مفاوضات «آستانة» تنطلق اليوم وسط تفاؤل حذر بنتائجها

الفصائل ستبدي موقفها الأحادي على الاقتراح الروسي... و«أحرار الشام» تطلب شموله كل المناطق

تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات «آستانة» تنطلق اليوم وسط تفاؤل حذر بنتائجها

تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)

تبدأ اليوم الاجتماعات الرسمية في آستانة للبحث في الأزمة السورية، وسط ترقّب لما سينتج عنها بعد دخول معطيات جديدة على الخط، لا سيما ما بات يعرف بـ«الاقتراح الروسي». وفي ظل تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى نتائج إيجابية مختلفة عن الجولات السابقة، كانت المعارضة قد وافقت بشكل مبدئي على الاقتراح، ليتم بحثه تفصيلياً على الطاولة في كازاخستان، وتبدي بعد ذلك كل جهة أو فصيل معارض موقفه منه بشكل أحادي، انطلاقاً من المنطقة التي يوجد فيها، ليتم بعد ذلك اتخاذ القرار الجماعي الموحّد.
وكانت مصادر في المعارضة السورية قد قالت إن تركيا طلبت إضافة منطقة خامسة للمقترح الروسي تتعلق بمناطق الساحل التي يسيطر النظام على جزء كبير منها، وتشمل مناطق جبل التركمان.
إلى ذلك، قالت مصادر مواكبة للجولة الرابعة من المفاوضات السورية في آستانة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الضامنة ستعرض على الأطراف السورية عدة وثائق، في مقدمتها الاقتراح الروسي حول إقامة «مناطق هادئة» في سوريا برعاية ومراقبة الدول الضامنة، لافتة إلى بقاء بعض النقاط التي لم يتضح ما إذا كان الخبراء من روسيا وتركيا وإيران قد اتفقوا بصورة نهائية حولها أم لا. وحددت تلك القضايا بكيفية مراقبة وضمان التزام الأطراف بالشروط، ومن هي الدول التي ستشرف على خطوط الفصل فيها، ومدى صلاحيات قوات الفصل تلك.
وأضافت المصادر أن طرح الاقتراح الروسي على الجولة الحالية من المحادثات لن يكون أكثر من خطوة أولى في عملية المناطق الآمنة. وبحال التوصل إلى توافق مبدئي بين الأطراف السورية، وفي داخل الدول الضامنة، حول هذا الاقتراح، فقد يحتاج الأمر الانتقال للعمل عبر أطر إقليمية ودولية، أي جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي، وربما المجموعة الدولية لدعم سوريا، للمشاركة في تحديد الدول التي ستشرف على الخطوط الفاصلة بين الأطراف السورية المتنازعة في المناطق الهادئة.
وتابعت أن الدول الضامنة ستطرح كذلك على الأطراف السورية في «آستانة 4» مجموعة من الوثائق التي وضعها الخبراء خلال محادثاتهم في طهران يومي 18 - 19 أبريل (نيسان)، المتصلة بتعزيز نظام وقف إطلاق النار في سوريا، وتخفيف حدة توتر الوضع، فضلاً عن وثيقة حول تبادل الأسرى بين الأطراف المتنازعة. وأشارت إلى أن المحادثات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، التي ستجري اليوم، في سوتشي، سيكون لها تأثير رئيسي على نتائج «آستانة - 4»، فيما يتعلق بالاقتراح الروسي، كما سيؤثر على هذا الأمر، لكن بدرجة أقل، المحادثات الهاتفية يوم أمس، بين بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وختمت المصادر لافتة إلى أن هناك بعض التفاصيل التي لم يتم التوصل بعد إلى توافق بشأنها، وهي متعلقة بآليات التنفيذ، وجوانب أخرى للانتقال بالاقتراحات من المحادثات إلى التطبيق العملي، وقالت إن الهدف حالياً هو الاتفاق على المبادئ العامة، وكذلك الإجراءات التي تضمن الالتزام الفعلي باتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، الذي وقعته الأطراف نهاية العام الماضي برعاية تركية - روسية.
وفي حين وصل معظم المشاركين في المؤتمر من فصائل المعارضة إلى آستانة، يوم أمس، ويقدّر عددهم بنحو 15 شخصاً، أشارت بعض المعلومات إلى مشاركة ممثلين عن «أحرار الشام» في المحادثات بعدما كانت قد قاطعتها، وهو ما نفاه محمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم «الأحرار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يذهب أي من ممثلينا للمشاركة في آستانة»، مؤكداً في الوقت عينه على الإيجابية في التعامل مع أي اتفاق يؤدي إلى تحييد المدنيين، ووقف إطلاق النار.
ووصف موقف «الأحرار» بـ«الدعم مع وقف التنفيذ»، موضحاً: «شاركنا في اجتماع أنقرة، حيث عرضت مسودة الاقتراح الروسي (الغامضة)، التي يعتريها بعض الثغرات، وأبدينا ملاحظاتنا عليها، وسنعلن عنها رسمياً في اليومين المقبلين، وبالتالي نرى أنها تحتاج إلى تعديلات كي تشمل بشكل رئيسي كل المناطق السورية والفصائل».
