جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

قال إن الخلاف «كياني» مع «حزب الله»... وحذر من أن الشيعة سيدفعون ثمن مغامرته السورية لأجيال

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»
TT

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

الرحلة من العاصمة اللبنانية بيروت، إلى معراب في أعالي قضاء كسروان، لفها ضباب كثيف يودع به شهر مايو (أيار) شتاء لبنان. لكن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يهوى المقرات الجبلية منذ بداياته في السياسة، يستطيع أن يوحي لزائريه هناك أنه يستطيع أن يرى أبعد من هذا الضباب الذي حجب الرؤية بشكل شبه تام، مؤكدا أنه ليس قلقا من احتمال حصول فراغ في السلطة التشريعية على الرغم من وصول الخلاف حول قانون الانتخاب إلى آفاق مسدودة كما تؤشر النقاشات السياسية. ويبدي جعجع ثقة كبيرة بأن القيادات اللبنانية «لن تتخطى الخط الأحمر» وأنها سوف تتوافق على قانون جديد للانتخابات التي يتوقع أن تجري في الخريف المقبل.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» يتحدث جعجع بإسهاب عن الأبعاد الإقليمية، مبديا خشيته من قيام إيران بتحرك ما ردا على الضغوط الأميركية والعربية عليها، معتبرا أنه «أينما وضعت إيران إصبعها تكن المشاكل»، جعجع الذي يؤكد أن الخلاف «جوهري» مع «حزب الله» يحذر من أن الحزب ارتكب «خطأ استراتيجيا بدخوله الحرب السورية سيدفع الشيعة ثمنا له لأجيال عدة». وفي ما يأتي نص الحوار:
* إنها المرة الأولى يكون دوركم فعالا بالحكومة للدرجة هذه. كيف يمكن نصف معالم هذه المرحلة معكم؟
- تفاجأنا سلبا أكثر فأكثر بواقع الدولة، هناك قلة كفاءة وسؤ إدارة ببعض الأماكن تؤدي إلى الفساد، وببعض الأماكن هناك «زبائنية» كبيرة. حقائبنا الوزارية ليس فيها عقود توظيف كبيرة، وأول دخولنا لوزاراتنا أوقف الوزراء عقود 500 شخص، القسم الأكبر منهم لا يملك عملا والبعض الآخر وضعهم القانوني ليس سليما، وهذا ما يزيد من نسبة الدين العام، وفي أماكن أخرى هناك فساد. مثلا مناقصة تلزيم السوق الحرة في المطار التي تجري منذ 15 سنة إلى اليوم، بالأمس حصلت، وتم تلزيمها بمائة مليون دولار بعد أن كانت تلزم بالحد الأقصى بـ20 مليونا. وفرنا لخزينة الدولة 80 مليون دولار سنويا في ملف واحد، فقط لأنه وجد في هذا الموقع وزير معين ورئيس مجلس خدمة مدنية معين ورئيس دائرة لمناقصات معين.
نحن نطالب أن يتحول ملف الكهرباء إلى دائرة المناقصات ولتقدم الدائرة ملاحظاتها، وهل أصبحت دائرة المناقصات فرع القوات بالدولة؟ الأكيد لا. ومن خلال المناقصات يمكن للدولة أن تمول سلسلة الرتب والرواتب للموظفين وتقوم بالمشاريع وتبدأ بإطفاء الدين العام دون ضرائب إضافية على المواطن. كل صراعنا ومعركتنا بالوقت الحاضر على هذه النقطة.
* إلى أين تتجه المواجهة التي تخوضونها في قضية الكهرباء، بمواجهة حلفائكم في الحكومة؟
- يتهموننا بأننا نحن من يؤخر موضوع الكهرباء، فماذا تنتظر إذا كان مستوى الوعي بهذا الحجم. نقاتل ضد التيارات لأن الوضع لا يحتمل كما هو مطروح. أزمة الكهرباء في لبنان يمكن أن تحل خلال 4 أشهر مع توفير على الدولة بمليار دولار بالسنة وتوفير على المواطن من 30 إلى 40 في المائة من فاتورة الكهرباء، والحل سهل جدا، وهناك حلول مرحلية بانتظار الحلول النهائية التي تحتاج إلى نحو 3 سنوات، لكن الحلول المرحلية متوفرة وليست أغلى بكثير من الحلول النهائية لكن يجب أن تفتح دفتر الشروط بحيث لا تؤدي إلى الوقوع على خيار معين وبواخر معينة. بالحلول المرحلية يجب توسيع المروحة لأقصى الحدود، وهناك مروحة من الحلول المرحلية مطروحة، لكن في دفتر الشروط الحالي نوع واحد منها.
