«كريستيان ديور» تحتفل بمؤسسها في معرض «مصمم الأحلام» بباريس

بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيسها وانطلاق ثورتها النسوية

كل المصممين الذين تعاقبوا عليها حافظوا على جيناتها واجتهدوا في تطويرها - جانب من المعرض الذي ينظمه «متحف الفنون الزخرفية» بباريس وتعرض فيه فساتين  من أرشيف الدار أو مستعارة من متاحف عالمية (تصوير: نيكولا ألان كوب) - أصبحت ورشاتها في «أفينيو مونتين» معلماً ومرادفة للحرفية والرقي - من تشكيلة ماريا غراتزيا كيوري الأخيرة من خط الـ«هوت كوتير»
كل المصممين الذين تعاقبوا عليها حافظوا على جيناتها واجتهدوا في تطويرها - جانب من المعرض الذي ينظمه «متحف الفنون الزخرفية» بباريس وتعرض فيه فساتين من أرشيف الدار أو مستعارة من متاحف عالمية (تصوير: نيكولا ألان كوب) - أصبحت ورشاتها في «أفينيو مونتين» معلماً ومرادفة للحرفية والرقي - من تشكيلة ماريا غراتزيا كيوري الأخيرة من خط الـ«هوت كوتير»
TT

«كريستيان ديور» تحتفل بمؤسسها في معرض «مصمم الأحلام» بباريس

كل المصممين الذين تعاقبوا عليها حافظوا على جيناتها واجتهدوا في تطويرها - جانب من المعرض الذي ينظمه «متحف الفنون الزخرفية» بباريس وتعرض فيه فساتين  من أرشيف الدار أو مستعارة من متاحف عالمية (تصوير: نيكولا ألان كوب) - أصبحت ورشاتها في «أفينيو مونتين» معلماً ومرادفة للحرفية والرقي - من تشكيلة ماريا غراتزيا كيوري الأخيرة من خط الـ«هوت كوتير»
كل المصممين الذين تعاقبوا عليها حافظوا على جيناتها واجتهدوا في تطويرها - جانب من المعرض الذي ينظمه «متحف الفنون الزخرفية» بباريس وتعرض فيه فساتين من أرشيف الدار أو مستعارة من متاحف عالمية (تصوير: نيكولا ألان كوب) - أصبحت ورشاتها في «أفينيو مونتين» معلماً ومرادفة للحرفية والرقي - من تشكيلة ماريا غراتزيا كيوري الأخيرة من خط الـ«هوت كوتير»

70 سنة مرت على تأسيس دار «ديور». تعرف جيدا أنها ليست بقدم الأهرامات مثلا، ومع ذلك تستشعر كما لو كانت كذلك. فهي هرم بالنسبة للفرنسيين، كما أن الجيل الجديد من عشاق الموضة فتحوا أعينهم وذائقتهم على أسلوبها. 70 عاما تختزل إرثا غنيا بدأه كريستيان ديور في عام 1947 بما أصبح يُعرف بالـ«نيو لوك» وطوره كل من تسلم المشعل من بعده، وهم 6 مصممين لحد الآن؛ من الراحل إيف سان لوران الذي تقول كتب الموضة إنه كان أصغر مصمم يتسلم مقاليد مؤسسة بحجم «ديور» إثر موت أستاذه المفاجئ في عام 1957، مرورا بمارك بوهان، وجيانفرنكو فيري، وجون غاليانو، وراف سيمونز، إلى ماريا غراتزيا كيوري التي أصبحت أول امرأة تدخل الدار بصفتها مصممة في عام 2016.
