ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

وصف الاتفاق النووي مع إيران بـ«المخجل»... وهدّد بتدمير كوريا الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
TT

ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)

في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة» التي أكّد أنها تشكل خطرا على العالم، وهدّد كوريا الشمالية بـ«تدميرها بالكامل» إذا شكّل نظامها «الفاسد والشرير» خطرا على الولايات المتحدة أو حلفائها، كما هاجم إيران ونظامها «الديكتاتوري الفاسد».
وأمام نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الاجتماعات، قال الرئيس الأميركي إن «الولايات المتحدة قوة كبرى تتحلى بالصبر، لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو عن حلفائها، فلن يكون أمامنا من خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل». وتابع أن «الولايات المتحدة مستعدة وجاهزة وقادرة» على الرد عسكريا على كوريا الشمالية، «ولكن نأمل ألا نضطر لذلك، مشددا على أن الأوان قد حان لتدرك كوريا الشمالية أن نزع الأسلحة النووية هو المستقبل الوحيد المقبول أمامها».
وساد الصخب والهمهمات قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب تصريح ترمب وتحذيره الصارم لكوريا الشمالية، الذي استهزأ بزعيمها ووصفه مجددا بـ«الرجل الصاروخ»، بسبب الصواريخ الباليستية التي يطلقها، مؤكدا أن كيم جونغ - أون انطلق في «مهمة انتحارية له ولنظامه».
وحثّ ترمب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عزل حكومة كيم جونغ أون، حتى تتوقف عن سلوكها العدائي. وأضاف أن كوريا الشمالية تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية تهدد العالم بأسره بتكلفة لا يمكن تصورها. كما أثنى الرئيس الأميركي على قرار مجلس الأمن الدولي لتبنيه بالإجماع عقوبات مشددة ضد بيونغ يانغ، ووجه الشكر خصوصا إلى كل من الصين وروسيا، لافتا إلى أنه يتوجب القيام بجهد أكبر.
في المقابل، انتقد ترمب حلفاء كوريا الشمالية دون أن يسميها، وقال إن «ما يثير الغضب هو أن بعض الدول تتاجر مع هذا النظام، بل وتقوم بتسليحه وتقديم دعم مالي لبلد يعرض العالم لخطر النزاع النووي».
وبعد كوريا الشمالية، وجه الرئيس الأميركي سهام تهديداته إلى إيران «الدولة المارقة» و«الديكتاتورية الفاسدة»، مؤكدا أن «الاتفاق مع إيران هو من أسوأ الصفقات التي دخلت فيها الولايات المتحدة على الإطلاق. بصراحة، هذا الاتفاق مخجل للولايات المتحدة». ولمح إلى أنه قد لا يعيد المصادقة على الاتفاق بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقال: «لم تسمعوا بعد ما سيكون آخر هذه الصفقة».
كما هاجم ترمب في خطابه النظام الإيراني وأنشطته المزعزعة لاستقرار المنطقة. وقال: «صدقوني، حان الوقت لأن ينضم إلينا العالم بأسره في المطالبة بأن توقف حكومة إيران سعيها خلف الموت والدمار». وأضاف أن «الحكومة الإيرانية حوّلت بلدا غنيا وذا تاريخ وثقافة عريقين إلى دولة مارقة مرهقة اقتصاديا، وتصدر بشكل أساسي العنف وتسفك الدماء (وتنشر) والفوضى».
وانتقد ترمب طموحات إيران النووية وسعيها لفرض نفوذها والتدخل في شؤون جيرانها واستغلال ثرواتها في تعزيز نظام بشار الأسد الديكتاتوري، وتغذية الحرب في اليمن، وتقويض السلام في جميع أنحاء العالم. وتابع ترمب: «لا يمكننا أن نسمح للنظام القاتل بمواصلة هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار، ولا يمكننا أن نلتزم باتفاق يوفر غطاء لبناء برنامج نووي في نهاية المطاف». ووصف ترمب في هذا السياق النظام السوري بأنه نظام دموي وإجرامي، وقال: «لا يمكن أن يكون هناك مجتمع آمن، إذا سمح للأسلحة الكيماوية المحظورة بالانتشار»، داعيا إلى حل سلمي لازمة سوريا بحفظ إرادة الشعب السوري.
