11 سنة على بداية حرب السعودية على «القاعدة»

«الشرق الأوسط» تفتح ملف هجمات مايو

التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
TT

11 سنة على بداية حرب السعودية على «القاعدة»

التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)

بعد 11 سنة من الأحداث الإرهابية التي شنها متشددون معظمهم سعوديون بتوجيه من تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان إبان تولي أسامة بن لادن قيادة التنظيم آنذاك، أصدر القضاء السعودي الشهر الماضي أحكاما بالقتل والسجن على 85 شخصا، شاركوا في ولادة الإرهاب بالسعودية في 12 مايو (أيار) 2003، إذ فجر 21 شخصا من عناصر التنظيم، ثلاثة مجمعات سكنية (شرق الرياض) في وقت واحد.
لكن السلطات الأمنية نجحت في تجفيف منابع الإرهاب والتمويل، ومواجهة من يحمل السلاح ضد الدولة، وأحبطت عمليات إرهابية كانت على وشك التنفيذ تستهدف أكثر من 22 منشأة اقتصادية ونفطية، وثلاث قواعد عسكرية، ومقرات أخرى أمنية.
وأصدر القضاء السعودي، الشهر الماضي، أحكاما ابتدائية بقتل ثمانية متورطين والسجن لـ77 آخرين بمدد متفاوتة لا تتجاوز 30 سنة، إذ شكلت وزارة العدل محكمة متخصصة للنظر في القضايا الأمنية للمتورطين في أحداث إرهابية تستهدف أمن البلاد في الداخل أو آخرين هربوا إلى الخارج للانضمام إلى جماعات مسلحة تخطط لتنفيذ بعمليات إرهابية في السعودية، حيث أغلقت ملفات عدد كبير من المتورطين في القضايا الأمنية، وصدرت ضدهم أحكام جرى استئنافها، تمهيدا لتنفيذها.

بذلت السلطات الأمنية جهودا إيجابية على المستوى المحلي والدولي في مكافحة الإرهاب، إذ استطاعت مواجهة المتطرفين بالفكر والسلاح لمن بادر بإطلاق النار، وجففت منابع التمويل التي تدعم عناصر «القاعدة» من المأوى والتنقلات وتوفير المواد التي تستخدم في تركيب المتفجرات، إضافة إلى الأسلحة، فيما دعمت السعودية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بنحو مائة مليون دولار لتعزيز السلم والأمن الدوليين في الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وعملت الأجهزة الأمنية السعودية على تفكيك الخلايا الإرهابية منذ بدء الإرهاب في 12 مايو (أيار) 2003، إذ انفجرت قنبلة يدوية الصنع كان فهد سمران الصاعدي يقوم بإعدادها في منزله في حي الجزيرة (شرق الرياض)، ما أدى إلى مقتله، وعثر في إحدى غرف المنزل على بطاقات مدنية، إذ كشف أثناء التحقيقات الأولية في حينها، عن مخطط إرهابي يستهدف السعودية، وذلك أثناء إيقاف عدد من المشتبه بهم على ذمة التحقيق.
وسارع عناصر تنظيم القاعدة إلى تشكيل الخلايا النائمة التي تعمل على تجنيد الشباب واستخدامهم في الأعمال اللوجيستية، وآخرين منفذين للأعمال الانتحارية، حيث التحق عدد من الشبان المتطرفين بالتدريب في معسكرات تابعة للتنظيم في أفغانستان وإيران وباكستان، وحرص قيادات تلك العناصر على أن يكون المتدرب صغير السن وحماسه مفرطا وشخصيته ضعيفة، ويستجيب لتعليمات القياديين دون تردد، وكُشف عن تورط كل من الباكستاني المولود في الكويت خالد الشيخ محمد واليمني رمزي بن الشيبة اللذين يقفان خلف أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، بمخطط كان تنظيم القاعدة ينوي تنفيذه ضد شركة أرامكو السعودية.

