مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

حض على «النأي بالنفس» للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الجيش... وتيلرسون ينتقد «حزب الله»

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)

قلما سمع اللبنانيون صرخة من القلب كتلك التي صدرت عن الرئيس الفرنسي في كلمته الافتتاحية صباح أمس، لاجتماع «مجموعة الدعم الدولية» للبنان في مقر وزارة الخارجية الفرنسية. إيمانويل ماكرون الذي كان أول من دعا للاجتماع، ولعب الدور الأول في ملف استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وعودته اللاحقة عنها، لم يبخل بالثناء على لبنان: لبنان بالنسبة إليه هو «البلد - النموذج للتعددية واحترام الأقليات وتعايش الأديان». كما أنه «ليس فقط صديقاً لفرنسا بل إنه بلد تقرر فيه التوازنات الإقليمية».
لذا، فإن الأسرة الدولية «ستكون جاهزة للوقوف إلى جانب لبنان في الاستحقاقات الدولية القادمة» لأنه يحمل رسالة السلام والتسامح العالمية، إنه «البلد الرمز، الشقيق والبلد الاستراتيجي الذي نرفع راية الدفاع عنه». وحض ماكرون اللبنانيين على الاستمرار في تجسيد «النظام الديمقراطي والتعايش والتسامح لأنه ضروري للمنطقة».
من الناحية السياسية، أكد الرئيس الفرنسي أن «استقرار لبنان ليس مهماً فقط للبنان، بل هو مهم لكافة المنطقة التي تهزها النزاعات العديدة، ولذا فإن حماية لبنان من أزماتها تتطلب أن يحترم الفرقاء اللبنانيون واللاعبون الإقليميون المبدأ الهام جداً، وهو النأي وعدم التدخل». وفي إشارة واضحة لحزب الله ودوره في نزاعات المنطقة، أكد ماكرون أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أن انخراط الميليشيات اللبنانية في المواجهات التي تدمي الشرق الأوسط لا يمكن أن تتواصل من غير تعريض لبنان بكافة مكوناته لأخطارها الجانبية». منذ أول كلمة وحتى آخر خطاب، سيطر مفهوم النأي المزدوج على اجتماع باريس، كما جاء التشديد على تنفيذ مضمون البيان الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني أول الأسبوع المنتهي بمثابة لازمة تكررت على كل شفة ولسان. وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب أعمال الاجتماع، سعى الحريري لطمأنة المشككين حول قدرة اللبنانيين على الالتزام بهذا المبدأ الذي أقر قبل خمس سنوات، لكنه بقي حبراً على ورق. وقال الحريري، في غياب ما يمكن اعتباره ضمانات جدية للعمل بهذا المبدأ، إن «الجميع ينتظر تنفيذ قرار النأي وكافة مكونات الحكومة اللبنانية تريد تطبيقه». وأضاف رئيس الوزراء اللبناني أنه يشدد على تطبيق القرار «قولاً وفعلاً لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك ولأن أي خرق سيضع لبنان في دائرة الخطر»، مؤكداً أنه شخصياً «سيكون بالغ الجدية» في متابعة الالتزامات التي اتخذت في هذا الموضوع.
حقيقة الأمر أن الحريري ليس وحده من سيتابع عن قرب تنفيذ الالتزامات. إذ جاء في البيان النهائي الصادر عن الاجتماع أن مجموعة الدعم «ستتابع عن كثب تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء الخاصة بموضوع النأي، والتي أقرتها كافة الأطراف اللبنانية». كذلك دعت «المجموعة» إلى «ضرورة تنفيذ القرارين الدوليين رقم 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي عام 2004 وعام 2006». كذلك، فإن الرئيس الفرنسي شدد على تمسك باريس بـ«التنفيذ الكامل» لمضمون بيان مجلس الوزراء اللبناني، منبهاً لـ«التهديدات الخطيرة التي تطأ بثقلها على استقرار لبنان، والتي تجعل مساندة الأسرة الدولية القوية والحازمة لا مفر منها». ولمزيد من الوضوح في التعبير، أشار ماكرون، إضافة إلى التزام الأطراف اللبنانية، إلى أن عدم التدخل في نزاعات المنطقة والتمسك بسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه يجب أن يحترمها الجميع بدءاً بالقوى الإقليمية». وبرأيه، فإنه «لا يتعين أن يكون لبنان ضحية الخلافات الإقليمية»، منبهاً من التهديدات المترتبة على قرار الرئيس الأميركي بشأن مستقبل القدس لجهة إدخال عامل جديد لزعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.