بهذا التاريخ المميز، يحتفل متحف الفنون الزخرفيّة بباريس من 5 يوليو (تموز) 2017 حتى 7 يناير (كانون الثاني) 2018؛ نظم معرضا شاملا يدعو فيه الزوار إلى خوض رحلة استكشافيّة تجمع الماضي بالحاضر بخيوط من الترف والإبداع. فـ«ديور» اليوم ليست مجرد دار أزياء عالمية؛ بل مؤسسة ثقافية تفتخر بها فرنسا كلها، وأسلوبها الرومانسي لا يزال يؤثر على أذواقنا وحياتنا بشكل أو بآخر. هذه الرومانسية قد تبدو جد مألوفة على يد مصممين شباب لا يزالون يغرفون من نبعها، إلا أنها في زمنها كانت ثورة بكل المقاييس.
فكريستيان ديور، كما يؤكد المعرض، لم يكن مصمما عاديا. صحيح أن شخصيته كانت هادئة، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بعملية الإبداع، كان يميل فيها إلى خض التابوهات، مدفوعا بحبه للمرأة من جهة؛ وتعامله مع الـ«هوت كوتير» بصفته فنا قائما بذاته من جهة أخرى. ولعل الـ«نيو لوك» أكثر ما يرتبط باسمه ويحدد مدرسته. وهو «لوك» لم يأت من فراغ أو تبخر فيه بعد موسم أو موسمين فقط. فقد كان ثورة أعادت للمرأة أنوثتها بعد أعوام طويلة من الحرب وما تطلبته من تقشف. عوض الأقمشة الخشنة التي كانت مستعملة طوال سنوات الحرب، استعمل أقمشة مترفة. وبدلا من متر أو مترين فقط، لم يبخل على القطعة الواحدة بأمتار طويلة أثارت عليه نقمة البعض. الرافضون كل الثورات استنكروا فعلته: كيف لهذا الفرنسي البورجوازي أن يسمح لنفسه بأن يقدم للمرأة كل هذا البذخ؟ هل يعيش في معزل عن الواقع ولا يعرف ما يجري من حوله؟
بالنسبة لعاشقاته كان هذا الاتهام أبعد ما يكون عن الحقيقة. فهو لم يكن يصمم بمعزل عما يجري من حوله، بل العكس تماما. عايش معاناة المرأة، وكان نعم المنصت لها. لم يُعجبه أن تضيع رومانسيتها بسبب حرب كانت من صنيعة الرجل وهو من شب في وسط يقدر الجمال. كانت طفولته سعيدة بين أحضان عائلة بورجوازية تعشق الطبيعة، الأمر الذي شكل شخصيته وأسلوبه في الوقت ذاته. لهذا نجد أن الطبيعة لا تزال جزءا من رموز الدار إلى اليوم. وتقول القصة إنه كان يساعد والدته على شذبها وغرسها والعناية بها في حديقة بيت العائلة في غرانفيل. وبما أن الطفل هو أبو الرجل، فإن حب الورود رافقه إلى مماته وورثه لخلفائه من بعد. كان يتفاءل بها فكانت تظهر دائما في عروضه وفي عطوره.
بالقدر نفسه الذي أغدق فيه الرومانسية والأنوثة على المرأة، بادلته هي الأخرى التقدير ولم تنس له جميله في إخراجها من حالة البؤس التي كانت تعيشها الموضة في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. فقد أتاح لها معانقة أنوثتها من جديد عندما أعاد لها خصرها الذي ضيعته التصاميم العملية والأقمشة الخشنة.
ورغم أن الموت غيبه بشكل مفاجئ إثر سكتة قلبية في عام 1957، فإن الدار أكملت مسيرته متقيدة بمبادئه؛ فقد عينت تلميذه الموهوب إيف سان لوران خليفة له آنذاك، ليكون أصغر مصمم يتولى قيادة الدار. لم يخيب آمال عشاق الموضة والإبداع الذين يتوقعون الجديد في كل موسم، لكنه أثار حفيظة زبونات الدار المخلصات بجموحه للتغيير. كان بإمكان امرأة «ديور» أن تغفر له جموحه هذا وتفسره على أنه فورة الشباب، وأن الزمن كفيل بترويضه، لكنها لم تستطع أن تغفر له أن يسرق منها خصرها ثانية. ما قام به أنه استقى تصميمه المثير للجدل «ترابيز» Trapèze، من مجموعة «كورولا» Corolla التي أبدعها أستاذه تكريماً منه لمفهوم «المرأة - الزهرة»، لكن نفذه بشكل عكسي، أي مقلوب... جاء الفستان منسدلا من الأكتاف إلى الركبة مبتعدا عن الخصر بشكل واضح. لم تمر التشكيلة مرور الكرام، كما يعرف كل متابع للموضة. وكما أثار إعجاب عُشاق الموضة والفنانين على أساس أنه كان سابقا لأوانه، أثار حفيظة زبونة «ديور» المخلصة للمؤسس. والنتيجة أنه لم يُعمر في الدار طويلا، إلا أنه أصبح جزءا من تاريخها، كما يؤكد المعرض.
