البنتاغون: الفراغ السياسي مكّن «القاعدة» من التوسع في اليمن

رئيس الشؤون الإعلامية في القيادة المركزية قال لـ «الشرق الأوسط» إن معظم قادة التنظيم قُتلوا

البنتاغون: الفراغ السياسي مكّن «القاعدة» من التوسع في اليمن
TT

البنتاغون: الفراغ السياسي مكّن «القاعدة» من التوسع في اليمن

البنتاغون: الفراغ السياسي مكّن «القاعدة» من التوسع في اليمن

منذ أن أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرات التي هزّت الولايات المتحدة الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2011 والحملات العسكرية الأميركية مستمرة، في محاولة للقضاء على التنظيم الإرهابي الأخطر.
ولعل من بين أبرز الحملات التي تشنها أميركا ضد التنظيم حالياً تلك الجارية في اليمن، حيث يتعرض فرع «القاعدة» في الجزيرة العربية لسلسلة هجمات تستهدف تحطيم قدرته على تنسيق هجمات إرهابية خارجية، ومنعه من انتزاع مناطق تسيطر عليها الحكومة اليمنية الشرعية. وقال الرائد جوش جاك، رئيس الشؤون الإعلامية في القيادة المركزية الأميركية التي تقود العمليات ضد التنظيم في اليمن، إن القوات الأميركية كثفت بالفعل هجماتها على معاقل «القاعدة»، وشنّت أكثر من 80 ضربة في الشهور الأربعة الماضية. وأكد الرائد جوش، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حرصهم على عدم وقوع ضحايا أبرياء، مشيراً إلى «تنسيق مستمر» مع الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وقال المسؤول العسكري الأميركي: «لقد حققنا تقدماً، ولكن لا يزال أمامنا الكثير الذي يجب القيام به. القاعدة في شبه الجزيرة العربية هي جماعة إرهابية هائلة لا تزال قادرة على مهاجمة بلادنا والمواطنين الأميركيين. وتعمل القيادة اليمنية مع الحلفاء العرب لإزالة القاعدة في شبه الجزيرة العربية من محافظاتها»، وتابع أن «القوات الأميركية تقوم بعملياتها بدعم تام من الحكومة اليمنية والرئيس هادي، وبالتعاون مع حلفائنا العرب».
ولفت إلى أن «الولايات المتحدة شنّت منذ 28 فبراير (شباط) أكثر من 80 ضربة ضد مقاتلي (القاعدة) والبنية التحتية ومواقع القتال والمعدات. كما قامت القوات الأميركية بإزالة عشرات الإرهابيين من القاعدة في شبه الجزيرة العربية من ساحة المعركة، بما في ذلك أبو خطاب العولقي، أمير التنظيم الإرهابي في محافظة شبوة. لقد كان العولقي قائداً بارزاً مسؤولاً عن التخطيط لهجمات إرهابية ضد المدنيين، وكان له تأثير كبير في التنظيم، كما كانت له علاقات مع كبار قادة الجماعة الآخرين، وكان متورطاً في التخطيط وقيادة الجهود لتفاقم عدم الاستقرار في جنوب اليمن».
وأضاف: «قتلنا أيضاً أبو أحمد العولقي، أحد كبار مسؤولي القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي كان يعمل منسقاً للتفجيرات، بالإضافة إلى كونه زعيماً سابقاً لتنظيم داعش في شبوة. كما أطحنا بخطاب الوحيشي، وهو قائد آخر للتنظيم في محافظة البيضاء، وحذيفة الغايلي المتمركز في حضرموت، الذي يعتبر مسؤولاً عن تسهيل شحنات الأسلحة غير المشروعة، وأسامة الحيدرة، وكان نائباً لأمير (القاعدة) في عدن، بالإضافة إلى حارثة الوقري الذي كان مقاتلاً في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ووسيطاً للاتصالات مع مسؤول (القاعدة) العدني الذي قتل في غارة جوية أميركية في 2 مارس (آذار). لقد كان العدني خبيراً ومنسقاً للتفجير في القاعدة في جزيرة العرب منذ فترة طويلة، وكان بمثابة أمير (القاعدة) في محافظة أبين. كما قتل مع العدني المعتقل السابق في غوانتانامو ياسر السلمي الذي كان مسجوناً في خليج غوانتانامو (...) وإضافة إلى تلك القائمة، هناك أبو برزان المسؤول عن تهريب المقاتلين الأجانب إلى داخل اليمن، وسلطان الذهب وعبد الرؤوف الذهب».
وقال الرائد جوش: «في السنوات الأخيرة، استفادت القاعدة في شبه الجزيرة العربية من المساحات غير الخاضعة للرقابة في اليمن للتخطيط، وتوجيه الهجمات الإرهابية ضد أميركا ومواطنيها وحلفائها في أنحاء العالم، وستواصل القوات الأميركية القيام بعمليات في اليمن ضد (القاعدة) لتحطيم قدرة هذه المجموعة على استخدام المساحات غير الخاضعة للرقابة، وتنسيق الهجمات الإرهابية الخارجية، والحد من قدرتها على الاحتفاظ بالأراضي التي تم الاستيلاء عليها من الحكومة الشرعية في اليمن. وسنركز على حرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن في اليمن، وسنعمل مع الشركاء الراغبين في فعل الشيء نفسه».
وعن سقوط ضحايا مدنيين، قال: «لقد رأينا الإرهابيين في جزيرة العرب يختبئون وراء غير المقاتلين، ويقومون بوضع النساء والأطفال في طريق الأذى. والقوات الأميركية تقدّر حياة الأبرياء، ونحن نضع حياتنا على الخط عندما ندخل ساحة المعركة للقضاء على الإرهابيين، وسنواصل بذل كل جهد ممكن لإبقاء غير المقاتلين في أمان دائم»، وتابع: «نتوقع أن تستغرق هذه العمليات المستمرة وقتاً طويلاً، فنحن نخوض معركة صعبة ضد عدو مصطنع، ونحن نواصل إحراز تقدم ضد (القاعدة)».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.