«البتكوين» عملة إلكترونية تهز عرش العملات العالمية

العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
TT

«البتكوين» عملة إلكترونية تهز عرش العملات العالمية

العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)

يجتاح العالم الافتراضي، بكل ما فيه من جوانب، أجزاء حياتنا اليومية، العملية منها والخاصة.
لا بد أن اسم العملة الإلكترونية «بِتْكُويْن Bitcoin» قد مر على كثير من القراء، خصوصاً المتابعين للأخبار الاقتصادية والتقنية منهم، لكن دون إحاطة كاملة بماهية الـ«بتكوين»، أو طريقة استخدامها، وكيفية عملها.
ببساطة، فإن «بِتْكُويْن» عملة إلكترونية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى، مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية. ومن أبرز مميزات هذه العملة أنها إلكترونية بشكل كامل، تتداول عبر الإنترنت فقط، من دون وجود فيزيائي لها. فلا تطبع كورق، أو تتداول في الأسواق الاقتصادية العادية.
وقد انقسم الخبراء الماليون حول رؤيتهم لمستقبل العملة الافتراضية الرقمية «بتكوين»، التي سيطرت على مناقشات الفعاليات الاقتصادية في العام الجديد. وحدث ذلك بعد صدور تقارير تفيد بأن تلك العملة في طريقها لإزاحة الدولار الأميركي القوي من عرش العملات العالمية، لتكون بديلاً له في المستقبل القريب.
وفي حين تتجه عملة «بتكوين» لتسجيل ارتفاعات قياسية، وسط زيادة التوقعات بأن تسجل ارتفاعات تاريخية في مطلع العام الجديد إلى مستوى يفوق 2100 دولار أميركي، فإن هناك من يحذر بشدة من التعامل بها، أو الاعتماد عليها، خصوصاً في ظل السوابق التاريخية التي شهدت انهيار سعر تلك العملة.

من الذي قام بإنشاء البتكوين؟
البتكوين هو أول تطبيق لمفهوم يطلق عليه اسم «cryptocurrency»، أو العملة المشفرة، الذي تم الحديث عنه لأول مرة في عام 1998، من قبل Wei Dai، في قائمة cypherpunks البريدية.
وتمحورت فكرة الكاتب حول شكل جديد من المال، يعتمد التشفير للتحكم في إنشاءه والتعامل به، بديلاً عن السلطة المركزية. ونشر أول تطبيق وتأكيد على المبدأ عام 2009، على قائمة بريدية للتشفير بواسطة Satoshi Nakamoto.
لكنه ترك المشروع عام 2010 من دون توضيح. وطور العملة كثير من الخبراء من بعده، وما زالت البتكوين تخضع لكثير من التعديلات والتغييرات. ثم رشح شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي «ساتوشي ناكاماتو» فكرة بِتْكُويْن للمرة الأولى في ورقة بحثية، ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط.

من يتحكم ويدير شبكة البتكوين؟
وفقاً لموقع «بتكوين»، لا أحد يملك شبكة البتكوين تماماً، كما لا يوجد أحد يمتلك التكنولوجيا المحركة للبريد الإلكتروني.
ويتم التحكم بالبتكوين من قبل جميع مستخدمي البتكوين من جميع أنحاء العالم. وبينما يقوم المطورون بتحسين البرنامج، لا يمكنهم فرض تغيير قي بروتوكول البتكوين لأن جميع المستخدمين لديهم مطلق الحرية لاختيار أي برنامج وإصدار يمكنهم استخدامه. ومن أجل البقاء على توافق مع بعضهم بعضاً، يحتاج جميع المستخدمين لاستخدام برامج تتماشى مع القواعد نفسها. البتكوين يمكن أن تعمل بشكل جيد فقط عندما يكون هناك إجماع وتكامل بين جميع المستخدمين. ولهذا، جميع المستخدمين والمطورين لديهم القدرة والحافز على تبني وحماية هذا الإجماع.