كانت باريس تريد أن يكون اجتماع الأمس، الذي وصف بأنه وزاري، قادراً على اجتذاب أكبر عدد من وزراء الدول التي دعيت «مجموعة الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإيطاليا وألمانيا ومصر، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية....»، بيد أن ريكس تليرسون، وزير الخارجية الأميركي، كان الوحيد الذي حضر، فيما غاب الآخرون، وانتدبوا من يمثلهم. ومثل روسيا والصين سفيراهما في باريس.
وما حصل أن تليرسون استمع إلى الكلمات الافتتاحية، ثم ألقى كلمته، وخرج من قاعة الاجتماعات، ولم يعد إليها، وعقد لقاءً جانبياً مع سعد الحريري الذي وصفته أوساطه بأنه كان «جيداً» دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وما تجدر الإشارة إليه، وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فإن تليرسون ومساعد وزير الخارجية البريطاني كانا الوحيدين اللذين طلبا بشكل مباشر نزع سلاح «حزب الله»، وكلاهما وصف هذا السلاح بأنه «غير شرعي». أما الآخرون فقد لمحوا إلى هذا الأمر من خلال الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية التي يتضمن أحدها نزع السلاح المذكور. ويبدو أن التوجه الثاني كانت له الغلبة في تحرير الإعلان النهائي، حيث جاء على ضرورة تطبيق واحترام القرارات الدولية. وأشار تليرسون في كلمته إلى أن واشنطن لم تتوقف أبداً عن دعم الجيش اللبناني الذي «يواجه التهديدات الإرهابية».
وفي البيان الختامي، حث المجتمعون الحكومة اللبنانية على «استعادة المناقشات من أجل التوصل إلى إجماع حول الاستراتيجية الدفاعية» للبنان التي يعتبرها اللبنانيون أساسية من أجل إيجاد مخرج لسلاح حزب الله. وبما أن الجيش اللبناني سيكون عماد هذه الاستراتيجية، و«الورقة الشرعية الوحيدة»، فإن المجتمعين دعوا الأسرة الدولية إلى الاستمرار في تقيد المساعدة والمساندة له، لأن المؤسسات الأمنية اللبنانية هي «أساسية من أجل تثبيت سيادة لبنان ووحدته». في السياق الأمني، جددت «المجموعة» الدعم لقوة اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وحثتها على التعاون بشكل أفضل مع القوات المسلحة اللبنانية من أجل «تسريع انتشارها الدائم والفاعل في الجنوب وفي المياه الإقليمية استجابة للقرار 2373 عام 2017». ولم يشر البيان مباشرة إلى إسرائيل أو إلى الشكاوى اللبنانية من اختراقها شبه الدائم للأجواء والمياه اللبنانية. أما الترجمة العملية لدعم الجيش فإنها ستبرز خلال المؤتمر المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي ستستضيفه العاصمة الإيطالية تحت مسمى «روما 2». ومن المنتظر أن يعقد أوائل العام 2018. وكان ماكرون قد أكد أن الجميع «يريدون تلافي نزاع جديد» بين إسرائيل و«حزب الله» عبر التنفيذ الكامل للقرار 1701.

