ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

عين وكيلا جديدا لوزارة الداخلية وولاة ومحافظين... وسفراء في 12 دولة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ملك المغرب مستاء من تأخر مشاريع الحسيمة ويمنع وزراء من الإجازة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه المجلس الوزاري أول من أمس («الشرق الأوسط»)

عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس لحكومته، وللوزراء المعنيين ببرنامج «الحسيمة - منارة المتوسط»، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي، الذي تم توقيعه تحت رئاسته بتطوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. في الأوقات التي حددت لها سلفا.
ووجه الملك محمد السادس تعليماته لوزيري الداخلية والمالية، بأن تتولى كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالبحث والتحري بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب وقت.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل المغربي أول من أمس مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل حكومة الدكتور سعد الدين العثماني في مارس (آذار) الماضي، وقرر عاهل المغرب عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.
ويتعلق الأمر بمجموعة من الوزارات ضمنهم: وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الصحة، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك، ووزارة الثقافة، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، والوزارة المكلفة البيئة، والوزارة المكلفة الماء.
وجدد الملك محمد السادس التذكير بتعليماته التي سبق أن أعطاها للمسؤولين وللحكومات السابقة، بأن لا يتم تقديم أمامه، إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، سواء فيما يتعلق بتصفية وضعية العقار، أو توفير التمويل، أو القيام بالدراسات، على أن تعطى الانطلاقة الفعلية للأشغال في أجل معقول، على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.
من جهة أخرى، وفي إطار تعزيز استقلال السلطة القضائية، أصدر ملك المغرب تعليماته، للحكومة بالإسراع بعرض مشروع القانون المتعلق بـ«اختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها»، على البرلمان، قصد المصادقة عليه خلال الدورة التشريعية الحالية. كما أمر بإجراء مراسيم تسليم السلط، بعد المصادقة على القانون المذكور، وذلك قبل شهر أكتوبر المقبل، وبإيجاد مقر لهذه المؤسسة القضائية المهمة.
بموازاة ذلك، عين الملك محمد السادس، عددا من الولاة والعمال (المحافظين) الجدد، بالإدارة الترابية وبالإدارة المركزية (وزارة الداخلية). ولوحظ أن محمد اليعقوبي والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة لم يطله التغيير، كما كان يسود الاعتقاد، وجرى تعيين محافظ جديد لإقليم الحسيمة.
يشار إلى أن ولاة الإدارة المركزية الجدد هم: محمد فوزي، الوالي الكاتب العام (وكيل) لوزارة الداخلية، الذي خلف الدين بوطيب، الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية خلفا الشرقي الضريس، وخالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات)، الذي كان واليا لجهة الدار البيضاء - سطات، وعين خلفا لسمير محمد التازي الذي عين واليا مديرا عاما لصندوق التجهيز الجماعي (صندوق تجهيز البلديات)، وزينب العدوي، التي عينت واليا مفتشا عاما لوزارة الداخلية بعدما كانت واليا على جهة أغادير،
أما الولاة المعينون بالإدارة الترابية فهم: محمد مهيدية، الذي عين واليا لجهة الرباط - سلا - القنيطرة، وعامل (محافظ) عمالة الرباط خلفا لعبد الوافي لفتيت الذي عين أخيراً وزيرا للداخلية، وعبد الكبير زاهود، كاتب الدولة (وزير دولة) الأسبق المكلف الماء، الذي عين واليا على جهة الدار البيضاء - سطات، وعامل (محافظ) عمالة الدار البيضاء، ومعاذ الجامعي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة - أنجاد، وأحمد حجي، الذي عين واليا على جهة سوس - ماسة وعامل (محافظ) عمالة أغادير - إداوتنان، ومحمد بنرباك، واليا على جهة درعة - تافيلالت، وعاملا على إقليم الرشيدية، ومحمد الناجم أبهاي، واليا على جهة كلميم - واد نون، وعامل إقليم كلميم.
أما العمال (المحافظون) الجدد بالإدارة الترابية فهم: جمال خلوق، عامل (محافظ) إقليم اشتوكة - آيت باها، وفريد شوراق، عامل إقليم الحسيمة، وعثمان سوالي، عامل إقليم ميدلت، ومحمد سالم الصبتي، عامل إقليم اليوسفية، ومحمد رشدي، عامل إقليم الدرويش، وعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، ونور الدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ونبيل خروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي (الدار البيضاء)، وعلي خليل، عامل إقليم الناظور، ومحمد علي حبوها، عامل إقليم بركان، والعربي التويجر، عامل إقليم تاوريرت، ويونس التازي، عامل إقليم تطوان، ومحمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، ومحمد قرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، وحميد نعيمي، عامل إقليم السمارة، ومحمد ضرهم، عامل إقليم فجيج، وإبراهيم ابن إبراهيم، عامل إقليم بوجدور، وحسن ابن الماحي، عامل إقليم كرسيف.
