رئيس مجموعة المطار الدولي: نخطط لزيادة القدرة الاستيعابية لمطار الملكة علياء الدولي إلى 16 مليوناً في 2032

كيلد بنجر قال إنهم سعوا جاهدين لتطويره ليصبح واحداً من أفضل 20 مطاراً في العالم ضمن فئته

كيلد بنجر
كيلد بنجر
TT

رئيس مجموعة المطار الدولي: نخطط لزيادة القدرة الاستيعابية لمطار الملكة علياء الدولي إلى 16 مليوناً في 2032

كيلد بنجر
كيلد بنجر

قال كيلد بنجر، الرئيس التنفيذي لمجموعة المطار الدولي، إن شراكتهم مع الحكومة الأردنية اعتبرت واحدة من أفضل 40 شراكة بين القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، بما يجسد مثالاً رائعاً لما يمكن تحقيقه عندما يجتمع القطاعان لتنفيذ مشاريع تعود بالنفع على المجتمع المحلي بأكمله، مشيراً إلى أن العقد الماضي كان تجربة كبيرة في مجموعة المطار الدولي ومطار الملكة علياء الدولي.
وأشار في حديث على هامش إصدار «الشرق الأوسط» لملف الاستثمار بالأردن، إلى أنه على الرغم من الاضطرابات الإقليمية، ثمة فرصة كبيرة لمواصلة تطوير الأردن لتصبح مركزاً إقليمياً، بالاستفادة من موقعها المركزي بين دول المشرق العربي ودول مجلس التعاون الخليجي لتحفيز قطاع السياحة المحلية، والمساهمة بفعالية في نمو اقتصاد الأردن الشامل وازدهاره.
وتحدث في الحوار التالي عن تحقيق عام 2016 إنجازاً مميزاً جديداً يضاف إلى سجل النجاحات التي حققها مطار الملكة علياء الدولي، حيث استقبل المطار أكثر من 7.4 مليون مسافر، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً في حركة المسافرين السنوية، بزيادة نسبتها 4.4 في المائة عن العام الأسبق، وشهد تحرك الطائرات أيضاً ارتفاعاً طفيفاً وصل إلى 73.7 ألف حركة، وبنسبة نمو بلغت 2.8 في المائة عن عام 2015.
* مضت 9 سنوات على حصول «مجموعة المطار الدولي» على اتفاقية الامتياز... كيف تصف التجربة حتى الآن؟ وهل تعتقد أنها كانت ناجحة؟
- لقد كان العقد الماضي بمثابة تجربة كبيرة تعلمنا جميعاً، في «مجموعة المطار الدولي» ومطار الملكة علياء الدولي، الكثير منها؛ لقد واجهتنا كثير من التحديات، ولكن التغلب عليها ساهم في ترسيخ مكانة مطار الملكة علياء الدولي كأحد أهم البوابات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، كمجموعة مستثمرة. كانت تجربتنا في الأردن - ولا تزال - إيجابية، فالعمل في إطار ائتلاف يضم كلاً من شركة أبوظبي للاستثمار (38 في المائة)، وشركة نور للاستثمار المالي (24 في المائة)، ومجموعة إدجو (9.5 في المائة)، و«جي أند بي أوفر سيسز لتيد» (9.5 في المائة)، و«جي أند بي أفيكس إس إيه» (9.5 في المائة)، وشركة مطارات باريس (9.5 في المائة)، منحنا إمكانية الاستفادة من الخبرات الواسعة التي يتمتع بها شركاؤنا الإقليميون والدوليون في مجالات إدارة وبناء المطارات لتنفيذ عمليات إعادة تأهيل وتوسعة وتشغيل مطار الملكة علياء الدولي، وقد برزت شراكتنا مع الحكومة الأردنية باعتبارها واحدة من أفضل 40 شراكة بين القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، بما يجسد مثالاً رائعاً لما يمكن تحقيقه عندما يجتمع القطاعان لتنفيذ مشاريع تعود بالنفع على المجتمع المحلي بأكمله. وعلى مدى السنوات التسع الماضية، قمنا بتوسعة مطار الملكة علياء الدولي على مرحلتين، وحققنا تصنيفات عالمية عالية، ونفذنا تحسينات مستمرة في جميع جوانب عملياتنا، وقمنا بتحسين مستويات رضا المسافرين، وتوسيع شبكة شركات الطيران التي يتعامل معها المطار، كما حصلنا على كثير من الجوائز المرموقة. وعلى الرغم من الاضطرابات الإقليمية، فثمة فرصة كبيرة لمواصلة تطوير المملكة لتصبح مركزاً إقليمياً، بالاستفادة من موقعها المركزي بين دول المشرق العربي ودول مجلس التعاون الخليجي لتحفيز قطاع السياحة المحلية، والمساهمة بفعالية في نمو اقتصاد الأردن الشامل وازدهاره.
