السعودية تنوي قلب الطاولة على منتجي النفط في النصف الثاني

صادرات المملكة في أغسطس ستكون الأقل في 5 سنوات... والفالح يتوعد الدول غير الملتزمة

يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
TT

السعودية تنوي قلب الطاولة على منتجي النفط في النصف الثاني

يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)

يبدو أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح محبط جداً مما يجري في السوق النفطية؛ إذ أوضحت ذلك تصريحاته الأخيرة في سان بطرسبرغ في روسيا خلال اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة إنتاج الدول الأربع والعشرين الأعضاء في أول اتفاق عالمي منذ عام 2001 لخفض إنتاج النفط.
وللفالح - الذي قطع إجازته السنوية لحضور اجتماع اللجنة - الحق في الإحباط مما يجري، فهناك دول غير ملتزمة سوى بنسبة بسيطة حتى الآن بالاتفاق، فيما هناك دول مثل السعودية ملتزمة بأكثر من المطلوب منها. ومن جهة أخرى، الأسعار لا تزال تحت 50 دولاراً منذ آخر اجتماع وزاري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مايو (أيار) الماضي، رغم كل الجهود التي تبذلها الدول لتخفيض الإنتاج.
ويدرك الفالح جيداً أن سوق العقود الآجلة للنفط التي تتحكم بأسعار «برنت» في لندن و«خام غرب تكساس» في نيويورك، غير مقتنعة بما تقوم به المنظمة؛ فالمخزونات لا تزال عالية حتى وإن هبطت؛ إذ إن الهبوط كان بطيئاً وأقل من المتوقع، وهذا ما يزيد الفالح إحباطاً. ومما زاد الطين بلة عودة بعض المخزونات العائمة في الأسابيع الأخيرة بعد أن كانت قد تلاشت في الأشهر الأولى من السنة.
وأمام هذه الإحباطات، أعلن الفالح أول من أمس أن السعودية سوف تأخذ بزمام الأمور وتقود المنتجين وتتخذ إجراءات منفردة لتسريع هبوط المخزونات. ولكن هناك ما هو أهم من الإجراءات المنفردة؛ ألا وهو محاولة الفالح إحداث ثورة في الاتفاق وجعله يشمل مراقبة صادرات الدول النفطية إلى جانب إنتاجها، ونادى الفالح في سان بطرسبرغ بهذا الأمر قبل الاجتماع الوزاري وحتى بعد نهايته، ولكن الوزراء لم يتفقوا عليه في الاجتماع لأسباب كثيرة؛ بعضها تنظيمي، والآخر قانوني، كما علمت «الشرق الأوسط».
وحتى من دون مراقبة الصادرات، لا يزال هناك المزيد في جعبة السعودية؛ من بينه الخفض الكبير في الصادرات الذي تنوي تطبيقه من الشهر المقبل؛ إذ ستكبح السعودية صادراتها عند مستوى 6.6 مليون برميل يومياً، وهو أقل لها منذ مارس (آذار) عام 2011 عندما صدرت 6.54 مليون برميل يومياً، وهو الإعلان الذي أنعش الأسعار وصعد بها فوق 50 دولاراً في جلسة أمس.
وليس هذا فحسب؛ بل قال الفالح في تصريحاته إنه لا يوجد مكان «للركاب المجانيين» في الاتفاق، وبذلك تنوي السعودية كذلك الضغط على باقي الدول غير الملتزمة مثل العراق والإمارات والإكوادور والجزائر، لزيادة التزامها في الأشهر المقبلة، خصوصا العراق الذي لديه وضع خاص مع الفالح.
وقال الفالح خلال اجتماع لجنة المراقبة: «يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات». وأضاف أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء «أوبك» باتفاق الخفض، وزيادة صادرات المنظمة، دفعا بأسعار الخام للتراجع. وقال الفالح: «التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا، وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة».
وتابع أن اللجنة تحدثت إلى تلك الدول ضعيفة الالتزام؛ دون أن يسميها، وقال: «إنهم تعهدوا بتعزيز الامتثال».
ويبدو أن بعض الدول بدأت تستجيب لضغوطات الفالح، والبداية مع الإمارات، التي أعلنت أمس على لسان وزيرها سهيل المزروعي أنها ملتزمة بالاتفاق وستقوم بزيادة تخفيض جميع أنواع النفوط التي تصدرها في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال المزروعي على حسابه في «تويتر» أمس: «قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بخفض نسبة التحميل لعملائها بنحو 10 في المائة من أنواع النفوط الثلاثة وهي: مربان، وداس، وزاكم العلوي».

