الحكومة التركية ترجع زيادة النمو في الربع الأول إلى ارتفاع الصادرات

شكلت 2.2% من إجمالي الزيادة مع ارتفاع الطلب الداخلي وتعاظم القوة الشرائية

خسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي
خسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي
TT

الحكومة التركية ترجع زيادة النمو في الربع الأول إلى ارتفاع الصادرات

خسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي
خسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي

أكد نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، أن ارتفاع نسبة الصادرات ساهم بشكل كبير في تحقيق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 5 في المائة خلال الفصل الأول من العام الحالي، لافتا إلى أن نسبة الصادرات خلال الربع الأول من العام شكلت 2.2 في المائة من إجمالي نمو الاقتصاد التركي في هذه الفترة.
وأضاف شيمشك في مقابلة تلفزيونية أمس، أن الجزء المتبقي من نسبة نمو الاقتصاد التركي والبالغ 2.8 في المائة، عائد إلى زيادة طلب الأسواق الداخلية وتعاظم القوة الشرائية الداخلية.
وأوضح أن «الاقتصاد التركي لم يحقق نموا كبيرا فقط خلال الربع الأول من العام الحالي، بل كان هذا النمو متزنا ومتماسكا، وهذا النمو فاق جميع التوقعات، بناء على هذه النسبة فإننا نتوقع أن تكون نسبة النمو أكبر في الربع الثاني من العام».
ولفت شيمشك إلى أن نسبة النمو التي حققها الاقتصاد التركي خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعث الثقة بالأسواق المحلية وساهم في تغير نظرة المستثمرين الأجانب تجاه صلابة الاقتصاد التركي.
وسجل الاقتصاد التركي خلال الفصل الأول من العام نموا بنسبة 5 في المائة، وفاق بذلك متوسط نمو أكبر الاقتصادات العالمية المتمثل بدول الاتحاد الأوروبي والدول الصناعية السبع الكبرى ودول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وبحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي، بلغ متوسط نمو الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 3.1 في المائة، بينما بلغ نمو اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي 2.1 في المائة.
وأضاف المكتب الأوروبي، أن متوسط نسبة نمو اقتصادات الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، كندا، إيطاليا، ألمانيا، اليابان) بلغت 1.8 في المائة خلال الفترة المذكورة.
وعلى صعيد الدول، حقق الاقتصاد الكندي خلال الربع الأول من العام الحالي، نمواً بنسبة 2.3 في المائة وجاءت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في المرتبة الثانية بنسبة 2 في المائة، وألمانيا في المرتبة الثالثة بنسبة 1.7 في المائة، واليابان رابعاً بنمو وصل إلى 1.3 في المائة، وإيطاليا خامساً بنسبة 1.2 في المائة وأخيراً فرنسا بنسبة 1 في المائة.
أما دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (ألمانيا، وأستراليا، والنمسا، وبلجيكا، وكندا، والتشيلي، وكوريا الجنوبية، والدنمارك، وإسبانيا، وإستونيا، والولايات المتحدة، وفنلندا، وفرنسا، واليونان، والمجر، وآيرلندا، وأيسلندا، وإسرائيل، وإيطاليا، واليابان، ولوكسمبورج، والمكسيك، والنرويج، ونيوزيلندا، وهولندا، وبولندا، والبرتغال، وسلوفاكيا، والتشيك، والمملكة المتحدة، وسلوفينيا، والسويد، وسويسرا، وتركيا)، فقد بلغ متوسط نمو دول المنظمة 2 في المائة.
وأرجع الباحث الاقتصادي في مركز الدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادي التركي (سيتا) نمو الاقتصاد التركي بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول من العام إلى تعاظم الطلب الداخلي والخارجي للمنتجات التركية، مشيراً إلى أن الصادرات لعبت دورا كبيرا في رفع نسبة نمو الاقتصاد التركي.
وأضاف، أنه خلال العام الماضي عانت تركيا مصاعب كثيرة، أهمها العمليات الإرهابية ومحاولة الانقلاب التي حصلت في البلاد، وهذه العوامل أثرت سلباً على نمو الاقتصاد، غير أن التدابير التي اتخذتها الحكومة التركية، ساهمت بشكل كبير في استعادة الاقتصاد عافيته وتحقيق الأرقام المرجوة مجددا. وجاء ارتفاع نسبة النمو مفاجأة للأسواق التي كانت تتوقع نموا بمستوى 3.8 في المائة، واعتبر مؤشرا على أن الاقتصاد التركي بدأ يسجل انتعاشا بعدما تباطأ بنسبة كبيرة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016.
وبلغ معدل النمو في تركيا العام الماضي 2.9 في المائة وارتفعت النسبة إلى 3.5 في المائة في الفصل الرابع. وخسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي، إلا أنها بدأت تنتعش من جديد في الأسابيع الأخيرة.
وتفاعلا مع إعلان ارتفاع معدل النمو، سجل مؤشر بورصة إسطنبول رقما قياسيا، أمس الثلاثاء، ليصل إلى النقطة 100.000 وهو أعلى مستوى يسجله في تاريخه.
وبدأت البورصة تعاملاتها عند النقطة 99.742.14 خلال تداولاتها أمس في ظل تأثرها إيجابيا بالإعلان عن معدل النمو خلال الربع الأول من العام.
وشهدت الجلسة الأولى ارتفاعا ليصل المؤشر إلى 100.000 نقطة، قبل أن يتراجع إلى 99.700 نقطة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الاقتصاد التركي حقق نموا في الربع الأول من العام الجاري بلغ 5 في المائة وهو ما يشكل ضعف متوسط مستوى النمو في أوروبا الذي بلغ 2.4 في المائة.
ولفت إردوغان في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي أمس، إلى أن هذه النسبة التي حققها الاقتصاد التركي تجعله في المرتبة الثالثة من حيث النمو بين اقتصادات دول مجموعة الدول العشرين الكبرى بالعالم، وذلك بعد الصين والهند، ووعد بالعمل من أجل تجاوز هذه الدول أيضاً.
وقال: إن انتعاش الاقتصاد التركي وتحقيقه نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، سبب انزعاجا لبعض الأطراف الداخلية والخارجية التي تحاول عرقلة تطور البلاد.
وتعهد بأن تواصل الحكومة التركية والمؤسسات الاقتصادية إجراء الإصلاحات الاقتصادية في بنيتها، لمواصلة تحقيق الأرقام القياسية، لافتا إلى أن مؤسسات الائتمان الدولية كانت تستعد لخفض درجة تركيا الائتمانية في حال جاءت أرقام النمو منخفضة.
وتابع إردوغان: «أنجزنا الكثير من المشروعات الاقتصادية الضخمة، لكننا واجهنا الكثير من التحديات خلال السنوات السابقة، فهناك أطراف داخلية وخارجية تعمل جاهدة من أجل عرقلة إنجازاتنا، وأبرز مثال على ذلك رفضهم إنشاءنا للجسور والمطارات والأنفاق».
وأشار إردوغان إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية تسلمت زمام الأمور في البلاد، في وضع متدهور جداً، ومثقل بالديون، إلا أنها بذلت جهوداً مضاعفة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة وزيادة دخل الفرد، ونجحت بذلك.
وتابع قائلا: «نهدف إلى إيصال طول خطوطنا الحديدة للقطارات السريعة إلى 12 ألف كيلومتر حتى عام 2023، وأنشأنا الكثير من الطرق فوق وأسفل بحر مرمرة لربط القارتين الآسيوية بالأوروبية».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.