التحضير للانتخابات
ما الذي كسبه لبنان من الاجتماع؟ إلى جانب ما سبق، فإن لبنان كسب دعماً سياسياً، ليس فقط فيما جاء على لسان ماكرون، وإنما جماعياً في البيان الختامي الذي يؤكد على «تمسك المشاركين باستقرار وأمن وسيادة لبنان ومساندتهم لجهود السلطات اللبنانية لترميم العمل الطبيعي للمؤسسات وتحضير الانتخابات المقبلة وفق المعايير الدولية». وحض البيان «دول ومنظمات المنطقة على العمل من أجل المحافظة على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي للبنان وصون سيادته ووحدة أراضيه». لكن الحريري حصد أيضاً دعماً شخصياً، إذ رحبت «المجموعة» بعودته عن استقالته، واعتبرته «شريكاً أساسياً من أجل المحافظة على وحدة واستقرار لبنان». وبحسب الحريري، فإن دور حكومته بعد إغلاق ملف الاستقالة هو أن «تكرس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام القرارات الدولية». وفي هذا السياق، قال الحريري في رد على سؤال صحافي أن «لا أزمة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية»، واصفاً إياها بـ«المميزة». والتزم رئيس الوزراء اللبناني «شخصياً» بـ«متابعة العمل لتدعيم مؤسسات الدولة والإصلاح الاقتصادي والتشريعي الذي يدعم دولة القانون، ويضمن مزيداً من الشفافية ومكافحة أفضل للفساد».
إذا كانت الوعود والالتزامات المحسوسة قد غابت عن الاجتماع، فإن مصادر دبلوماسية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» اعتبرته «أمراً طبيعياً لأننا لسنا في إطار مؤتمر مانحين بل في إطار مؤتمر سياسي». رغم ذلك، فإن لبنان لم يخرج خالي الوفاض. فالرئيس ماكرون اعتبر أن أحد التحديات التي يواجهها لبنان، إضافة إلى التحدي الأمني، هو التحدي الاقتصادي. من هنا تأتي أهمية التأكيد على التزام باريس ودعم «المجموعة» بعقد مؤتمر «باريس 4» كما وصفه لو دريان في العاصمة الفرنسية في شهر مارس (آذار) المقبل. ويريد لبنان أن يكون مؤتمراً لدعم الاستثمارات والتركيز على البنى التحتية كما شرح ذلك الرئيس الحريري. ويرى ماكرون، كما الحريري والمتدخلين الآخرين، أن هناك حاجة لمساعدة لبنان. ووفق رئيس الوزراء، فإن لبنان «يسدد الفاتورة عن العالم أجمع» في هذه المسألة. ولذا، فإن الاجتماع الذي ستستضيفه بروكسل بداية العام سيركز على لبنان بعد أن ركز سابقاً على تركيا والأردن. ورأى ماكرون أن أزمة النازحين السوريين مستمرة «بسبب غياب الحل السياسي واستدامة النزاع». كما أنه ربط عودتهم إلى سوريا بـ«عملية الانتقال السياسي» وبـ«احترام القوانين الدولية والإنسانية التي تتمسك بها فرنسا». وفي هذا الخصوص، جاء في إعلان باريس أن المجموعة «تذكر بضرورة عودة النازحين عندما تتيح الظروف ذلك، بحيث تكون العودة آمنة، بكرامة وغير إلزامية، وبتسهيل من الأمم المتحدة، ووفق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية، بما في ذلك احترام مبدأ الامتناع عن الترحيل». ولكل هذه الأسباب، فإنه من «الضروري» دعم الدولة اللبنانية لمواجهة الأعباء المترتبة عليها بسبب وجود 1.5 مليون نازح سوري على أراضيها. وعمدت باريس مؤخراً إلى تعيين السفير بيار دوكين مسؤولاً عن ملف تنظيم المؤتمر الاقتصادي الموعود للبنان. لكن مصادر دبلوماسية فرنسية أشارت أول من أمس إلى أن السير بهذه الطريق «يفترض حصول الانتخابات وقيام حكومة تتمتع بدعم أكثرية نيابية وبالتزامات واضحة لبنانية ببرنامج اقتصادي له صدقية». وجاء إعلان باريس دافعاً في هذا الاتجاه إذ دعا الحكومة اللبنانية إلى «تسريع العمل» ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية، وشدد على «الشفافية» والديمقراطية، في إشارة مغلفة إلى ملف الفساد وتشعباته. ودعا البيان الفاعلين الإقليميين والدوليين والقطاع الخاص إلى دعم لبنان، معتبراً أن مؤتمر الوعود الخاص بدعم الاستثمار سيساعد على إطلاق النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل وتجديد البنى التحتية.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.