* كيف سنواجه هذه المرحلة؟
- بهذه النقطة لا يوجد تسوية ولا مساومة ولا سكوت لأن السكوت في تلك المسائل يوازي الجريمة، ولن نقبل أن يكون وجودنا بالحكومة دون لزوم. وبالنسبة لنا الفساد والرزق السائب في الدولة خط أحمر. ونحن ملتزمون بكل تحالفاتنا لكن هذا شيء، والتصرفات داخل الدولة شيء مختلف تماما.
* من يحمل لواء مشروع الكهرباء هو حليفكم، أي التيار الوطني الحر..
- هناك مجموعة من حلفائنا في موضوع الكهرباء ونتكلم بالغرف المغلقة لنتوصل إلى تفاهم حول هذه الأمور التي أعتبرها نقاطا تقنية، ونحن لسنا مختلفين على قانون انتخاب أو أي أمور أساسية، لكن من المسموح أن نختلف بنقطة مثل هذه، إن لم نتفق عليها دون أن يفسد ذلك الود.
* ما هو تقييمك لأول 6 أشهر من عمر العهد؟
- بالمطلق لست سعيدا، أما نسبة للفراغ على مدى سنتين أقول: «كتر خير الله» أفضل. كانت المؤسسات معطلة وأصبح هناك رئيس، تشكلت الحكومة تعمل ببعض أعمالها مثل الحكومات السابقة والبعض الآخر ليس كذلك، بشكل نسبي مقبولة وعلينا أن ندعّم التوجه لمزيد من الشفافية وحسن الإدارة وحرب كاملة على الفساد، نريد أن نتفق على قانون الانتخاب وبعد ذلك ستكون انطلاقة جديدة للعهد وقتها نقيم الأمور بشكل أفضل.
* نحن على أعتاب نهاية ولاية البرلمان، من دون القدرة على إجراء الانتخابات أو إقرار قانون للانتخاب.. وهناك خوف جدي من الفراغ في السلطة التشريعية..
- لست قلقا، إنما القلق موجود بالأوساط الإعلامية. أولا الخط الأحمر الفعلي ليس 15 مايو (أيار) بل 19 يونيو (حزيران)، أي موعد نهاية ولاية البرلمان. هذا انطباعي الشخصي غير المرتكز على أي معلومات. لقد قمنا باتصالات بكل الاتجاهات. وانطباعي أن الجميع يشعر الآن بخطورة الموقف ودقته، وقبل الوصول إلى الخط الأحمر الحقيقي سيتم التوصل إلى قانون جديد دون أن أجزم الآن بأي قانون، إنما القوانين التي يمكن أن تعتمد، فقد انفتحت المروحة من جديد بين (القانون) المختلط والنسبية الكاملة وما بينهما، وأصبح معروفا من يقبل بماذا. أعتقد مهما كان قانون الانتخاب سيكون هناك انتخابات في بداية الخريف المقبل إلا إذا حصلت ظروف ما غير محسوبة.
* لن تقبلوا بتمديد تقني دون وجود اتفاق واضح ؟
- إذا وصلنا لـ19 يونيو ولم يكن هناك قانون واضح لا يمكنني أن أقول لك ماذا سيكون موقفنا لكن قناعتي الذاتية أننا سنصل لقانون انتخاب.
* هل هناك لعبة عض أصابع بين السياسيين؟
- قانون الانتخاب يعني إعادة تكوين السلطة بلبنان، وما نقوم به اليوم كان يجب أن يحصل عام 1991 وكان ليأخذ جهدا أقل بكثير من اليوم، لكن وقتها كان أن ضرب التيار الوطني الحر وضربت القوات اللبنانية، وسلطة الوصاية تصرفت بالبلد تبعا لمصالحها وليس ما يناسب التركيبة اللبنانية، ولهذا كانت تقر قوانين انتخاب شاذة لا تعبر عن طبيعة الوضع اللبناني. الآن نقوم بعملية متأخرين فيها 27 سنة ومن هنا صعوبتها.
* ما القانون الأمثل للبنان برأيكم، وما القانون الأكثر قابلية للتطبيق؟
- القانون الأمثل هو الذي يريح كل الناس، بعيدا عن كل العلوم السياسية وكل المعادلات، فإذا كان أحد الأطراف غير مرتاح، لن ترتاح بقية الأطراف. اتفاق الطائف له حرف وله روح، والقانون الأمثل هو الذي يكون أقرب ما يكون لروح اتفاق الطائف. وأنا واكبت اتفاق الطائف لحظة بلحظة، وروح الاتفاق هو أن تأخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية ووضعها بمجلسي الوزراء والنواب، ولكن يتم التعويض عن الصلاحيات بتأمين مناصفة فعلية بمجلس النواب. وهذا ما يجب أن نجسده على أرض لبنان. ما يخرب العراق اليوم هو التمثيل غير الفعلي، فلو كان السنة ممثلين كما يجب في السلطة، لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.