مع اقتراب حلول فترة الستينيّات، كان قد فتح الأبواب أمام أسلوب «الموجة الجديدة» New Wave. هذه الموجة هي التي حددت عهد خليفته المصمم مارك بوهان. على العكس من إيف سان لوران لم يكن منجذبا نحو إحداث الصدمة وفرض نفسه بابتكار إطلالات قوية تخض المجتمع أو تطرح تساؤلات فكرية. كان يفضل الفخامة على كل هذا، ولم يخرج كثيرا عن النص الذي كتبه كريستيان ديور، مع أخذه بعين الاعتبار التغييرات الاجتماعية التي شهدتها حقبتا الستينات ثم السبعينات.
طوال سنواته الـ29 في الدار، قدّم بوهان مجموعات رائعة، تارة من خلال أسلوب «سليم لوك» Slim Look الذي يتميز بالبساطة والخطوط البعيدة عن أي مبالغات، أو بابتكاره شعار «ديور» الذي بدأت الدار باستخدامه على الإكسسوارات والأزياء في عام 1968. لكن لكل شيء نهايته، وفي أواخر الثمانينات تنحى عن عرشه وعينت الدار بديلا له هو الإيطالي جيانفرنكو فيري. اختيار إيطالي لقيادة مؤسسة فرنسية في 1989 أثار عاصفة إعلاميّة كبيرة في فرنسا. كيف تختار الدار مهندسا معماريا من ميلانو؟ هل قلت المواهب الفرنسية؟ وما شابه من تساؤلات واستنكارات.
لحسن الحظ أن جيانفرنكو فيري نجح سريعا في تذويب مقاومة الفرنسيين له بموهبته وقدراته الهندسية الفذة على تفصيل كل قطعة. كان مثل المؤسس يعشق الأحجام الهندسية والترف. والأهم من هذا جاء هذا الترف والتفرد في وقت كانت فيه الـ«هوت كوتير» في أمسّ الحاجة إليه مضادا أمام الهجمة التي تعرض لها هذا القطاع من قبل الأزياء الجاهزة. إعجابه بفن الباروك تحديدا منح الأقمشة الفاخرة والتصاميم المنسدلة والزخرفات المسرحيّة بُعدا جديدا استحضر أسلوب الراحل ديور وعشقه للفن والهندسة على سواء. وهكذا أفحم هذا المصمم الإيطالي معارضيه.
بيد أن كل ما حققه من نجاح وإثارة لا يقارنان بما حققه البريطاني جون غاليانو عند تسلم المشعل منه عام 1997، فقد عزز أنوثة الدار وارتقى بفنيتها لمرحلة غير مسبوقة من الرومانسية والدراما. لم يضاه حب المصمم البريطاني لتقمص الأدوار والشخصيات الدرامية سوى عشقه لاستكشاف ثقافات بعيدة؛ زمنيا وجغرافيا. أعاد في مرة من المرات الـ«نيو لوك» New Look الذي أسسه ديور في عام 1947 بلمسة ذات طابع يابانيّ. ومرة أخرى كرم مادلين ديور، والدة المؤسِّس، بجمعه الزي التقليدي لمحاربي الماساي بالأنسجة المخرّمة ومشدّات «الكورسيه» من القرن العشرين، ومرة ثالثة أخذنا إلى الحضارة الفرعونية... وهكذا. كانت موهبته فذة، كما كان صعب المراس لا يعرف الحلول الوسطى. للأسف لم تكن نهايته في الدار ودية، وغادرها فاتحا المجال لدخول راف سيمونز، الذي لم يكن الاختيار المتوقع.