* تأسيس التنظيم
بدأ تأسيس تنظيم القاعدة في السعودية بعد أن تعرض مبنى التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن لهجوم بالطائرات من 15 سعوديا وأربعة أجانب في 11 سبتمبر 2001، حيث اختفى في حينها زعيم التنظيم آنذاك أسامة بن لادن عن الأنظار، وجرى إيكال المهمة إلى خالد الشيخ محمد، وعبد الرحيم الناشري المكنى (الملا بلال) وهو سعودي من أصل يمني (الاثنان اعتقلا في غوانتانامو)، وعبد العزيز المقرن المكنى (أبو هاجر) سعودي، وقد قتل في مواجهات أمنية في 18 يونيو (حزيران) 2004 في حي الملز بالرياض، وآخر يعتقد أنه ليبي الجنسية، بتشكيل مجموعتين قتاليتين لتنفيذ مخططات إرهابية تشمل مصافي النفط في مدينة بقيق (شرق السعودية)، إلا أنها باءت بالفشل.
وبعد هجوم الولايات المتحدة على أفغانستان وضرب معاقل طالبان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، حدثت ارتباكات في صفوف «القاعدة»، واجتمع أعضاء التنظيم في منزل عبد الرحيم الناشري الرأس المدبر للهجوم على المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 الذي راح ضحيته 17 بحارًا وجرح فيه 47 آخرون، واختير عنصر اسمه مختار البلوشي مسؤولا عن العمل العسكري خارج أفغانستان، وكلّف الناشري العمل في الجزيرة العربية، على أن يسافر إلى اليمن والسعودية ثم يعود مرة أخرى إلى مدينة كراتشي الباكستانية، إذ تمكّن (الملا بلال) من التسلل عبر الحدود اليمنية إلى داخل السعودية عبر جواز مزور باسم السعودي عبد المحسن اليحيى الذي صدر ضده حكم ابتدائي بالقتل الشهر الماضي.
وكلّفت عناصر «القاعدة» قائد التنظيم في السعودية عبد العزيز المقرن، مسؤولا مباشرا عن العمل العسكري داخل البلاد والإشراف على الخلايا الموجودة، مع الارتباط بعبد الرحيم الناشري، فيما تولى سعودي يكنى (أبو المعالي) يمثل حاليا أمام القضاء، الاتصال برجال الدين في السعودية في فبراير (شباط) 2002، وطلب الدعم المالي وإصدار فتاوى بجواز الأعمال العسكرية التي تنفذها «القاعدة»، إلا أن رجال الأمن تمكنوا من القبض عليه.
بينما توجه في ذلك الوقت، أحد المطلوبين على قائمة الـ29 سعوديا ويمثل حاليا أمام القضاء، إلى سوريا من أجل العمل على مساعدة أفراد التنظيم المقبلين من باكستان، وذلك بتزوير وثائقهم عبر مسح الفيزا الباكستانية والأختام في جواز السفر.
ونجحت السلطات الأمنية الإماراتية في القبض على عبد الرحيم الناشري (الملا بلال) في إمارة دبي، إذ حال ذلك دون تنفيذ التنظيم هجوما إرهابيا يستهدف مصفاة نفطية في بقيق، حيث جرى عقد ثلاثة اجتماعات، اثنان منها في محافظة جدة، والثالث في مدينة الرياض، بحضور المقرن ويوسف العييري وتركي الدندني وراكان الصيخان، واتفقوا على تأمير أحد المطلوبين على قائمة الـ29 ويمثل حاليا أمام القضاء قائدا للتنظيم في الداخل، وتضمنت عناصر المجلس معيض القحطاني، وعبد العزيز المقرن، وتركي الدندني الذي قتل في مواجهات أمنية بقرية الصوير (شمال المملكة) في يوليو (تموز) 2004.
