أعنف هجوم للفصائل في الغوطة رداً على «التجاهل الروسي»

التقدم في حرستا يسمح باستهداف فرع المخابرات الجوية والأمن السياسي

فصائل المعارضة في معركة حرستا قرب دمشق (وكالة قاسيون)
فصائل المعارضة في معركة حرستا قرب دمشق (وكالة قاسيون)
TT

أعنف هجوم للفصائل في الغوطة رداً على «التجاهل الروسي»

فصائل المعارضة في معركة حرستا قرب دمشق (وكالة قاسيون)
فصائل المعارضة في معركة حرستا قرب دمشق (وكالة قاسيون)

قالت مصادر سورية معارضة إن الفصائل العسكرية في الغوطة الشرقية لدمشق تخوض معركة، هي الأكبر منذ عامين لناحية الحجم، استهدفت منطقة حرستا، وحققت تقدماً كبيراً وباتت تهدد، نارياً، الأفرع الأمنية في محيط العاصمة السورية.
وشددت المصادر إن المعركة التي انطلقت قبل 3 أيام، ويشارك فيها فصيلا «أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» إلى جانب عناصر من «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، «هي معركة استعادة هيبة الغوطة الشرقية بعد إمعان النظام باستهدافها، واستهزاء الروس بالفصائل»، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن المعركة «تسعى لإثبات وجود المعارضة، ومنع النظام والروس من الالتفاف على الفصائل». وأضافت: «منذ الصيف الماضي، يحاول الطرفان إقناع المعارضة بأن تخفيف التصعيد سيكون حلاً، لكن اتضح أنه لم يتغير أي شيء منذ 22 يوليو (تموز) الماضي، بل زاد النظام من وتيرة قصفه وتصعيده».
وشنت فصائل المعارضة في حرستا هجوماً عنيفاً استهدف مناطق سيطرة النظام في إدارة المركبات في حرستا، وحققت تقدماً واسعاً أسفر عن إعادة وصل عربين بحرستا، وتأمين الطرقات المؤدية إلى حرستا وإبعاد قوات النظام عن مبانٍ كانت تستخدمها للسيطرة النارية على تلك الطرقات. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الهجوم المتواصل من قبل الفصائل يسعى للتقدم نحو مبنى إدارة المحافظة الذي استهدفت الفصائل الإسلامية محيطه بتفجير نفق بأسفل المنطقة القريبة من المبنى، حيث تحاول «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» من خلال التفجيرات والهجوم العنيف، توسعة نطاق سيطرتها والسيطرة على مبنى المحافظة والمواقع التي تسيطر عليها قوات النظام في محيط المحافظة. وذكرت «شبكة شام» أن التقدم مكّن المعارضة من حصار إدارة المركبات ورحبة الدبابات والمعهد الفني في الغوطة الشرقية.
وقال الناشط في الغوطة عبد الملك عبود لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل المعارضة «استطاعت السيطرة على مبنى المحافظة» المتصل بأراضي حرستا باتجاه أوتوستراد حمص - دمشق الدولي، مشيراً إلى أن قوات المعارضة «باتت قادرة على استهداف مبنى فوع المخابرات الجوية والأمن السياسي نارياً». وقال إن وضع المبنيين الأمنيين تحت السيطرة النارية «يحمل رسائل بالغة بأن الثوار باتوا قادرين على التقدم وتحقيق إنجازات، وهي رسالة سياسية لمؤتمر سوتشي المقبل بأن المعارضة ترفض إعادة تأهيل النظام وبإمكانها الضغط على الروس لتغيير خططهم»، كما تحمل «رسالة دعم للمعارضة التي جددت رفضها لمؤتمر سوتشي، ورفض التنازل للنظام». وتشارك الفصائل الثلاثة في معركة حرستا، فيما يخوض فصيل «جيش الإسلام» معركة ضد قوات النظام التي تحاول التقدم على جبهة المرج في شرق الغوطة الشرقية. وفيما تحدثت «عنب بلدي» عن أن النظام السوري يحاول إشراك معتقلين في سجونه، لأول مرة في معارك العاصمة دمشق، نفت مصادر المعارضة اطلاعها على تلك المعلومات وتأكيدها، قائلة إن ما يتردد الآن في الغوطة أن النظام سيفرج عن عدد من السجناء من سجن صيدنايا. وكانت «عنب بلدي» نقلت عن شاب خرج حديثاً من الفرع 248، عن تجهيز النظام وجمعه نحو 700 معتقل من الفرع، لإطلاق سراحهم مقابل تطوعهم في قواته.
وبدأت يوم السبت المرحلة الثانية من المعركة، بعد محاولات لم تنجح لقوات النظام في استعادة السيطرة على الأجزاء التي خسرتها داخل إدارة المركبات العامة، بعد هجوم فصائل المعارضة عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعقب سيطرة المعارضة على مستشفى البشر قرب حرستا وحي العجمي والفرن الآلي وطريق حرستا - عربين، تمكنت أمس من التقدم نحو إدارة المركبات وقطع طريق إمدادها، وذلك بعدما بدأت هجوماً جديداً عن طريق تفجير نفق في قوات النظام على محور مدينة عربين من طرف المحلق، وأصيب إثره مدير الإدارة اللواء حسن الكردي ومرافقه العقيد محسن بعيتي. وتحدثت «عنب بلدي» عن أن عدد عناصر النظام المحاصرين في أبنية الإدارة يبلغ نحو 350 عنصراً.
وتحدث «المرصد السوري» عن وصول مؤازرات من قبل قوات النظام إلى المنطقة لمساندتها في عملية التصدي لهجوم الفصائل ومحاولة بدء هجوم معاكس يفضي لاستعادة ما خسرته وفك الحصار عن إدارة المركبات.
بالموازاة، ارتفع إلى نحو 30 عدد الغارات التي طالت الغوطة الشرقية، إذ استهدفت الطائرات مناطق في مدينة حرستا بـ18 غارة، فيما نفذت 6 غارات على مناطق في مدينة عربين. وفي شرق الغوطة، قصفت قوات النظام بنحو 7 قذائف مناطق في بلدتي النشابية وأوتايا في منطقة المرج، فيما اندلعت اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، وجيش الإسلام من جانب آخر، على محاور في محيط الزريقية بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.