الثلاثاء - 4 شهر رمضان 1438 هـ - 30 مايو 2017 مـ - رقم العدد14063
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/30
loading..

التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية

التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية

التأهيل السلوكي من أنجع طرق علاجها
الجمعة - 22 شعبان 1438 هـ - 19 مايو 2017 مـ رقم العدد [14052]
نسخة للطباعة Send by email
جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
يشهد شهر مايو (أيار) من كل عام انطلاق الحملات العالمية للتوعية باضطرابات السمع والتخاطب، حيث يحتفل الاختصاصيون والعاملون في هذا المجال بهذه المناسبة، ويتم تنظيم أنشطة ثقافية وبرامج علمية وعروض خاصة لرفع الوعي باضطرابات التواصل وطرق علاجها ودور الأسرة.
وقد شاركت المراكز المتخصصة في هذا المجال بمختلف مناطق المملكة بالاحتفال بهذه المناسبة، ومنها مركز جدة للنطق والسمع الذي قام بكثير من العروض والبرامج الخاصة خلال الشهر الحالي.
وتعد الاضطرابات التواصلية أحد أهم الأسباب التي تؤثر على انخراط الشخص في المجتمع من النواحي الأكاديمية والوظيفية والاجتماعية، ومن أمثلتها التأتأة أو التلعثم.
* أعراض التأتأة
تحدثت إلى «صحتك» هالة أبو لية، اختصاصية أمراض النطق واللغة في مركز جدة للنطق والسمع، وفي البداية قدمت تعريفا للتلعثم أو التأتأة (stuttering) بأنها اضطراب في طلاقة الكلام تتسم بصعوبة في إصدار الكلمات بطريقة سلسة وبسيطة ومسترسلة، فتظهر سلوكيات التأتأة التي تكون إما على شكل وقفات أو تكرار أو إطالة. تظهر التأتأة عادة في سن الطفولة وقد تمتد إلى عمر متقدم إذا لم يتم التدخل العلاجي المناسب وقت ظهورها.
وأضافت الاختصاصية أبو لية أن أعراض التأتأة تنقسم إلى نوعين: سلوكيات أساسية، وسلوكيات ثانوية.
* أولا: السلوكيات الأساسية: وهي تلك التي تتعلق بالتأتأة المسموعة التي يلاحظها المستمع في كلام الشخص الذي يعاني من التأتأة، ومن أعراضها ما يلي:
- الوقف: تكون الوقفات عادة في أوائل الجمل أو العبارات، وينتج عن توقف كامل لانسياب الهواء في الحنجرة أو أعضاء النطق، مما يؤدي إلى انقطاع في الكلام وتوقف مفاجئ. قد تكون الوقفات مسموعة أحياناً، حيث يحاول الشخص أن يتغلب على لحظة التأتأة بزيادة الضغط أو الشد على أعضاء النطق. تتفاوت شدة ومدة الوقفة الواحدة بين الأشخاص الذين يعانون من التأتأة. وإجمالا، كلما زادت شدة وطول مدة الوقفة تكون مشكلة التأتأة أكثر تعقيداً.
- التكرار، وذلك بأن يكرر الشخص أجزاء من الكلمات أو كلمات كاملة أو عبارات كاملة. تختلف التكرارات في سرعتها وعددها لدى الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وقد تؤدي إلى انقطاع في الصوت عند زيادة شدتها.
- الإطالة، تتمثل في مد الأصوات الكلامية في محاولة من الشخص للبحث عن الحركة الصحيحة لإصدار الصوت التالي، فبدلا من أن يقول: «سيارة» يقول: «ســـــيارة». تتفاوت مدة الإطالة بين الأشخاص الذين يعانون من التأتأة.
* ثانيا: السلوكيات الثانوية: وهي تلك التي تتعلق برد فعل الشخص تجاه التأتأة في الكلام. قد تظهر هذه السلوكيات قبل أو بعد أو خلال لحظة التأتأة، ولها عرضان هما:
- الهروب، وهنا تتسم سلوكيات الهروب بحركات جسدية يقوم بها الشخص الذي يعاني من التأتأة للتهرب من الموقف مثل إغماض العينين، أو الإشاحة بالوجه بعيداً عن المستمع، أو الشد على الفك، أو تحريك اليدين أو كامل الجسم بصورة ملحوظة، أو التغير في حدة الصوت وشدته. لا يمكن تعميم هذه السلوكيات على جميع الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، حيث تختلف من شخص إلى آخر.
- التجنب: يحاول الشخص الذي يعاني من التأتأة تجنب بعض المواقف الكلامية، وذلك نتيجة لتكوينه صورة سلبية عن نفسه في السابق أثناء هذه المواقف نتيجة لتعرضه للتأتأة فيها. تتنوع سلوكيات التجنب لتشمل التظاهر بالبحث عن الكلمة، أو تجنب بعض الموضوعات الكلامية، أو تجنب بعض الكلمات أو الأصوات التي تعرض للتأتأة عند محاولته إصدارها في السابق، أو استخدام الحشوات الكلامية مثل: «يعني... مممم... عارف؟» بشكل متكرر ولافت للانتباه.
* الأسباب والتقييم