مجهولية البتكوين
من المُتعارف عليه أن عُملة البتكوين تتمتع بقدر عالٍ من المجهولية. ومبدئياً الأمر صحيح، إذ إن كل ما تحتاجه لإرسال بعض البتكوينات لشخص آخر هو عنوانه فقط. لكن بحكم أنه يتم تسجيل كل عملية تحويل في سجل بتكوين، فإنه على الرغم من عدم معرفتك لهوية مالك أي عُنوان، فإنه بمقدورك أن تعرف كم عدد البتكوينات التي في حوزته، وما العناوين التي أرسلت بتكوينات إليه.
إن قام أحدهم بالإعلان صراحة عن امتلاكه لعناوين بتكوين مُعينة، فإنه سيُصبح بإمكانك معرفة ما العناوين التي قامت بإرسال بتكوينات إليه، وما العناوين التي أرسل إليها بتكوينات. والكشف عن عنوان البتكوين الخاص بك ليس مُستبعداً، إذ إنك ستحتاج إلى إعطائه لغيرك في حال ما إذا احتجت أن يرسلوا لك بعض المال إليه. ويُنصح باستخدام عناوين مُختلفة لعمليات تحويل مُختلفة للحفاظ على مُستوى مُعين من المجهولية. ورغم ذلك، هناك كثيرون ممن لا يقومون بذلك.
من الناحية التقنية، يبقى تتبع مصدر بعض العمليات المشبوهة على شبكة بتكوين مُمكناً، حيث يكفي تتبع عمليات التحويل حتى وصولها إلى عنوان معروفة هوية صاحبه، وحينها يكفي القيام بعمليات تحقيق عكسية إلى غاية الوصول إلى صاحب الحساب المشبوه.

الاعتراف الدولي الرسمي
تعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بعملة بِتْكُويْن نوعاً من النقود الإلكترونية. وبهذا، اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ«بِتْكُويْن»، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.
وكان قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة قد حكم أخيراً بأن بِتْكُويْن هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسمياً بعد.

هل البتكوين مستعملة حقاً من قبل الناس؟
وفقاً لموقع العملة الرسمي، الجواب: «نعم». هنالك عدد متزايد من الأعمال والأشخاص الذين يقومون باستخدام البتكوين. وهذا يتضمن أعمالاً كثيرة ومتنوعة، كالمطاعم والعقارات والمؤسسات القانونية، وخدمات إنترنت شهيرة كـ«Namecheap»، و«WordPress»، و«Reddit»، و«Flattrr». وبينما لا يزال البت كوين ظاهرة جديدة نسبياً، فهو ينمو بسرعة.

مزايا البتكوين وفقاً لموقع «بتكوين» الرسمي
• حرية الدفع: من الممكن إرسال واستقبال أي مبلغ من الأموال لحظياً، من أو إلى أي مكان في العالم، وفي أي وقت. لا إجازات بنوك، لا حدود، لا قيود لتخطيها؛ تسمح البتكوين لمستخدميها بأن يتحكموا في أموالهم بشكل كامل.
• رسوم قليلة جداً: مدفوعات البتكوين يتم تنفيذها حالياً، إما من دون رسوم على الإطلاق، أو برسوم قليلة جداً. ويمكن للمستخدمين تضمين رسوم نقل مع مدفوعاتهم للحصول على أولوية تنفيذ، مما ينتج عنه تأكيد أسرع للمعاملة من قبل الشبكة. وعلى نحو إضافي، التجار لديهم وحدات للمساعدة في معالجة المعاملات، وتحويل البتكوين إلى عملات رسمية، وإيداع الأموال بشكل مباشر في حسابات البنوك الخاصة بهم بشكل يومي. ولأن هذه الخدمات قائمة على البتكوين، يمكنهم أن يقدموا خدماتهم بمصاريف أقل بكثير من الباي بال أو شبكات بطاقات الائتمان.
• مخاطر أقل للتجار: معاملات البتكوين آمنة، غير قابلة للعكس، ولا تحتوي على معلومات المستهلك الخاصة أو الحساسة. وهذا يحمي التجار من الخسارة الناشئة عن الاحتيال أو المحاولات غير الأمينة لاسترجاع الأموال، ولا يوجد هناك حاجة لأي توافق مع قواعد الـPCI. ويمكن للتجار التوسع إلى أسواق جديدة، حيث دعم بطاقات الائتمان غير متوفر، أو حيث ترتفع عمليات الاحتيال إلى حد غير متوقع. الناتج النهائي هو رسوم نقل قليلة، وأسواق أكثر، ورسوم إدارية أقل.
• الأمن والتحكم: يمتلك مستخدمو البتكوين تحكماً كاملاً في معاملاتهم، من المستحيل للتجار أن يفرضوا عنوة رسوم غير معلن عنها، أو غير مرغوب بها، كما يمكن أن يحدث مع وسائل الدفع الأخرى. ومدفوعات البتكوين يمكن أن تتم من دون أن يتم دمج أو ربط المعلومات الشخصية بالمعاملة. وهذا يوفر حماية فائقة ضد سارقي الهويات. ومستخدمو البتكوين يمكنهم أيضاً حماية أموالهم من خلال النسخ الاحتياطي والتشفير.