وحسب اعترافات القحطاني المصدقة شرعا، جرى تغيير المجلس الشرعي للتنظيم في الداخل، وفقا لرسالة من قائد التنظيم آنذاك بن لادن التي قام بتسليمها اليمني خالد باعتش الموقوف لدى جهات أجنبية، وتتضمن التعيينات التي أقرها بن لادن في 2002، تعيين اليمني خالد الحاج قائدا للتنظيم في الداخل، وتكليف عبد العزيز المقرن المسؤول العسكري، يوسف العييري المسؤول المالي ويساعده القائد الذي أزيل من منصبه، وراكان الصيخان الذي قتل متأثرا بإصابته في مواجهات أمنية في أبريل (نيسان) 2004 يتولى مسؤولية التسليح والتنظيم.
اختلافات التنظيم
اختلفت أبرز خليتين في التنظيم ويترأس إحداهما تركي الدندني والأخرى عبد العزيز المقرن، وكلتاهما تعمل في مدينة الرياض، على موعد تنفيذ العمليات الإرهابية في السعودية، حيث كان يريد الدندني المسارعة في تنفيذ المخططات الإرهابية التي تستهدف المجمعات السكنية، في المقابل يريد المقرن التريث في الأمر لحين اكتمال التجهيز العسكري وتجنيد الأشخاص، وحين عرض الخلاف على خالد الحاج قائد التنظيم في الداخل في حينها، وافق على مقترح خلية الدندني ببدء تنفيذ عملياتهم خلال فترة شهرين لحين اكتمال التجهيزات العسكرية.
وشرعت خلية الدندني بعد الخلاف مع خلية المقرن، في تجنيد أعضاء عسكريين ومنفذين لأعمالهم، وأشخاص يرصدون المواقع المستهدفة وجمع المعلومات، وآخرين يقدمون الدعم اللوجيستي للخلية من خلال تأمين الأوكار والسيارات والأسلحة والمتفجرات، ونقلها وتصنيعها، ومجموعة أخرى لجمع الدعم المالي والشرعي لإقناع المجندين، وحثهم على القيام بارتكاب الجرائم.
لقد كانت سياسة هذه العمليات الإجرامية تتمركز على سرعة القيام بعملية إرهابية ضخمة داخل السعودية، ومن ثم الهروب والاختفاء لمدة زمنية غير طويلة، والعودة مجددا لتنفيذ عملية إرهابية جديدة، إذ قام الدندني بمساعدة زملائه بتفخيخ المركبات، ونقل الأشخاص المنفذين من مواقع مختلفة إلى منزل (شرق الرياض) على أن يكون الانتحاريون معصوبي الأعين، تحسبا من القبض عليهم أو تبليغ الجهات الأمنية عن موقعهم، فيما تولى راكان الصيخان القيادة الميدانية لخروج السيارات من الأوكار إلى المواقع المستهدفة.
بعد تنفيذ تنظيم القاعدة في السعودية تفجير ثلاثة مجمعات سكنية في 12 مايو 2003، اختفى قائد التنظيم في الداخل اليمني خالد الحاج عن الأنظار فترة من الزمن لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فيما هرب قائد الخلية تركي الدندني إلى محافظة الأحساء وكان يرتدي الزي النسائي، خوفا من القبض عليه عند النقاط الأمنية، ثم انتقل إلى منطقة الجوف حيث قتل هناك في قرية الصوير.
حين ذلك، شكل عبد العزيز المقرن خلايا إرهابية في مناطق الرياض، والقصيم، والشرقية، ومكة المكرمة، في الوقت الذي حصل فيه خلاف بين المقرن وقائد التنظيم اليمني الحاج بعد ظهوره من جديد، بشأن سياسة التنظيم الإرهابي في السعودية، حيث يريد حاج سياسة الخلايا النائمة، بينما سياسة المقرن تتمثل في تنفيذ عمليات متتالية. ونصّب عبد العزيز المقرن نفسه قائدا للتنظيم وجرى مبايعته من عناصر «القاعدة» في الداخل، وشكّل مجلسا استشاريا، وهم فيصل الدخيل، وراكان الصيخان، وصالح العوفي وسعود القطيني العتيبي وجميعهم سعوديون قتلوا في مواجهات مختلفة، واليمني خالد الحاج، وذلك لتأسيس خلايا إرهابية في مختلف مناطق البلاد، والإمارات وعمان.