تقول الاختصاصية هالة إن أغلب الأبحاث والنظريات العلمية الأخيرة تشير إلى أن العوامل الجينية والوراثية تلعب دوراً كبيراً في مشكلة التأتأة، حيث يحمل الشخص الجينات التي تجعله معرضاً للتأتأة أكثر من غيره. أما العامل النفسي، أو التعرض لموقف مؤثر في حياة الشخص، مثل الانتقال من مكان إلى آخر، أو انفصال الوالدين، أو موت شخص عزيز، وغير ذلك من أسباب الضغوط النفسية، فإن الأبحاث والتقارير العلمية تشير إلى أن هذه العوامل تحفز تنشيط الجين المسؤول عن التأتأة وتساهم في ظهور المشكلة، ولكنها لا تعد مسببة للتأتأة في المقام الأول.
هناك بعض العوامل التطورية والبيئية أيضاً التي تصاحب ظهور هذه المشكلة لدى الأطفال خصوصاً. ومن أمثلة العوامل التطورية البدء في استخدام دورة المياه، أو الطفرة اللغوية في عمر ما بين 3 - 5 سنوات حيث يزداد العبء على الدماغ من حيث الازدياد السريع في المفردات والصيغ اللغوية المختلفة، مما قد يساهم في زيادة حدة التأتأة. ومن العوامل البيئية التي قد تساهم في ظهور التأتأة التحاق الطفل بالحضانة أو الروضة وانفصاله المفاجئ عن والدته لهذا السبب، أو قدوم فرد جديد في الأسرة، أو تعرض الطفل للانتقاص أو الاستهزاء لأي سبب كان. هذه العوامل لا تسبب التأتأة، ولكنها تحفز ظهورها لدى الشخص الحامل لهذه الصفة الوراثية.
يتم تقييم حالة التأتأة بواسطة اختصاصي التخاطب عن طريق جمع المعلومات الخاصة بالتاريخ الأسري للمشكلة، وتاريخ ظهور المشكلة، والظروف المصاحبة لها، ومشاعر الشخص تجاه المشكلة (يتم سؤال الأهل في حالة التأتأة لدى الأطفال). ويتم جمع هذه المعلومات عن طريق سؤال الشخص والتحدث إليه عن المشكلة. بعد ذلك، يتم جمع وتحليل عينة كلامية للشخص لمعرفة نوع السلوكيات الأساسية والثانوية التي يقوم بها الشخص، وبالتالي تقدير شدة المشكلة والمؤشرات الإيجابية والسلبية لتقدم الحالة.
تؤكد الاختصاصية أبو لية أن الطريقة السلوكية هي الطريقة العلاجية المتبعة مع أغلب حالات التأتأة. وتشمل الطريقة السلوكية تدريب الشخص على أساليب كلامية واستراتيجيات تشجع على الكلام السهل، والبدايات السلسة للعبارات، وتخفيف الضغط على أعضاء النطق أثناء الكلام. يركز البرنامج العلاجي على تعزيز الطلاقة في المواقف الكلامية المختلفة، وتقليل الحساسية تجاه المواقف التي يتجنبها الشخص، وذلك عن طريق تدريبه على استخدام استراتيجيات الطلاقة أثناء الكلام في هذه المواقف. كما تتم مراعاة الجانب النفسي المتعلق بالمخاوف والأفكار السلبية التي قد تكون لدى الشخص تجاه مشكلة التأتأة.
تجدر الإشارة إلى أن الدافعية لتلقي البرنامج العلاجي والتخلص من مشكلة التأتأة تعد من المفاتيح الأساسية لنجاح البرنامج العلاجي.
* مرحلة ما قبل المدرسة
تظهر التأتأة عادة في مرحلة ما قبل المدرسة أو في السنوات الدراسية الأولى، وقد تستمر إلى ما بعد ذلك. لا توجد طريقة علمية للتنبؤ بما إذا كانت المشكلة عرضية أم إنها ستستمر إلى ما بعد سن ما قبل المدرسة. ولكن، توجد بعض المؤشرات المتعلقة بالسلوكيات الأساسية للتأتأة والتي تمثل علامات خطورة وتستدعي التدخل العلاجي المبكر. ومن بعض هذه المؤشرات:
- تكرار أجزاء من الكلمات بشكل متكرر.
- الإطالة.
- إضافة صوت علة إلى الكلمات، مثل الأف في «شناطة» بدلا من «شنطة».
- تغير شدة وحدة الصوت.
- صعوبة في إصدار الكلمات مصحوبة بالتوتر.
- الخوف والتهرب.
- وعي الطفل بالمشكلة وتذمره منها.
- وجود تاريخ أسري بالمشكلة.
- وجود مشكلات نطقية أخرى مصاحبة للتأتأة.
* التدخل العلاجي
تختلف طبيعة البرنامج العلاجي للأطفال في عمر ما قبل المدرسة باختلاف درجة وعي الطفل بالمشكلة وتبعاً للبرنامج الذي يفضله الأهل. وتوجد بعض البرامج العلاجية المباشرة وغير المباشرة.
- أولا: التدخل العلاجي المباشر، يركز هذا النوع من البرامج على استهداف سلوكيات الطلاقة - عدم الطلاقة بشكل مباشر عن طريق تعزيز الطلاقة. يعد برنامج «Lidcome» من البرامج العلاجية السلوكية الناجحة لعمر ما قبل المدرسة ويعتمد بشكل أساسي على النظرية السلوكية في تعزيز الطلاقة خلال الجلسات العلاجية والمتابعة المنزلية من قبل الأهل.
- ثانيا: التدخل العلاجي غير المباشر، ويعتمد بالدرجة الأولى على عدم استهداف سلوكيات الطلاقة أو التأتأة إطلاقاً في البرنامج العلاجي وعدم الإشارة إليها. يتم تدريب الأهل والأشخاص المحيطين بالطفل على تعديل طريقتهم في الكلام وذلك باستخدام الكلام السلس البطيء. كما يتم تعديل البيئة المحيطة بالطفل من حيث تقليل الضغوط النفسية أو الأكاديمية ودعم الطفل نفسياً ومعنوياً في المجالات الأخرى بعيداً عن التركيز على التأتأة حصراً.