محمد بن سلمان: لن نسمح بهتلر إيراني جديد في منطقة الشرق الأوسط

ولي العهد قال في حوار مع «نيويورك تايمز» إن لديه خططاً كبيرة لإعادة التسامح لمجتمعٍ كان معتدلاً ذات يوم

محمد بن سلمان: لن نسمح بهتلر إيراني جديد في منطقة الشرق الأوسط
TT

محمد بن سلمان: لن نسمح بهتلر إيراني جديد في منطقة الشرق الأوسط

محمد بن سلمان: لن نسمح بهتلر إيراني جديد في منطقة الشرق الأوسط

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، على ضرورة مواجهة الأطماع الإيرانية التوسعية في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران استغلت الاضطراب والتنافس في العالم العربي لتسيطر بشكل غير مباشر على أربع عواصم عربية، هي دمشق وصنعاء وبغداد وبيروت. ووصف مرشد إيران الأعلى، علي خامنئي، بأنه «هتلر الشرق الأوسط».
وقال ولي العهد السعودي في حوار نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس: «إن المرشد الأعلى (الإيراني) هو هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط... غير أننا تعلمنا من أوروبا أن الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح. ولا نريد أن يكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا، هنا في الشرق الأوسط».
وكشف الأمير محمد بن سلمان عن أن ملفات الفساد في السعودية كان يتم التحضير لها منذ عام 2015. وأبدى سخرية من القول إن حملة مكافحة الفساد كانت وسيلة لانتزاع السلطة. وإلى تفاصيل الحوار:
لم يخطر ببالي قط أنني سأعيش بما فيه الكفاية لأشهد اليوم الذي يتسنى لي فيه كتابة الجملة التالية: تشهد السعودية اليوم عملية الإصلاح الأكثر أهمية مقارنة بأي بقعة من بقاع الشرق الأوسط. نعم، فأنتم تقرأون ما كتبته بشكلٍ صحيح. ورغم أني جئت للسعودية أثناء بداية فصل الشتاء فيها، فإني قد وجدت البلاد تمر بربيعها العربي، على النمط السعودي.
وعلى خلاف أي ربيع عربي في مختلف البلدان الأخرى، التي ظهرت جميعها من الطبقة الأدنى إلى الأعلى وفشلت بشكلٍ فادح، ما عدا ذلك الذي حدث في تونس، يقود ولي عهد البلاد الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاماً حركة الربيع العربي هذه بدءاً بعلية القوم ونزولاً إلى من دونهم من الأعلى إلى الأدنى، وفي حال أتت ثمارها، فإنها لن تقلب موازين السعودية فحسب، بل إنها ستغير أيضاً معنى الإسلام ومفهومه في جميع أرجاء العالم، والأحمق فقط هو من لا يقف في صف هذه الحركة.
ولكي أتمكن من فهم المسألة بشكلٍ أفضل، توجهت مسافراً إلى الرياض لمقابلة ولي العهد، الذي يعرف عادة بـ«إم بي إس» والذي لم يتطرق (قبل هذه المقابلة) أبداً للأحداث الاستثنائية التي حصلت هنا في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حينما قامت حكومته بإلقاء القبض على عشرات الأمراء ورجال الأعمال السعوديين بتُهمٍ تتعلق بالفساد، ومن ثم وضعهم في سجنٍ فاخرٍ مؤقت، فندق الريتز كارلتون، إلى حين أن يوافقوا على تسليم مكاسبهم غير المشروعة. وإنه لمن النادر جداً أن نشهد مثل هذا الحدث.
ولقد التقينا مساءً في قصر عائلته ذي الجدران الطوب في حي العوجا شمال الرياض. وقد كان «إم بي إس» يتحدث باللغة الإنجليزية، في حين تشارك أخوه الأمير خالد – سفير السعودية الجديد لدى الولايات المتحدة – وعدد من كبار الوزراء أطباقاً مختلفة من لحم الضأن، وأضافوا للحديث رونقاً خاصاً. وبعد أن قضينا أربع ساعاتٍ معاً، استسلمتُ عند الساعة 1:15 بعد منتصف الليل لعنفوان شباب الأمير محمد بن سلمان، ويجدر الذكر بأن عُمري ضعف عُمره. ومع ذلك، فقد مر وقت طويل جداً منذ أن تكلم معي أي زعيمٍ عربي بسيلٍ عارمٍ من الأفكار الكبيرة التي ترمي إلى إحداث نقلة في بلاده.
