الجيش اللبناني ينهي معركته مع «داعش» بتسلّم جثامين عسكرييه المختطفين

الاتفاق مع نظام الأسد و«حزب الله» يخرِج «التنظيم» إلى دير الزور

TT

الجيش اللبناني ينهي معركته مع «داعش» بتسلّم جثامين عسكرييه المختطفين

أعلن أمس كل من الجيش اللبناني و«حزب الله» عن وقف لإطلاق النار في معركتيهما ضد تنظيم داعش في الجرود اللبنانية والقلمون الغربي، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين الحزب و«داعش» والنظام السوري، هو الأول من نوعه مع التنظيم، يقضي بخروج مسلحيه إلى دير الزور وتسليم جثامين مقاتلين من «الحزب»، كما والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى التنظيم منذ ثلاث سنوات.
وبعد الظهر أعلن مدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، العثور على رفات ستة أشخاص تعود للعسكريين، مشيرا إلى أنه كان لدى الدولة اللبنانية معلومات عن مقتلهم منذ فبراير (شباط) 2015، إنما لم تكن تملك دليلا على ذلك. وفي وقت لاحق أعلنت مصادر إعلامية العثور على جثتين إضافيتين، في حين بقي مصير العسكري التاسع مجهولا.
والجنود التسعة جزء من ثلاثين عسكريا لبنانيا احتجزوا من قبل «جبهة النصرة» وتنظيم داعش بعد معارك عنيفة شهدتها بلدة عرسال الحدودية في شهر أغسطس (آب) عام 2014. وأفرجت «جبهة النصرة» في العام 2015 عن 16 منهم بعدما أعدمت أربعة وتوفي خامس متأثرا بإصابته.
وقال إبراهيم، من خيمة أهالي العسكريين المختطفين في ساحة رياض الصلح، في وسط بيروت «للأسف كنت أتمنى أن ينتهي هذا الملف كالذي قبله، لكن مشيئة الله جاءت هكذا، وتحرير الأرض والوقوف على الجبهات مرات كثيرة يستدعيان أن نقدم أرواحنا فداء للوطن»، مضيفا: «انتشلت رفات 6 أشخاص يعتقد أنهم الجنود لأنهم يلبسون رينجر عسكرية، لكن لا يمكن أن نثبت حتى تظهر نتيجة الفحوص العلمية، آملا ألا تأخذ وقتا طويلا»، متوقعا «أن يصعد العدد إلى ثمانية كما أفادت عصابات (داعش) المجرمة». في موازاة، ذلك أخرج الحزب من القلمون الغربي رفاة خمسة مقاتلين له قتلوا في معارك سابقة، وذلك بعدما أبلغهم «دليل من (داعش)» بمكانهم.
وفي حين نفى إبراهيم وجود معلومات عن المطرانين بولس اليازجي، ويوحنا إبراهيم، والمصور الصحافي اللبناني سمير كساب، تحدث عن شروط «داعش» لوقف إطلاق النار التي رفضها «إلا باتفاق شامل بنده الأول الكشف عن مصير العسكريين»، وأكد أن «قيادة (داعش) تحت ضربات الجيش اللبناني انتقلت إلى داخل الأراضي السورية، وتولى «حزب الله» والدولة السورية التفاوض، ولا تزال هناك بعض الفلول في الأراضي اللبنانية».
ولفت إلى أن هناك اتفاقا بين «حزب الله» والدولة السورية، وأنه هو، أي اللواء إبراهيم، الطرف الثالث.
أما بالنسبة إلى انتقال المسلحين إلى شمال سوريا، فقال: «هذا الموضوع له علاقة بمسار تفاوضي كبير خلفه دول، والذين استسلموا من (داعش) هم الذين أرشدونا إلى مكان وجود رفات الجنود».
وبعدما كان الجيش اللبناني أكد مرارا رفضه الدخول في أي مفاوضات أو وقف إطلاق النار قبل الكشف عن مصير العسكريين، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن القول الآن إن معركة الجيش اللبناني ضد (داعش) انتهت في الجرود، بانتظار تنفيذ البند الأخير المتعلق بخروج ما تبقى من مسلحيه إلى دير الزور في سوريا خلال الساعات المقبلة، وفق الاتفاق».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاتفاق ارتكز على ثلاثة بنود أساسية تبدأ بوقف النار، ليتم بعدها الكشف عن مصير العسكريين وتسليم جثامين مقاتلين من (حزب الله) سقطوا في معارك البادية السورية، وعند التأكد من هوية العسكريين يتم الانتقال إلى المرحلة الأخيرة التي تنص على تسهيل خروج عناصر (داعش) من الجرود اللبنانية والقلمون الغربي إلى دير الزور».