* هل المطلوب تفصيل قانون انتخاب بمجرد إقراره تتحدد فيه الأكثريات؟
- أحجام القوى معروفة منذ الآن، مهما كان القانون، باستثناء القوات اللبنانية التي هي من الأساس منتقص من تمثيلها. وليس صحيحا أن القانون يفصل على حجم أحزاب معينة، بل الصراع الفعلي هو على تمثيل المجموعات اللبنانية.
* تحديدا التمثيل المسيحي؟
- صحيح، فبعد عام 1990 ضربت الأحزاب المسيحية الكبيرة «التيار والقوات» وبقية التنظيمات بقيت موجودة تمثل طوائفها، أما المسيحيون فلم يكن هناك من يمثلهم، فتمددت الطوائف الأخرى على حساب الحصة المسيحية، والآن يجب أن تعود إلى الحجم المقدر لها وفق اتفاق الطائف.
هنا يجب أن أؤكد أن المستقبل الوطني والميثاق الوطني، لا يجوز التعامل معها ببعض الاحتيال، حتى لو كان الاحتيال «اللطيف». فعندما نقول بالتمثيل الدرزي فهذا معناه التمثيل الذي يريده الدروز، وكذلك السنة والمسيحيون.
* هل هناك فيتو يمنع الوصول لقانون انتخاب تحديدا على الحصة المسيحية، وتحديدا أكثر على حصة القوات؟
- نعم، هناك بعض الأطراف تبقي عينها على ماذا سيكون وضع القوات في أي موضوع يبحث، ومؤخرا بوضع الثنائي المسيحي. ولا يجوز البحث عن قانون انتخابي يخفف من وقع تحالف القوات والتيار، أو حصة أي فريق. اللعبة السياسية الحقيقية في لبنان تبدأ من بعد التمثيل الصحيح. حزب الله وافق على القانون الأرثوذكسي (انتخاب كل طائفة نوابها) نظريا، لكنهم الآن بعد تحالف القوات والتيار تراجعوا. كل المسألة أنهم كانوا يريدون حشر «القوات»، وكنا نعرف أنه لا أحد موافقا على هذا القانون، لكننا رفضنا المزايدة بالقبول به. المشكلة أننا دائما نعمل بجدية وبعض الأطراف معظم الأوقات يعملون بالمناورات السياسية وهذا يعقد الأمور.
* هناك مخاوف من إلغاء «الثنائي» تمثيل بقية الأحزاب المسيحية؟
- إما نريد أن نسير بالمنطق الديمقراطي وإما لا نسير به. لا يمكن أن نسير به عندما يناسبنا ونتخلى عنه عندما لا يناسبنا وإذا مشينا بالمنطق الديمقراطي علينا أن نذهب به للنهاية. لسنا هنا لنلغي أحدا، لكن القوى التي لديها قوى شعبية أكبر ستفوز بالانتخابات، وهذا يأتي بالسياق الطبيعي للأمور. عندما تختلف القوى الكبرى عادة، يكبر دور القوى الإقليمية، لكن عندما يتوافقان يتضاءل دورها، وهذا هو واقع الحال.
* هل اكتمل التحالف مع التيار انتخابيا؟ سمعنا بترشيحات، بعضها يوحي بتنافس مع حليفكم، التيار الوطني الحر؟
- كلا، لم يبدأ البحث بها. بعد الاتفاق على قانون الانتخاب نبدأ الحديث الجدي. كل ما يشاع ليس صحيحا، نحن أحزاب كبيرة ولدينا آليات عمل نسير بها. ما حصل في البترون كان أننا اضطررنا للبحث عن مرشح جديد بعدما قرر النائب أنطوان زهرا عدم الترشح، وهذا بالتأكيد ليس مقصودا به جبران باسيل. تمنياتنا أن نقوم بتحالف كامل بكل المناطق إلا أن تحقيق هذه التمنيات لنرى عند الاجتماع مع التيار لنعرف مدى تقارب وجهات النظر.
* كيف هي علاقتكم مع الرئيس سعد الحريري بعد الاهتزاز الذي شابها؟
- علاقتنا مع المستقبل جيدة في الوقت الحاضر، لكن لا يمكنك أن تخلط هذا مع آليات العمل الحكومي، والخط مع المستقبل دائما مفتوح وليس هناك جفاء. وعلى المستوى الحكومي هناك تنسيق مستمر ولكن ليس بالضرورة أن يكون هناك نفس الرأي بكل الطروحات. مثلا في قضية الكهرباء، لدينا رأي مختلف. لكن تحالفنا مع المستقبل منطلقاته كبيرة، وليس له علاقة بتفاصيل صغيرة، وبالطبع الأفضل أن يطال كل التفاصيل، لكن هو تحالف منطلق من ثوابت.
