«داعش» يوقظ خلاياه النائمة في سوريا

التحالف الدولي يكثف هجماته ضد «التنظيم» في دير الزور

قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يوقظ خلاياه النائمة في سوريا

قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)
قوات النظام في حي الحجر الأسود الملاصق لمخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتفاق إخراج مقاتلي «داعش» باتجاه البادية (إ.ب.أ)

استعاد تنظيم داعش في الأيام والأسابيع القليلة الماضية نشاطه على الأراضي السورية، بما بدا أنه بمثابة إيقاظ لخلاياه النائمة الموزعة في بقع جغرافية متعددة، خصوصاً في البادية. ويعتقد خبراء في التنظيمات المتطرفة أن «داعش» يتحول تدريجياً إلى تنظيم أشبه بـ«القاعدة»، وإن كان «نسخة مطورة» عنه.
وتتركز العمليات العسكرية التي يخوضها عناصر التنظيم حالياً في محافظة دير الزور بوجه «قوات سوريا الديمقراطية»، عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث انحصر وجود «داعش» في عدد صغير من القرى. كذلك يواجه التنظيم قوات النظام السوري وحلفائه في بادية دير الزور، وبالتحديد على محاور بالقرب من المحطة الثانية الـ«T2»، عند الحدود الإدارية بين ريف حمص الشرقي وريف دير الزور، علماً بأنه تمكن يوم الجمعة الماضي من دخول مدينة البوكمال الاستراتيجية الحدودية مع العراق، قبل أن تطرده قوات النظام مجدداً منها إلى المنطقة المحيطة.
وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أمس عن «اشتباكات عنيفة تدور في محيط الجيب الأخير لـ(داعش) في بلدة هجين، عند الضفة الشرقية من نهر الفرات، بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور، بين «قوات سوريا الديمقراطية»، مدعومة بالتحالف الدولي، وعناصر من التنظيم، بالتزامن مع تأكيد ناشطين حصول انفجارات عدة خلال الساعات الفائتة، ناتجة عن قصف من قبل طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي على مناطق في بلدة السوسة، التي لا يزال يسيطر عليها التنظيم».
وبمسعى منها للحد من العمليات الانتحارية التي تستهدفها، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» فرض حظر لتجول الدراجات النارية خلال عطلة عيد الفطر، خشية وقوع تفجيرات في المناطق التي تسيطر عليها في ريف دير الزور، بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق في شرق الفرات خلال الأيام الفائتة، حيث تم استخدم عدد من الانتحاريين دراجات نارية لتنفيذ هجمات ضد «قسد».
ولا تقتصر الهجمات التي ينفذها «داعش» في دير الزور، بل تطال بشكل رئيسي مناطق في البادية، حيث أفيد عن قتال عنيف بين عناصر التنظيم والنظام السوري في بادية السويداء، وبالتحديد على محاور في القطاع الشمالي الشرقي من ريف السويداء، على بعد نحو 50 كلم من منطقة سيطرة التحالف الدولي في التنف.
ويعتقد خبراء أن إجلاء المئات من مقاتلي «داعش» من أحياء في جنوب العاصمة دمشق، كانوا يتحصنون فيها منذ عام 2015، أسهم إلى حد كبير في تفعيل نشاط التنظيم في البادية، وهو ما أشار إليه الخبير في الجماعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج، الذي تحدث في الوقت عينه عن «نزيف في المقاتلين» يعاني منه التنظيم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «شعور الكثيرين بالخسارة وعدم وجود أفق يجعل النزيف مستمراً. لهذا، مقاتلو اليرموك قد يفيدوه بشكل مؤقت، لكن مع الوقت وتسرب المزيد من المقاتلين لن يكون لهم تأثير مهم».
ويعتبر الحاج أن «التحركات الأخيرة لـ(داعش) متعلقة بأمرين: الأول هو أن التنظيم غيّر استراتيجيته إلى منطق حرب استنزاف، أما الثاني فهو مرتبط بسعي النظام لإتاحة فرصة للتنظيم لاستنزاف المعارضة، وهو ما حصل في الجنوب وفي إدلب خلال الأسبوع الفائت».