هل يمكن لشبكة البتكوين أن تتضاعف لتصبح شبكة دفع رئيسية؟
لا تزال هذه العملة الافتراضية غير قادرة بشكل كامل على التوسع للحد المكافئ لما تقوم به شبكات بطاقات الائتمان، ولكن التطوير مستمر بهدف التخلص من القيود الحالية.
فمنذ البداية وكل عنصر من شبكة البتكوين قيد النضج والتطور والمعادلة والتخصيص، ومن المتوقع أن يبقى الأمر على هذا النحو لسنوات عدة مقبلة. ويقول الخبراء إنه يمكن أن تقوم شبكة البتكوين بمعالجة عدد أكبر بكثير من المعاملات في الثانية الواحدة عما تقوم بمعالجته اليوم.
فربما، ستتربع خليفة العملة الورقية على عرش العملات العالمية في المستقبل القريب. ويرجح موقع «سان» أن تكون البتكوين مستقبل التداول عبر الإنترنت.



مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

اجتذبت القائمة النهائية للمرشحين لجوائز «النقاد للأفلام العربية» في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها خلال حفل خاص على هامش الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي يوم 16 مايو (أيار) الحالي، الأفلامَ السياسية والإنسانية، لتكون القضايا الأبرز في الاختيارات التي ضمّت 24 فيلماً من مختلف الدول العربية، تنوَّعت بين الروائي الطويل والوثائقي.

واختار «مركز السينما العربية»، المنظم للمسابقة، 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة للمشاركة في التصويت على أبرز الأفلام العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدَّر القائمة الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي حصد 6 ترشيحات في الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. وهو عمل مدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر»، وانطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو» السينمائي في كندا.

«فلسطين 36» هو دراما تاريخية تستحضر لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين، وتُسلِّط الضوء على مرحلة الانتداب البريطاني من خلال قصة إنسانية كثيفة المشاعر والتفاصيل، بالتزامن مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، بوصفها أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني، شارك فيها فلسطينيون من مختلف الطبقات والقرى والمدن، وشكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار النضال المناهض للاستعمار.

تصدّر فيلم «فلسطين 36» ترشيحات النقاد (الشركة المنتجة)

وينافس الفيلم المغربي «زنقة مالقا» للمخرجة مريم التوزاني في القائمة النهائية على 5 جوائز، من بينها أفضل فيلم، إلى جانب التمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. وتدور أحداثه حول «ماريا»، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي أصبح جزءاً من ذاكرتها وهوّيتها.

في حين يمثّل الفيلم السعودي «هجرة» السينما السعودية في قائمة الترشيحات، منافساً على جائزتَي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. وتبدأ قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، فتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متجهتَين نحو الشمال. ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، قبل أن يستقر في جبال تبوك الثلجية.

ومن بين الأفلام المرشحة أيضاً، أعمال شاركت في مهرجانات دولية، مثل الفيلم المصري «المستعمرة» الذي عُرض في مهرجان «برلين»، والفيلم الأردني «اللي باقي منك» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «البحر الأحمر» بدورته الماضية، إلى جانب الوثائقي المصري «الحياة بعد سهام» الذي نال جوائز عدَّة منذ عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «كان».

وأكد المؤسس والشريك في «مركز السينما العربية»، علاء كركوتي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الجوائز للعام العاشر أسهم في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وقال: «كلما زاد عدد الجنسيات المشاركة، الذي وصل إلى 75 جنسية، اتسعت مساحة مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، ولم يعد الأمر حكراً على لغات أو مناطق بعينها، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنوع الكتابة النقدية حول هذه الأفلام». وأضاف أن هذا التنوع يُسهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية، مما يساعدهم على اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، وبالتالي يعزّز فرص ترويج السينما العربية عالمياً.

لقطة من فيلم «زنقة مالقا» (الشركة المنتجة)

وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف في ظل هذا العدد الكبير من الجنسيات، إذ إن الوصول إلى إجماع ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تباين وجهات نظر النقاد، مما يخلق حالة من التعدد والثراء في التقييم. ولفت إلى أن العملية التنظيمية لا تواجه صعوبات تُذكر، غير أن التحدي الحقيقي يكون لدى النقاد أنفسهم، لا سيما في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما حدث في عام 2025، الذي وصفه بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت، قبل أن يحسموا اختياراتهم في النهاية.

من جانبه، قال عضو لجنة التحكيم، الناقد السعودي أحمد العياد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع، خصوصاً مع إعلان نتائجها على هامش مهرجان «كان» السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما. وأضاف أن هذا التوقيت يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير، حيث تتجه أنظار العالم إلى «كان»، مما يُسهم في إبراز التجارب العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول.

وأشار إلى أن توسّع قاعدة المصوتين سنوياً وضم أسماء جديدة من نقاد دوليين يعزّزان انتشار الجائزة ويمنحانها تنوعاً أكبر في الرؤى، وهو ما ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً. ولفت إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل من هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، عبر تعريف العالم بإمكانات السينما العربية وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.