ودعا ترمب دول العالم للانضمام إلى الولايات المتحدة لإدانة السياسات الإيرانية ومطالبته بوقف دعم الإرهاب واحترام سيادة الدول الجيران، مؤكدا أن نظام طهران يخشى شعبه أكثر من أي شيء آخر، وسيأتي يوم يواجه فيه الشعب الإيراني هذا النظام. وقال: «هذا النظام القمعي لن يستمر للأبد، وسيأتي يوم الذي يخرج فيها الشعب الإيراني ويواجهه».
واستطرد الرئيس الأميركي، في خطابه الذي استمر 41 دقيقة، بأن إيران تستنفد مواردها الاقتصادية في تصدير العنف ودعم الجماعات الإرهابية مثل «حزب الله» وجماعات إرهابية أخرى تقتل المسلمين الأبرياء وتهدد إسرائيل.
وعن الإرهاب، أكّد الرئيس الأميركي استمرار بلاده في ملاحقة الإرهاب والإرهابيين ومنعهم من الحصول على ملاذات آمنة ودعم مالي، متفاخرا بما حققته إدارته من نجاحات ضد تنظيم داعش الإرهابي. وقال ترمب إن الوقت قد حان لفضح الدول التي توفر التمويل والمأوى الآمن للجماعات الإرهابية، مشددا على أنه على جميع الدول المسؤولة العمل معا لـمواجهة الإرهابيين. كما لفت ترمب إلى أن بلاده أعلنت استراتيجية جديدة للانتصار ضد المتطرفين في أفغانستان، وقال: «من الآن، ستحدد مصالحنا الأمنية مدة ونطاق العمليات العسكرية وليس الجداول الزمنية التعسفية التي يضعها السياسيون».
وأثنى ترمب على استضافة السعودية لمؤتمر الرياض ودعوة 50 قائدا وزعيما لدول عربية وإسلامية، وقال: «تشرفت بتوجيه خطاب إلى 50 قائدا من دول إسلامية، وقمت بدعوتها إلى العمل على مواجهة الإرهاب والتطرف الإسلامي». وتابع: «علينا منع الإرهابيين من الحصول على ملاذات آمنة ودفعهم خارج بلادنا».
ولم يغب عن خطاب ترمب «الوضع غير مقبول» في ظل «الديكتاتورية الاشتراكية» في فنزويلا. وقال إنه «لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي. بصفتنا دولة جارة وصديق مسؤول يجب أن يكون لدينا هدف للفنزويليين، ألا وهو أن يستعيدوا حريتهم ويعيدوا وضع بلدهم على السكة ويعودوا إلى الديمقراطية»، مؤكدا استعداده لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس، من دون أن يوضح ماهية هذه الإجراءات. كما ركز ترمب في بداية خطابه على رؤيته لبلاده، وكرر شعار «أميركا أولا»، متعهدا بالدفاع عن المصالح الأميركية. وقال إن الولايات المتحدة لا تسعى لفرض إرادتها على الدول الأخرى، وتحترم سيادتها. وشدد الرئيس الأميركي على أنه يعتقد أن التجارة يجب أن تكون عادلة، واصفا صفقات التجارة الحرة غير العادلة بين الولايات المتحدة ودول أخرى بأنّها دمرت الاقتصاد الأميركي.
والتزم ترمب بقراءة خطابه المكتوب دون الخروج عن النص، وأكّد أن الجيش الأميركي سيصبح أقوى من أي وقت مضى، موضحا أن واشنطن ستنفق 700 مليار دولار على الجيش ووزارة الدفاع.
وأثارت بعض القضايا التي أثارها الرئيس الأميركي في خطابه جدلا بين الدول المشاركة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران والوضع في فنزويلا والتلويح بالتصعيد العسكري ضد كوريا الشمالية.
وفي هذا الإطار، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبرا أن مثل هذه الخطوة ستكون «خطأ جسيما».
وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «التزامنا بشأن عدم الانتشار النووي أتاح الوصول إلى اتفاق صلب ومتين يتيح التحقق من أن إيران لن تمتلك السلاح النووي. إن رفضه اليوم من دون اقتراح أي بديل سيكون خطأ جسيما، وعدم احترامه سينطوي على انعدام مسؤولية لأنه اتفاق مفيد». وأضاف ماكرون «آمل أن نكمل هذا الاتفاق بعمل يتيح تأطير النشاط الباليستي الإيراني من خلال عمل يتيح تأطير الوضع بعد 2025 التي لا يغطيها اتفاق 2015». وتابع: «فلنكن أكثر تطلبا، ولكن لا يجوز أن ننسف ما أتاحت هذه الاتفاقات تأمينه».