ولقد بدأنا بتوجيه السؤال الواضح، ألا وهو: ما الذي يحدثُ في فندق الريتز؟ وهل كانت هذه هي لعبة السلطة الخاصة به، التي يهدف من خلالها إلى إزالة منافسيه من أعضاء عائلته ومن القطاعات الخاصة قبل أن يُمركز والده الملك سلمان، مقاليد السلطة في المملكة بين يدي الأمير محمد؟
قال: «إنه لأمرٌ مضحك»، أن تقول إن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلة لانتزاع السلطة. وأشار إلى أن الأعضاء البارزين من الأشخاص المحتجزين في «الريتز» قد أعلنوا مسبقاً بيعتهم له ودعمهم لإصلاحاته، وأن «الغالبية العظمى من أفراد العائلة الحاكمة» تقف في صفه. وأضاف: «هذا ما حدث، فلطالما عانت دولتنا من الفساد منذ الثمانينات حتى يومنا هذا. وتقول تقديرات خبرائنا إن ما يقارب 10 في المائة من الإنفاق الحكومي كان قد تعرض للاختلاس أو الهدر منذ بداية الثمانينات بواسطة الفساد، من قبل كلتا الطبقتين: العُليا والكادحة. وعلى مر السنين، كانت الحكومة قد شنت أكثر من «حربٍ على الفساد» لكنها فشلت جميعاً. لماذا؟ لأن جميع تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعوداً إلى غيرها من الطبقات المرموقة.
ولذلك؛ فإنه عندما اعتلى والده – الذي لم يسبق أن اُشتبه بارتكابه تهماً تتعلق بالفساد على مر العقود الخمسة التي كان فيها أميراً لمدينة الرياض – سُدة العرش في عام 2015 (في الوقت الذي كانت أسعار النفط فيه منخفضة)، قام بقطع عهد على نفسه بوضع حدٍ لهذا كله، وقال «إم بي إس»: «رأى والدي أنه ليس من الممكن أن نبقى ضمن (مجموعة العشرين) في حين تنمو بلادنا بهذا المستوى من الفساد. ففي وقتٍ سابق من عام 2015 كانت أول الأوامر التي أعطاها والدي لفريقه هو جمع كل البيانات المتعلقة بالفساد عند الطبقة العليا. ولقد ظل الفريق يعمل لمدة عامين كاملين حتى توصلوا لجمع هذه المعلومات الأكثر دقة، ومن ثم جاءوا بنحو 200 اسم».
وعندما كانت جميع البيانات جاهزة، اتخذ النائب العام، سعود المعجب، الإجراءات اللازمة، وقال محمد بن سلمان، موضحاً أن كل من اُشتبه به، سواءً كان من أصحاب المليارات أم أميراً فقد تم القبض عليه ووضعه أمام خيارين: «لقد أريناهم جميع الملفات التي بحوزتنا وبمجرد أن اطلعوا عليها، وافق ما نسبته 95 في المائة منهم على التسويات»؛ الأمر الذي يعني أن عليهم دفع مبالغ مادية أو وضع أسهم من شركاتهم في وزارة المالية السعودية.
وأضاف: «استطاع ما نسبته 1 في المائة من المشتبه بهم إثبات براءتهم وقد تم إسقاط التهم الموجهة لهم في حينها. وقرابة 4 في المائة قالوا إنهم لم يشاركوا في أعمال فساد، ويطالب محاموهم باللجوء إلى المحكمة. ويُعتبر النائب العام، بموجب القانون السعودي، مُستقلاً. فلا يمكننا التدخل في عمله، ولا أحد سوى الملك يستطيع إقصاءه، لكنه هو من يقود العملية الآن... ولدينا خبراء من شأنهم ضمان عدم إفلاس أي شركة من جراء هذه العملية» – وذلك لتجنب إحداث أي عطالة.
وجهتُ سؤالاً قُلت فيه: «كم من المال سيُعيدون إليكم؟».
قال الأمير محمد بن سلمان إن النائب العالم يقول إنه من الممكن في نهاية المطاف «أن يكون المبلغ من مردود التسويات نحو 100 مليار دولار أميركي».
