احتفلوا بعيد العمال بصمت... فاللبنانيون يتألمون

تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
TT

احتفلوا بعيد العمال بصمت... فاللبنانيون يتألمون

تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)

«بعد ست سنوات من الكد والتعب، تخرجت من الجامعة اللبنانية ببيروت، كلية الهندسة المعمارية، بدرجة جيد. وكنت أعمل كنادل في أحد المطاعم الشهيرة في الحمرا كي أتمكن من دفع مستلزمات الجامعة والاختصاص. وبعد كل ساعات العمل المزعجة وليالي الدراسة المريرة، قررت طبعا ترك المطعم بحجة أني مهندس شاب جدير، وذهبت باحثاً عن عمل يتلاءم وحجم طموحاتي وشهادتي».
هكذا يروي جاد، المهندس الذي لف لبنان بقطبيه الشمالي والجنوبي، طالباً وظيفة تليق بسنوات الدراسة المريرة، قصته مع البطالة، «أُغلقت بوجهي كل الأبواب. لم أترك باباً إلا وطرقته، علّني أجد عملاً يغنيني الحاجةَ وسؤال الناس، وسؤالي اليومي الروتيني لوالدي، ليعطيني ثمناً لباكيت الدخان (ونستون لايت) الذي أدخنه، وثمن بطاقات الخلوي التي استخدمها لجوالي، كي أتواصل مع من تبقى من الشركات التي لم أسمع منها رفضا قاطعا».
حاول جاد، مثل الآلاف من الشباب اللبناني، ملازمة وطنه والبقاء إلى جانب أسرته وأصدقائه، لكنه لم يجد أملا لو بسيطا في دولة ومؤسسات تتبع الطائفية والمحسوبيات خطة واضحة وعلنية لها.
ولأن اللبنانيين لا يضيعون فرصة للتعبير عن امتعاضهم الكبير من وضعهم الاجتماعي والسياسي، تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، هاشتاغ «عاطل_عن_العمل»، بمناسبة حلول اليوم العالمي للعمال.
يرتبط عيد العمال عموما بالحركات اليسارية والعمالية بل والشيوعية منها. إلا أنه تعداها بمرور الزمن، ليصبح رمزاً لنضال الطبقة الكادحة من أجل حقوقها.
ويعود عيد العمال في أصله إلى عام 1869، حيث شكل عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا الأميركية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث، وعمال المناجم، منظمة «فرسان العمل» كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور، وتخفيض ساعات العمل. وقد اتخذوا من 1 مايو (أيار) يوماً لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

*امتعاض وتهكم
«#عاطل_عن_العمل في عيد العمال وعم ينعمل بهالبلد يللي ما بينعمل ولمزيد من المعلومات اتصلوا بالاشتراكي التيار القوات حزب الله الكتائب وأمل»، هكذا عبر حسن حكيم عن موقفه، محملا الأحزاب اللبنانية كافة، مسؤولية البطالة. أما غالية، فاعتبرت أن العاطل عن العمل الحقيقي في لبنان، هو النائب والوزير: «كل وزير وكل نائب بهالبلد #عاطل_عن_العمل». وهذا ليس رأي غالية فقط، فغرد شادي فرج التالي: «#عاطل_عن_العمل مجلس النواب لأنو أقل شي النقاشات لقانون انتخابي لازم تكون في مش براتو». وأضافت رانيا علاء الدين: «صباحكم عيد وبمناسبة هالعيد بعايد كل مسؤول وزعيم وصاحب واسطة عامل فينا العمايل وتاركنا بلا شغل». وحث صديقهم فادي على أقوالهم قائلا: «الكل بهل بلد يعمل أو يُحاول أن يعمل إذا لقي عمل إلا النائب #عاطل_عن_العمل من سنوات ويقبض كل مستحقاته من الجد إلى الحفيد ولا يشتكي إلى الله ضيقاً».
وتعلو أصوات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حول هيمنة «الواسطة» على معظم القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، الأمر الذي بات حقيقة باعتراف الجميع، فأتت التغريدات على هذا الشكل:
* د. حسن سرور: #عاطل_عن_العمل عادي، ما زال المسؤول وابنو وخيو وصهرو عم يشتغلو شو بدك بالعمل أنت؟
* شادي مفرج: شو اسمك شو عيلتك من وين آه أوك الله معك فهمك كفاية #عاطل_عن_العمل
* صفحة «النقل المشترك»: #عاطل_عن_العمل لأنو ما تركتوا لنا محل نتوظف فيه نحنا يلي ما في عنا ضهر مدعوم غير شهاداتنا
* أدهم جابر: #عاطل_عن_العمل لأن ممنوع عليك تتوظف بشهادتك الجامعية إذا لم تكن مدعومة بواسطة
* جنى م.: #عاطل_عن_العمل لأنو كل سياسي مسؤول عن التوظيفات بالبلد

* اللاجئون كعائق
ومن اللافت جداً، أنه تزامنا مع الحملات المناهضة لتوظيف عمال غير لبنانيين، خصوصاً السوريين منهم في مناطق لبنانية عدة، لم تحمل معظم التغريدات قضية اللجوء السوري، كوسيلة لتبرر أزمة البطالة وضعف الدولة على التخطيط الفعال والاستثمار بطاقات الشباب. فتغريدات قليلة تناولت تأثير أزمة اللجوء على الاقتصاد اللبناني، في هذا اليوم بالتحديد. ومن أشهر هذه التعليقات: «أيها السوريون، احتفلوا بالعيد بصمت فهناك لبنانيون يتألمون». كما نشر الكثير من المغردين هذه العبارة دون ربطها باللاجئين مباشرة.