وفي سياق الاتفاق النووي، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس الولايات المتحدة من فقدان ثقة المجتمع الدولي في حال تخليها عن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي. وصرح روحاني الموجود في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»: «إذا امتنعت الولايات المتحدة عن احترام الالتزامات وداست على هذا الاتفاق، فهذا سيعني تحملها تبعات فقدان ثقة الدول فيها». وتساءل روحاني: «بعد سيناريو محتمل كهذا، أي بلد سيكون مستعدا للجلوس إلى الطاولة مع الولايات المتحدة والتحدث عن القضايا الدولية؟». وأضاف الرئيس الإيراني أن «الرصيد الأكبر الذي يتمتع به أي بلد هو الثقة والمصداقية».
وبشأن الحرب في سوريا، دعا الرئيس الفرنسي إلى تشكيل مجموعة اتصال لإعطاء اندفاعة جديدة نحو التوجه إلى حل سلمي للنزاع في هذا البلد. وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن آلية المفاوضات التي تخوضها موسكو وطهران وأنقرة في آستانا «لا تكفي». وأوضح الرئيس الفرنسي أن مجموعة الاتصال التي يقترحها تشمل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى «الأطراف المعنية» بالنزاع السوري. وقال إنه «لإرساء سلام دائم وعادل، هناك ضرورة ملحة لأن تركز على تسوية سياسية للأزمة عن طريق مرحلة انتقالية». وأضاف: «آمل أن نتمكن من تشكيل مجموعة اتصال مع كل الأعضاء في مجموعة الدول الخمس (الدائمة العضوية في مجلس الأمن)، وكل الأطراف المعنية» بالنزاع السوري.
وتطرق ماكرون في خطابه إلى استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، مؤكدا أن «منفذي هجوم الرابع من أبريل (نيسان) الماضي يجب أن يساقوا أمام القضاء الدولي، وهذا الأمر يجب ألا يتكرر أبدا». كما اعتبر الرئيس الفرنسي أن الرئيس بشار الأسد «مجرم» ويجب أن يحاسب على جرائمه أمام «القضاء الدولي»، مشددا في الوقت نفسه على أنه يعود إلى الشعب السوري أن يختار رئيسه بحرية.
وفي تصريحات تلت خطابه، قال ماكرون إنه يريد لعب دور وساطة بين إيران والولايات المتحدة لضمان مشاركة طهران في إيجاد حل سياسي في سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي: «إذا لم نحل المشكلة السورية في ظل وجود إيران على الطاولة، فلن تكون لدينا استجابة فعالة، لأن إيران اليوم بين القوى التي لها نفوذ على الأرض»، كما نقلت وكالة رويترز. وتابع قوله إنه في ظل رفض واشنطن لوجود طهران: «فإنني أريد أن تتحرك مجموعة الاتصال للأمام ويمكن أن تلعب الأمم المتحدة وفرنسا دور الوسيط مع إيران».
من جهتها، رفضت فنزويلا تصريحات الرئيس الأميركي، ووصفها بالعنصرية والسعي إلى حرب باردة جديدة، بعد أن أعلن دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه مستعد لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس «لإعادتها إلى الديمقراطية». وقال وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي اريازا، إنه أمام «هذه النظرية العنصرية والفوقية التي يعرضها وهذه العودة إلى الحرب الباردة، لوهلة لم نعلم ما إذا كنا نستمع إلى الرئيس ريغان في 1982 أو الرئيس ترمب في 2017»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع اريازا في الأمم المتحدة «نحن لا نقبل تهديدات من الرئيس ترمب أو أي كان. نحن مسالمون ونريد علاقات يسودها الاحترام المتبادل». واعتبر الوزير الفنزويلي خطاب ترمب «محزنا للعالم» قائلا إنه «تحدث كقائد في الجيش يريد اجتياح دول أخرى».
وتشهد فنزويلا منذ شهور فوضى اقتصادية ومظاهرات دامية في وقت يسعى رئيسها نيكولا مادورو إلى إحكام قبضته على السلطة، لا سيما عبر الجمعية التأسيسية التي انتزعت السلطة من البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة.

