مسيحيو مصر في مرمى الإرهاب من جديد

مقتل 28 وإصابة 24 بهجوم على حافلة كانت في طريقها لزيارة أحد الأديرة * السيسي: تم ضرب المعسكرات التي خرجت منها العناصر التي نفذت العملية الإرهابية

شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً  أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو مصر في مرمى الإرهاب من جديد

شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً  أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)
شرطي مصري قرب موقع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر (رويترز) وفي الإطار صورة للحافلة المستهدفة (أ.ف.ب)

مُني المصريون أمس بحادث مروع، استهدف أقباطاً أثناء قيامهم برحلة دينية بصعيد مصر, ادى الى مقتل نحو 28 شخصا، غالبيتهم من الأطفال، وأصاب عشرات آخرين.
وقال مصدر مسؤول في مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إن مجهولين يستقلون ثلاث سيارات دفع رباعي قاموا بإطلاق النيران بشكل عشوائي تجاه حافلة تقل عددا من المواطنين والأطفال الأقباط في طريق صحراوي.
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى معاقبة الدول «التي تدعم الإرهاب وتمده بالسلاح والتمويل والتدريب». وأضاف السيسي في كلمه وجهها إلى الشعب المصري عبر التلفزيون الرسمي أنه «لا مجاملة ولا مصالحة» مع هذه الدول. وقال إنه تم ضرب المعسكرات التي خرجت منها العناصر الإرهابية التي ارتكبت عملية المنيا الإرهابية أمس، في أول رد فعل من جانبه على العملية الإرهابية.
ولم يحدد السيسي تلك المعسكرات لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية قالت إن الجيش دمر المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة في ليبيا بعد عملية المنيا الإرهابية أمس.
وشدد الرئيس المصري على أن بلاده لن تتردد في ضرب معسكرات الإرهابيين في الداخل والخارج، حيث تواجه حربا ضروسا ضد الإرهاب. وأكد السيسي بعدما عقد اجتماعا مع القيادات الأمنية والعسكرية أن بلاده تخوض حربا ضد الإرهاب بالنيابة عن كافة دول العالم. وأضاف السيسي أنه بعد سقوط النظام الليبي، كانت مصر تدرك أنها بصدد مواجهة شر كبير، وكانت القوات توجد على الحدود لتأمين البلاد. وكشف أنه خلال العامين الماضيين فقط، عبر نحو ألف سيارة رباعية الدفع الحدود نحو مصر، وجرى خلال الثلاثة أشهر الماضية تدمير نحو 300 عربة.
ووجه السيسي خطابه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معربا عن ثقته فيه وفي قدرته على مواجهة الإرهاب في كافة منابعه بالعالم. وحث السيسي المصريين على توخي الوعي والانتباه والحفاظ على التماسك. وقال: «نحن متألمون ومجروحون، وهذا ثمن ندفعه من أجل حرية حقيقية لبلدنا بدلا أن تقع في أيدي التطرف والإرهاب وتصبح مصر قاعدة للراديكالية في العالم».
وشهدت البلاد أمس استنفاراً أمنياً. فيما وجه السيسي باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لرعاية المصابين. وذكرت وزارة الصحة المصرية في أحدث بياناتها مقتل 28 مسيحياً على الأقل وإصابة 24 آخرين في هجوم إرهابي على حافلة تقل مسيحيين في رحلة دينية إلى دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة بمحافظة المنيا على الطريق الصحراوي الغربي، وقال خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة، إن «وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين أمر بنقل جميع المصابين لمعهد ناصر بالقاهرة من مستشفيات مغاغة والعدوة وبنى مزار المنيا... ووَجَّه بتحريك أطقم الرعاية المركزة بمعهد ناصر لسرعة إسعاف المصابين».