* تعقب السلطات الأمنية
نجحت السلطات الأمنية في مواجهة خلايا التنظيم في الداخل، ونفذت عمليات دهم منازل كانت تستخدم مأوى للتنظيم، وتعقبت الخلايا النائمة عبر الضربات الاستباقية التي نفذتها، ما أدى إلى سقوط قيادات التنظيم بعد مقتل المقرن، وهم صالح العوفي والمغربي كريم المجاطي وسعود القطيني العتيبي والمغربي يونس الحياري وفهد الجوير، فيما فتحت السلطات الأمنية ملف التحقيق مع صالح القرعاوي الذي سلم نفسه من وزيرستان بعد إصابته بعاهة مستديمة جراء انفجار قنبلة في يده كان ينوي صنعها.
وأحبطت الأجهزة الأمنية في خطوات استباقية عمليات كانت على وشك التنفيذ، منها عمليات خلية البركان المقرر تنفيذها في حي السفارات (شمال الرياض)، وتستهدف ثلاث سفارات أجنبية في وقت واحد وهي، الأميركية، والبريطانية، والفرنسية، وذلك عبر ثلاثة صهاريج مياه، محملة بالمواد المتفجرة تدخل الحي الدبلوماسي.
عمدت خلايا التنظيم إلى الهروب من السعودية إلى اليمن، بعد تضييق الخناق عليهم، إذ أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في عام 2009، دمج فرعي التنظيم في السعودية واليمن، على أن يتولى في حينه اليمني ناصر الوحيشي (أبو بصير) قيادة التنظيم، ونائبه السعودي سعيد الشهري (أبو سفيان الأزدي) الذي أعلن التنظيم نبأ مقتله في يوليو الماضي بعد تعرضه لغارة جوية بطائرة (درون) الأميركية دون طيار.
ثم ندخل فصلا مختلفا بإحالة السلطات الأمنية عددا من النساء ممن ارتبطن مع تنظيم القاعدة للمحاكمة، إذ جرى استئناف الحكم على سيدة سعودية بالسجن 15 عاما، لتورطها في الأعمال الإرهابية وتواصلها مع المتشددين، وجرى محاكمة عدد من النساء لا يتجاوز عددهن الثمانية، فيما شرعت الأجهزة الأمنية في التحقيق مع امرأتين حاولتا الهروب إلى اليمن، وكان معهما أطفالهما، ولا تزال السلطات تبحث عن امرأتين وهما أروى بغدادي وريما الجريش، اللتان أعلن عنهما اللواء منصور التركي في مؤتمر صحافي أخيرا، وقال إن عناصر الخلية الإرهابية الذي قبض عليهم وعددهم 62 شخصا، تمكنوا من تهريب المرأتين الجريش والبغدادي، فيما مررت السلطات الأمنية بيانات 44 آخرين إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) لتورطهم مع عناصر الخلية في أعمال إرهابية.
وشددت السلطات السعودية على محاربة الإرهاب المحلي والدولي، إذ دعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مركز مكافحة الإرهاب في هيئة الأمم المتحدة بنحو مائة مليون دولار، للقضاء على الإرهاب، وصدر أمر ملكي أخيرا بالسجن بين ثلاثة أعوام و20 عاما، لكل من ثبت وجوده في مناطق القتال ومواطن الفتنة، ومشاركته في التنظيمات المسلحة هناك.
وأوقفت السلطات الأمنية عددا من السعوديين المغرر بهم، تسللوا إلى سوريا عبر تركيا، وانضموا إلى جماعات مقاتلة بطرق غير مشروعة دون إذن ولي الأمر، إذ شارك عدد منهم في العمليات المسلحة، ونتج عن ذلك مقتل وإصابة عدد منهم، فيما سلم عدد كبير أنفسهم إلى السفارتين السعوديتين في تركيا ولبنان، وذلك بعد أن عادوا إلى صوابهم.



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.