خلافات الفيدرالي الأميركي تظهر للعلن... وتصدر الارتباك إلى المستثمرين

«التضخم الزئبقي» أبرز نقاط القلق... وتوقع تقليص ميزانية «الاحتياطي» قبل الخريف

يتوقع خبراء أن يبدأ الفيدرالي في تقليص ميزانيته في اجتماعه المقبل قبل أن يرفع الفائدة مجدداً  هذا العام (أ.ف.ب)
يتوقع خبراء أن يبدأ الفيدرالي في تقليص ميزانيته في اجتماعه المقبل قبل أن يرفع الفائدة مجدداً هذا العام (أ.ف.ب)
TT

خلافات الفيدرالي الأميركي تظهر للعلن... وتصدر الارتباك إلى المستثمرين

يتوقع خبراء أن يبدأ الفيدرالي في تقليص ميزانيته في اجتماعه المقبل قبل أن يرفع الفائدة مجدداً  هذا العام (أ.ف.ب)
يتوقع خبراء أن يبدأ الفيدرالي في تقليص ميزانيته في اجتماعه المقبل قبل أن يرفع الفائدة مجدداً هذا العام (أ.ف.ب)

أظهر محضر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الصادر مساء الأربعاء الماضي، وجود اختلاف كبير بين وجهات نظر الأعضاء. وأفاد المحضر بأن بعض الأعضاء يعتقدون أن عائدات السندات المنخفضة يمكن أن تكون نتاج «تباطؤ النمو على المدى الطويل»، بالإضافة إلى ميزانية المجلس الضخمة من السندات.
وذكر المحضر أن نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي بولاية مينابوليس، كان المعترض الوحيد خلال التصويت الشهر الماضي على قرار رفع معدل الفائدة، مؤكداً ضرورة الانتظار لمزيد من الإشارات حول اتجاه التضخم للمستوى المستهدف.
وأعرب بعض الأعضاء عن قلقهم إزاء تقلبات أسواق الأسهم إلى جانب أسعار الأسهم المنخفضة، وأن تحميل المخاطر للمستثمرين من الممكن أن يؤدي إلى خطورة على الاستقرار المالي.
وكان مجلس الاحتياطي بالولايات المتحدة قد اتخذ عقب اجتماعه يومي 13 و14 يونيو (حزيران) قراراً برفع الفائدة للمرة الخامسة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015، والثانية في عام 2017. وأشار محضر اجتماع للجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي، إلى أن صانعي السياسة بالبنك المركزي الأميركي منقسمون بشدة حول توقعات التضخم وكيفية تأثيرها على التحرك المستقبلي لرفع أسعار الفائدة.
وأظهرت تفاصيل الاجتماع أيضاً أن بضعة مسؤولين أرادوا إعلان بدء عملية خفض محفظة المركزي الأميركي الضخمة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بقروض عقارية بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل، لكن آخرين فضلوا الانتظار حتى وقت لاحق من العام.
وقال المركزي الأميركي في المحضر: «رأى معظم المشاركين أن الضعف الأخير في بيانات الأسعار يعكس عوامل شاذة... ورغم ذلك، أبدى بعض المشاركين قلقاً من أن التقدم قد تباطأ، وأن الضعف الأخير في التضخم قد يستمر».
وتساءلت اللجنة عن السبب في أنه لم يحدث تضييق للأوضاع المالية على الرغم من الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة، وقال البعض إن أسعار الأسهم مرتفعة. وتراجعت الأسهم الأميركية بعد نشر محضر الاجتماع، وارتفعت عوائد السندات الحكومية قليلاً، بينما صعد الدولار أمام سلة من العملات. ويشير تصويت الشهر الماضي بنسبة 8 أصوات مؤيدة لصالح رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، مقابل صوت واحد رافض، وهو ثالث رفع للفائدة في ستة أشهر، إلى ثقة المركزي في نمو الاقتصاد الأميركي والتأثيرات التضخمية المحتملة لانخفاض البطالة.
وفي مؤتمر صحافي في ذلك الحين، وصفت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الانخفاض الأخير في معدل التضخم بأنه «مؤقت»، وأبقى المركزي الأميركي على توقعاته لزيادة أسعار الفائدة مرة واحدة هذا العام، وثلاث مرات العام المقبل.
ورغم ذلك، أبدى بعض صانعي السياسة منذ ذلك الحين قلقاً متزايداً بشأن الصعوبات التي يواجهها البنك المركزي في إعادة التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه، البالغ 2 في المائة. وقالت وزارة التجارة إن المؤشر الذي يفضله البنك المركزي لقياس التضخم الأساسي تراجع مجدداً في مايو (أيار) إلى 1.4 في المائة، واستمر دون المعدل المستهدف لأكثر من خمس سنوات.
وفي محضر الاجتماع، قال بعض صانعي السياسة أيضاً إن ضعف التضخم يجعلهم «أقل ارتياحاً» تجاه المسار الحالي المستتر لرفع الفائدة. وجاء في المحضر: «أبدى هؤلاء المشاركون قلقاً من أن مسار الزيادات ربما يكون متعارضاً مع عودة مستدامة للتضخم».
وهناك مسألة أخرى أثارت جدلاً تتعلق بموعد بدء المركزي الأميركي تقليص محفظته الضخمة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بقروض عقارية، البالغ قيمتها 4.2 تريليون دولار، وكيفية تأثير ذلك على قرارات رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وفي اجتماع يونيو الماضي، أوضح الاحتياطي الاتحادي الخطوط العريضة لخطته هذا العام لخفض محفظته، لكنه لم يذكر إطاراً زمنياً محدداً. ويشكل خفض السندات والأوراق المالية الأخرى، التي تم شراء معظمها في أعقاب الأزمة المالية في 2007 - 2009 الفصل الأخير في تطبيع المركزي الأميركي للسياسة النقدية.