ويضيف: «النظام لا يريد إنهاء (داعش)، لأن ذلك يعني الانتقال إلى مرحلة البحث عن حل سياسي للأزمة، والنظام ليس مستعداً لذلك. كما أنه يريد إبقاء (داعش) بهدف استخدامها كممهد لعمليات عسكرية تنهك المعارضة، لهذا السبب حافظ أيضاً على جيوب منتشرة في كل الأماكن القريبة من مناطق وجود الفصائل».
ويؤيد رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (إنيجما)، رياض قهوجي، تماماً مقولة إن استمرار «داعش» هو نتيجة إرادة الكثير من الأطراف، خصوصاً القوى الدولية الموجودة بسوريا بحجة محاربة الإرهاب، باعتبار أن القضاء على التنظيم بالكامل سيسقط حجة وجودها.
ويعتبر قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «داعش انتقل حالياً إلى مرحلة بات فيها أشبه بتنظيم القاعدة، وإن كان أشرس». وهو ما يؤكده أيضاً عبد الرحمن، لافتاً إلى أن «داعش» نسخة «مطورة» عن «القاعدة».
ويرى قهوجي أن «البُعد المذهبي للحرب السوري، الذي يرسخه وجود إيران وميليشياتها، عنصر أساسي لبقاء التنظيم، ولعل ما نخشاه تحوله إلى كيان متطور وأشد خطراً، إذا استمر الوضع في سوريا على ما هو عليه».
أما أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» الخبير في شؤون «داعش»، فيؤكد أن «طريقة عمل التنظيم تبدلت بشكل جذري، فبات نشاطه يتركز بشكل رئيسي على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو يقوم بعمليات محدودة ويضرب أهدافاً محددة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «تحول إلى مجموعات صغيرة متفرقة غير قادرة على التواصل مع القيادة، كما كان يحصل في المرحلة الماضية».
الى ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن قوات التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش «داعش» كثفت من أنشطتها الهجومية ضد التنظيم في أماكن محددة في سوريا والعراق خلال الشهر الماضي. وأضافت في بيان أول من أمس، أنه منذ بداية الشهر الماضي قامت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، بشن عمليات هجومية ضد داعش في وسط وادي نهر الفرات في سوريا، ومنذ ذلك الوقت وتستمر قوات سوريا الديمقراطية في كسب واستعادة مناطق على الأرض من خلال عملياتها العسكرية وبمساعدة ودعم الضربات الجوية لقوات التحالف.
وأضاف البيان أن عدد الضربات العسكرية التي قامت بها قوات التحالف ضد داعش خلال شهر مايو (أيار) الماضي بلغت 225 ضربة، بالإضافة إلى 280 عملية مشاركة مع القوات السورية الديمقراطية في عملياتها ضد التنظيم. وبذلك تصل نسبة الزيادة في عدد الضربات الموجهة من قوات التحالف ضد داعش إلى نحو 304 في المائة مقارنة بالضربات التي نفذتها في شهر مارس (آذار) الماضي، والتي بلغت 74 ضربة فقط، فيما بلغ عدد الضربات التي شنها التحالف خلال شهر أبريل (نيسان) 183 ضربة. وبلغ عدد الضربات خلال الأيام العشر الأول من شهر يونيو (حزيران) الجاري 134 ضربة عسكرية.
وأكد البيان أن قوات المهام المشتركة وقوات الشركاء الأخيرين مستمرون في مضاعفة الضغوط على قادة تنظيم داعش والتابعين لهم من أجل القضاء عليهم وإخلاء سوريا والعراق من الإرهابيين وأماكن تمركزهم، مشيرا إلى أن أخلاقيات التنظيم تتدهور بين مقاتليه، حيث إن قادة التنظيم يتخلون عن مقاتليهم في المعارك إذا اشتد القتال ويأخذون موارد معهم ويهربون. وكشف البيان أنه خلال الأسابيع المقبلة سوف تستمر قوات التحالف في تكثيف الهجمات والضغط على العناصر المتبقية من داعش، عند منطقة الحدود بين سوريا والعراق وفي وسط وادي نهر الفرات في سوريا.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.