رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

غزالي لـ «الشرق الأوسط» : نقف مع السعودية ضد الاستهداف والإرهاب

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
TT

رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة

أكد عثمان غزالي، رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة، أن بلاده تقف بكل ما أوتيت من قوة في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، ضد الاستهداف والإرهاب الذي يترصدها من أي جهة كانت، مشدداً على أن المملكة تلعب دورياً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بأن تشيّع شعبها.
وقال رئيس جمهورية جزر القمر في حواره مع «الشرق الأوسط» من مقرّ إقامته بفندق قصر الضيوف في مكة المكرمة: إن «مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه؛ وذلك لأننا نقف إلى جانب السعودية ونؤازرها؛ كونها بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وموحد الصفين العربي والخليجي، فضلاً عن دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وصنع الاستقرار في المنطقة سياسيا وأمنياً واقتصاديا، وينتظر منها الكثير».
ورأى الرئيس غزالي، الذي يزور السعودية حالياً، أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد يعني تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة ولدورها في المنطقة، مشيداً بالمبادرات والرؤى الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان.
وقال الرئيس غزالي أيضاً: إن «إيران استغلت ضيق ذات اليد لإقامة مشروعها الصفوي الشيعي في إحدى جزر القمر، ولكن لن نسمح لها بتمرير مشروعها في بلادنا»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى الانتباه لما تصنعه إيران في جزر القمر.
* كيف تنظرون إلى مستوى العلاقة بين جزر القمر والسعودية وأهمية هذه العلاقة؟
- إن العلاقة بين جزر القمر والمملكة العربية السعودية علاقة كبيرة ومهمة، وبخاصة أن المملكة تلعب دوراً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني، فضلاً عن جهودها المقدرة في مكافحة الإرهاب. ولذلك؛ فإن جزر القمر تقف في خندق واحد مع المملكة، ضد أي عمل يستهدف كيانها ووحدتها ودوريها الإقليمي والدولي. وبهذه المناسبة، أؤكد أن تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد يؤكد حصافة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسعى دوماً إلى الحفاظ على استقرار البلاد والمنطقة عموماً، في ظل الإمكانات التي يتمتع بها ولي العهد؛ لما له من رؤية سياسية ودفاعية واقتصادية تنموية ثاقبة، متوقعاً أن يُحدث نقلة كبيرة في العمل السياسي والاقتصادي والدفاعي على نطاق واسع. وعلى المستوى الثنائي، هناك تمثيل دبلوماسي في البلدين، حيث يوجد لكل منهما سفارة وسفير في الأخرى، لتمتين العلاقة بين الطرفين.
* هل أثمرت العلاقات بين السعودية وجزر القمر عن مشروعات مشتركة؟
- إن العلاقات بين السعودية وجزر القمر علاقات ممتدة منذ القدم، وحتى قبل استقلال جزر القمر. وفي الآونة الأخيرة شهدت هذه العلاقات تطوراً ونقلة نوعية كبيرة، حيث إن أمن المملكة من أمن جزر القمر. لقد تأطرت العلاقة بين البلدين بعدد من الاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدفاعية، بجانب مشروعات ومساعدات تنفذها المملكة في جزر القمر عبر الصندوق السعودي للتنمية. هناك مشروعات مختلفة، منها مشروعات بنى تحتية وغيرها، ونحن نتطلع إلى المزيد من مشروعات التعاون بين البلدين.