* توعك التخطيط الحكومي
بحسب أرقام «البنك الدولي»، يدخل 23 ألف فرد سوق العمل اللبنانية سنوياً، ويحتاج الاقتصاد لاستيعابهم إلى خلق أكثر من 6 أضعاف عدد الوظائف الموجودة أساساً، علماً أن متوسط صافي فرص العمل التي كانت المتاحة بين عامي 2004 – 2007 يبلغ 3400 وظيفة فقط.
خلصت دراسة أعدتها «مجموعة البنك الدولي»، أنه قبل ظهور الأزمة السورية، كانت أكثر من 11 في المائة من القوى العاملة عاطلة عن العمل في لبنان، مما يجعل من متوسط فترة البطالة طويلة نسبياً، ويبلغ 13 شهراً للرجال و10 أشهر للنساء. فيما تبلغ معدّلات البطالة الخاصة بالنساء نسبة 18 في المائة، ومعدّلات البطالة الخاصة بالشباب نسبة 34 في المائة.
تشير هذه الدراسة إلى ارتفاع النسب بشكل كبير بسبب بطء النمو الاقتصادي وتأثيرات النزوح السوري على الاقتصاد، وزيادة نسبة العمالة غير الرسميّة، إذ ارتفعت قوة العمل بنسبة 35 في المائة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين، (مليون ونصف مليون نازح)، علماً أن معظم قوة العمل المُضافة تفتقر إلى المهارة بسبب تدني مستوى التعليم. وتضيف الدراسة أن 50 في المائة من العمّال النازحين يعملون في الزراعة والخدمات المنزليّة، و12 في المائة منهم يعملون في قطاع البناء، مما يجعل المنافسة بين العمال اللبنانيين والسوريين، على مستويات مختلفة من المهارات، غير مرتفعة نسبياً، وتحتاج لتخطيط حكومي متماسك.
يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان، لدراسة تابعة لاتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي، أن البطالة المقنعة في لبنان وصلت إلى حدود الخمسين في المائة، مؤكداً أن عدد المهاجرين من الشباب والشابات بلغ أكثر من مليون مهاجر خلال خمسة وعشرين عاما.
ويضيف حمدان أن مشكلة البطالة ناتجة عن خلل على الصعيدين الكمي والنوعي في العرض والطلب. وزادت الأزمة حدة جراء اعتماد الاقتصاد اللبناني على قطاعي السياحة والخدمات، الأكثر تأثراً بالأحوال الأمنية والسياسية، مما أدى إلى تسريح آلاف العمال في الآونة الأخيرة.

«في #عيد_العمال من عمل يأخذ استراحة.... ومن يرتاح طيلة العام يحتفل ويخطب بالعمال»، هكذا عبر الناشط عمار بركات عن رأيه حول تغريدات بعض السياسيين.
فتعقيبا على يوم العمال، غرد رئيس الجمهورية السابق، ميشال سليمان عبر صفحته الخاصة على «تويتر» قائلا: «أقصر الطرق لإعطاء العمال حقوقهم هو العمل على تحقيق الدولة المدنية، دولة القانون #عيد_العمال». أما المرشح الرئاسي السابق، سليمان فرنجية، فاكتفى بمعايدة لبنان: «كل عام ووطننا بخير بفضل خيرة عمّاله #عيد_العمال» متغاضياً عن الوضع الاقتصادي والنقابي المتدهور في البلد.
وعد رئيس الحكومة سعد الحريري بتخفيف آلام اللبنانيين: «#عيد_العمال: سنبذل ما في وسعنا لتحسين مستوى سوق #العمل وسنخفف قدر الإمكان من معاناتكم».
ولم نجد حتى الساعة أي تعليق أو تغريدة لسياسي يطرح مشروعا مناسبا أو حلا واضحا ولو جزئيا للتخفيف من معاناة الناس. وربما، يكمن السبب في كون اليوم عطلة رسمية يحتفل فيها اللبنانيون، والمسؤولون المعنيون طبعا، باعتبارها فرصة للنقاهة والاستجمام.
بعيدا عن الواقع المأساوي والخطابات التي تعودنا على سماعها في مختلف المناسبات، من هنا وهناك، ألف تحية لسواعد العمال وعرق جبينهم. تحية لجاد، المهندس الكفء الذي جمع ذكرياته، وصورة لوالديه، في حقيبة متعبة خائبة، وتوجه للعمل بإحدى الدول الأفريقية. فالسعي وراء لقمة العيش، هربا من الجوع والخوف والحروب المتجددة، يدفع بهؤلاء إلى هجرة وطن لم يسع طموحاتهم. بل ويرغمهم على التفكير بمشاريع مربحة لكن مشبوهة، غير عابئين بالتضحيات التي عبرت عن صمودهم في ظل أعقد الأزمات، بالفترات السابقة. والأهم، ألا يتحول وضع الشباب اللبناني من «عاطل عن العمل» إلى «عاطل عن الأمل»!



اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.


67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.