وكانت وكالة «سبوتنيك» الروسية قد نقلت عن مصدر مطّلع قوله إن هناك إمكانية لمشاركة حركة «أحرار الشام»، مضيفاً أنه في حال شاركوا، سيقترح عليهم المشاركة في توفير الأمن في إحدى مناطق الفصل الأربع، في شمال سوريا تحديداً». وأضاف: «حسب معلوماتنا خلال لقاء إسطنبول، فإن ممثلي (أحرار الشام) وافقوا مبدئياً على المشاركة في توفير تخفيف التصعيد في الشمال».
وحول الإيجابية في موقف «أحرار الشام» تجاه آستانة، أشار الخبير في المجموعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج إلى أسباب عدة، أهمها أن «الأحرار تخلصت من عبء الجناح الميال لتنظيم القاعدة، ممثلا بأبي جابر، ومن انشق معه، وانضم إلى هيئة تحرير الشام، وباتت الحركة أكثر تماسكاً، وقدرة على اتخاذ قرار منفرد لا يحسب حساب لـ«(النصرة) التي كانت حليفة في (جيش الفتح)، ولا للفريق المتشدد الذي كان يضطرها لمواقف ملتبسة تجنباً لحصول تصدع فيها».
وأضاف: «أيضاً المطروح على طاولة آستانة يمس مناطق نفوذ الأحرار، فهي معنية بأن تكون موجودة في أي اتفاق حتى لا يحصل اتفاق يصب في غير مصلحتها، في وقت لم تتبلور فيه إلى الآن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة بشأن المناطق التي يتناولها الاتفاق الروسي الجديد مع الفصائل، ولا يوجد أفق واضح للمناطق الآمنة التي تحدثت عنها إدارة ترمب». من هنا، يرى «أن مشاركة الأحرار في آستانة لا تعني بالضرورة الموافقة على العرض الروسي، كل ما هناك أنها لا تريد أن تكون ضحية اتفاقات تمت بغيابها».
وينص الاقتراح الروسي على إنشاء 4 مناطق آمنة في نقاط التماس بين الفصائل المعارضة وقوات النظام، على أن يتم إدخال قوات محايدة من دولٍ يقبلها الطرفان، لتتولى هذه المهمة كقوات فصل.
وضمن الاجتماعات التحضيرية لآستانة، عقد يوم أمس اجتماع للدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا، وهي روسيا وتركيا وإيران، على مستوى الخبراء. وبعد ذلك ستجرى المفاوضات على مدار اليومين المقبلين.
وكان قد وصل أيضاً إلى آستانة وفد النظام السوري برئاسة المندوب لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، والوفد الإيراني.
في السياق، أعلن يحيى العريضي، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات، أن المعارضة السورية لا تمانع في إقامة 4 مناطق آمنة في سوريا، بحيث تراقب الدول الضامنة الهدنة فيها. وقال في حديث له: «نحن لا نعارض مثل هذا المسلك الذي تقوم روسيا وإيران بلعب دور الضامن في قسم من هذه المناطق. وفقط يجب ألا ينسى الروس والإيرانيون الالتزام بالهدنة».
وأكد العريضي على مشاركة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش في مفاوضات آستانة، وقال: «لقد وصل السيد علوش بالفعل إلى آستانة، وسيشارك في المفاوضات، بما في ذلك حول إنشاء 4 مناطق آمنة في سوريا».
كذلك، قال مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاقتراح الروسي سيكون بنداً رئيسياً على طاولة كازاخستان»، موضحاً: «سيطرح الموضوع من كل جوانبه السلبية والإيجابية. وبناء على ذلك، ستتّخذ الفصائل، كل حسب انتشارها ووجودها في المناطق التي طرحت لتكون (هادئة)، موقفها الأحادي من الاقتراح، على أن يتم بعد ذلك اتخاذ الموقف الجماعي والنهائي».
ورأى المصدر القيادي أن موسكو والنظام إذا كانا جادّين في هذا الطرح، وآليات تنفيذه، يجب على الأقل في المرحلة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يلتزما به إلى الآن.
وفي حين لم تتضّح حتى الآن طبيعة مشاركة قطر في «آستانة»، فما بات مؤكداً إلى الآن هو أن تركيا وروسيا سيشاركان كما السابق بصفة الضامن، وإيران كضامن للمجموعات الشيعية المشاركة في الحرب بسوريا، بينما تشارك الأردن كمراقب.
وعن مشاركة ممثلين من الولايات المتحدة الأميركية، قال نائب وزير خارجية كازاخستان، مختار تليوبردي، لـ«سبوتنيك»: «نتوقع أن يصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ونحن بانتظار تأكيد هذه المعلومات».
ونقلت وكالة «سبوتنيك»، عن مصدر دبلوماسي في أنقرة، أن الوفد التركي سيعقد في آستانة لقاء مع ممثلي المعارضة السورية، لبحث الاقتراحات الروسية بشأن مناطق «تخفيف التوتر» الأربع. ويأمل الجانب التركي في الحصول على ملاحظات من الفصائل فيما يخص المناطق، لينقلها للدول الضامنة في محاولة لإيجاد «نقاط تقاطع».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.