واشنطن وبرلين قلقتان تجاه تباهي موسكو بقدراتها العسكرية

«البنتاغون» يقول إن الجيش «جاهز ومستعد» للدفاع عن الأراضي الأميركية

قادة عسكريون في الجيش الأميركي يناقشون توسيع قاعدة أندرسون الجوية في جزيرة غوام التي هددت كوريا الشمالية بضربها  (أ.ف.ب)
قادة عسكريون في الجيش الأميركي يناقشون توسيع قاعدة أندرسون الجوية في جزيرة غوام التي هددت كوريا الشمالية بضربها (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وبرلين قلقتان تجاه تباهي موسكو بقدراتها العسكرية

قادة عسكريون في الجيش الأميركي يناقشون توسيع قاعدة أندرسون الجوية في جزيرة غوام التي هددت كوريا الشمالية بضربها  (أ.ف.ب)
قادة عسكريون في الجيش الأميركي يناقشون توسيع قاعدة أندرسون الجوية في جزيرة غوام التي هددت كوريا الشمالية بضربها (أ.ف.ب)

جاء الرد على خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سريعاً من واشنطن وبرلين، اللتين اعتبرتا أن ما جاء فيه وما عرضه من صور عن قدرات روسيا العسكرية وصواريخها المتطورة جداً دليل على أن موسكو غير ملتزمة بالمعاهدات الدولية بخصوص سباق التسلح. وأدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، ما كشفه زعيم الكرملين عن التكنولوجيا الجديدة بواسطة عرض مرفق بصور ورسوم بيانية تظهر صواريخ تضرب الولايات المتحدة. واعتبرت الولايات المتحدة، أن تباهي الرئيس الروسي بالصواريخ الجديدة في ترسانة بلاده النووية عمل غير مسؤول، ودليل على أن موسكو تنتهك معاهدات الحد من الأسلحة. وقالت للصحافيين «هذا شيء لا نستمتع بمشاهدته بالتأكيد. لا نعتبر ذلك سلوكاً مسؤولاً للاعب دولي». وتابعت: إن «الرئيس بوتين أكد ما كانت حكومة الولايات المتحدة تعرفه منذ فترة طويلة والذي كانت روسيا تنكره قبل ذلك». وأوضحت أن «روسيا تعمل على تطوير أنظمة أسلحة تقوض الاستقرار لأكثر من عقد في انتهاك مباشر لالتزاماتها بالاتفاقيات». وأشارت إلى أن روسيا أثبتت أنها انتهكت على الخصوص اتفاقية الأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة عام 1987، عبر تطويرها صواريخ كروز يتم إطلاقها من البر. واتهمت واشنطن موسكو مراراً بانتهاك هذه الاتفاقية، ورغم أن الولايات المتحدة تطور ترسانتها النووية، فإنها تصر على أنها تظل ملتزمة بشروط المعاهدة الموقعة في ظل الحرب الباردة.
لكن المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، دانا وايت، رفضت التعليق على تصريحات الرئيس الروسي حول تطوير بلاده منظومة أسلحة نووية جديدة لا يمكن التغلب عليها، وليس لها بديل في أي دولة في العالم. وقالت داين خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون أمس، إن الولايات المتحدة تطور ترسناتها العسكرية للدفاع عن أراضيها، مضيفة إن وزارة الدفاع الأميركية لم تندهش من ادعاءات الرئيس الروسي بشأن منظومة الأسلحة النووية الجديدة التي طورتها بلاده. وأكدت، أن الجيش الأميركي جاهز ومستعد للدفاع عن الأراضي الأميركية، مضيفة: إن منظومة الدفاع الصاروخية التي نشرتها أميركا في بعض الدول الأوروبية لم تكن تستهدف روسيا، لكنها مصممة للدفاع ضد تهديدات دول أخرى، مثل إيران وكوريا الشمالية.
كما اعتبرت الحكومة الألمانية أن «السلوك الروسي فيما يتعلق بالسياسة الأمنية» مثير للقلق في مجمله حالياً. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أمس (الجمعة) في برلين: إن من بين ذلك الضم المخالف للقانون الدولي لشبه جزيرة القرم، والإشارات التهديدية لدول مجاورة وتقويض اتفاقيات متعلقة بسياسة ضبط التسلح النووي.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض خلال خطاب حالة الأمة يوم أول من أمس (الخميس)، سلسلة من الأسلحة النووية الجديدة التي قال إنه يستحيل اعتراضها. وأكد بوتين أنه من المستحيل على وسائل تقليدية أن تعترض هذه الأسلحة، وقال: «إنها أنظمة استراتيجية جديدة لروسيا طورناها رداً على الخروج أحادي الجانب للولايات المتحدة من معاهدة الدفاع الصاروخي والنشر الفعلي لمثل هذه الأنظمة في منطقة الولايات المتحدة وخارج حدودها».
وأشاد بوتين، الخميس، بأسلحة جديدة «لا تقهر» كالغواصات الصغيرة والطائرات الأسرع من الصوت التي طورتها روسيا لمواجهة التهديدات الجديدة التي تطرحها الولايات المتحدة، فأطلق على ما يبدو سباقاً جديداً للتسلح مع واشنطن. وعرض بوتين نماذج جديدة للصواريخ العابرة للقارات «غير المحدودة المدى» ولغواصات صغيرة تعمل بالدفع النووي وصولاً إلى سلاح لايزر «من المبكر جداً طرح تفاصيله».
ويأتي خطاب بوتين في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع خطته لتطوير الترسانة النووية للولايات المتحدة؛ وهو ما أثار الكثير من التساؤلات والشكوك حول مستقبل اتفاقيات مراقبة الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا. كما يأتي إعلان الرئيس الروسي عن منظومة الصواريخ النووية الجديدة لبلادة قبل أسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية في روسيا التي من المتوقع بشكل كبير أن يفوز بها.
من جانب آخر، ألغت روسيا محادثات استراتيجية مع الولايات المتحدة كانت مقررة هذا الشهر بعد أن تغيب وفد واشنطن عن اجتماع حول الأمن المعلوماتي، وفق السفير الروسي أناتولي أنتونوف في تصريح نقلته وكالة أنباء «تاس» أمس. وقال أنتونوف: إن انسحاب واشنطن في اللحظة الأخيرة من محادثات جنيف كان «خطوة غير ودية تعطي الانطباع بأنها خُطط لها مسبقاً، وتؤدي إلى زيادة تدهور العلاقات الثنائية». ولهذا السبب؛ تجد روسيا أنه «يستحيل» المضي قدماً بعقد اجتماع مقرر في 6 و7 مارس (آذار) في فيينا بهدف مناقشة الاستقرار الاستراتيجي ومشكلات تشهدها العلاقات بين القوتين العظميين. وقال السفير الروسي على صفحته على «فيسبوك»: «أريد أن أؤكد مرة ثانية أن روسيا لم تنتهك ولا حتى اتفاقاً واحداً يتعلق بمراقبة الأسلحة وعدم الانتشار النووي لدى تطوير قدراتها النووية». وأضاف: «يظهر أن وزارة الخارجية الأميركية ليست على اطلاع جيد على الملف»، موضحاً أن الأسلحة التي تحدث عنها الرئيس الروسي في خطابه الخميس ليست مشمولة بالمعاهدات الموقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.