لقطات
في هذه الفترة من كل عام، يحل موعد الافتتاح الرسمي لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطاب للرئيس الأميركي أمام أعضاء المنظمة الـ193.
وفيما يلي أهم محاور دورة عام 2017:
> يشارك في الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة 90 رئيس دولة، وخمسة نواب رؤساء، و39 رئيس حكومة، وثلاثة نواب رؤساء حكومة، و52 وزيرا.
> سلطت الأضواء أمس على دونالد ترمب في أول ظهور له على منبر الأمم المتحدة. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أعمال الجمعية العامة، وأيضا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي تولى منصبه قبل تسعة أشهر. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الغامبي أداما بارو.
> شغل وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ - هو، الذي تتعرض بلاده لضغوط دولية شديدة للتخلي عن طموحاتها النووية، مقعدا في الصف الأول على يمين المنبر. ففي كل عام، يتم إجراء قرعة لتحديد التسلسل الأبجدي للمقاعد في قاعة الجمعية العامة.
> كانت الوجبة الرئيسية عبارة عن طبق لحم بقر مقلي مع بطاطس وهليون وقطع جزر محمرة. أما المقبلات، فكانت تشمل لوبياء خضراء وفطر مشوي. واختتمت الوجبة التي قدمت في إحدى قاعات الأمم المتحدة بقشدة الشوكولا المزينة بالفراولة.
> جلس ترمب إلى جانب غوتيريش. وتقاسم معهما الطاولة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف، ورئيس غينيا ألفا كوندي، ورئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي، ورئيس الإكوادور لينين مورينو، ورئيسة كونفيدرالية سويسرا دوريس لوتار.
> ترافق أول يوم من الأسبوع الدبلوماسي الحافل باجتماعات الجمعية العامة بازدحامات مرورية ضخمة، وشوارع مقفلة حتى أمام المارّة، ونشر آلاف الشرطيين، وتنسيق حركة المرور حسب مواكب الرؤساء المتوالية.
> ترتفع أسعار الفنادق بالمناسبة إلى مستويات قياسية ويصبح من الصعب الحصول على غرفة فيها. ويقيم الرئيس الأميركي في «برج ترمب» بمانهاتن، الخاضع لإجراءات أمنية مشددة.


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

أعلنت الأمم المتحدة أنها ستخصص نحو 60 مليون دولار لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستنشر المزيد من الموظفين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

واشنطن: رفع اسم ⁠الخبيرة ‌الأممية ‌المعنية ​بالأراضي ‌الفلسطينية من العقوبات ليس تغيراً في السياسة

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الخميس، ‌إن ⁠قرار إزالة اسم فرانشيسكا ألبانيزي، من ‌قائمة الأفراد ‌الخاضعين للعقوبات هو قرار ⁠مؤقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

رياض منصور يسحب ترشيحه لمنصب أممي بضغوط أميركية

سحب المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية تحت وطأة تهديدات من إدارة الرئيس الأميركي ترمب.

علي بردى (واشنطن)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تمكنت إسرائيل من «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأحد، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».