ترمب غاضب من التحقيق المتسارع حول التدخل الروسي

السلطة التنفيذية تؤكد «تعاونها بالكامل» مع إدارة المدعي مولر

وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس خلال مؤتمر صحافي عن التسريبات أمس (أ.ف.ب)
وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس خلال مؤتمر صحافي عن التسريبات أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب غاضب من التحقيق المتسارع حول التدخل الروسي

وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس خلال مؤتمر صحافي عن التسريبات أمس (أ.ف.ب)
وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس خلال مؤتمر صحافي عن التسريبات أمس (أ.ف.ب)

ينفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل قاطع باستمرار أي تواطؤ مع روسيا في إطار الحملة الرئاسية في 2016، ووصف القضية التي تسمم ولايته الرئاسية بأنها «حملة اضطهاد».
الرئيس الأميركي شن هجوما عنيفا على التحقيق الذي اجتاز مرحلة جديدة على طريق بدء ملاحقات جنائية مع تشكيل هيئة محلفين كبرى كما ذكرت وسائل الإعلام الأميركية.
وقال ترمب في تجمع لحشد من أنصاره في فيرجينيا الغربية أن «القصة الروسية مفبركة بالكامل». وأضاف أن «السبب الذي يجعل الديمقراطيين لا يتحدثون سوى عن هذه القصة الروسية المفبركة بالكامل هو أنه لا رسالة لديهم ولا برنامج عمل ولا رؤية».
وذكرت عدة صحف أميركية وهي «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» أن روبرت مولر، المستشار الخاص بشأن التحقيق في تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 أصدر أوامر استدعاء رسمية للإدلاء بشهادات أمام هيئة محلفين كبيرة. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير، نقلا عن محامين يعملون في القضية، بأن بعض أوامر الاستدعاء للشهادة أو تقديم مستندات، التي صدرت في الأسابيع القليلة الماضية، كانت تهدف إلى «الحصول على وثائق متعلقة بالتعاملات التجارية» لمايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضافت الصحيفة أن مولر يعتمد على إحدى هيئات المحلفين الكبيرة التي تعمل عادة في واشنطن بدلا من تشكيل هيئة محلفين خاصة. وتهدف أوامر استدعاء أخرى من هيئة المحلفين الكبيرة إلى الحصول على «وثائق وشهادات من أشخاص شاركوا في اجتماع بين دونالد ترمب الابن ومحام روسي عام 2016». بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الإخبارية نقلا عن مصدر مطلع.
وقالت «وول ستريت جورنال» إن هذه الهيئة شكلت في الأسابيع الأخيرة. وهيئة المحلفين هي لجنة تحقيق تضم مواطنين يجرون مداولات في جلسات مغلقة لتحديد ما إذا كانت العناصر التي يقدمها النائب العام يمكن أن تؤدي إلى اتهام.
وقال المحامي الأميركي المتخصص بشؤون الأمن القومي برادلي موس لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يتم تشكيل هيئة محلفين كبرى ما لم يكن التحقيق كشف عناصر كافية تؤكد انتهاك مادة جنائية واحدة على الأقل أن لم يكن أكثر». يرى موس أن هناك «تصعيدا كبيرا في الإجراءات» القضائية في المسألة الروسية.
وقال تاي كوب محامي الرئيس ترمب إنه لا علم له بتشكيل هيئة محلفين، مؤكدا أن «البيت الأبيض يؤيد كل ما من شأنه تسريع إنهاء هذا الملف» وأن السلطة التنفيذية «تتعاون بالكامل» مع إدارة المدعي مولر.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز أن «المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي قال ثلاث مرات إن الرئيس ليس مستهدفا بالتحقيق وليس هناك أي سبب يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ذلك تغير». وكان ترمب أقال كومي بسبب هذه القضية الروسية في وقت كان يتولى التحقيق الذي يشرف عليه مولر حاليا.
لكنه اضطر للاعتراف بأن ابنه الأكبر دونالد وزوج ابنته جاريد كوشنر ومدير حملته بول مانافورت التقيا محامية روسية مرتبطة بالكرملين للحصول على معلومات تضر بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
في الوقت نفسه يحقق مولر على ما يبدو في أموال ترمب وشركائه، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن». وكان الرئيس شخصيا حذر النائب الخاص من أن ذلك سيشكل تجاوزا لخط أحمر، ما أثار مخاوف لدى عدد من المراقبين من أن يقصي مولر عن هذا التحقيق.