وقال مصدر مسؤول بمركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إنه «تم فرض كردون أمني بمنطقة الحادث بعدما قام مجهولون يستقلون ثلاث سيارات دفع رباعي بإطلاق النيران بشكل عشوائي تجاه حافلة تقل عدداً من المواطنين الأقباط، أثناء سيرها بالطريق الصحراوي الغربي، بدائرة مركز شرطة العدوة».
ووجه اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية بتشكيل فريق بحث على أعلى مستوى من الأمن العام والأمن الوطني ومديرية أمن المنيا، لكشف غموض الواقعة وسرعة ضبط المتهمين.
ومن جهتها، ألغت دار الإفتاء المصرية احتفالها السنوي باستطلاع هلال رمضان حداداً على أرواح الضحايا.
وقال شهود عيان إن «10 ملثمين أطلقوا النار على الأقباط، بعدما أوقفوا الحافلة وحصلوا على متعلقاتهم الشخصية، ثم أطلقوا الرصاص عشوائياً عليهم وفروا هاربين». وقال بيتر إلهامي المنسق الإعلامي لمطرانية مغاغة بالمنيا، إن «المسلحين استولوا على أموالهم قبل قتلهم». مضيفاً أن «المسلحين كانوا ملثمين ويستقلون سيارات دفع رباعي وفتحوا النار على الحافلة، وسيارة نقل كانت تقل عمالاً كانوا في طريقهم لزيارة الأنبا صموئيل».
وما زالت أصداء حادثي استهداف كنيستي في طنطا والإسكندرية أبريل (نيسان) الماضي ومقتل وإصابة العشرات خلال احتفال المسيحيين في مصر بأحد السعف (الشعانين)، تلقى بظلالها على المشهد العام في البلاد، وتسعى السلطات الأمنية لضبط الجناة، التي أكدت أنهم من محافظة قنا (القريبة من المنيا).
ويأتي الحادث قبل ساعات من استقبال المسلمين لشهر رمضان، ولوحت مصادر كنسية بأن «الإرهاب يرتبط دائما بالمناسبات»، لافتة إلى أن «تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة وقع يوم المولد النبوي»، وتفجير كنيستي طنطا والإسكندرية قبل يوم من أعياد الأقباط، وحادث أمس قبل يوم من شهر رمضان، مضيفة أن «هذه الأحداث كلها تقوم بها جماعات متطرفة، تحاول ضرب العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في مصر».
وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن تفجير كنيسة الإسكندرية، مذكراً وقتها بمزاعم سابقة أطلقها التنظيم في عام 2015، عندما أعلن عن تأسيس فرع له في الصعيد على غرار ما يعرف بـ«ولاية سيناء»، لكن مصادر مصرية قالت إنها «تحكم قبضتها على مدن الصعيد».
إلا أن مصدراً أمنياً قال إن «صحراء وجبال صعيد مصر تعد مركزاً للإعداد للعمليات الإرهابية»، لافتاً إلى أن «طبيعة جبال الصعيد وامتدادها على رقعة مترامية الأطراف، تسمح بحرية التحرك للعناصر المتطرفة دون رقابة تذكر، ما يجعل السيطرة عليها أمراً بالغ الصعوبة».
وقال مراقبون إنه نظراً لطبيعة الصعيد الجغرافية فقد سمحت رقعتها بتحرك جماعات لتجارة السلاح دون رقابة في أماكن مختلفة، حيث لم يعد مقتصراً على الأسلحة الصغيرة أو محلية الصنع فقط، بل امتدَّ ليشمل أسلحة ثقيلة ومتطورة لم تكن متاحة وربما غير معروفة من قبل. وقال شهود عيان أمس إن «العناصر الملثمة كان تمسك بأسلحة متطورة».
ووفقاً لتقديرات غير رسمية تتراوح نسبة المسيحيين بمصر من 10 إلى 15 في المائة من عدد السكان البالغ عددهم أكثر من 90 مليون نسمة.