* ما أهم الجوائز والشهادات الإقليمية والدولية التي حصل عليها المطار خلال عام 2016؟
- هذا العام، أسعدنا حصول مطار الملكة علياء الدولي على المركز الأول عن فئة «أفضل مطار من حيث الحجم في المنطقة: الشرق الأوسط»، التي تضم المطارات ذات القدرة الاستيعابية من 5 إلى 15 مليون مسافر سنوياً في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، وعلى الصعيد العالمي، حل المطار في المرتبة الثالثة في فئة «أفضل مطار من حيث الحجم»، مع 4 مطارات دولية أخرى بالقدرة الاستيعابية السنوية نفسها. وقد استندت هذه الجوائز على نتائج استطلاع «جودة خدمات المطارات لعام 2016»، وهو المؤشر العالمي لقياس مدى رضا المسافرين المتعلق بجودة الخدمات والمرافق في المطار، الذي يصدره «المجلس الدولي للمطارات»، ونحن ممتنون للغاية لشركائنا والجهات المعنية بأعمالنا وكل الأجهزة الأمنية الموجودة في المطار، وكل الشكر كذلك للمسافرين الذي أظهروا تقديرهم للمطار مرة أخرى عبر هذه المنظمة المرموقة عالمياً. وإلى جانب ذلك، نولي في «مجموعة المطار الدولي» اهتماماً بالغاً لمنع التلوث، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن أنشطة المطار. وفي ضوء جهودنا المتواصلة لتحسين كفاءتنا البيئية الشاملة، نجح مطار الملكة علياء الدولي العام الماضي في اجتياز المستوى الثالث من شهادة الاعتماد العالمية في إدارة الانبعاثات الكربونية للمطارات، ليصبح بذلك أول مطار ينجح في استكمال هذا المستوى في منطقة الشرق الأوسط، ونتطلع إلى أن نبقى رائدين إقليميين في مجال الحد من انبعاثات الكربون، حيث نطمح لاستكمال المرحلة الأخيرة من شهادة الاعتماد العالمية في إدارة الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2018.
* كيف تقارن حركة المسافرين والطائرات والشحن الجوي لعام 2016 بنظيراتها في عام 2015؟ وهل أثر الوضع الإقليمي على النتائج المحققة؟
- لقد أضاف عام 2016 إنجازاً مميزاً جديداً إلى سجل النجاحات التي حققها مطار الملكة علياء الدولي، حيث استقبل المطار أكثر من 7.4 مليون مسافر، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً في حركة المسافرين السنوية، بزيادة نسبتها 4.4 في المائة عن العام الأسبق، وشهد تحرك الطائرات أيضاً ارتفاعاً طفيفاً، وصل إلى 73.7 ألف حركة، وبنسبة نمو بلغت 2.8 في المائة عن عام 2015، في حين سجل تحرك الشحن الجوي ارتفاعاً ضئيلاً منذ بداية العام بنسبة 0.5 في المائة، بواقع 101 ألف طن. ويمكن أن تُعزى هذه الزيادات، بشكل أو بآخر، إلى الظروف السياسية في البلدان المجاورة، التي دفعت بشركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها من خلال مطار الملكة علياء الدولي، خصوصاً في ظل الموقع الجغرافي الملائم للأردن، وحالة الاستقرار السائدة فيه.
* ما أهم التطورات التي شهدها المطار في بنيته التحتية خلال عام 2016؟