* ما تقييمكم للدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة؟
- إن أهمية السعودية ودورها يتجلّيان في قدراتها يوماً بعد يوم. لقد نظمت المملكة القمم الثلاث التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في وقت سابق، وأكدت من خلالها للعالم أجمع أهميتها ودورها في صنع السلام والمحبة وجمع الصفين العربي والإسلامي، فضلاً عن سعيها الدؤوب للُحمة الصف الخليجي. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السعودية في زيارته الأخيرة، محطة أولى في جولاته الخارجية، لمخاطبة العالمين الإسلامي والعربي والدعوة إلى مكافحة الإرهاب، له أكثر من دلالة، وهذا ما اتضح كذلك من خلال تفاعله مع توجهات المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز، عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وكنّا قد شاركنا على مستوى رئيس الجمهورية في القمة الأميركية - العربية - الإسلامية التي انعقدت أخيراً في الرياض، بجانب مشاركتي في حفل تدشين مركز «اعتدال» لمكافحة الإرهاب في العاصمة السعودية، والموافقة على البيان الذي أصدرته القمة. ومن هنا، فإننا نؤكد استعداد بلادنا الكامل لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع المملكة.
* عندما قطعت السعودية علاقتها مع قطر كانت جزر القمر من المبادرين بقطع علاقاتها هي الأخرى... ما دلالة ذلك؟
- بالفعل قطعنا علاقاتنا رسمياً مع قطر؛ تضامناً مع المملكة التي ينتظر منها الكثير، حيث إن سبب مقاطعة الدوحة يعود إلى خروجها عن الخط الخليجي المرسوم، ونقضها تعهداتها التي قطعتها، والقاضية بعدم تمويل الإرهاب ودعمه بأشكاله وجماعاته المختلفة. وبطبيعة الحال، فإن بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، وعليه فإن حكومتنا قررت تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ حفاظاً على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامناً مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب. وبالتالي، فإن مقاطعتنا لها كانت حتمية، وبخاصة أنها تجاهر بالعلاقات القطرية – الإيرانية، في وقت يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرورها (إيران). وسنحرص دائماً في جزر القمر على أن نقف إلى جانب السعودية في أي من المواقف. وسبق أن أعلنا بشكل واضح موقف جزر القمر من السلوكيات العدوانية الإيرانية في المنطقة عامة، وفي دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية خاصة. ولذلك؛ فإن مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه لمؤازرة المملكة وابتغاء عودة الدوحة إلى رشدها. ولا بد لقطر أن تعرف أن أي إساءة للسعودية نعتبرها إساءة إلى بلادنا، سواء أكانت من بلد شقيق مثل قطر أو غيرها من بلدان العالم الأخرى؛ لأن السعودية هي قبلة الأمة وروحها.
* هل تعتقد أن موقف قطر من المطالبات الخليجية يمثل خطأ كبيراً؟
- حقيقة، اندهشنا من مواقف قطر وما زلنا مندهشين منها؛ إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه الأمة إلى الحد من المشروع الصفوي نجد أن هناك دولة أخرى شقيقة تمد إلى إيران يد العون والدعم والمساندة والاحتفاء بالعلاقات الودية،. لقد سمعنا أمير قطر يهنئ الرئيس الإيراني روحاني، وسمعنا تمنياته بتطوير العلاقات بين البلدين، في وقت كنا نتوقع اتخاذ موقف يرمي إلى إيقاف إيران عند حدها. وبالتالي، فإننا في جزر القمر لا نعادي أحداً، وإنما نتمنى أن تعود الدول، ونعني قطر بالتحديد، إلى رشدها وصوابها، والعمل على تصحيح المواقف وصيانة حسن الجوار، وهذا ما نصبو إليه. لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك دولة شقيقة، مثل قطر، تساند وتدعم إيران بشكل أو بآخر على حساب السعودية. ونرى أن موقف الرياض بقطع علاقاتها مع الدوحة موقف صائب وصارم؛ حتى تفيق قطر من غفوتها وتعود إلى الصواب، وإلى الحضن الخليجي والعربي والإسلامي، لتعمل من أجل صالح الأمة.