وفور الحادث أمر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، بفتح تحقيق موسع لسرعة التوصل إلى الجناة، إذ انتقل أعضاء النيابة إلى الموقع لإجراء التحقيقات الفورية، للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث، ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
وسبق أن تبنى تنظيم داعش الإرهابي تفجير الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة ديسمبر (كانون الأول) أوقع 28 قتيلاً. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين.
ونفذ التنظيم المتشدد الذي يتركز نشاطه في شمال سيناء تهديداته باستهداف أقباط في مدينة العريش، مما دفع عشرات الأسر المسيحية للنزوح من المدينة، بعد مقتل 7 أقباط على يد عناصر التنظيم في فبراير (شباط) الماضي، وأخيراً امتدت العمليات الإرهابية للتنظيم إلى القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى، استهدف بعضها الكنائس... ويخوض الجيش المصري، بمعاونة الشرطة، حرباً شرسة ضد تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الموالية له في شمال سيناء منذ سنوات، قتل فيها المئات من الجانبين.
يأتي حادث أمس بعد يومين من تحذير السفارة الأميركية بالقاهرة رعاياها الموجودين في مصر، من تهديد «محتمل» لـ«حركة سواعد مصر»، المعروفة بـ«حسم» الإرهابية. وذلك بعد نشر الحركة مقطع فيديو عبر حسابها بموقع «تويتر»، قالت فيه إنه لهجوم على حاجز أمني بحي مدينة نصر، أسفر عن مقتل 3 شرطيين، بينهم ضابطان، وإصابة 5 آخرين، مطلع مايو (أيار) الحالي.
وقالت السفارة في رسالة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، إنها تحذر الأميركيين الموجودين بمصر، من «تهديد محتمل هذا المساء لحركة (حسم)، تلك المنظمة الإرهابية المعروفة». وأضافت أنه «لا يتوافر لدينا مزيد من المعلومات عن ذلك التهديد المحتمل، غير أننا على تواصل مع السلطات المصرية».
من جهته، أدان شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء الحادث الإرهابي، مشيراً إلى أن هؤلاء الإرهابيين لن ينجحوا في شق النسيج الوطني. وأكد رئيس الوزراء على جبن وخسة تلك الأعمال الإرهابية التي تستهدف النيل من أمن واستقرار الوطن، مؤكداً عزم الدولة حكومة وشعباً على التصدي بكل قوة لتلك الأفكار والأعمال الإرهابية والقضاء عليها، جنباً إلى جنب مع الاستمرار في عمليات البناء والتنمية.
وقال السفير أشرف سلطان المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن «الحادث لم ينل من أمن مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء وجه بسرعة ضبط الجناة، وتشديد الإجراءات الأمنية بشكل عام.
وأعلن مجلس الوزراء أمس أن «الرئيس السيسي وجَّه جميع أجهزة الدولة والمسؤولين المعنيين بسرعة التعامل مع هذا الحادث الغاشم، والتأكد من توفير جميع أوجه الرعاية ﻷسر الضحايا والمصابين، وكذا تقديم جميع الإجراءات والتسهيلات اللازمة على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، أصدرت الكنيسة المصرية بياناً صحافياً، أمس، قالت فيه: «تلقينا بكل الألم والحزن أنباء ذلك الاعتداء الآثم الذي تعرض له مصريون أقباط»، مضيفة: «إذ نواسي كل هذه الأسر المجروحة ونتألم مع كل الوطن لهذا العنف والشر الذي يستهدف قلب مصر ووحدتنا الوطنية التي هي أثمن ما نملكه، ونحفظه ونحميه... وإذ نقدر سرعة استجابة المسؤولين، والتعامل مع الحادث، فإننا نأمل اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تفادي خطر هذه الحوادث التي تشوه صورة مصر، وتتسبب في الآم العديد من المصريين».