ميزانية الفيدرالي
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يبدأ البنك المركزي في تقليص ميزانيته العمومية في اجتماعه في سبتمبر (أيلول)، قبل أن يرفع الفائدة مجدداً في اجتماعه الأخير هذا العام في ديسمبر. ويتوقع المستثمرون أيضاً أن تحدث الزيادة التالية في الفائدة في ديسمبر المقبل. ومن المنتظر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها القادم لتقرير أسعار الفائدة في 25 و26 يوليو (تموز) الحالي.
وبحسب المحضر، فإن «العديد» من أعضاء لجنة السياسة النقدية كانوا يؤيدون بدء تقليص حجم الميزانية التي تصل إلى 4.5 تريليون دولار خلال «عدة أشهر».
وتتوقع الأسواق الإقدام على هذه الخطوة في سبتمبر الماضي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أخرى في سعر الفائدة الأميركية قبل نهاية العام الحالي، رغم تفاؤل المجلس بأن معدل التضخم الضعيف سيرتفع. وذكر المحضر أن المعلومات التي تمت مراجعتها خلال اجتماع المجلس أظهرت أن أحوال السوق ما زالت تتحسن خلال الشهور الأخيرة، وتشير إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي كان ينمو بوتيرة أسرع خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي.
ومنذ اجتماع مجلس الاحتياط الاتحادي، منتصف الشهر الماضي، أظهرت بيانات الناتج المحلي أن الاقتصاد الأميركي سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نموا أقوى من المتوقع. ويتوقع مجلس الاحتياطي تراجع وتيرة معدل تضخم أسعار المستهلك خلال العام الحالي ليصل عند أقل من 2 في المائة بدرجة ما على المدى القصير، ولكن أغلب الأعضاء يتوقعون استقرار المعدل في حدود 2 في المائة على المدى المتوسط.

الذهب يتذبذب:
وانخفض الذهب أمس الخميس بعدما أظهر محضر اجتماع لجنة السياسات النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي انقسامَ واضعي السياسات بشأن توقعات التضخم وكيفية تأثيرها على الوتيرة المستقبلية لرفع أسعار الفائدة، وبحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1224.24 دولار للأوقية (الأونصة).
لكن المعدن الأصفر استعاد بعض مكاسبه، بعدما تراجع إلى أدنى مستوى في ثمانية أسابيع عند 1217.14 دولار للأوقية أول من أمس الأربعاء، وزاد الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم أغسطس 0.2 في المائة إلى 1223.70 دولار للأوقية.

مؤشرات تراجع الوظائف
ويترقب المستثمرون أيضاً مجموعة من البيانات الأميركية من المقرر أن تعلن خلال الساعات الحالية، منها تقرير «إيه دي بي» للوظائف وطلبات إعانة البطالة، ترقباً لأي مؤشرات قبيل إعلان بيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية مساء اليوم (الجمعة).
وأظهر تقريران منفصلان عن الوظائف الأميركية ضَعفاً أكثر من المتوقع، وانخفض معدل التوظيف بالقطاع الخاص بنحو 230 وظيفة في يونيو الماضي، ليصل إلى 158 ألف فرصة عمل مقارنة بمايو الماضي. في حين توقعت «رويترز» أن تصل فرص العمل في القطاع، خلال يونيو، إلى 185 ألف وظيفة.
في الوقت ذاته، ارتفعت إعانات البطالة بزيادة قدرها 4 آلاف شخص عن الأسبوع الأسبق، ليصل إجمالي إعانات البطالة في مايو إلى 248 ألف شخص، الأسبوع الماضي، وفقاً لتقرير وزارة العمل الأميركية الصادر أمس.
من جهة أخرى، أوضحت بيانات، أمس، تراجُع العجز التجاري الأميركي في مايو الماضي، حيث زادت الصادرات إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين بقليل، لكن التجارة قد تواصل الضغط على النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام.

تحسن العجز التجاري
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن العجز التجاري تقلص 2.3 في المائة إلى 46.5 مليار دولار. ولم يجر تعديل العجز التجاري لشهر أبريل (نيسان) الماضي وظل عند 47.6 مليار دولار. وتوقع خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم تراجع العجز التجاري إلى 46.2 مليار دولار في مايو. وبحساب معدل التضخم، يكون العجز التجاري تقلَّص إلى 62.8 مليار دولار من 63.8 مليار دولار في أبريل (نيسان). وزادت صادرات السلع إلى أعلى مستوى على الإطلاق في مايو بدعم من ارتفاع قياسي لصادرات النفط.
وزادت صادرات السلع والخدمات في مايو 0.4 في المائة إلى 192 مليار دولار وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2015 بدعم من زيادة صادرات السلع الاستهلاكية مثل الهواتف الجوالة وغيرها من الأجهزة المنزلية.
وتراجعت واردات السلع والخدمات 0.1 في المائة إلى 238.5 مليار دولار في مايو. وانخفضت واردات الهواتف الجوالة وغيرها من الأجهزة المنزلية 0.9 مليار دولار وهو ما أسهم بالنسبة الأكبر في انخفاض قيمته 1.5 مليار دولار في واردات السلع الاستهلاكية.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.