* إلى أي حد تشكّل المساعي الإيرانية في جزر القمر تهديداً أمنياً وسياسيا؟
- إننا في جزر القمر وبصفتنا جزءا من هذا العالم، نعاني ما يعانيه العالم من الإرهاب ومآلات الحروب والفوضى، حيث كان تدخل إيران في بلادنا تدخلاً سافرا بهدف أن يشعل فتنة كبرى كان يمكن أن تقضي على شعبنا من خلال نيتها تشييع الشعب وزرع الفرقة بين شرائحه استكمالاً لمشروعها في المدّ الصفوي الشيعي في إحدى الجزر المكونة للبلد. ولكن لن نسمح لإيران بأن تشيّع شعبنا بأي حال من الأحوال.
* كيف استطاعت إيران أن تؤسس أذرعاً لها في جزر القمر؟
- حاولت إيران التدخل في جزر القمر عبر مكاتب تدعي أنها مكاتب خيرية، غير أنه اتضح أنها مكاتب تخدم أطماع طهران الخاصة في المنطقة، استمراراً لنيتها في التمدد والتوسع في بلادنا. ولقد كادت إحدى جزر القمر الـ4 أن تنزلق في الحضن الإيراني الصفوي الشيعي، غير أن حكومتنا استطاعت أن تنقذ الموقف. المسؤولون في جزر القمر تداركوا هذا التدخل لإيران وحاصروا مسعاها بشكل قوي، وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة، وكان من أهمها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ومن ثم طرد المنظمات والمؤسسات والمكاتب كافة التي كان تقيمها في البلد. لقد كانت بلادنا ضحية للمؤامرات الإيرانية المستمرة والمنظمة بشكل مزعج.
* ما المراحل التي مرّ بها النشاط الإيراني في جزر القمر؟
- كانت هناك محاولات من إيران بشكل متكرر، وذلك من خلال سعيها الحثيث من أجل التوغل في إحدى الجزر القمرية الـ4، حيث اتخذت إيران وسائل عدة لتحقيق مآربها قبل 8 أعوام. ومن حيل طهران أنها كانت تغري حكومة جزر القمر بمنح دراسية للطلاب للدراسة في إيران، بالإضافة إلى تأسيس وتكوين كوادر قمرية إيرانية المذهب والهوى، على نمط إيران وسياستها، من خلال تقديم بعض المساعدات لاستمالة قلوب الشعب. بدأت إيران في السنوات التسع الأخيرة بمحاولة التوغل في جزر القمر عبر هذه الإغراءات، مستغلة فقر الشعب وضعف الاقتصاد مدخلا، فوجدت في بداية الأمر قبولاً من بعض شرائح الشعب، فانساق في استغلالها المريب دون أن يدري ما وراء ذلك الأمر في بادئ الأمر.
* هل كانت هناك جهات إيرانية بعينها تشرف على هذا التوغّل الإيراني في جزر القمر؟
- هناك ما يسمى بـ«لجنة إمداد الإمام الخميني» التي كان لها مكاتب هناك تقوم بنشاطات وأعمال تدعي أنها «مساعدات وأعمال خيرية»، لكن للأسف اتضح أنها تسعى إلى مآرب أخرى خسيسة، فهي تقدم الخدمات بهدف تمرير مشروعها الصفوي وفق برامج وخطط من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. والآن تجلّت الصورة تماماً، والحقيقة المرّة أن طهران كانت في السابق تستغلّ موقف الرئيس الأسبق لجزر القمر؛ لأنه كان أقرب للنظام الإيراني، فوجدوا فيه ضالتهم فدخلوا البلد وبدأوا في تأسيس مكاتبهم ومؤسساتهم التي تخدم أهدافهم.
* في ظل سياسة الترغيب الإيرانية باستغلال حاجة الشعب، هل لديكم خطوات لقطع الاستجابة لإغراءات طهران؟
- للأسف الشديد حاولت إيران أن تستغل الحالة الاقتصادية وحاجة الطلاب إلى الدراسة للولوج من خلالها لتحقيق مآربها. ولذلك؛ من هذا المنبر أدعو الحريصين على مصالح الأمة من الدول العربية والإسلامية على مختلف المستويات، إلى أن ينتبهوا إلى مسعى إيران واستغلالها حاجة الشعب. وسبق أن نبهنا إخوتنا في العالم العربي بأنه لا بد أن يأخذوا بعين الاعتبار أن جزر القمر بلد صغير اقتصاده ضعيف، وعليهم العمل من أجل توفير البدائل حتى لا يتركوا المجال للمؤسسات الإيرانية ذات الغرض المكشوف.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.