البرلمان الليبي يتجاوز عثرات المادة الثامنة من «الصخيرات»

مجلس الأمن الدولي يجدد دعمه للخطة الأممية

مهاجرون تم تجميعهم أمس داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة زوارة (رويترز)
مهاجرون تم تجميعهم أمس داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة زوارة (رويترز)
TT

البرلمان الليبي يتجاوز عثرات المادة الثامنة من «الصخيرات»

مهاجرون تم تجميعهم أمس داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة زوارة (رويترز)
مهاجرون تم تجميعهم أمس داخل مركز لإيواء اللاجئين في مدينة زوارة (رويترز)

حسم مجلس النواب الليبي الخلافات المتعلقة بالمادة الثامنة من «اتفاق الصخيرات»، الخاصة بالمناصب العسكرية، حيث أقر مبدأ اختيار القيادات الأمنية والعسكرية من قِبل المجلس الرئاسي الجديد، وفي موازاة ذلك دعا العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، إلى «إلغاء تلك المادة»، ورأى أنها «تستهدف قائد الجيش المشير خليفة حفتر».
وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان أمس، إن المجلس أقر تعديل المادة (8) من الاتفاق السياسي، بحيث تؤول المهام المتعلقة بالمناصب العسكرية والأمنية إلى المجلس الرئاسي، المكون من ثلاثة أعضاء، على أن يجيزها بالإجماع وترفع للبرلمان للتصديق عليها.
وتعتبر المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، الذي وقُع بالمغرب في 17 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، من أهم العقبات التي تواجه عملية إحلال السلام في ليبيا، وتنص على أن يكون تعيين جميع القيادات العليا العسكرية والأمنية من اختصاص المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني»، على أن يكون رئيس المجلس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
في المقابل، قال العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، أمس، إن «المادة الثامنة وملحقها الأمني تم رفضها من قبل البرلمان، والشعب الليبي من قبل، وكانت من أهم الأسباب التي عرقلت الاتفاق قبل ذلك، وأصبحت بموجبها مخرجات الحوار محل شك في نيات الوسيطين الأمميين السابقين الإسباني برناردينو ليون، والألماني مارتن كوبلر».
وأضاف المسماري لـ«الشرق الأوسط» أن أسباب التحفظ على هذه المادة ترجع إلى ثلاث نقاط، وهي أنها «تستهدف الجيش الوطني ورموزه وقياداته، كما تساوي بين الميليشيات الإجرامية والإرهابية والجيش الوطني المتمثل في القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، بالإضافة إلى أنها تسمح للمجلس الرئاسي لحكومة السراج بإنشاء قوة موازية للجيش، أو ما يسمى الحرس الرئاسي».
وتابع المسماري موضحا: «هذا هو ما يريده (الإخوان) وحلفاؤهم من الجماعة الإسلامية المقاتلة، ذراع تنظيم القاعدة الإرهابي في ليبيا».
وكانت وكالة «أكي» الإيطالية قد نقلت أول من أمس عن مصدر مقرب من حفتر أنه «شدد خلال لقائه الأسبوع الماضي مع غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة، على إلغاء المادة الثامنة وبنود أخرى، هدفها إبعاد الجيش الليبي وقيادته عن المشهد السياسي»، وأشار المصدر إلى أن حفتر طالب سلامة بإيجاد حل حقيقي قبل انتهاء الفترة القانونية لاتفاق الصخيرات بحلول السابع عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي حين تستكمل لجنة الصياغة الموحدة لمجلسي النواب والأعلى للدولة أعمالها من تونس، السبت المقبل، بهدف حل الإشكاليات التي تواجه الاتفاق، جدد مجلس الأمن الدولي في جلسته أمس دعمه لـ«خطة العمل» الأممية التي أعلنها غسان سلامة، كما أكد دعمه لحكومة الوفاق الوطني.
وكان ممثلو مجلسي النواب والأعلى للدولة قد أعلنا في ختام محادثتهما في تونس عن اتفاق مبدئي يستجيب لمطالب البرلمان، وذلك عبر تعديل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بحيث يضم رئيسا ونائبين فقط، بدلا من عضويته الحالية التي تتكون من رئيس وخمسة نواب وثلاثة وزراء دولة.
في غضون ذلك، وفي خطوة لافتة للانتباه، أعلن مسؤول إعلامي في الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني، والموالية لمجلس النواب، أن الثني سلم أول من أمس مسؤولي منفذ رأس أجدير الحدودي مع تونس مجموعة من الآليات والأسلحة والذخائر والتجهيزات الأمنية واللوجيستية، تمهيدا لتسلم المعبر من قبل قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة.
كما كشف النقاب عن تسليم الثني أسلحة مماثلة إلى مديريات أمن الجفرة وصبراتة، بالإضافة إلى تاورغاء، تمهيدا لعودة سكانها إلى بيوتهم التي هجروا منها منذ عام 2011. مشيرا إلى أن نفوذ حكومة الثني يمتد إلى أقصى غرب البلاد وجنوبها الغربي، فيما تحافظ على سيطرتها التامة على مناطق شرق البلاد وجنوبها الشرقي أمام تقهقر الميليشيات المسلحة، وما تسمى حكومة الوفاق، التي يحاول المجتمع الدولي فرضها على الليبيين، حسب رأيه.
إلى ذلك، جددت ألمانيا على لسان سفيرها لدى ليبيا كريستيان بوك، دعمها للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وذلك خلال استقباله أمس في طرابلس. وبحث رئيس المجلس فائز السراج مع بوك تطورات الموقف السياسي في ليبيا، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وأشاد بوك بـ«جهود السراج لتحقيق توافق بين أطراف المشهد السياسي في البلاد، مجددا دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني وتأييدها لخريطة الطريق، التي طرحها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، التي تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.