ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

عين وكيلا جديدا لوزارة الداخلية وولاة ومحافظين... وسفراء في 12 دولة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)

عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس لحكومته، وللوزراء المعنيين ببرنامج «الحسيمة - منارة المتوسط»، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي، الذي تم توقيعه تحت رئاسته بتطوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. في الأوقات التي حددت لها سلفا.
ووجه الملك محمد السادس تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، بأن تتولى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالبحث والتحري بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب وقت.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل المغربي أول من أمس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني في مارس (آذار) الماضي، وقرر عاهل المغرب عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
ويتعلق الأمر بمجموعة من الوزارات ضمنهم: وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك، ووزارة الثقافة، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، والوزارة المكلفة البيئة، والوزارة المكلفة الماء.
وجدد الملك محمد السادس التذكير بتعليماته التي سبق أن أعطاها للمسؤولين وللحكومات السابقة، بأن لا يتم تقديم أمامه، إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، سواء فيما يتعلق بتصفية وضعية العقار، أو توفير التمويل، أو القيام بالدراسات، على أن تعطى الانطلاقة الفعلية للأشغال في أجل معقول، على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، أصدر ملك المغرب تعليماته، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ«اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها»، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية. كما أمر بإجراء مراسيم تسليم السلط، بعد المصادقة على القانون المذكور، وذلك قبل شهر أكتوبر المقبل، وبإيجاد مقر لهذه المؤسسة القضائية المهمة.
بموازاة ذلك، عين الملك محمد السادس، عددا من الولاة والعمال (المحافظين) الجدد، بالإدارة الترابية وبالإدارة المركزية (وزارة الداخلية). ولوحظ أن محمد اليعقوبي والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة لم يطله التغيير، كما كان يسود الاعتقاد، وجرى تعيين محافظ جديد لإقليم الحسيمة.
يشار إلى أن ولاة الإدارة المركزية الجدد هم: محمد فوزي، الوالي الكاتب العام (وكيل) لوزارة الداخلية، الذي خلف الدين بوطيب، الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية خلفا الشرقي الضريس، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات)، الذي كان واليا لجهة الدار البيضاء - سطات، وعين خلفا لسمير محمد التازي الذي عين واليا مديرا عاما لصندوق التجهيز الجماعي (صندوق تجهيز البلديات)، وزينب العدوي، التي عينت واليا مفتشا عاما لوزارة الداخلية بعدما كانت واليا على جهة أغادير،
أما الولاة المعينون بالإدارة الترابية فهم: محمد مهيدية، الذي عين واليا لجهة الرباط - سلا - القنيطرة، وعامل (محافظ) عمالة الرباط خلفا لعبد الوافي لفتيت الذي عين أخيراً وزيرا للداخلية، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة (وزير دولة) الأسبق المكلف الماء، الذي عين واليا على جهة الدار البيضاء - سطات، وعامل (محافظ) عمالة الدار البيضاء، ومعاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة - أنجاد، وأحمد حجي، الذي عين واليا على جهة سوس - ماسة وعامل (محافظ) عمالة أغادير - إداوتنان، ومحمد بنرباك، واليا على جهة درعة - تافيلالت، وعاملا على إقليم الرشيدية، ومحمد الناجم أبهاي، واليا على جهة كلميم - واد نون، وعامل إقليم كلميم.
أما العمال (المحافظون) الجدد بالإدارة الترابية فهم: جمال خلوق، عامل (محافظ) إقليم اشتوكة - آيت باها، وفريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، وعثمان سوالي، عامل إقليم ميدلت، ومحمد سالم الصبتي، عامل إقليم اليوسفية، ومحمد رشدي، عامل إقليم الدرويش، وعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، ونور الدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ونبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي (الدار البيضاء)، وعلي خليل، عامل إقليم الناظور، ومحمد علي حبوها، عامل إقليم بركان، والعربي التويجر، عامل إقليم تاوريرت، ويونس التازي، عامل إقليم تطوان، ومحمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، ومحمد قرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، وحميد نعيمي، عامل إقليم السمارة، ومحمد ضرهم، عامل إقليم فجيج، وإبراهيم ابن إبراهيم، عامل إقليم بوجدور، وحسن ابن الماحي، عامل إقليم كرسيف.