- احتفينا العام الماضي بتدشين المرحلة الثانية من مشروع المبنى الجديد لمطار الملكة علياء الدولي، تحت رعاية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد. وإحدى أهم النتائج الإيجابية المرافقة لاستكمال هذه المرحلة زيادة القدرة الاستيعابية السنوية للمسافرين، التي ارتفعت إلى 12 مليون مسافر، أي بزيادة 3 ملايين تقريباً عما كانت عليه خلال المرحلة الأولى من المشروع، وتم تعزيز هذه الزيادة في القدرة الاستيعابية للمسافرين من خلال البوابات الاثنتي عشرة الجديدة التي أضيفت، ليصل المجموع إلى 25 بوابة مُفعلة، منها 8 بوابات أرضية و17 جسراً خاصاً. وعلاوة على ذلك، فإن البوابات المتبقية يتم تشغيلها بالاعتماد على 4 جسور مطورة، وعلى جسرين ثابتين تم تصميمهما لخدمة الطائرات كبيرة الحجم، بما فيها طائرة «إيرباص إيه 380» ذات الطابقين، وهي طائرة الركاب الأكبر في العالم، وقد ظهر ذلك جلياً نهاية شهر 2016، حين استقبلنا طائرة «إيرباص إيه 380» في رحلة خاصة إلى عمان، التي تعد أول رحلة تجارية لطائرة الركاب الأضخم في العالم إلى المملكة، وذلك احتفالاً بمرور 30 عاماً على بدء تشغيل خدمات «طيران الإمارات» إلى الأردن، وقد زادت المرحلة الثانية لمشروع المبنى الجديد لمطار الملكة علياء الدولي، التي تُقدر تكلفتها بـ214 مليون دولار، من مساحة المطار لتصبح 160 ألف متر مربع. ويضم المطار حالياً المزيد من المرافق المتطورة التي تتضمن صالتي انتظار مخصصتين لرجال الأعمال، ومنطقتين للسوق الحرة و4 غرف جديدة للمصلين، إلى جانب شاشات رحلات جوية ذات حجم أكبر، ونقاط شحن إضافية للهواتف الخلوية، ونظام محدث للإنترنت اللاسلكي (واي فاي). وعلاوة على ذلك، فقد تم تركيب 10 جسور متحركة و24 درجاً كهربائياً و18 مصعداً خلال التوسعة، بما يسمح للركاب بمواصلة تحركاتهم بسرعة وراحة في مختلف أرجاء المطار. ونخطط أيضاً لمواصلة تطوير البنية التحتية الأساسية من أجل زيادة القدرة الاستيعابية للمسافرين إلى 16 مليوناً بحلول عام 2032، مما يرسّخ من مكانة مطار الملكة علياء الدولي كمركز إقليمي للسفر بغرض الترفيه والأعمال.
* ما تصنيف مطار الملكة علياء الدولي إقليمياً وعالمياً؟ وهل تقدّم في ترتيبه خلال عام 2016؟
- منذ البداية، سعينا جاهدين لتطوير مطار الملكة علياء الدولي ليصبح واحداً من أفضل 20 مطاراً في العالم ضمن فئته. ولتحقيق ذلك، وضعنا رضا المسافرين في صميم عملياتنا واستراتيجياتنا، من خلال ترسيخ الثقافة المؤسسية التي تركز على تلبية احتياجات ومتطلبات المسافرين عبر المطار، وذلك بالاعتماد على النتائج ربع السنوية لاستطلاع «جودة خدمات المطارات» الذي يصدره «المجلس الدولي للمطارات» لتوجيه جدول أعمالنا التنموي، استناداً إلى نقاط القوة والضعف التي حددها المسافرون، منذ تدشين مشروع المبنى الجديد في عام 2013، ارتفع ترتيب مطار الملكة علياء الدولي عبر استطلاع «جودة خدمات المطارات»، حيث قفز من المرتبة 186 في تصنيفها الدولي لعام 2012 إلى المرتبة 46، من بين نحو 300 مطار حول العالم في عام 2016، وعقب الانتهاء من المرحلة الثانية من مشروع المبنى الجديد للمطار، في الربع الرابع من عام 2016، فإننا نتطلع إلى رؤية نتائج التوسعة منعكسة بشكل إيجابي على مستويات الرضا لدى المسافرين عبر المطار.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.