الحمد الله: الحكومة تريد بسط صلاحياتها وولايتها القانونية بشكل فعلي وشامل

قال إن إعادة المؤسسات ومعالجة تداعيات الانقسام وتبعاته تحتاج إلى جهود مضنية

الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
TT

الحمد الله: الحكومة تريد بسط صلاحياتها وولايتها القانونية بشكل فعلي وشامل

الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)

عقدت الحكومة الفلسطينية أول اجتماع لها في قطاع غزة منذ 3 سنوات، وتسلم غالبية الوزراء وزاراتهم في اليوم الثاني لوصول الحكومة، ضمن جهود كبيرة لإنهاء الانقسام، لكنها لم تتخذ أي قرارات فورية، وأحالت الملفات الصعبة والمعقدة للقاء ثنائي فتحاوي حمساوي في القاهرة الأسبوع المقبل.
وقال رامي الحمد الله، رئيس حكومة الوفاق، في اجتماع الحكومة الذي عقد في منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة: «نفتتح الجلسة الثانية والسبعين بعد المائة لحكومة الوفاق الوطني، بتوجيهات ومتابعة من فخامة الأخ الرئيس محمود عباس، في كنف غزة الأبية العصية على الموت، والانكسار، ووسط توافق وطني، وإجماع على رأب الصدع الذي أنهك الكل الفلسطيني، وأحدث اختلالات كبيرة في بنية مجتمعنا ونظامنا السياسي».
وأضاف: «إننا اليوم أمام لحظة تاريخية مهمة، نسمو فيها على الجراح، ونرتقي بوحدتنا بعيدا عن التجاذبات والخلاف والانقسام، ونغلب المصلحة الوطنية العليا، بما يحقق تطلعات شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وفي كل شبر من أرضنا، يحدونا الأمل، بأن تتوافر جميع العوامل والظروف لتمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم صلاحياتها كاملة، بالمضمون لا بالشكل، وبالفعل لا بالقول، ووفقا للقانون الأساسي والقوانين النافذة الصادرة عن رئيس دولة فلسطين، لإنهاء الانقسام بكل أشكاله وتداعياته وتحقيق المصالحة، وإننا بالوحدة والشراكة، نعطي قضيتنا الوطنية الزخم، والقوة، ونصل بمشروعنا الوطني إلى نهايته الحتمية بإنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
وكان الحمد الله وصل إلى غزة، الاثنين، على رأس وفد حكومي كبير، ضم وزراء حكومته ومسؤولين آخرين بينهم مدير المخابرات العامة، ماجد فرج، الذي غادر إلى رام الله فجر أمس، واستقبل مدير المخابرات المصرية، وعاد به مجددا إلى غزة.
وعاش الحمد الله أمس يوما حافلا في قطاع غزة يمكن وصفه بيوم الكلمات، إذ ألقى الحمد الله نفسه 3 كلمات، وعقد الناطق باسمه مؤتمرا صحافيا قبل أن يلقي وزير المخابرات المصرية خالد فوزي كلمة ويبث كلمة أخرى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم يتحدث رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية مرتين على الأقل.
ويأمل الفلسطينيون أن تسفر كل هذه التحركات عن اتفاق مصالحة حقيقي ينهي الانقسام ويتعدى الترتيبات الإدارية.
وقال الحمد الله إنه يعود بحكومته إلى غزة هذه المرة لتذليل العقبات، لكنه يدرك كذلك «أن إعادة المؤسسات الرسمية في قطاع غزة إلى إطار الشرعية والقانون، ومعالجة تداعيات وتبعات الانقسام كافة، تحتاج إلى جهود مضنية والكثير من الصبر والوقت والحكمة».