وأضاف، ليس هنالك من طريقة يمكن من خلالها القضاء على الفساد في جميع الطبقات: «لذلك؛ فإنه عليك أن ترسل إشارة، والإشارة التي سيأخذها الجميع بجدية هي (أنك لن تنجوا بفعلتك). ولقد شهدنا تأثيرها بالفعل وما زلنا نشهده». وضرب مثالاً ما قاله أحدهم في مواقع التواصل الاجتماعي «اتصلتُ بوسيطي لإنهاء معاملاتي المعلقة في الدوائر الحكومية، لكنه لا يجيب على اتصالاتي». ولم تتم مقاضاة رجال الأعمال السعوديين الذين يدفعون الرشى لإنجاز مصالحهم الشرعية من قبل البيروقراطيين الذين قاموا بابتزازهم، وأوضح «إم بي إس» قائلاً: «أولئك (الذين تم القبض عليهم) هم من اجتثوا أموال الحكومة»، من خلال رفعهم الأسعار وحصولهم على الرشى.
والمخاطر التي تواجه الأمير محمد بن سلمان في حملة مكافحة الفساد هذه عالية جداً. فإذا ما أحس الشعب بأنه بالفعل يقوم بمكافحة الفساد الذي لطالما عطّل النظام، وأنه يقوم بذلك وفقاً لطريقة تتسم بالشفافية من شأنها أن توضح للمستثمرين السعوديين والأجانب في المستقبل أن القانون سيسود على الكل، فإن الشعب سيضع الكثير من الثقة الجديدة في الحكومة. لكن في حال انتهت العملية بشملٍ متعسف، وباتت تهدف إلى جمع المزيد من القوى من أجل الاستحواذ على السلطة، ولم تخضع لأي سيادة قانونية، فإنه سينتهي بها الأمر إلى زراعة المخاوف التي من شأنها أن تثير قلق المستثمرين السعوديين والأجانب بالطريقة التي لا يمكن للبلاد تحملها.
ولكن الشيء الوحيد الذي أنا متيقن منه هو أن: كل من تحدثت إليه من السعوديين دون استثناء على الأيام الثلاثة التي قضيتها هنا قد أعرب عن دعمه المطلق لحملة مكافحة الفساد هذه. ومن الواضح أن الغالبية السعودية الصامتة قد سئمت من جور الكثير من الأُمراء وأصحاب المليارات الذين سرقوا أموال دولتهم. وحين كان الأجانب، مثلي، يستفسرون عن الإطار القانوني لهذه العملية، كانت مشاعر السعوديين الذين تحدثتُ إليهم تشير إلى: «قلب جميع هؤلاء المفسدين رأساً على عقب، وخضهم حتى تتساقط الأموال من جيوبهم، ولا تتوقفوا عن ذلك حتى تنفد جميع الأموال!».
ولكن خمّنوا ماذا؟ إن حملة مكافحة الفساد هذه ليست سوى ثاني أكثر المبادرات غير الاعتيادية والمهمة التي شنها الأمير محمد بن سلمان. فقد كانت المبادرة الأولى ترمي إلى إعادة الإسلام السعودي إلى أصوله الأكثر انفتاحاً واعتدالاً، والذي تم تحريفه في عام 1979. وهذا هو، ما وصفه الأمير محمد بن سلمان في المؤتمر العالمي للاستثمار الذي عُقد مؤخراً هنا في الرياض على أنه «إسلام معتدل ومتوازن، ينفتح بدوره على العالم وعلى الديانات الأُخرى وعلى جميع التقاليد والشُعوب».
أعرف ذلك العام جيداً. فلقد بدأت مسيرتي بالعمل مراسلاً في الشرق الأوسط في مدينة بيروت في عام 1979، وكانت معظم المنطقة التي غطيتها منذ ذلك الوقت قد تشكلت على يد الأحداث الكبرى الثلاثة التي وقعت في ذلك العام: استيلاء المتطرفين السعوديين ذوي الأفكار المتزمتة على المسجد الحرام في مكة المكرمة – الذين اتهموا العائلة الحاكمة في السعودية بأنها فاسدة، وأنهم كفرة منصاعون للقيم الغربية؛ والثورة الإسلامية الإيرانية؛ وأخيراً الغزو السوفياتي لأفغانستان.
ولقد أصابت هذه الأحداث الثلاثة كلها العائلة الحاكمة في السعودية بالقلق الشديد في ذلك الحين، ودفعتها إلى غض النظر عن مجموعة من رجال الدين المتطرفين الذين دفعوا لفرض إسلامٍ متزمت على المجتمع السعودي، ومن خلال شن منافسة عالمية ضد آيات الله الإيرانيين الذين بإمكانهم أن يصدروا المزيد من الأصول الإسلامية. ولم يُساعد قيام الولايات المتحدة بمحاولة استغلال هذا الاتجاه من خلال استخدام مصطلح المقاتلين الإسلاميين ضد روسيا في أفغانستان. وباختصار، أدت إلى تطرف الإسلام عالمياً، وساعدت في وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