وصباحا، كانت قيادة الجيش أعلنت في بيان لها عن «وقف لإطلاق النار اعتبارا من الساعة السابعة صباحا في المجال أمام المرحلة الأخيرة للمفاوضات المتعلقة بمصير العسكريين المختطفين» التسعة المحتجزين لدى «داعش».
وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: إن الجيش اللبناني بدأ محادثات عبر وسيط مع التنظيم أمس مع سريان وقف لإطلاق النار في معركة الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا.
وفي موازاة إعلان الجيش، قال إعلام «حزب الله» إنه والجيش السوري أعلنا وقف إطلاق النار في هجومهم ضد التنظيم على الجانب الآخر من الحدود في منطقة القلمون الغربي بسوريا، ليعود بعد ذلك النظام ويؤكد هذا الأمر. وأشارت «قناة المنار» التابعة لـ«حزب الله»، أنه بمقتضى وقف إطلاق النار دخل أعضاء في «حزب الله» منطقة في القلمون الغربي للتأكد ما إذا كان الجنود اللبنانيون الذين يحتجزهم التنظيم مدفونين هناك.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري، أنه بعد «النجاحات» في جرود القلمون الغربي «تمت الموافقة على الاتفاق الذي نظم بين (حزب الله) وتنظيم داعش الإرهابي والذي يقضي بخروج من تبقى من عناصر (داعش) باتجاه المنطقة الشرقية للجمهورية العربية السورية».
ويقدّر عدد من بقي من مقاتلي «داعش» في منطقة وادي مرطبيا في الجرود اللبنانية على مساحة لا تزيد على 20 كلم، بنحو 250 عنصرا، بينما لا يتخطى عدد من هم في القلمون الغربي الـ350 مسلحا، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
ويعد هذا الاتفاق هو الأول من نوعه الذي يعقده التنظيم في معاركه منذ بدء الحرب السورية، باستثناء «اتفاق مخيم اليرموك» في دمشق، الذي لم يصل إلى خواتيمه. ورأى الخبير المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، عبد الرحمن الحاج، أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى موافقة التنظيم على هذا الاتفاق، موضحا لـ«الشرق الأوسط» «السبب الأهم هو أن القلمون وجرود لبنان ليسا مواقع استراتيجية بالنسبة إليه كما أن احتمال صموده في المعركة لمدة طويلة بات ضعيفا، كما أن المخرج الذي أتيح له يغريه بالموافقة باعتباره أقل الخسائر». وأضاف: «والاتفاق قُدّم للتنظيم لأسباب كثيرة، أهمها أن (حزب الله) يريد إنهاء (داعش) في أسرع وقت ممكن وتأمين منطقة القلمون له، إضافة إلى إتاحة الفرصة لمقاتلي التنظيم الانتقال إلى البادية والقتال ضد الأميركيين».
وكان الجيش اللبناني أطلق في 19 أغسطس الحالي عملية عسكرية في منطقة جرود رأس بعلبك وجرود القاع الجبلية لطرد «داعش» من هذه المنطقة الحدودية مع سوريا، وإنهاء سيطرته على أراض لبنانية، وسيطر منذ ذلك الوقت على مساحة مائة كيلومتر مربع ولم يبق أمامه سوى 20 كيلومترا مربعا.
وبالتزامن مع إطلاق الجيش لعمليته هذه، بدأ «حزب الله» اللبناني والجيش السوري هجوما ضد التنظيم في منطقة القلمون الغربي على الجهة السورية من الحدود.
وأتت المعركة ضد «داعش» بعد خروج «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) من جرود بلدة عرسال اللبنانية في إطار اتفاق إجلاء تم التوصل إليه بداية الشهر الحالي بعد عملية عسكرية لـ«حزب الله» استمرت ستة أيام. وخرج بموجب الاتفاق آلاف المقاتلين واللاجئين السوريين من جرود بلدة عرسال إلى إدلب في الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.