* ماذا عن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط؟
- علاقة ودية دائما. هو لديه اعتبارات لكن خاصة به بالتفاصيل كقانون انتخاب أو تعيينات، لكن بالأساسيات هناك اتفاق كامل.
* ماذا عن العلاقة مع الرئيس نبيه بري؟
- قنوات التواصل دائما موجودة لكن الاختلاف أكبر من أي أفرقاء آخرين وبقانون الانتخاب الاختلاف كبير جدا.
*... و«حزب الله»؟
- مع حزب الله الخلاف جوهري، ليست نقاطا فقط. أنا لم أر أنهم تورطوا بأي عملية فساد، لكن المشكلة أنهم مستعدون أن يتكتموا على الفساد لأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وأهم الاختلافات الرئيسية أن أولويتنا لبنان وليس صوت المعركة تلك. مشروعهم أكبر بكثير من حماية الأقليات وليس له علاقة بذلك بل مشروع جمهورية إسلامية فعلية على مستوى العالم كله، وما نراه الآن أولى الخطوات. هناك خلاف على مستوى الكيان والتصور والدولة، الآن أولوياتنا حماية الاقتصاد ومنع الفساد، أما حزب الله فأولوياته هي أولويات المعركة في سوريا والعراق والمنطقة، هم في صلب المحور الإقليمي وليسوا جزءا منه.
* كيف تقرأ تجربتهم في سوريا؟
- ارتكبوا ليس خطأ استراتيجيا فقط.. بل خطأ تاريخيا سيدفع ثمنه الشيعة على مدى أجيال. ثانيا وضعوا رهانا كبيرا على بشار الأسد إلا أنه غير قابل للحياة. نحن قدرنا أن نبعد مخاطر الأزمة السورية عن لبنان، لكن هم ذهبوا إلى سوريا. وتدخل حزب الله بسوريا له انعكاسات ولو غير مباشرة على الاقتصاد الوطني خصوصا. ولو لم يكن بسوريا كنا تجنبنا جميع العقوبات الأميركية، وكنا تجنبنا المقاطعة الخليجية التي هي عامل أساسي بالاقتصاد اللبناني من ناحية السياحة أو الاستثمارات. سنكون قادرين على منع التأثيرات السلبية لما يحدث بسوريا عن لبنان عندما تنتهي الأمور إلى ما لا يرغبون فيه، فحتى إشعار آخر لا يوجد أي نية للمس بالاستقرار داخل لبنان.
* فائض القوة الموجود بسوريا كيف سيستعمله في لبنان؟
- حسب نهاية الأزمة بسوريا. يمكن أن تنتهي بنقص قوة وحتى لو انتهت بفائض قوة لا يصرف في لبنان. وجود قوة عسكرية كبيرة بهذا الحجم هو نقطة الخلاف الرئيسية مع حزب الله الذي يرهن وجود لبنان وكل تطور اقتصادي فيه بالسياسة التي يتبعها بالشرق الأوسط، ولا يمكن أن تبدي دولة فعلية رضاها بوجود دويلات على أطرافها.
* هل ستحاول إيران بظل التشدد الأميركي تعزيز حضورها ونفوذها بالمنطقة خاصة لبنان؟
- من ثلاثة أشهر نرى فعلا أميركي ما، وبالتالي أفعالا عربية تبني على الفعل الأميركي لتحصين مواقعه، إلا أننا لم نر الهجوم الإيراني بعد... وبتقديري إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي، لكن في العراق لا يستطيعون أن يقوموا بردة فعل على الأميركي لأنهم بحاجة لهم. ممكن أن يكون ردهم في سوريا، لأن وضعهم مرتاح بلبنان.
* على المستوى العربي الإيراني كيف ترى الأمور؟
- حرب كاملة، جو حرب كاملة للأسف. تصريح ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعبر بمكان ما عن الجو الفعلي بالمنطقة، والأمور متجهة لمزيد من التصعيد.
* ما معالم الدور الإيراني السيئ بالمنطقة، إذا أردنا أن نصفه؟
- أينما تضع إيران إصبعها يكون هناك مشاكل، لأنها تتصرف خارج الأطر الشرعية أو الرسمية بهذه الدول. باليمن كانت هناك عملية سياسية بطيئة، الناس نسيت أن الرئيس اليمني منصور عبد ربه هادي انتخب بأكثرية ساحقة ونسبة اقتراع ليست قليلة، وكان الحوثيون بصلب العملية السياسية. في سوريا، لولا إيران بسند الأسد لن يستطيع البقاء لحظة. ساعدته إيران حتى انقلبت إلى حرب أهلية. بلبنان كنا بحرب أهلية وانتهت، اتفقنا على قيام دولة بالطائف، كل التنظيمات المسلحة دخلت إلى الدولة إلا حزب الله لأن إيران اتفقت مع النظام السوري أن يبقى.



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.