إن محمد بن سلمان في مهمة لإعادة الإسلام السعودي إلى الاعتدال؛ إذ إنه لم يكتف بكبح تجاوزات سلطة الشرطة الدينية السعودية فحسب، التي كانت تبث الرعب في النفوس سابقاً، وعرفت بتمكنها وقدرتها على توبيخ النساء. لكنه أيضا سمح للنساء بقيادة السيارة. وعلى النقيض من أي زعيمٍ سعودي قد سبقه، فإن الأمير محمد واجه المتشددين آيديولوجياً. إذ أخبرتني امرأة سعودية تبلغ من العمر 28 عاماً تلقت تعليمها في الولايات المتحدة: محمد بن سلمان «يستخدم لغة مختلفة، إذ إنه يقول (سوف ندمر التطرف). ولا يستخدم عبارات لطيفة. ويبعث هذا الأمر الطمأنينة في صدري بأن التغيير حقيقي».
إن هذا حقاً لصحيح؛ إذ طلب مني محمد بن سلمان قائلاً: «لا نقول إننا نعمل على (إعادة تفسير) الإسلام، بل نحن نعمل على (إعادة) الإسلام لأصوله، وأن سُنة النبي (محمد) هي أهم أدواتنا، فضلاً عن (الحياة اليومية) في السعودية قبل عام 1979». وذكر الأمير بن سلمان أنه في زمن النبي محمد، كان هناك الرجال والنساء يتواجدون معاً، وكان هناك احترام للمسيحيين واليهود في الجزيرة العربية. كما أوضح قائلاً: «لقد كان قاضي التجارة في سوق المدينة المنورة امرأة!». وتساءل الأمير قائلاً: إذا كان خليفة النبي (عمر) قد رحب بكل ذلك: «فهل يقصدون أنه لم يكن مسلماً؟!».
وبعد ذلك، قام أحد وزرائه بإخراج هاتفه النقال، فأطلعني على صورٍ ومشاهد فيديو للسعودية في الخمسينات الميلادية من موقع «يوتيوب»، فيها صور لنساء أجانب بلباسهن المعتاد، ويرتدين الفساتين الضافية، ويمشين مع الرجال في الأماكن العامة، فضلاً عن الحفلات الغنائية ودور السينما. لقد كانت مكاناً تقليدياً ومعتدلاً، ولم تكن مكاناً يُمنع فيه الترفيه؛ غير أن هذا تغير بعد عام 1979.
وإذا ما تمكنت السعودية من معالجة فيروس التطرف الإسلامي الذي يعادي تعدد الآراء ويكنّ الكره للنساء، والذي تفشى بعد عام 1979، فإنها ستتمكن من نشر الاعتدال في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ومن المؤكد أن ذلك سيكون موضع ترحيب في السعودية التي يُشكل الشباب فيها تحت سن 30 عاماً ما نسبته 65 في المائة من السكان.
وبدوره، قال لي مصرفي سعودي في المنتصف من عمره: «لقد اُحتُجز جيلي رهينة لعام 1979. إلا أنني أعلم الآن أن أطفالي لن يكونوا رهائن». في حين أضافت رائدة أعمال اجتماعية سعودية تبلغ من العمر 28 عاماً قائلة: «قبل عشر سنوات، عندما كنا نتحدث عن الموسيقى في الرياض، فإن ذلك يعني شراء الأقراص المضغوطة (سي دي) – أما الآن فذلك يعني الحفلة الموسيقية التي ستُعقد الشهر المقبل، ونوع التذكرة التي ستشتريها، ومَن مِن صديقاتك ستُرافقك (للحفل)».
السعودية لن تكون لها معايير تُشبه المعايير الغربية لحرية التعبير وحقوق المرأة. لكن بصفتي رجلاً يزور السعودية بشكل متكرر لأكثر من 30 عاماً، فإنني دُهِشتُ عندما سمعت أنه يُمكن للمرء الآن حضور حفلات موسيقية غربية كلاسيكية هنا في الرياض، وأن المغني الشعبي توبي كيث قد أحيا حفلاً هنا للرجال فقط في شهر سبتمبر الماضي، وشهد هذا الحفل تعاونه مع فنان سعودي. وقد دُهشت أيضاً عندما سمعتُ أن مغنية السوبرانو، اللبنانية هبة طوخي، ستكون من بين أولى المغنيات لإحياء حفلٍ هنا للنساء فقط في السادس من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. كما أخبرني محمد بن سلمان بأنه قُرّر مؤخراً السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية وحضور مباريات كرة القدم. واستسلم المتطرفون السعوديون تماماً لذلك.