في غضون ذلك، عين الملك محمد السادس أيضا عدداً من السفراء في 12 دولة ضمنهم السعودية وسفيرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ويتعلق الأمر بالسفير عمر زنيبر (ألمانيا) الذي عين سفيراً ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف خلفاً لمحمد اوجار الذي عين أخيراً وزيراً للعدل، ومصطفى المنصوري الذي عين سفيراً بالمملكة العربية السعودية خلفاً لعبد السلام بركة.
يذكر أن المنصوري سبق له أن كان وزيرا للتشغيل (العمل) ورئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) ورئيساً سابقا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه حاليا الوزير عزيز اخنوش.
وفي مدريد، جرى تعيين كريمة بنيعيش السفيرة بالبرتغال خلفاً لشقيقها فاضل بنيعيش الذي عين سفيراً في رومانيا.
وعين العاهل المغربي أيضا عزيز مكوار السفير الأسبق في إيطاليا والولايات المتحدة سفيراً لدى الصين خلفاً لسامر اعرور الذي حال المرض دون التحاقه بعمله في بكين، كما عين لأول مرة سفيرا ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى الاتحاد الأفريقي؛ هو محمد العروسي، الذي يبدو أنه جيء به من خارج وزارة الخارجية.
وجرى تعيين حميد شبار السفير السابق لدى غانا، سفيراً لدى موريتانيا، خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بن عمر، بينما عوضه في أكرا محمد فرحات.
وفِي لشبونة، جرى تعيين عثمان باحنيني، بينما تم تعيين صوريا عثماني، سفيرة بكندا، وفوز العشابي سفيرة بأوكرانيا؛ وحنان السعدي، سفيرة بالتشيك؛، وبوغالب العطار سفيراً في كوبا.
وعين السفراء الجدد طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور باقتراح من رَئِيس الحكومة ومبادرة من وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور أيضا، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، عين الملك محمد السادس، عز العرب حسيبي، مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتعزيز علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، مع المنظمات الدولية ومع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على 42 اتفاقية دولية، منها 34 اتفاقية مدعومة بقوانين.
وتندرج 28 اتفاقية من هذه الاتفاقيات في إطار استكمال المساطر (الإجراءات) القانونية لرجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتمكينها من المساهمة الفاعلة في مختلف أجهزة الاتحاد، فضلا عن تعزيز علاقات المغرب مع دول القارة.
وتهم الاتفاقيات الأربع عشرة، الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز التبادل الحر في المنطقتين العربية والمتوسطية، والتعاون الاقتصادي والضريبي والجمركي، وفي مجالات الطاقة، وحماية البيئة، وكذا التعاون القضائي والعسكري.
وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قد قدم خلال المجلس الوزاري عرضا حول مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
ويستلهم مشروع هذه الاستراتيجية مرجعيته من أحكام الدستور، ومن التوجيهات الملكية، ويتضمن تشخيصا متكاملا للوضعية الحالية للبلاد.
ويهدف هذا المشروع إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.
ولمواكبة وتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيتم إحداث لجنة وزارية دائمة للعمل على تنسيق أعمال مختلف المتدخلين، من أجل إدماج الرهانات المذكورة، ضمن السياسات القطاعية والمجالية، والقيام بالتقييم وإعداد التقارير بشأنها. كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. ويهدف هذا المشروع إلى تحيين لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية المحددة في الملحقين 1 و2 من هذا القانون التنظيمي، وخاصة من خلال تبديل تسمية «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» التي أصبحت تسمى «الوكالة المغربية للطاقة المستدامة»، وتغيير تسمية «المراكز الاستشفائية»، بـ«المراكز الاستشفائية الجامعية».
تمت أيضا المصادقة على مشروع مرسوم يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، المتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري.
وينص هذا المرسوم بقانون على إلزام هذه الفئة بمسؤوليات القيادة والتكوين على بعض المهارات العسكرية، والامتثال لقواعد الانضباط العسكري. كما ينص على استفادة الموظفين العاملين بهذه المديرية العامة من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، مع إقرار نظام للمماثلة بين أصناف موظفي هذه الهيئة وبين مختلف الرتب العسكرية.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.