في غضون ذلك، عين الملك محمد السادس أيضا عدداً من السفراء في 12 دولة ضمنهم السعودية وسفيرا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ويتعلق الأمر بالسفير عمر زنيبر (ألمانيا) الذي عين سفيراً ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف خلفاً لمحمد اوجار الذي عين أخيراً وزيراً للعدل، ومصطفى المنصوري الذي عين سفيراً بالمملكة العربية السعودية خلفاً لعبد السلام بركة.
يذكر أن المنصوري سبق له أن كان وزيرا للتشغيل (العمل) ورئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) ورئيساً سابقا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه حاليا الوزير عزيز اخنوش.
وفي مدريد، جرى تعيين كريمة بنيعيش السفيرة بالبرتغال خلفاً لشقيقها فاضل بنيعيش الذي عين سفيراً في رومانيا.
وعين العاهل المغربي أيضا عزيز مكوار السفير الأسبق في إيطاليا والولايات المتحدة سفيراً لدى الصين خلفاً لسامر اعرور الذي حال المرض دون التحاقه بعمله في بكين، كما عين لأول مرة سفيرا ممثلاً دائماً للمملكة المغربية لدى الاتحاد الأفريقي؛ هو محمد العروسي، الذي يبدو أنه جيء به من خارج وزارة الخارجية.
وجرى تعيين حميد شبار السفير السابق لدى غانا، سفيراً لدى موريتانيا، خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بن عمر، بينما عوضه في أكرا محمد فرحات.
وفِي لشبونة، جرى تعيين عثمان باحنيني، بينما تم تعيين صوريا عثماني، سفيرة بكندا، وفوز العشابي سفيرة بأوكرانيا؛ وحنان السعدي، سفيرة بالتشيك؛، وبوغالب العطار سفيراً في كوبا.
وعين السفراء الجدد طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور باقتراح من رَئِيس الحكومة ومبادرة من وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور أيضا، وباقتراح من رئيس الحكومة، ومبادرة من وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، عين الملك محمد السادس، عز العرب حسيبي، مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتعزيز علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، مع المنظمات الدولية ومع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، صادق المجلس الوزاري على 42 اتفاقية دولية، منها 34 اتفاقية مدعومة بقوانين.
وتندرج 28 اتفاقية من هذه الاتفاقيات في إطار استكمال المساطر (الإجراءات) القانونية لرجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وتمكينها من المساهمة الفاعلة في مختلف أجهزة الاتحاد، فضلا عن تعزيز علاقات المغرب مع دول القارة.
وتهم الاتفاقيات الأربع عشرة، الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز التبادل الحر في المنطقتين العربية والمتوسطية، والتعاون الاقتصادي والضريبي والجمركي، وفي مجالات الطاقة، وحماية البيئة، وكذا التعاون القضائي والعسكري.
وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة قد قدم خلال المجلس الوزاري عرضا حول مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
ويستلهم مشروع هذه الاستراتيجية مرجعيته من أحكام الدستور، ومن التوجيهات الملكية، ويتضمن تشخيصا متكاملا للوضعية الحالية للبلاد.
ويهدف هذا المشروع إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.
ولمواكبة وتتبع تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيتم إحداث لجنة وزارية دائمة للعمل على تنسيق أعمال مختلف المتدخلين، من أجل إدماج الرهانات المذكورة، ضمن السياسات القطاعية والمجالية، والقيام بالتقييم وإعداد التقارير بشأنها. كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. ويهدف هذا المشروع إلى تحيين لوائح المؤسسات والمقاولات العمومية المحددة في الملحقين 1 و2 من هذا القانون التنظيمي، وخاصة من خلال تبديل تسمية «الوكالة المغربية للطاقة الشمسية» التي أصبحت تسمى «الوكالة المغربية للطاقة المستدامة»، وتغيير تسمية «المراكز الاستشفائية»، بـ«المراكز الاستشفائية الجامعية».
تمت أيضا المصادقة على مشروع مرسوم يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون، المتعلق بإخضاع العاملين بالمديرية العامة للوقاية المدنية لقواعد الانضباط العسكري.
وينص هذا المرسوم بقانون على إلزام هذه الفئة بمسؤوليات القيادة والتكوين على بعض المهارات العسكرية، والامتثال لقواعد الانضباط العسكري. كما ينص على استفادة الموظفين العاملين بهذه المديرية العامة من الضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين، مع إقرار نظام للمماثلة بين أصناف موظفي هذه الهيئة وبين مختلف الرتب العسكرية.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.