كما أكد مجلس النواب (البرلمان) أن الحادث الإجرامي الخطير الذي تعرضت له الحافلة يهدف إلى النيل من قوة ومتانة النسيج الوطني ووحدتنا الوطنية، مضيفاً في بيان له، أمس، أن «الحادث لن يثنى مصر بقيادتها وشعبها وقواتها المسلحة ورجالها عن تطهير أرض مصر من هؤلاء المهلكين للنسل والحرث، واقتلاع جذورهم ليظل أذان المآذن يُرفع وأجراس الكنائس تُقرع».
من جهته قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن «حادث المنيا لا يرضى عنه مسلم ولا مسيحي ويستهدف ضرب الاستقرار في مصر». داعيا خلال كلمته في احتفال حركة الإصلاح الديني في أوروبا التي أقامتها الكنيسة البروتستانتية بمناسبة مرور 500 عام على تأسيسها أمس، بالوقوف دقيقة حدادا على أرواح ضحايا حادث المنيا الإرهابي، مطالبا المصريين «أن يتحدوا جميعا في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم».
وشارك شيخ الأزهر أمس في يوم الكنيسة الألماني في العاصمة برلين بحضور البروفسور كريستينا أوس دير آو رئيس يوم الكنيسة الألماني البروتستانتية، وتوماس دي ميزيير وزير الداخلية الألماني، ودعا رجال الدين في الغرب أن يسهموا في تصحيح الصورة المغلوطة في أذهان الغربيين عن الإسلام والمسلمين، مؤكدا أنه «آن الأوان لأن تتجاوب أجراس الكنائس في الغرب ونداء المآذن في الشرق لتقول لا لهذا العبث باسم الأديان، ولا للعبث بالفقراء والنساء والأطفال، هؤلاء الذين يدفعون من دمائهم وأجسامهم وأشلائهم فاتورة حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، بعد أن تراخى القادرون على وقف هذه الحروب، التي أكلت الأخضر واليابس في عالمنا العربي».
وتأتي مشاركة الأزهر في احتفال يوم الكنيسة الألماني خطوة على طريق الحوار بين الأديان من أجل السلام والتعارف وثقافة التسامح... بعد أن أتم الأزهر جولات حوارية مكثفة مع المؤسسات الدينية الكبرى في الغرب لتأكيد التسامح بين الأديان.
وقال الطيب إن «الأديان السماوية هي أولا وأخيرا ليست إلا رسالة سلام إلى البشر؛ بل أزعم أنها رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها، وعلينا أن نعلم أن الإسلام لا يبيح للمسلمين أن يشهروا السلاح، إلا في حالة واحدة هي دفع العدوان عن النفس والأرض والوطن، ولم يحدث قط أن قاتل المسلمون غيرهم لإجبارهم على الدخول في دين الإسلام؛ بل إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوة الإنسانية».
مضيفا أن «أصول مصادرنا الدينية التي نعتمد عليها في الفتوى والتشريع قديما وحديثا تصف المسيحيين بخصال أربع، وخصلة خامسة جميلة، هذه الخصال هي أنكم أكثر الناس حلما حين تسود الفتن، وأسرع الناس عافية مما تصابون به من نوازل وأزمات، وأنكم أكثر الناس استعادة للعزم والحزم، وأنكم خير الناس لليتامى والمساكين والضعفاء... والخامسة الحسنة الجميلة هي أنكم تنصفون المظلوم وتحولون بين المستضعفين وبين المتسلطين عليهم ظلما وعدوانا».
وتابع شيخ الأزهر: «أظنكم تتفقون معي في أن التاريخ لم يسجل اندلاع حرب في الشرق بين المسلمين والمسيحيين، وسبب ذلك سبب شرعي خالص، هو أن شريعة الإسلام تفرض على ولاة أمور المسلمين حماية غير المسلمين وضمان أمنهم وسلامتهم، فلا يُعقل أن يكلف جيش المسلمين بحماية المواطنين المسيحيين ثم يسمح له بأن يعلن الحرب عليهم أو يشارك في حرب تُعلن عليهم».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.