وناقشت الحكومة الفلسطينية في اجتماعها الاستثنائي ملفات الحصار والأعمار والكهرباء، لكنها لم تتخذ في اجتماعها أي قرارات، وأرجأت جميع الملفات المعقدة لاجتماع ثنائي سيعقد بين حركتي فتح وحماس في القاهرة يوم الأسبوع المقبل.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود: «الحمد الله شدد على عزم الحكومة على حل المسائل العالقة، التي شكلت في الماضي عوائق، وحالت دون إتمام المصالحة، وسيتم إحالة كل هذه المسائل كافة في لقاء القاهرة الأسبوع المقبل، بين الطرفين».
وأضاف: «مجلس الوزراء يطالب برفع الحصار عن قطاع غزة، هذه اللحظات تؤهلنا للتحرك على المستوى الدولي لإنهاء الحصار، والوقوف في وجه التحديات، من أجل تذليل العقبات كافة، ولدعم صمود المواطنين في غزة».
وأشار المحمود إلى أن مجمل الجلسة تركز على ملفات الكهرباء، والمياه، والأعمار، وتم المطالبة بتقارير مفصلة عن كل ملف، يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الأولية.
ويفترض أن تباشر الحكومة تدريجيا في حل مشاكل القطاع المتعلقة بتوفير كهرباء وماء ووقود وبضائع وإنقاذ قطاع الاقتصاد، لكن على حماس وفتح الاتفاق على الملفات الأكثر تعقيدا المتعلقة بالأمن والمعابر والحدود والبرنامج السياسي والانتخابات.
وتريد الحكومة سيطرة كاملة على كل ذلك. وقال الحمد الله: «الحكومة تريد بسط صلاحياتها وبسط ولايتها القانونية في قطاع غزة بشكل فعلي وشامل دون أي اجتزاء أو انتقاص أو استثناء». وسيكون كل ذلك محل نقاش في القاهرة بين حماس وفتح.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، إن وفدا من حركته سيتوجه الاثنين المقبل إلى العاصمة المصرية للقاء وفد حماس. وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، إن وفده سيلبي الدعوة المصرية يوم الاثنين لمعالجة كل القضايا.
وسيحاول الطرفان الوصول إلى حلول متفق عليها في الملفات التي أفشلت سابقا المصالحة الفلسطينية.
وقال الرجوب، إن حركته ستتعاون بكل إيجابية في اللقاءات بناء على مفاهيم الشراكة والوحدة.
ورد هنية بالقول إن قرار حركته هو أن هذه المصالحة يجب أن تنجح. مضيفا: «نريد ترتيب البيت الفلسطيني في إطار السلطة التي تعني حكومة واحدة لكل الوطن، والتي تعني انتخابات رئيسية وتشريعية في إطار منظمة التحرير، نحن شعب واحد ووطن واحد وقضية واحدة وأهداف واحدة ومصير مشترك ولذلك يجب أن يكون لنا سلطة ومنظمة وقيادة ومرجعية واحدة».
وتابع: «نحن ماضون في هذه الخطوة وفتحنا الباب واسعا وأشهد أن هناك جهداً مشتركاً... لا أدعي أن حماس كل شيء في المشهد... إخواننا في فتح والفصائل وابن الشارع، الذي في كل مكان، كان ينتظر هذه اللحظة لفتح الباب أمام المصالحة».
وأردف «اليوم كل الشارع يتساءل هل ما حصل مختلف؟ أم سنضيفه للاتفاقيات والزيارات، أقول باسمي وباسم إخواني نحن أمام واقع مختلف. يجب أن تكون هذه المرة مختلفة... من غير المسموح لنا أن يكون هناك خلل».
ولا يعرف بعد كيف يمكن لفتح وحماس تسوية ملفات مثل ملف الأمن، في ظل وجود جيش من المسلحين في قطاع غزة.
ويقول الرئيس الفلسطيني إنه لا يقبل سوى بسلاح واحد هو سلاح السلطة، وتقول حماس إن سلاح المقاومة ليس للنقاش.
وتبرز أمام المجتمعين تحديات أخرى مثل قبول أي حكومة ستشارك فيها حماس بشرط الرباعية الدولية، وهو أمر رفضته الحركة مرارا لأنه يتضمن الاعتراف بإسرائيل.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.