مجتمع آخر، التهديد للجميع. إذا لم نتحد، نحن من يحمل قيمًا مشتركة مع ثقافات مختلفة، سنفشل، وإذا فشلنا ستتكرر هذه المأساة مرة تلو الأخرى.. ومن يدفع الثمن؟ الشعوب والمدنيون. قوانين الحقوق المدنية تنتهك يوميا، والناس تدفع الثمن. علينا أن نشدد على الشعوب بأن عليهم العيش سويا، لا يوجد أي حل آخر.
* تقول إن التهديد أمام الجميع، ولكن مجلس الأمن منقسم سياسيا حاليا مما يصعب مهام من يريد مواجهة خطر التطرف. كيف تؤثر العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو على هذه الجهود؟
- أريد التأكيد بأن هناك وحدة صف لمواجهة إرهاب «داعش». هذه من القضايا القليلة التي يمكن أن نجد فيها اتحادًا بين الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن والأعضاء الآخرين. بالطبع، هناك اختلافات في الرؤى حول كيفية حل الأزمة السياسية، ولكن على الأقل فيما يخص طريقة مواجهة «داعش» وكل المنظمات الإرهابية هناك اتحاد. لذلك صدر قرار 2199 وغيرها من إجراءات.
* ولكن لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة؟
- على الأرجح لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة ولكن في نهاية المطاف، هذه قضية ضمن الإطار السياسي لا يوجد حولها اختلافات واسعة في وجهات النظر. ممكن أن تكون هناك خلافات حول قضايا مثل أوكرانيا أو غيرها، لكن على الأقل علينا أن ننتهز الفرصة ليكون هناك اتحاد في المعركة ضد «داعش» وجمع كل اللاعبين أمام ضرورة تطبيق قرار 2199 وقرارات منع تدفق المقاتلين الأجانب. على الأقل في هذه القضية هناك توافق على العمل.
* وهذان القراران يضعان الإطار الكافي للعمل ضد «داعش»؟
- نعم بالنسبة للجنتنا، القراران كافيان كإطار للعمل ولكن علينا أن نساعد الدول العضوة على التطبيق، وهناك لاعبون آخرون مثل فريق عمل تطبيق مكافحة التطرف التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة يعني أن العضوية الكاملة للأمم المتحدة ملتزمة بهذا العمل. هناك اتحاد وعلينا أن نأخذه ونعمل عليه وأن نكسب المعركة ضد «داعش».



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.