من جانبه، أوضح وزير التعليم السعودي أنه يعمل على مجموعة واسعة من الإصلاحات التعليمية التي تشمل تغيير وتحويل جميع الكتب المدرسية إلى كتب رقمية، وإرسال 1700 معلم سعودي سنوياً إلى المدارس العالمية في أماكن مثل فنلندا بغية تطوير مهاراتهم، والإعلان أن الفتيات السعوديات سوف يحظين بحصص التربية البدنية للمرة الأولى في المدارس الحكومية، وإدخال ساعة إضافية في اليوم الدراسي في المدارس السعودية للأطفال؛ بغية تمكينهم من اكتشاف شغفهم في العلوم والقضايا الاجتماعية من خلال عملهم على مشروعاتهم الخاصة، والتي ستكون تحت إشراف المعلمين.
لقد جاءت كثير من هذه الإصلاحات متأخرة جداً لدرجة مثيرة للسخرية. ومع ذلك، أن تأتي متأخرة خيرٌ من ألا تأتي أبداً.
أما ما يخص جانب السياسة الخارجية، ففضّل محمد بن سلمان عدم مناقشة الغرائب الحاصلة مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري؛ بمجيئه إلى السعودية وإعلانه استقالته – على ما يبدو أنها جاءت بسبب ضغوط سعودية – وعودته الآن إلى بيروت وتراجعه عن استقالته. إذ أصر ببساطة على أن خلاصة القضية تتمحور حول أن الحريري، وهو مسلمٌ سني، لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيس لسيطرة ميليشيا «حزب الله» الشيعية اللبنانية، التي بدورها تخضع بشكل رئيسي لسيطرة طهران.
كما شدد على أن الحرب المدعومة سعودياً في اليمن، التي تُعد كابوساً إنسانياً، تميل كفتها لصالح الحكومة الشرعية الموالية للسعودية هناك، والتي قال: إنها تُسيطر الآن على 85 في المائة من البلاد، إلا أن قيام المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، الذين يُسيطرون على بقية أراضي البلاد، بإطلاق صاروخ على مطار الرياض يعني أنه، إذا لم يتم السيطرة على كامل البلاد، فإن ذلك سيُمثل مشكلة.
بدا لي أن وجهة نظره العامة تنص على أنه بدعم من إدارة ترمب - لقد أشاد بالرئيس ترمب؛ إذ وصفه بـ«الرجل المناسب في الوقت المناسب» - فإن السعوديين وحلفاءهم العرب يعملون ببطء على بناء تحالفٍ للتصدي لإيران. إلا أنني لدي شكوكي؛ إذ إن حالتي الاضطراب والتنافس الواقعتين في العالم العربي السني قد حالتا دون تشكيل جبهة موحدة حتى الآن؛ ولهذا السبب تسيطر إيران اليوم بشكل غير مباشر على أربع عواصم عربية، وهي دمشق وصنعاء وبغداد وبيروت. وهناك من يرى أن محمد بن سلمان يبالغ في معاداته وانتقاداته اللاذعة للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.
قال لي محمد بن سلمان: «إن المرشد الأعلى (الإيراني) هو هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف قائلاً: «غير أننا تعلمنا من أوروبا أن الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح. ولا نريد أن يكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا (هنا) في الشرق الأوسط». وشدد على أن كل شيء تفعله السعودية محلياً يهدف لبناء قوتها واقتصادها.