وقدم اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ هما الديمقراطي كريس كونز والجمهوري توم تيليس الخميس اقتراحا مشتركا للحزبين لحماية مولر عن طريق منع الرئيس من إقالته مباشرة من منصبه كمحقق خاص دون مراجعة قضائية. ويسمح القرار المقترح لمولر بالطعن أمام القضاء في إقالته في حال تمت دون سبب مقنع. وفي حال دعي إلى الإدلاء بإفادته أمام هيئة المحلفين، لن يكون ترمب أول رئيس يقوم بذلك. بيل كلينتون قبله اضطر لتقديم تفاصيل عن علاقته بمونيكا لوينسكي. وكانت الاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية من أبرز الأسباب لفرض عقوبات جديدة على موسكو أقرها أعضاء الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة. وأثارت العقوبات التي وقعها ترمب الأربعاء غضب موسكو. وأكد ترمب ببعض المرارة الخميس أن العلاقات بين واشنطن وموسكو أسوأ من أي وقت مضى. وانتقد البرلمانيين قائلا: «يمكنكم أن تشكروا أعضاء الكونغرس، وهم الأشخاص ذاتهم الذين لا يستطيعون منحنا برنامجا للرعاية الصحية»، في إشارة إلى عدم توافق مجلس الشيوخ على برنامج للرعاية الصحية.
إلا أن واشنطن تحدثت عن تحسن ممكن بينما يفترض أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في نهاية الأسبوع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي أجرى اتصالا هاتفيا معه الخميس.
وتستعد إدارة دونالد ترمب لكشف خطة تهدف إلى وضع حد من تسريب المعلومات الواسع والمتكرر من البيت الأبيض، الأمر الذي ينتقده الرئيس الأميركي باستمرار ويرى فيه نوعا من عدم الولاء. وعقد وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس مؤتمرا صحافيا للبحث مسألة «تسريب مواد سرية تهدد الأمن القومي».
وتعهد سيشنز بتعقب الحكومة للموظفين الذين يقومون بتسريب معلومات سرية. وقال إن وزارة العدل تراجع سياساتها بشأن أوامر استدعاء لجهات إعلامية للحصول على معلومات عن مصادر تسريب مواد سرية. وأضاف: «نحن نحترم الدور المهم الذي تقوم به الصحافة وسنعطيهم (الصحافيين) الاحترام، لكن ذلك ليس بشكل مطلق. لا يمكن أن يضعوا أرواح الناس في خطر دون ملاحقة». وحث الوزير مسؤولي الاستخبارات على تقديم تفاصيل بشأن مواد ربما أسيء التعامل معها، ووجه تحذيراً صارماً لمن يحاول تسريب معلومات، قائلاً: «لا تفعلوا ذلك». وألمح سيشنز إلى ما حصلت عليه صحيفة «واشنطن بوست» من نسخ مكتوبة لمحادثات ترمب مع الرئيس المكسيكي انريك بينا نيتو ورئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبول كمثال على الضرر الذي أحدثته التسريبات.
وقال سيشنز إنه «لا يحق لأي شخص أن يخوض معاركه في الخفاء في وسائل الإعلام عبر الكشف عن معلومات حكومية حساسة»، مضيفاً: «لا يمكن لأي حكومة أن تكون فعالة عندما لا يستطيع قادتها بحث أمور حساسة بثقة أو التحدث بحرية وبثقة مع زعماء أجانب».
وتكشف هذه الوثائق التي نشرت بعد مرور ستة أشهر فقط على المحادثات، الطبيعة الحقيقية للعلاقات بين الأطراف. وتظهر بعدا كبيرا عن اللهجة الدبلوماسية للمحاضر الرسمية التي نشرت عند حدوث هذه الاتصالات.
من جانب آخر، قطع مجلس الشيوخ الطريق على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاغتنام فترة الإجازة الصيفية من أجل القيام بأي تعيينات، إذ أعلن أنه يبقى منعقدا رغم مغادرة أعضائه لقضاء إجازاتهم.
ويهدف التحرك الذي أقره المجلس بإجماع أعضائه المائة قبل رفع جلستهم الخميس إلى تقييد ترمب في وقت يدرس إمكانية إقالة وزير العدل جيف سيشنز على خلفية تزايد الضغوط على البيت الأبيض في التحقيق حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.
وانتقد ترمب وزير العدل مرارا بعدما نأى الأخير بنفسه عن التحقيق فيما تزايدت التكهنات بشأن قيام الرئيس باستبداله خلال فترة استراحة الصيف التي تعفيه من ضرورة الحصول على موافقة الكونغرس. إلا أن المجلس قطع عليه هذا الطريق مع إعلان السيناتور ليزا موركوسكي مع رفع جلسة يوم الخميس أنه سيتم عقد تسع جلسات «شكلية» خلال الشهر المقبل.