العراق لا يمتثل جيداً
وتظهر أرقام المصادر الثانوية التي تعتمدها «أوبك» أن نسبة امتثال العراق للتخفيضات التي تعهد بها في الاتفاق لا تزال متدنية، وبلغت 30 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي رغم أن الأرقام الرسمية التي يعلنها العراق توضح التزاماً أعلى بكثير يتجاوز 90 في المائة.
وبذل الفالح جهداً كبيراً مع العراق؛ حيث سافر إليه شخصياً في مايو الماضي من أجل إقناع المسؤولين هناك بضرورة تمديد الاتفاق الحالي لتخفيض الإنتاج بعد نهايته في ديسمبر (كانون الأول)، إلى مارس، المقبلين.
ولكن العراق لا يبدو أنه سيستجيب بسهولة إلى أي محاولة لجعله يزيد من تخفيضاته، لأن العراق لديه خطة لزيادة طاقته الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بنهاية العام الحالي، ولهذا هو من أوائل الدول التي لا تريد أن يستمر اتفاق تخفيض الإنتاج إلى ما بعد نهايته في مارس المقبل؛ حاله حال كازاخستان التي تريد التخارج لزيادة إنتاجها.
وفي الوقت نفسه، فإن العراق البلد الوحيد في «أوبك» الذي لديه قابلية لزيادة إنتاجه، وهو من بين البلدان التي تنتج الخامات المتوسطة والثقيلة نفسها التي تشحنها «أرامكو» إلى الولايات المتحدة، ولهذا يعد منافساً كبيراً للسعودية هناك؛ وإن كان حجم صادراته أقل من السعودية بكثير. إلا أن العراق قادر على تعويض أي كمية يتم خفضها من قبل السعودية إلى السوق الأميركية، وهذا ما حدث في الأشهر الأخيرة.
وأرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية تظهر ما يحدث، فمن يناير (كانون الثاني) وهو الشهر الذي بدأ فيه الاتفاق، إلى أبريل (نيسان) خفضت السعودية صادراتها إلى الولايات المتحدة من 1.34 مليون برميل يومياً إلى 1.15 مليون برميل يومياً، ولكن العراق زاد صادراته من 622 ألف برميل يومياً في يناير، إلى 790 ألف برميل يومياً في أبريل.

ليبيا ونيجيريا
ولا يواجه الفالح تحديات مع الدول الأقل التزاماً فحسب؛ بل يواجه تحديات كذلك مع الدول المعفاة من التخفيض بحسب الاتفاق وهي ليبيا ونيجيريا.
وقال الفالح إن «أوبك» تدعم عودة الإنتاج من ليبيا ونيجيريا بسبب ظروفهما الخاصة، ولكنه في الوقت ذاته قال: «يجب على لجنة المراقبة الوزارية أن تتابع تطورات تأثير زيادة الإنتاج من ليبيا ونيجيريا على السوق». ولم تناقش اللجنة وضع أي سقف على إنتاج ليبيا ونيجيريا حتى يعود إلى مستوياته الطبيعية في كلا البلدين.
وأبلغت نيجيريا اللجنة الفنية التي اجتمعت يوم السبت الماضي في سان بطرسبرغ تمهيداً للاجتماع الوزاري، أنها لن تزيد إنتاجها على مستوى 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية اتفاق «أوبك»، لأن إنتاجها لا يزال متذبذباً.
وأبلغت ليبيا الاجتماع بأنها لن تنضم إلى الاتفاق إلا إذا وصل إنتاجها لمستوى 1.25 مليون برميل يومياً حالياً. وقالت على لسان ممثلها إنها لا تستطيع المحافظة على الإنتاج عند مستوياته الحالية التي تدور بين مليون و1.1 مليون برميل يوميا.
وأعلنت الأمانة العامة لـ«أوبك» في بيان صحافي يوم الأحد الماضي أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح التقى ممثلي ليبيا ونيجيريا في سان بطرسبرغ يوم السبت الماضي، كلا على حدة، واطلع الفالح على خطط البلدين لرفع الإنتاج وتطوراتهما.

التوصية الوحيدة
تواجه روسيا والسعودية ضغوطا متنامية لدعم أسعار النفط. وستجري روسيا، التي تعتمد اعتمادا شديدا على إيرادات النفط، انتخابات رئاسية العام المقبل، بينما تحتاج السعودية لأسعار أعلى لضبط ميزانيتها وتحقيق التوازن فيها ودعم الإدراج المزمع لشركة النفط الحكومية «أرامكو السعودية» في العام المقبل.
وروسيا أكثر إحباطاً من السعودية عندما يأتي الأمر لضعف الامتثال من قبل الدول. وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين أول من أمس الاثنين إن مائتي ألف برميل يوميا إضافية من النفط يمكن إزاحتها عن السوق إذا وصلت نسبة الالتزام باتفاق خفض إنتاج الخام العالمي إلى 100 في المائة.
واتفقت اللجنة في النهاية على توصية وحيدة. وقالت الكويت، التي ترأس لجنة المراقبة، إن «أوبك» قد تدعو إلى اجتماع غير عادي لضم نيجيريا إلى الاتفاق، وربما تمدد أجل تخفيضات الإنتاج الحالية لما بعد مارس 2018 إذا لم تستعد الأسواق توازنها.
ولكن الفالح ونوفاك لا يستطيعان الانتظار طويلاً، وسيحاول كل منهما الضغط على الدول التي تقع تحت دائرة مسؤولياته. ولكن من دون مراقبة للصادرات، فستظل الدول تغرق المخزونات بالنفط، وهو ما سيزيد من تباطؤ تحقيق نتائج الاتفاق.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.