هدنة إدلب تهيمن على اجتماعات آستانة... وخلاف «الضامنين» حول الرقابة

المبعوث الرئاسي الروسي يهدد المعارضة ويدافع عن إيران

مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
TT

هدنة إدلب تهيمن على اجتماعات آستانة... وخلاف «الضامنين» حول الرقابة

مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)

اقتصرت اللقاءات التي عقدها وفدا المعارضة السورية والنظام، أمس، في آستانة على اجتماعات ثنائية مع ممثلي الدول الراعية لاتفاق ما يعرف بـ«مناطق خفض التصعيد» والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
ومن المتوقع أن تنتهي اجتماعات الجولة السادسة بالتوصل إلى اتفاق خفض تصعيد في إدلب، الواقعة في الشمال السوري تحت سيطرة الفصائل، وفقا لتصريحات عدة سبقت الاجتماعات، لم ينتج من لقاءات أمس أي قرارات.
ولفتت مصادر في المعارضة إلى أن تركيا ستقدم اليوم ورقتها حول اتفاق الهدنة في إدلب ليتم بحثها، في وقت أشار رئيس اللجنة القانونية في الوفد، ياسر الفرحان لـ«الشرق الأوسط» إلى استمرار الخلافات بين المعارضة والنظام والدول الداعمة له، مؤكدا على مطالب المعارضة الداعية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في كل المناطق وليس ضمن اتفاقيات منفردة وإطلاق سراح المعتقلين والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لنجاح مفاوضات جنيف السياسية.
من جهتها، أشارت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الخلافات ترتكز بشكل أساسي حول بندي المعتقلين والقوة المراقبة التي من المتوقع أن تشارك فيها الدول الضامنة للهدنة، أي كلا من تركيا وروسيا وإيران؛ وهو الأمر الذي ترفضه المعارضة وتحديدا مشاركة طهران التي تعتبرها طرفا أساسيا في الجرائم في سوريا على غرار النظام السوري».
واجتمع وفد المعارضة أمس مع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد وممثلي فرنسا وبريطانيا وتركيا، إضافة إلى لقاء دي ميستورا وفريقه.
ولفتت مصادر مشاركة في الاجتماعات إلى «تأكيد ممثل واشنطن على أن النظام السوري لا يمكن أن ينتصر إلا إذا توفر له الغطاء الدولي، وهو ما لن يحصل»، كما لفتت إلى «تأكيد ممثلي فرنسا وبريطانيا على موقف بلديهما الرافض لأي دور للأسد في مستقبل سوريا. كما طلب الوفد توضيحات من دي مستورا حول تصريحاته الأخيرة التي قال فيها (على المعارضة أن تدرك أنها لم تربح الحرب، وعليها بالتالي أن تأتي إلى مفاوضات جنيف متحلية بشيء من الواقعية)، وقدم له رسائل خطية حول إيقاف مفوضية شؤون الأمم المتحدة المساعدات عن عشرين ألف عائلة سوريا في لبنان ومعاناة المدنيين في منطقة عقيربات شرق حماة».

