منتدى التعاون الصيني ـ العربي ينطلق اليوم على وقع المصالح المشتركة

طريق الحرير يحمل التجارة مروراً بالطاقة إلى التكنولوجيا

منتدى التعاون الصيني ـ العربي ينطلق اليوم على وقع المصالح المشتركة
TT

منتدى التعاون الصيني ـ العربي ينطلق اليوم على وقع المصالح المشتركة

منتدى التعاون الصيني ـ العربي ينطلق اليوم على وقع المصالح المشتركة

تنطلق اليوم في العاصمة الصينية بكين الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، ويفتتح المنتدى الرئيس الصيني شي جينبينغ، بحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت وأحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية بالإضافة إلى عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ومستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي. ويُنتظر أن يلقي الرئيس الصيني شي جينبينغ خطابا في الجلسة الافتتاحية تقديراً لأهمية علاقة بلاده بالدول العربية.
كما التقى على هامش أعمال الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أمس وانج تشي شان نائب رئيس الصين. وقال السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، إن اللقاء شهد حواراً حول سبل تحقيق نقلة نوعية في مجرى العلاقات العربية الصينية خلال المرحلة المقبلة تأسيساً على العلاقات التاريخية المتميزة التي تربط الصين والمنطقة العربية، والتي يدعمها حالياً وجود توافق في الرؤى بين الجانبين حول الكثير من الموضوعات، بما في ذلك من خلال الحوار المؤسسي الذي يجسده منتدى التعاون العربي الصيني.
وعلى صعيد متصل، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس مع وانج تشي شان نائب الرئيس الصيني، العلاقات الثنائية بين مصر والصين وسبل ارتقائها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكدا تقدير مصر لتلك العلاقات التي تتميز بقدر كبير من الخصوصية.
وأوضح بيان للخارجية المصرية أن نائب الرئيس الصيني أكد حرص بلاده على دعم الجهود المصرية لتحقيق التنمية، مشيرا إلى أن العلاقة القوية والمصالح المشتركة وتطابق المواقف بين البلدين.
ويهتم الجانبان العربي والصيني بتهيئة الخطط لخلق تعاون استراتيجي شامل مشترك بين الجانبين، يتضمن السياسة والأمن والترابط الاستراتيجي والتعاون العلمي والتبادل الإنساني والثقافي وغيرها. ويستغل الطرفان الإرث الكبير في العلاقات العربية الصينية منذ زمن قديم حين كانت التجارة هي مصدر العلاقات الأول وذلك عبر طريق الحرير البحري والبري القديم الذي ساهم في التواصل بين الطرفين منذ القدم، مروراً بفترة كانت الطاقة هي محور العلاقات بين البلدين من خلال التبادل والبيع وإعادة التكرير، حتى وصل الطرفان إلى شراكة في مجال التكنولوجيا من خلال المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا. ونتج عن الاهتمام المشترك بالتكنولوجيا إقامة المنتدى الصيني العربي لنظام «بيدو» للملاحة بالأقمار الاصطناعية كما يرى المصري الدكتور إمام غريب الباحث والمهتم بتاريخ العلاقات العربية الدولية.
وقال أحمد حسن اليافعي رئيس الجالية العربية في كوانزو بالصين أن التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية زادت فعاليته مع تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي في عام م 2004 وأصبح هذا المنتدى بمثابة إطار التعاون بين الدول العربية والصين في مجالات متعددة. مبينا أنه وبحكم عمله في الصين والتقائه بعدد من الدبلوماسيين فإن الصين لديها رغبة في تعزيز التعاون المتبادل مع الدول العربية».
مبادرة «الحزام والطريق»
يقول شدد شاو شنغ مسؤول إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) عام 2013 طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«طريق الحرير البحري في القرن الـ21» مع الدول الواقعة على طول مبادرة «الحزام والطريق». والهدف من مبادرة «الحزام والطريق» هو تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي والإنساني لتحقيق التواصل السياسي، وكذلك ترابط الطرق وبالتالي تدفق التجارة بين البلدان، وزيادة التفاهم بين الشعوب.