ولكن هل يتمكن محمد بن سلمان وفريقه من استكمال ذلك؟ أكرر مرة أخرى، أنا لا أقوم بأي تنبؤات. إذ أخبرتني المصادر المطلعة بأن الأمير لديه عيوبه، والتي يجب عليه أن يضبطها. ومن ذلك ما يقال: إن مستشاريه لا يتحدونه دائماً بما فيه الكفاية، فضلاً عن سيره في أمور كثيرة لم يتم إنهاؤها، وهناك قائمة من عيوب الأمير المتداولة، ولكن أتعلمون؟ أن الكمال ليس خياراً مطروحاً هنا، فالأمر يتحتم أن يقوم شخص ما بتنفيذ هذه المهمة، وهي نقل السعودية إلى القرن الحادي والعشرين، فتقدم الأمير محمد وأخذ على عاتقه هذه المهمة. وعن نفسي، فإنني أشجعه بقوة لكي ينجح في جهوده الإصلاحية.
كما يُشجعه أيضاً الكثير من الشباب السعودي. لقد علق في ذهني ما قالته رائدة الأعمال الاجتماعية السعودية البالغة من العمر 30 عاماً؛ «إننا محظوظون بأن نكون الجيل الذي شهد (المرحلتين) السابقة والقادمة». إذ أوضحت أن الجيل السابق من النساء لم يكن ليتخيل أبداً أنهن سيتمكنَّ يوماً من قيادة السيارة، بينما لن يكون الجيل القادم قادراً على أن يتخيل يوماً لا يُمكن فيه للنساء القيادة.
كما أخبرتني قائلة: «إلا أنني سوف أتذكر دوماً عدم استطاعتي القيادة». وإن حقيقة انتهاء ذلك للأبد في شهر يونيو (حزيران) المقبل «يمنحني الكثير من الأمل؛ إذ إنه يثبت لي أن كل شيء ممكن – وأن هذا عصر الفرص. لقد شاهدنا الأحوال تتغير ونحن شباب بما فيه الكفاية لإنجاح هذا التحول».
ومنح هذا الجهد الإصلاحي للشباب هنا مصدر فخر جديد لبلادهم؛ إذ إنه منحهم هوية جديدة، وهو ما يستمتع به الكثير منهم بوضوح تام. واعترف الشباب السعوديون بأنهم كانوا يشعرون دوماً بنظرة الناس لهم كإرهابي محتمل أو شخص قادم من دولة عالقة في العصر الحجري عندما كانوا طلاباً في فترة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
أما الآن، فلديهم قائد شاب يقود إصلاحات دينية واقتصادية، ويتحدث لغة التكنولوجيا المتقدمة جداً، وقائدٌ لا ذنب له إلا رغبته بالانطلاق بسرعة فائقة للمستقبل. وجديرٌ بالذكر، أن معظم الوزراء الآن في الأربعينات من عمرهم، وليسوا في الستينات من عمرهم. وفي ظل رفع يد التطرف الخانقة، فإن ذلك يمنحهم فرصة للتفكير بطريقة جديدة عن بلدهم وهويتهم باعتبارهم سعوديين.
أخبرتني صديقتي السعودية التي تعمل لدى منظمة غير حكومية قائلة: «يجب علينا أن نُعيد ثقافتنا لما كانت عليه قبل تولي الثقافة المتطرفة، لدينا 13 منطقة في هذه البلاد،. هل تعلم أن كل منطقة في السعودية تمتلك مطبخاً خاصاً بها. ولكن لا أحد في العالم يعرف أكلاتنا الشعبية. هل كنتَ تعرف ذلك؟ لم أشاهد قط طبق طعام سعودياً يشتهر عالمياً. لقد آن الأوان لأن نتقبل هويتنا الآن وما كنا عليه».
وللأسف، تضم هوية السعودية أيضاً مجموعة كبيرة من السعوديين الأكبر سناً يغلب عليهم الطابعان القروي والتقليدي؛ مما يعني أن نقل السعودية للقرن الواحد والعشرين يشكل تحدياً. وهذا الأمر يُعد السبب جزئياً وراء انكباب كل بيروقراطي رفيع على العمل لساعات طويلة جداً. إذ إنهم يدركون أن محمد بن سلمان قد يتصل بهم في أي وقتٍ من تلك الساعات لمعرفة ما إذ كان طلبه يتم العمل على إنجازه. وقد أخبرته بأن عادات العمل الخاصة به تُذكرني بنص ورد في مسرحية «هاملتون»، عندما تتساءل الجوقة قائلة: لماذا يعمل دوماً كأن «الوقت يُداهمه».
فأوضح محمد بن سلمان قائلاً: «لأنني أخشى أنه في يوم وفاتي، سأموت دون أن أحقق ما يدور في ذهني. إن الحياة قصيرة جداً، وقد تحدث الكثير من الأمور، كما أنني حريص جداً على مشاهدته بأم عيني – ولهذا السبب أنا في عجلة من أمري».