موقف موسكو
من جهته، أعرب ألكسندر لافرينتيف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سوريا، عن أمله بأن يكون لقاء آستانة ختاميا فيما يخص إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، لكن ليس الأخير في «عملية آستانة»، وتوقع التوصل إلى اتفاق إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا خلال الجلسات الختامية اليوم.
وكشف لافرينتيف في تصريحات أمس، عن رفض عدد من الدول للدور الإيراني في التسوية السورية، وأكد نية روسيا مواصلة العمل ضمن مسار آستانة، والانخراط لاحقاً في بحث مسائل التسوية السياسية للأزمة السورية، أي المسائل التي يفترض بحثها خلال مفاوضات جنيف. ولم يستبعد إرسال قوات شرطة عسكرية من دول أخرى للرقابة في مناطق خفض التصعيد. وكرر الرئيس الكازاخي، نور سلطان نزار بايف، رفض بلاده إرسال قوات إلى سوريا دون قرار دولي.
وقال لافرينتيف في تصريحات للصحافيين أمس، إن الأطراف المشاركة في عملية آستانة «اقتربت جداً من توقيع الاتفاق حول مناطق خفض التصعيد في سوريا»، وأردف مؤكداً «نحن قريبون جدا من توقيع اتفاق حول إقامة مناطق خفض التصعيد الأربع»، وشدد على أن «الجميع مهتمون بأن يعم السلام على الأراضي السورية. والجميع يفهمون جيداً ويدركون ويرحبون بكل العمل الذي يجري حول إقامة مناطق خفض التصعيد».
وبالنسبة لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي يشكل التوصل لاتفاق بخصوصها هدفا رئيسيا لأعمال لقاء «آستانة - 6» قال لافرينتيف: إن الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) ستقوم بأعمال المراقبة هناك، لافتاً إلى توافق مبدئي حول تشكيل لجنة ثلاثية روسية - تركية - إيرانية، مهمتها ضمان عمل تلك المناطق، باستثناء منطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا، مبررا ذلك بأن «تلك المنطقة تأسست بمساهمة أميركية وأردنية فاعلة» وسيجري العمل فيها لاحقا ضمن هذا الإطار. وكان لافتاً أن ضم لافرينتيف منطقتي خفض التصعيد في الغوطة وفي ريف حمص إلى عمل اللجنة الثلاثية، علما بأن الاتفاق على إقامتهما جرى نتيجة محادثات مباشرة بين الروس والمعارضة في القاهرة برعاية مصرية، أي خارج مسار الدول الضامنة في آستانة.
وبعد عرضه هذه النتائج، وصف المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا لقاء «آستانة - 6» بأنه «لقاء ختامي فيما يخص إقامة مناطق خفض التصعيد»، مشدداً «إلا أن عملية آستانة ستستمر»، لافتاً إلى «بقاء الكثير من المشاكل التي يجب حلها في مجال التسوية السورية». وكشف عن نية روسيا تحويل «آستانة» لاحقا إلى منصة تبحث ملفات التسوية السياسية التي هي من اختصاص «مسار جنيف وأكد أن «آستانة ساحة مفيدة للتوافق على المواقف في مختلف مجالات التسوية السورية، بما في ذلك مسائل التسوية السياسية وتشكيل لجان مصالحة وطنية». وأكد أن هذه القضايا تنتقل تدريجيا إلى اللقاءات القادمة في آستانة، وتوقع انعقاد «آستانة - 7» في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، دون أن يستبعد احتمال توسع قائمة المشاركين بصفة مراقب، وأشار إلى احتمال انضمام الصين والإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان إلى مسار آستانة مراقبين.
وفي سياق متصل بعمل مناطق خفض التصعيد، استبعد لافرينتيف صياغة اتفاق مناطق خفض التصعيد على شكل قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وحمل المسؤولية عن ذلك للدول التي ترفض القبول بالدور الإيراني، وقال إن هذا الأمر ممكن، لكن بعد أن تعترف بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بحق إيران في «المشاركة في التسوية السياسية للأزمة السورية، وفي الإعمار، بما في ذلك إعمار البنى التحتية المدمرة» في سوريا.
ويرى لافرينتيف، أنه من السابق لأوانه الحديث عن منح صفة «قوات حفظ سلام دولية» لقوات المراقبة في مناطق خفض التصعيد، لكنه أبقى الأبواب مفتوحة أمام انضمام أي دول أخرى إلى أعمال المراقبة.
وفي وقت سابق، دار الحديث في روسيا حول مشاركة قوات في كازاخستان وقرغيزستان، إلا أن كازاخستان رفضت وكررت رفضها أمس على لسان الرئيس نور سلطان نزاير بايف، الذي قال إن بلاده مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا، لكن فقط بحال صدور قرار دولي بهذا الخصوص.
وكان لافتاً أن وجّه المبعوث الرئاسي الروسي في تصريحاته أمس تحذيرا مباشرا للمعارضة السورية، وذلك حين عرض التطورات الميدانية في دير الزور، وبعد أن عبّر عن أمله في الانتهاء من عمليات استئصال «داعش» من سوريا خلال الأشهر القريبة المقبلة، شدد على أنه من الممكن الحديث لاحقا حول ضرورة التصدي لمجموعات أخرى، التي ما زالت تضع الإطاحة بالنظام السوري هدفا لها، واستدرك «لكن نأمل أن يسود المنطق السليم لدى المعارضة، وأن تتبنى موقفاً للبحث عن حل سلمي للمشكلات الموجودة ونقاط تلاقٍ مع الحكومة المركزية». ووصل أمس إلى آستانة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لعقد لقاءات مع وفد المعارضة السورية.



حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.