فهو من الحركة المينيماليّة التي ترفع شعار «القليل كثير» بينما «ديور» قائمة على الفخامة والتفاصيل الباذخة. ما يُحسب له أنه كان متحمسا ويُدرك أنها فرصة العمر، لهذا غاص في أرشيف الدار وفهم جيناتها الرومانسية. ترجمته هذه الرومانسية تجسدت في آلاف الزهور التي كانت تستقبل الحضور في كل عروضه لتُذكر بعشق كريستيان ديور لها وتفاؤله بها. بعد 3 سنوات، استقال مفضلا أن يتفرغ لداره والابتعاد عن الأضواء. لم تتسرع الدار بتعيين خليفة له. كان مهما بالنسبة لها أن تتوصل إلى المصمم المناسب للزمن المناسب. وهكذا في عام 2016 اختارت أن تقودها امرأة لأول مرة. وبعد موسمين فقط، أكدت الإيطالية ماريا غراتزيا كيوري أنها كانت خيارا موفقا. أعطت الأنوثة معنى جديدا بإطلاقها ما أصبح يُعرف الآن في أوساط الموضة بـ«الحركة النسوية». مجموعتها الأولى تضمنت مثلا «تي شيرت» أبيض كتبت عليه قولا للروائيّة النيجيريّة شيماماندا نغوزي أديشي: «كلنا ناشطات نسويات». وصلت رسالتها سريعا إلى عاشقات الموضة في كل أنحاء العالم. لكنها وفي خضم هذه الثورة النسوية، لم تتجاهل إرث الدار؛ بل العكس طورته بلغة العصر؛ تارة بإضافتها أغطية للرأس على بدلات مفصلة أو أقنعة من الريش، وكأنها تريد أن تُذكرنا بالحفلات التنكّرية التي كان يقيمها أو يحضرها المؤسس، وتارة بإعادة صياغة تصميم جاكيت الـ«بار» المحدد عند الخصر، الذي كان سلفها راف سيمونز قد وسعه بعض السنتيمترات. وفي كل الحالات كانت الرسالة قوية تعكس الأحداث التي نعيشها. فكما أعاد كريستيان ديور للمرأة أنوثتها في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، نجحت ماريا غراتزيا كيوري في أن تعيد لها صوتها ورغبتها في الحفاظ على ما اكتسبته من حقوق.
فقد تختلف اللغة ومصادر الإلهام والوجهات وقصص الحياة، إلا أن الأساس لم يتغير، والنتيجة التي تستخلصها من المعرض أنه لا فرق بين الماضي والحاضر؛ فمنذ 70 سنة بدأت القصة بحق المرأة في الحفاظ على أنوثتها، والآن تنادي بحقها في التمسك بقوتها واستقلاليتها، أو هذا ما يؤكده على الأقل نحو 300 فستان تم تصميمها من 1947 إلى اليوم. أما في حال لم تكن هذه الفساتين كافية لتقدم قراءة وافية عن كل التطورات الاجتماعية والثقافية التي مرت بها المرأة، فإن لوحات فنية وصورا فوتوغرافية ومئات الرسومات والصور الوثائقية، والرسائل والملاحظات والوثائق الإعلانية، من شأنها أن تساعد في تسليط مزيد من الضوء على مسيرة دار أسسها رجل كان يحلم بأن يصبح مهندسا، وانتهي به الأمر أن يكون مصمما، مخلفا لنا إرثا لم نشبع منه بعد.
يقام المعرض في متحف الفنون الزخرفيّة The Musée des Arts Décoratifsبباريس من 5 يوليو 2017 حتى 7 يناير 2018.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.