مقالات ذات صلة

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

الاقتصاد وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

أكد مجلس التعاون أولوية الربط الكهربائي والمائي، مع تحقيق وفورات تجاوزت 952 مليون دولار خلال 2025 وتعزيز أمن الطاقة والمياه.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

وزراء نفط الخليج يجتمعون في البحرين لبحث ملفات الطاقة

يعقد وزراء النفط في دول مجلس التعاون الخليجي الست، الاثنين، اجتماعاً في البحرين يبحثون خلاله تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في قطاع النفط والطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب) p-circle 02:17

تحليل إخباري لماذا يبقى النفط فوق 100 دولار رغم عودة البراميل؟

عاد النفط إلى التدفق عبر مضيق هرمز بمستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب، لكن الأسعار لم تستجب لزيادة الإمدادات. فما هي الأسباب؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصرف قطر المركزي (قنا)

قطر تفتح سوق سنداتها الحكومية أمام المستثمرين الدوليين عبر «يوروكلير»

أعلن مصرف قطر المركزي ومجموعة «يوروكلير»، الاثنين، أن قطر ستنشئ رابطاً للمقاصة والتسوية مع المجموعة لسنداتها الحكومية المحلية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد شعار «أوبك» خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت أهداف إنتاج نوفمبر

أقر تحالف «أوبك بلس» الإبقاء على مستويات إنتاج النفط المستهدفة لشهر نوفمبر القادم دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

مؤتمر آسيان «خير أمة» يدين استهداف الحوثيين مكة والمدينة

المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
TT

مؤتمر آسيان «خير أمة» يدين استهداف الحوثيين مكة والمدينة

المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)

أدان المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان «خير أمة» إطلاق ميليشيا الحوثي مسيّرات وصواريخ باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستهداف الأعيان المدنية في السعودية، مؤكدين رفضهم الأعمال التي تطال المقدسات الإسلامية وتهدد أمن المدنيين.

وأعرب المشاركون، في البيان الختامي للمؤتمر الذي نظَّمته وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، عن استنكارهم لما وصفوه بالأعمال الإجرامية التي تستهدف مقدسات المسلمين والأعيان المدنية في السعودية.

وأشاد البيان بجهود السعودية في جمع الكلمة وتعزيز وحدة الصف من خلال استضافة المؤتمر ودعمه، مؤكداً دورها في خدمة الإسلام والمسلمين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.

وأكد المشاركون أن الوسطية والاعتدال يمثلان منهجاً متكاملاً في العبادات والمعاملات والأخلاق، داعين إلى مواجهة الغلو والتطرف، وتعزيز القيم التي تسهم في بناء مجتمعات آمنة ومستقرة.

وشدَّد البيان على أن الإسلام يحرم الظلم والاعتداء والأعمال الإرهابية، ويحفظ كرامة الإنسان، ويؤكد مبادئ العيش الآمن في المجتمعات، داعياً العلماء والدعاة إلى الاضطلاع بدورهم في نشر العقيدة الصحيحة وترسيخ القيم الإسلامية السمحة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

وأكد المشاركون أهمية استمرار المؤتمر وتعزيز التعاون بين العلماء والمؤسسات الإسلامية في دول «رابطة آسيان»، خصوصاً في مواجهة الغلو والتطرف وتعزيز وحدة الصف.