ويعلق على ذلك المهندس عرفات حراحشة رئيس مجلس رجال الأعمال العرب في الصين بقوله: «مبادرة الحزام والطريق هي مبادرة شاملة تهدف إلى خلق مزيد من التعاون والنجاح المشترك انطلاقا من التجربة الصينية التي أبهرت العالم ومن خلال هذه المبادرة التي تركز على وضع سياسات واضحة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية للاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى الشركاء والعمل على استغلالها إيجابيا».
التعاون الاقتصادي والتجاري
ومنذ تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني، تم توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الطرفين، وظهر تزايد واضح في حجم التجارة كما يشير مسؤول إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية في حجم التجارة.
ويرى عادل الطالبي نائب رئيس مجلس الجاليات العربية أن مثل هذه الخطوات إيجابية من قبل صانعي القرار في الدول العربية، مؤملاً أن تعود هذه العلاقات على الدول العربية وكذلك الصين بصورة إيجابية كمنفعة متبادلة للطرفين.
ويذكر شاو شنغ أن بلاده أصبحت ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية إذ بلغ حجم التجارة بين الصين والدول العربية 36.7 مليار دولار في عام 2004 وتجاوزت 100 مليار دولار في عام 2008 وما زالت في تصاعد تدريجي حتى وصلت إلى مبلغ 191.352 مليار دولار في عام 2017 بزيادة 11.9 في المائة عن العام الذي سبقه.
الأمن والسلام
ظهر تعاون واضح بين الطرفين منذ تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، في مجال الأمن والسلام ويرى عصام طويلة ممثل الجالية الأردنية وعضو مجلس رجال الأعمال العرب بالصين أنه «مع تسارع الأحداث السياسية والاجتماعية التي أثرت بشكل كبير على أمن وسلام الشرق الأوسط ومن حوله كان لا بد من إظهار الوجه الآخر الحقيقي لحرص مجتمعات الشرق الأوسط على كل نواحي الأمن والسلام وذلك بتعزيز الحركة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى من وإلى الصين». مضيفا أن «التجمعات الاقتصادية العربية كانت خير مثال وطريقا مختصرا للعمل التجاري الجاد بتجمع اقتصادي كبير ويكبر كل يوم ليكون توجه المجتمعات نحو المنفعة الربحية الجيدة التي تساهم بقوة بإحلال الأمن والسلام اللازم لذلك التقدم الاقتصادي». ويبدي طويلة شكره لكل من ساهم بهذا التعميق المباشر وغير المباشر لمفهوم الاقتصاد والتجارة وما تفعله بالأمن والسلام لكل الأطراف المشاركة بذلك التعاون.
التنمية الاجتماعية
للتنمية الاجتماعية أهمية كبيرة ولذلك كان لها نصيب كبير من الاهتمام بين الطرفين منذ تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، وتمت زيادة التعاون في مجالات الصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والزراعة والغابات وحماية البيئة وغيرها من مجالات التنمية الاجتماعية، ويرى ياسر هنيئة عضو مجلس رجال الأعمال العرب أن جانب التعاون الثنائي في المجال الاجتماعي مهم للطرفين ولا سيما «في خضم الأحداث العالمية المتلاحقة والأوضاع السياسية المتوترة حيث تخيم على العلاقات الدولية توترات متعددة وعلى جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها، مما يتحتم على الطرفين الصيني والعربي تعزيز ومد المزيد من جسور التعاون المشترك فيما بينهما وضرورة السير معاً».
المجال الثقافي
قال باي هيبو مدير الإعلام والعلاقات الأجنبية بوزارة الخارجية الصينية إن بلاده والدول العربية لديها تاريخ وحضارة طويلة أثرت على العالم. ويرى رئيس منتدى رجال الأعمال العرب في الصين المهندس عرفات حراحشة أن «أهم ما يميز الحضارتين العربية والصينية هو تنوعهما الثقافي الثري وتعمل الدول العربية والصين على فتح المجال أمام انسياب هذا الموروث على كافة المستويات الثقافية والفنية والتعليمية وأكثر ما نلحظ هو حجم المنح الثقافية والتعليمية والمكتبات والمعاهد لتعليم اللغة الصينية في الدول العربية واللغة العربية في الجامعات الصينية».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.