إعصار «مانكوت» يوقِع 59 قتيلاً في الفلبين ويضرب جنوب الصين

13 ضحية في أميركا ومخاوف من فيضانات كاسحة

منازل دمرها الاعصار شمال الفليبين (إ.ب.أ) 





مياه الفيضانات تغمر طريقاً سريعاً في نورث كارولاينا (ا.ف.ب)
منازل دمرها الاعصار شمال الفليبين (إ.ب.أ) مياه الفيضانات تغمر طريقاً سريعاً في نورث كارولاينا (ا.ف.ب)
TT

إعصار «مانكوت» يوقِع 59 قتيلاً في الفلبين ويضرب جنوب الصين

منازل دمرها الاعصار شمال الفليبين (إ.ب.أ) 





مياه الفيضانات تغمر طريقاً سريعاً في نورث كارولاينا (ا.ف.ب)
منازل دمرها الاعصار شمال الفليبين (إ.ب.أ) مياه الفيضانات تغمر طريقاً سريعاً في نورث كارولاينا (ا.ف.ب)

ضرب الإعصار «مانكوت» بعنف مناطق مكتظة بالسكان جنوب الصين، بعدما هزَّ هونغ كونغ، آتياً من الفلبين، حيث أوقع أكثر من 200 جريح و59 قتيلاً على الأقل.
ووصل الإعصار إلى مدينة جيانغمن في مقاطعة غوانغدونغ الصينية (جنوب شرق)، حيث أعلنت السلطات إجلاء 2.37 مليون شخص، وأمرت عشرات آلاف سفن الصيد بالعودة سريعاً إلى المرافئ قبل وصوله.
وأوقع الإعصار الذي يُعتبر الأعنف في العالم منذ بداية العام، أضراراً في هونغ كونغ حيث حطّم عدداً كبيراً من النوافذ، واقتلع أشجاراً، وجعل الأبراج السكنية تتأرجح، قبل بلوغه البر الصيني.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية في هونغ كونغ حالةَ الإنذار القصوى، بسبب رياح بلغت سرعتها 230 كيلومتراً، وأسفرت عن 213 جريحاً حسب أرقام الحكومة.
واجتاح الإعصار مناطق زراعية في شمال جزيرة لوسون، أكبر جزر الأرخبيل الفلبيني، وتسبب بفيضانات وانهيارات أرضية.

- شمال الفلبين
وفي شمال الفلبين، انقطعت وسائل الاتصال والتيار الكهربائي في القسم الأكبر من منطقة مسار الإعصار، حيث يعيش نحو خمسة ملايين شخص. وأعلنت الشرطة، مساء أمس (الأحد)، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 59، بعد العثور على ضحايا جدد جراء الانهيارات الأرضية.
وفي مدينة باغاو في شمال لوسون، جرفت العاصفة منازل واقتلعت أسطح منازل وخطوطاً كهربائية. وقطعت بعض الطرقات بسبب انهيارات أرضية بينما غرقت طرقات أخرى بالكامل تحت السيول.
وفي ألكالا الواقعة أبعد إلى الجنوب، غمرت السيول الحقول واقتلعت الرياح أسطح مدرسة وكثيراً من المنازل.
وغمرت المياه أيضاً مزارع في هذه الجزيرة التي تؤمّن قسماً كبيراً من إنتاج الأرز والذرة في الفلبين. وتضرر قسم كبير من المزروعات قبل شهر من الحصاد.
وقالت ماري آن باريل (40 عاماً) التي دمّرت مزروعاتها جراء العاصفة لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «نحن فقراء في الأصل، وها هي العاصفة تجتاحنا». وأضافت: «لا نملك وسيلة أخرى نعيش منها». وفرّ أكثر من 105 آلاف شخص من منازلهم. ويتعرض الأرخبيل الواقع في جنوب شرقي آسيا كل سنة لنحو عشرين إعصاراً تسفر عن مئات القتلى.
وبين ضحايا «مانكوت»، شابة غرقت وعنصر أمني قضى إثر انهيار جدار عليه. وفي تايوان، جرف البحر أيضاً امرأة.

- ماكاو
وتراجعت قوة الإعصار لدى عبوره الفلبين. وبعد مروره فوق بحر الصين الجنوبي، وصلت عين الإعصار إلى اليابسة، أمس (الأحد)، نحو الساعة الخامسة على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى غرب ماكاو، حسب هيئة الأرصاد في هونغ كونغ.
وقال شان ياو لوك (55 عاماً) في مدينة زهانجيانغ الصينية الواقعة نحو الغرب: «لم أنم الليل بعدما شاهدت على التلفزيون قوة الإعصار».
وقررت سلطات ماكاو، التي سبق وتعرضت لانتقادات شديدة بسبب نقص استعدادها للإعصار «هاتو» في أغسطس (آب) 2017، إغلاق 42 كازينو في المدينة لأول مرة في التاريخ.
وبدت شوارع هونغ كونع التي تكون عادة مزدحمة جداً، مقفرة بالكامل، في حين ضربت الأمواج العالية شواطئ الخليج.
ودعت هيئة الأرصاد الجوية منذ أيام السكان إلى لزوم أكبر قدر من الحيطة، وحذَّرَت من «تهديد كبير» للسواحل الجنوبية في الصين.
وقام كثير من السكان بوضع أشرطة لاصقة على نوافذ منازلهم لتدعيمها، حتى إن بعض المحال التجارية رفعت أسعار الأشرطة اللاصقة مستغلة تهافت السكان على شرائها.
وفي آه تاي أو، وهي قرية صيادين غرب هونغ كونغ، روى أحد السكان، لاو كينغ - تشونغ، لوكالة «الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف أن «المياه تدخل منزلي ولا أقوى على منع ذلك (...) إنه سباق مع الوقت». وغمرت المياه كثيراً من الأحياء الساحلية مثل تسونغ كوان أو (شرق)، بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر. وتم نقل مئات الأشخاص إلى ملاجئ. وأمضى آخرون، أمس (الأحد)، في منازلهم بانتظار مرور العاصفة.
وقال أحد سكان تسونغ كوان أو لقناة «تي في بي» إن نوافذ منزله تحطمت بسبب الرياح، مضيفا أن «أرض غرفتي مغطاة بالزجاج المحطّم». وصرّحت العاملة في هيئة الأرصاد الجوية اليابانية هيروشي إيشاهارا بأن «بين كل الأعاصير هذا العام، إنه الأقوى، والرياح التي ترافقه هي الأعنف».