وشارك في المؤتمر، الذي استضافته كمبوديا، نحو 130 من العلماء والباحثين والشخصيات الإسلامية من السعودية ودول «رابطة آسيان»، وناقش عبر 8 جلسات عدداً من القضايا المرتبطة بوحدة الأمة والوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية.


«الطيران المدني السعودي»: إصابة 3 أشخاص في استهداف مطارَي جازان ونجران

مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
TT

«الطيران المدني السعودي»: إصابة 3 أشخاص في استهداف مطارَي جازان ونجران

مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، الثلاثاء، تعرّض مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي، مساء الاثنين، لاعتداءين استهدفا مرافقهما، أسفرا عن إصابة ثلاثة أشخاص بإصابات طفيفة وأضرار مادية.

وقالت الهيئة إن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمدة، مشيرة إلى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأضافت أن العمل يجري بالتكامل والتنسيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، لتقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية.

إدانات خليجية

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الاعتداءين، مؤكداً أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامة الملاحة الجوية.

وشدد البديوي على وقوف دول مجلس التعاون صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية والحيوية.

البحرين: أمن السعودية جزء من أمن دول الخليج

وفي المنامة، أكدت البحرين تأييدها الكامل لموقف السعودية وجهودها، بقيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، لمساندة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، والتوصل إلى حل سياسي شامل يستند إلى المرجعيات الثلاث.

وأدانت وزارة الخارجية البحرينية بشدة الاعتداءات الحوثية على السعودية، التي قالت إنها استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية بالإضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعدداً من المدن السعودية، بينها الرياض وأبها وخميس مشيط وجازان ونجران والطائف وينبع، فضلاً عن استهداف السفن السعودية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأكدت البحرين تضامنها الكامل مع السعودية وتأييدها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت «الخارجية البحرينية» إن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي»، بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، داعية مجلس الأمن، ولا سيما الدول دائمة العضوية، إلى الاضطلاع بمسؤولياته لوضع حد للاعتداءات الحوثية وتهديداتها لأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة.

وطالبت بضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران «2216» و«2817»، بما يحفظ السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

الأردن تضامن كامل مع السعودية

وفي سياق الإدانات المتواصلة للاعتداءات الحوثية على السعودية، دان الأردن استمرار استهداف السعودية ومحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب الأعيان المدنية والاقتصادية في عدد من المدن السعودية، معتبراً ذلك انتهاكاً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تضامن الأردن الكامل مع السعودية، ووقوفه إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ومقدراتها، وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وجدد الأردن موقفه الداعم للشرعية اليمنية، مؤكداً ضرورة حل الأزمة اليمنية بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته ومقدراته، وتلبية تطلعات شعبه، وفق المرجعيات المعتمدة.
كما أكد دعمه للجهود السعودية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن، وقيادتها تحالف دعم الشرعية.

بدورها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما وصفته بـ«الاعتداءات السافرة والمشينة» على السعودية.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إن هذه الاعتداءات تمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية، مشيرة إلى استهداف العاصمة الرياض وعدد من المدن السعودية، إلى جانب المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية والسفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة البحرية.
وأكدت الكويت رفضها القاطع لتكرار هذه الأعمال العدائية، لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة السعودية وخرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وجددت دعمها للحكومة اليمنية الشرعية ولسيادة الجمهورية اليمنية ووحدتها واستقلالها، مشيدة بالجهود السعودية الرامية منذ عام 2014 إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن وفق المرجعيات الثلاث، وقيادتها تحالف دعم الشرعية.
ودعت الكويت مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته وتنفيذ قراراته ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 و2817، مجددة تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وشددت على أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».


«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
TT

«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)

قررت السعودية وباكستان وتركيا، أمس، الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك لـ«حلف مكة الدفاعي»، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، وسرعة نشرها في المملكة، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها.

جاء ذلك في بيان مشترك لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية» عقب اجتماع طارئ عُقد في الرياض، بحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية.

وأدانت دول الحلف بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكدة رفضها القاطع لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وقال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي» أكد تضامن ووقوف دوله صفاً واحداً لمواجهة الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة، وتفعيل الردع الجماعي ضدها وضد كل من يقف وراءها ضمن إطار الحلف.