اتهام لرجل عرض علم «حزب الله» خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

اتهام لرجل عرض علم «حزب الله» خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وجهت الشرطة الفيدرالية الأسترالية اتهاماً لرجل يبلغ من العمر 36 عاماً بعرض رمز منظمة مصنفة «إرهابية» علناً، وذلك خلال مظاهرة في منطقة الأعمال المركزية بمدينة ملبورن في سبتمبر (أيلول) الماضي.

الرجل، المقيم في منطقة فيرنتري غولي، سيمثل أمام محكمة ملبورن الابتدائية في 6 مارس (آذار) المقبل؛ حيث يواجه عقوبة قد تصل إلى 12 شهراً من السجن إذا ثبتت إدانته، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

جاءت المظاهرة ضمن فعاليات يوم وطني للعمل من أجل قطاع غزة، الذي نظمته شبكة الدعوة الفلسطينية الأسترالية في 29 سبتمبر الماضي، وشهد تنظيم مسيرات مماثلة في مختلف أنحاء البلاد احتجاجاً على التصعيد المتزايد للعنف في الشرق الأوسط.

وأطلقت الشرطة الفيدرالية الأسترالية بولاية فيكتوريا عملية تحقيق تحت اسم «أردفارنا»، عقب احتجاج ملبورن؛ حيث تلقت 9 شكاوى تتعلق بعرض رموز محظورة خلال المظاهرة.

ووفقاً للشرطة، تم التحقيق مع 13 شخصاً آخرين، مع توقع توجيه اتهامات إضافية قريباً. وصرح نيك ريد، قائد مكافحة الإرهاب، بأن أكثر من 1100 ساعة قُضيت في التحقيق، شملت مراجعة أدلة من كاميرات المراقبة وكاميرات الشرطة المحمولة، إضافة إلى مصادرة هواتف محمولة وقطعة ملابس تحتوي على رمز المنظمة المحظورة.

تأتي هذه الإجراءات بعد قرار الحكومة الفيدرالية الأسترالية في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بتصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية، ومع التشريعات الفيدرالية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2024، التي تحظر عرض رموز النازيين وبعض المنظمات.

وقالت نائبة مفوض الأمن القومي، كريسي باريت، إن الادعاء يحتاج إلى إثبات أن الرمز المعروض مرتبط بمنظمة إرهابية وأنه قد يحرض على العنف أو الترهيب.

المظاهرة، التي استمرت في معظمها سلمية، جاءت بعد إعلان مقتل قائد «حزب الله» حسن نصر الله في غارة جوية إسرائيلية، وهو ما اعتبره العديد تصعيداً كبيراً في الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي وقت لاحق، نُظمت مظاهرات أخرى في سيدني وملبورن وبريزبين، وسط تحذيرات للمتظاهرين بعدم عرض رموز محظورة.