- أميركا
وعلى الساحل الأميركي الأطلسي، تراجعت شدة العاصفة «فلورنس» التي أسفرت عن سقوط 13 قتيلاً على الأقل، لتتحول إلى منخفض استوائي، لكن السلطات حذرت من أن التداعيات التي خلفتها، خصوصاً الفيضانات الكبيرة، لم تنته.
وذكرت وسائل الإعلام الأميركية وبينها «سي إن إن» أن الحصيلة المؤقتة لضحايا هذا الإعصار بلغت 13 قتيلاً، انقسمت إلى عشرة قتلى في كارولاينا الشمالية وثلاثة في كارولاينا الجنوبية. وبين هؤلاء امرأة في الحادية والستين قضت في اصطدام سيارتها بجذع شجرة على طريق.
وتسببت الرياح والأمطار الغزيرة بأضرار جسيمة. وما زال عدد كبير من الطرق مقطوعاً بجذوع أشجار وأعمدة كهرباء وحتى فيضانات مفاجئة. وخفض المعهد الوطني للأعاصير، صباح أمس (الأحد) تصنيف «فلورنس» إلى منخفض استوائي مع الإشارة إلى أن «فيضانات فجائية وفيضانات أنهار ستستمر في مناطق واسعة من كارولاينا».
وأوضح المعهد أن قوة الرياح تراجعت صباح أمس، إلى 56 كلم في الساعة. وتعمل السلطات على شفط المياه ونجدة السكان المحاصرين بالسيول. وفي محيط مدينة هامستيد على ساحل كارولاينا الشمالية، يحاول سكان تم إجلاؤهم العودة إلى منازلهم رغم فيضانات بالطرقات.
وحذر روي كوبر حاكم كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) الولاية الأكثر تضرراً، من أن «كل طرق المنطقة يمكن أن تغمرها المياه». وقال متوجهاً إلى الذين ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى بيوتهم، إنه على الرغم من رفع أوامر الإخلاء على الساحل «لن تكونوا بأمان إذا ذهبتم إلى هناك». وكان قد أشار في وقت سابق إلى «كميات هائلة من الأمطار».
وقال ستيف غولدستين المسؤول في الوكالة الوطنية للمحيطات والأجواء، إن العاصفة «ستؤدي إلى فيضانات كارثية في مناطق في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية لبعض الوقت»، بسبب «بطئها الأقرب إلى التوقف».
وتغمر المياه منذ الجمعة الماضي، جزءاً من مدينة نيو برن التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثين ألف نسمة، وتحاصر مئات الأشخاص فيها. وتقع المنطقة السياحية في المدينة عند نقطة التقاء نهري نويز وترينت.
واشترى المدرس المتقاعد تشارلز راكر المنزل الذي لم يمض فيه أكثر من خمس ليال عندما ضربت العاصفة المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع مستوى المياه ثلاثة أمتار فجأة. وقال لـ«الصحافة الفرنسية» إنه «كان الأمر كأن قطاراً سريعاً يعبر البهو. لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، شعرت بالخوف فعلاً».
وذكر مراسل للوكالة أن طبقة من زيت محركات السفن تغطي المياه التي تغمر الشوارع. وأضاف أن بعض المنازل فتحت أبوابها التي خلعت بسبب شدة الرياح. وتطفو أيضاً تماثيل لدببة، الحيوان الذي يشكل شعار نيو برن، على الرغم من ثقلها في الشوارع التي يصل ارتفاع المياه في بعضها إلى الفخذ.
وقال رئيس بلدية المدينة دانا أوتلو لشبكة «سي إن إن» إن أكثر من 400 شخص تم إنقاذهم وأكثر من 4200 منزل تضررت بالإعصار. وأضاف أن «الأولوية هي ضخ المياه الموجودة في المدينة»، لكن «وقت العودة لم يحن بعد».
وحُرِم أكثر من 800 ألف منزل من التيار الكهربائي، السبت، في كارولاينا الشمالية، حسب سلطة إدارة الكوارث.
من جهتها، عبَّرَت الوكالة الفيدرالية للمحميات الوطنية، في تغريدة على «تويتر» عن ارتياحها لأن 16 مهراً برياً من منطقة أوكراكوكي في جزيرة قبالة الساحل سَلِمت من الإعصار.
وسيتفقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع أو منتصف الأسبوع المقبل المناطق المتضررة عندما يتم التأكد من أن زيارته «لن تؤدي إلى عرقلة جهود فرق الإنقاذ».


مقالات ذات صلة

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا آثار الدمار على سواحل تونس بفعل عاصفة «هاري» التي ضربت البحر المتوسط في يناير الماضي (أ.ف.ب)

تقرير إيطالي يرجح غرق 27 قارباً من تونس ووفاة ألف شخص خلال عاصفة «هاري»

كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير لها، اليوم (الاثنين)، عن غرق ما لا يقل عن 27 قارباً من بين 29، انطلقت من سواحل تونس، أثناء عاصفة «هاري».

«الشرق الأوسط» (تونس)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.